قمة المناخ في شرخ الشيخ:
المبادرة السعودية هي الوحيدة الجدية


/سمير سكاف-الرائد نيوز/



لا جديد تحت الشمس في قمة شرم الشيخ المناخية، باستثناء إعطاء أهمية للغذاء والطعام! ما قد ينعكس إيجاباً على بعض الدول الأفريقية! كل ما جرى غير ذلك هو التأكيد على التزامات “اتفاق باريس”، كما حصل في قمة غلاسغو من قبل! في حين أن الممارسات الأوروبية، والألمانية منها على سبيل المثال تذهب في عكس التخلي عن الطاقة الأحفورية وتلجأ إلى الفحم الحجري الأكثر تلويثاً بين هذه الطاقات الأحفورية.
وذلك، لتغطية حاجاتها من الغاز الروسي! ما يعني أن الحفاظ على ارتفاع درجة حرارة الأرض على مستوى 1.5 درجة مئوية بحلول العام 2030 غير ممكن، كما تبدو الصورة الآن! فاستمرار الأداء العالمي الحالي في إنتاج واستعمال الطاقات المتجددة لا يمكنه تخفيف الانبعاثات الغازية في العالم بأكثر من 5 الى 10 في المئة بحلول العام 2030، في حين أن المطلوب هو تغيير الأداء للوصول الى تخفيض بنسبة 40 إلى 45 في المئة لمنع حرارة الأرض من الإرتفاع درجتين. هذا في حين أن الصين والهند مع نصف سكان الكرة الأرضية تقريباً ما يزالون يعتمدون على الفحم الحجري، كما كانوا قد أكدوا في قمة غلاسغو! من دون الحديث عن استهلاك النفط والغاز!

إن جشع الدول الغنية وشركاتها اللاهثة وراء نمو اقتصادي متفلت يمنع التنمية المستدامة في العالم. فتكنولوجيا الطاقات المتجددة ما تزال “تجارية” ولا تعتبر بعد “علاجاً” للظاهرة “المرضية” للتغيير المناخي. ما يمنع إمكانية بلوغ نسبة 90 في المئة ممكنة تقديريًا بالحياد الكربوني في العام 2050 في حال تعاونت التكنولوجيات الكبرى مع شعوب العالم المختلفة! أما عن إمكانية تزويد العالم بالطاقة المتجددة بنسبة 65 في المئة بحلول العام 2030 فيبدو الأمر مستحيلاً، خاصة في ظل الحروب والأزمات الاقتصادية والتضخم الحاصل في معظم دول العالم وخاصة في دول ال G 20! فمن هي الدول التي ستساهم في استثمارات تصل الى 6 تريليون دولار سنوياً تقديرياً لبلوغ الحياد الكربوني؟! إنه تغيير مالي كوني مستحيل حالياً! يذكر أحد اقتصاديي المناخ أن حاجة الدول النامية سنوياً للمساهمة في الحد من ظاهرة تغيير المناخ هي 2.4 تريليون دولار سنوياً! فمن سيدفع؟! هذا في حين أن المساعدات المقدرة ب 100 مليار دولار سنوياً في “اتفاق باريس” لم تصل بعد الى الدول النامية! إن مشكلة التمويل هي أبرز المشاكل التي لم تلقَ نتيجة فعالة حتى اليوم، وذلك منذ بروتكول كيوتو في العام 1997!

فهل تستطيع مقررات شرم الشيخ الوصول الى تأمين الكهرباء الى حوالى 800 مليون شخص حول العالم والغذاء الجيد لحوالى 2.5 مليار شخص؟! بالتأكيد، يجب المحاولة. ولكن التجارب غير مشجعة حتى الآن في ظل مسارات اقتصادية دولية تسمح بغنى أكثر من فاحش لأفراد في حين يموت آخرون جوعاً! أما الدول الأفريقية فتطمح الى زيادة انتاجها من الغاز، كمصر وغيرها، بسبب ارتفاع أسعاره وحاجة العالم له اليوم في ظل الحرب الروسية الأوكرانية. كثيرة هي المطالبة بمحو الفقر والجوع، والمطالبة بتحقيق حقوق الانسان والعدالة والمساواة بين الشعوب والثقافة الخضراء… وجيد التزام المجتمع المدني، لكن الحكومات في كوكب آخر. وقد تكون إحدى المشاكل “المناخية” الأساسية هي في اللا ثقة في الالتزامات بتعهدات الحكومات والدول، وفي عدم وجود مؤسسات قادرة على إلزام الدول بالوفاء بتعهداتها.

إن مبادرة “الشرق الأوسط الأخضر” السعودية بأهدافها وأرقامها الواضحة تشكل شعاع نور على مستوى المنطقة، إذا ما جرى الالتزام بها. وهي تحتاج الى آليات لتنفيذها، لم تتحقق بعد!

من المهم التذكير ما ذكرته في مقال سابق مع بداية قمة المناخ في شرم الشيخ: العالم يخسر “الحرب العالمية المناخية الأولى”! فهل يفوز في “الحرب العالمية المناخية الثانية”؟! ذلك، أن المؤشرات سلبية بشأن الوصول إلى الحياد الكربوني بحدود العام 2050! فمن شرم الشيخ الى دبي في كوب 28، هل تترجم الالتزامات أم تبقى على مستوى الأماني والتمنيات؟!

اترك ردإلغاء الرد