أميركا تستعرض قوتها: قاذفتها الأقوى في العالم

/سامي خليفة_المدن/ في خطوةٍ تثبت قوتها التكنولوجية المطلقة، كشفت القوات الجوية الأميركية قبل بضعة أيام، النقاب عن قاذفتها الاستراتيجية الشبح الجديدة “بي-21 ريدر B-21 Raider”، وهي أول قاذفة جديدة تنضم إلى الخدمة منذ عام 1988. وتُعدّ هذه القاذفة التي بقيت محاطة بالسرية منذ سنوات بينما كانت قيد التطوير، أصغر من حيث الحجم ولكنها أكثر قدرة من سابقتها “بي 2 سبيريت B-2 Spirit”، وستحل محل القاذفات القديمة لتصبح في النهاية الدعامة الأساسية لأسطول القاذفات الأميركية.

أول طائرة من الجيل السادس
القاذفة التي وصفتها الولايات المتحدة بأنها “أكثر طائراتها الحربية تطوراً على الإطلاق”، صُنعت بواسطة “نورثروب غرومان”، التي أنتجت أيضاً قاذفة “بي 2″، في منشأة “بلانت 42″، وهي منشأة بحوث وتطوير الطائرات المتقدمة التابعة للقوات الجوية الأميركية في كاليفورنيا. يمكن تشغيلها بلا طاقم كما أنها قادرة على تنفيذ ضربات نووية بعيدة المدى إضافةً إلى استخدام أسلحة تقليدية. وقد وصفتها شركة “نورثروب غرومان” بأنها طائرة من “الجيل السادس”، وهي الأحدث في عدة أجيال من الطائرات النفاثة المسلحة التي يعود تاريخها إلىنهاية الحرب العالمية الثانية. مع الأخذ بالعلم، بأن مقاتلات F-22 Raptor و F-35 Joint Strike Fighter، و J-20 الصينية، هي المقاتلات العاملة الوحيدة من الجيل الخامس. وبذلك، تصبح هذه القاذفة أول طائرة من الجيل السادس يتم تصنيعها في العالم.

وزوُدت هذه القاذفة بتقنية تخفي فائقة التطور، لا تضاهيها أي تقنية للتخفي في العالم، والتي ستسمح بالحد من رصد أثرها. فيما وصفها وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، بأنها سيكون لها مدى لا مثيل له، وهي مصممة لتكون الأكثر قابلية للصمود على الإطلاق. أما تخفيها فيعني أن أكثر الدفاعات الجوية تعقيداً ستكافح لاستهدافها. كل ذلك يُضاف إلى نظام “الهندسة المفتوحة” للقاذفة، ما يسمح بتحديثها بأحدث الأسلحة والإلكترونيات مع مرور الوقت، وإدخال برامج عليها قادرة على تحسين أدائها حتى لا تتقادم بسرعة.

واختير اسم “بي-21 ريدر”، كتكريم لمهمة “Doolittle’s Raiders”، وهي مهمة نفذتها ستة عشر قاذفة من طراز “B-25 Mitchell”، حين شنت هجوماً مفاجئاً على اليابان، في نيسان 1942، بعد خمسة أشهر من “بيرل هاربور”. وفي تلك المهمة، أقلعت القاذفات بقيادة الجنرال الأسطوري جيمس جيمي دوليتل، من حاملة الطائرات “يو إس إس هورنت”، وضربت أهدافاً وسط اليابان، ثم توجهت للهبوط في مطارات الطوارئ الصينية.



مواصفات مرعبة
الكثير من المعلومات حول القاذفة ما زالت طي الكتمان، لكن ما كُشف عنه حتى الآن يشي بأن قدراتها تفوق بكثير القاذفات العابرة للقارات الموجودة في الأسطول الأميركي. وحسب المعلومات، فهي قادرة على التحليق لمسافة تصل إلى 6000 ميل قبل أن تتطلب التزود بالوقود، ما يعني أنها يمكن أن تضرب أهدافاً عميقة خلف خطوط العدو. وتبلغ تكلفة الواحدة منها 700 مليون دولار، يُضاف إلى ذلك قدرتها على احتواء 15 طناً من الحمولة.

وبخصوص الحجم، تفيد الاستنتاجات الأولية بأن هذه القاذفة أصغر بمقدار الثلث على الأقل من ” B-2″. ومن المحتمل أن تشمل الأسلحة التقليدية التي ستحملها القاذفة “قنبلة المواجهة لجميع الأحوال الجوية GBU-53B Stormbreaker”، وصواريخ “المواجهة الجوية المشتركة JASSM “، والصواريخ طويلة المدى المضادة للسفن LRASM”. ويكاد يكون من المؤكد حملها لأسلحة جو-أرض تفوق سرعتها سرعة الصوت، رغم عدم ذكر القوات الجوية الأميركية لذلك صراحةً. أما بالنسبة للأسلحة النووية، فمن المحتمل أن تحمل القاذفة “قنبلة الجاذبية النووية B61-12″، وصاروخ كروز طويل المدى “LRSO”.

ولا بد من الإشارة هنا بأن النموذج السابق “B-2″، الذي انخرط في كل نزاع تقريباً شاركت فيه الولايات المتحدة على مدار السنوات القليلة الماضية، من كوسوفو إلى العراق وأفغانستان، كان قادراً أيضاً على حمل القنابل التقليدية والنووية الموجهة بدقة. لكن هذه القاذفة لديها عدد من القدرات الجديدة. إذ تمتلك القدرة على الطيران بدون طيار، ما يسمح للطيارين بالتحليق بها عن بعد من الأراضي الأميركية. وتشمل مواد متقدمة مستخدمة في الطلاء لإعطائها ميزة التخفي التي سبق أن أشرنا إليها. ومن المتوقع أيضاً أن تستخدم القاذفة تقنيات دفع جديدة وطرقاً جديدة للتحكم في الانبعاثات الإلكترونية.

الخطط المستقبلية
تخطط القوات الجوية الأميركية لبناء ما لا يقل عن مئة قاذفة “بي-21 ريدر B-21 Raider”، لتحل محل 20 قاذفة من طراز “B-2 Spirit” و 45 قاذفة من طراز “B-1B Lancer”. من المرجح أن يرتفع هذا الرقم، نظراً لمراكمة الصين لأسلحتها النووية، والحاجة إلى منصات طويلة المدى في سيناريو الحرب التقليدية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وغزو روسيا لأوكرانيا. وسيخدم أسطول القوات الجوية المكون من 76 قاذفة من طراز” B-52H Stratofortresses”، الذي بُني بين عاميّ 1961 و 1966، لكونه يضم قاذفات استراتيجية بعيدة المدى لسلاح الجو الأميركي، جنباً إلى جنب مع هذه القاذفة الجديدة حتى عام 2040، وما بعده على الأرجح.

وتمتلك شركة “نورثروب غرومان” ستة قاذفات “B-21” مبنية أو قيد الإنشاء حالياً. تخضع واحدة منها على الأقل لاختبارات أرضية، بما في ذلك تشغيل إلكترونياتها وأنظمة الاختبار التي لا تتطلب أن تكون القاذفة في الهواء. وتم تحديد موعد الرحلة التجريبية الأولى مبدئياً في وقتٍ ما من عام 2023. في حين توقع محللون عسكريون أن القاذفة الأولى يمكن أن تدخل العمليات بحلول عام 2026 أو 2027.

وتخطط القوات الجوية الأميركية للحصول على ما لا يقل عن مئة قاذفة من هذا الطراز، للعمل من قاعدة “إلسورث” الجوية في ساوث داكوتا، مع اختيار قاعدة “دايس” في تكساس كموقع بديل. فيما تشير التقديرات إلى أن الأسطول المكون من مئة قاذفة “B-21” سيكلف 203 مليار دولار لتطويرها وتشغيلها على مدار الثلاثين عاماً القادمة.

قلق الصين
إلى ذلك، حظي حفل إزاحة الستار عن هذه القاذفة باهتمامٍ شديد في الصين. فنشرت صحيفة “غلوبال تايمز” الصينية المملوكة للدولة، مقالةً عن تحدي القاذفة لأمن الصين. بدوره، قال الخبير العسكري الصيني تشانغ إكسوفينغ، إنه على الرغم من أن القاذفة لا تزال تستخدم تصميم الجناح الطائر مثل “B-2″، إلاً أنها تحتوي على العديد من التغييرات في التفاصيل التي ستعزز بشكلٍ كبير من قدراتها الشبحية، بما في ذلك تقليل المقطع العرضي للرادار لتصبح مراوغة لمزيد من نطاقات الترددات الراديوية. واعترف تشانغ بأن التخفي المحسن سيوفر للقاذفة قدرة أكثر قوة في اختراق الدفاعات.

وفي الوقت نفسه، قال خبراء صينيون أن أسطولاً كبيراً من هذه القاذفات سيشكل تحدياتٍ جديدة للدفاع الجوي الصيني لأنها يمكن أن تشن هجمات خفية من اتجاهاتٍ عدة، بما في ذلك غرب المحيط الهادئ وبحر الصين الجنوبي وحتى المجال الجوي الإقليمي لدول جنوب شرق وجنوب آسيا، وكذلك دول الشرق الأوسط. وفي هذه العمليات السرية، قد تستهدف القاذفات الأمركية مراكز القيادة والقواعد والمطارات ومنشآت الصواريخ الصينية.

وللحد من تهديد هذه القاذفة، اقترح الخبراء الصينيون استخدام القاذفات الصينية لاستهداف المطارات التي تتمركز فيها القاذفات الأميركية. معتقدين بأن قاعدة “أندرسن” الجوية في غوام، هي منصة الإطلاق للجيش الأميركي في حالة اندلاع الصراع.

اترك ردإلغاء الرد