فراغ سياسي وكهربائي
لماذا تعثر الاتفاق الإقليمي لتزويد لبنان بالطاقة؟

كان من المفترض أن يتدفق الغاز والكهرباء إلى لبنان عبر مناطق سورية، بمباركة من الولايات المتحدة.



/ترجمة زائدة الدندشي-الرائد نيوز/


يقوم جنود أردنيون في عربات مدرعة بدوريات على الحدود مع سوريا، يسارعون إلى تجاوز خط أنابيب معتم وصدئ جاثم أمامهم. إنه “التيب لاين”، وهو مشروع هندسي أنجزته شركات أميركية أربعينيات القرن الماضي، وحمل صادرات النفط من شبه الجزيرة العربية إلى ساحل البحر المتوسط في لبنان.

وخط الأنابيب هذا، يبلغ طوله 1200 كيلومتر، مات ببطء، نتيجة للانقسامات اللبنانية والخلافات الإقليمية. و آخر مرة نقل فيها النفط السعودي إلى الأردن، كانت حين غزا صدام حسين الكويت 1990. ومن المؤكد، أن خط الربط بين الطاقة في الشرق الأوسط من شأنه أن يعزز الأمن العربي والرخاء في المنطقة.

وقد سعى الأردن إلى إحياء دوره بمجال الطاقة في الشرق الأوسط، وما صاحب ذلك من نفوذ سياسي، عندما أصبح الملك عبد الله الثاني، أول رئيس دولة عربية يلتقي بالرئيس الأميركي جو بايدن، تموز الماضي. وأعلن الملك عبد الله، حينها عن اقتراح يقضي بتدفق الغاز المصري والكهرباء الأردنية عبر سوريا إلى لبنان، بتمويل من البنك الدولي، رغم أن النظام السوري يخضع لعقوبات أميركية، في أعقاب الحرب المستمرة.

وبدعم من الولايات المتحدة، تم التوصل إلى اتفاق بين الحكومات الإقليمية الأربع لأول مرة في تشرين الأول 2021. وقد فاقم نقص الطاقة إضافة إلى انهيار الاقتصاد، الأوضاع في لبنان، ولم تستطع الحكومة دفع تكلفة الوقود لتوليد الكهرباء. ولم تبدأ الصادرات المصرية أو الأردنية، بسبب فشل لبنان في اجراء الإصلاحات التي طالب بها البنك الدولي لتمويل الصفقات.

وتهدف شروط البنك الدولي، إلى الحد من الفساد في احتكار الكهرباء المملوكة للدولة، وحل مسألة العحز عن تحصيل فواتيرها، وتحفيز الاستثمار الخاص – أي الحد من عبء التكلفة على الحكومة التي تعاني من ضائقة مالية.


من جهته، قال ممثل عن وزارة الخارجية الأميركية: إن واشنطن “ستتصدى لأية مخاوف محتملة من العقوبات” بشأن صفقة الغاز بعد موافقة البنك الدولي على التمويل. وتأمل واشنطن من لبنان أن يستجيب لشروط البنك الدولي، “للمضي قدمًا” في اتفاقية الغاز، إلا أن ممثل الخارجية الأميركية لم يتطرق إلى الجزء المتعلق بالكهرباء من الصفقة.

ويسلط فشل الاتفاقين الضوء على خطر التعامل مع لبنان، الذي بالكاد يعمل شعبه، والنظام المعزول إلى حد كبير في سوريا، وسط تغييرات جيوسياسية في الشرق الأوسط منذ الغزو الروسي لأوكرانيا شباط الماضي.

وقال وزير الطاقة اللبناني وليد فياض، إن “حكومة تصريف الأعمال، نفذت معظم إجراءات البنك الدولي وستظهر نتائجها قريبًا”. مشيراً إلى أن الحكومة رفعت الرسوم على الكهرباء، ربما لا تزال قادرة على توفير ما بين ثماني إلى 10 ساعات من الكهرباء يوميًا من دون الواردات أي أربعة أضعاف الحصص الحالية حتى ولو فشل البنك الدولي في ذلك.
ومن شأن ذلك، الذي وصفه الوزير بأنه “خطة إذاحتياط”، أن يوفر نظريًا طاقة مماثلة لما يتوقع أن ينتجه لبنان من خلال الدفع قدمًا بهذه الصفقة.

ومن جهته، أشار وزير الخارجية الأردني، إلى مزيد من العقبات أمام صفقة الكهرباء مع لبنان، إلا أنه أكد أن استيفاء الشروط لا يضمن التمويل لأنه مرتبط أيضًا بالظروف السياسية “التي تتعدى لبنان”.
وتوقع مسؤولون أردنيون ومصريون أن تبدأ صادرات الكهرباء والغاز في آذار من العام المقبل.

ورأت واشنطن في صادرات الطاقة العربية وسيلة لمواجهة المحاولات الإيرانية لسد فراغ السلطة في لبنان من خلال إرسال الوقود.

وقد توازن هذا مع خطر أن يعزز الأسد، أحد حلفاء إيران الإقليميين الرئيسيين، موقفه الاستراتيجي من خلال تلك الصفقات.

وعلى الرغم من أن مصر مصدر مهم للغاز، فإن توسيع الصادرات إلى لبنان من شأنه أن يساعد في إعادة تأكيد دور مصر العربي، وخاصة في بلاد الشام، بعد عقد من عدم الاستقرار الداخلي والسعي إلى تحقيق مصالح أخرى في أفريقيا.

ومع ذلك، كان الأردن ومصر يرغبان في التأكد من حصولهما على مستحقاتهما، والحد من الشكوك السياسية المحيطة بالصفقات. وطالبوا بالحصول على تصريح والتنازل عن العقوبات الأميركية، وخاصة قانون قيصر.

وقد نص القانون الذي صدر في عام 2020 على تشديد العقوبات على الحكومات والشركات الأجنبية التي تربطها صلات بالنظام السوري وشركاه. ومع ذلك، فقد توسع التركيز الأميركي في الشرق الأوسط خلال العام الماضي لتخفيف التوتر بين “حزب الله” وإسرائيل.

وفي الشهر الماضي، توسطت الولايات المتحدة لإبرام معاهدة الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل. وقد خفف الاتفاق الخلاف بين البلدين حول حقوق التنقيب عن الغاز في البحر.


ويقول حسن المومني، الأستاذ في قسم العلاقات الدولية والدراسات الإقليمية في الجامعة الأردنية، إن الولايات المتحدة ومصر والأردن قد لا تكون حريصة على هذه الصفقات كما كانت منذ عام، على الرغم من أن الغاز والكهرباء يمكن أن يتداولا إذا استوفى لبنان شروط البنك الدولي.
“هناك مشكلة الربط. وهذه الصفقات مرتبطة بالصراعات الإقليمية التي تغيرت فيها الأولويات.



/ايلي سنيت- ذا ناشونال نيوز/

اترك رد إلغاء الرد