بعد تبديده 80 مليار دولار.. لبنان أمام موجة تضخم جديدة
/أنديرا مطر- القبس/
لا شيء في الأفق يوحي بتغير ولو طفيف في المشهد اللبناني، لا انتخابيًا على مستوى رئاسة الجمهورية، ولا تشريعيًا على مستوى تنفيذ الإصلاحات المطلوبة من صندوق النقد الدولي، ولا سيما في ما يتعلق بإقرار قانون الكابيتال كنترول الذي فقد الكثير من مفاعيله بعد ثلاث سنوات على استنسابية التحويلات المالية وبعد تبديد 80 مليار دولار، هي قيمة الودائع.
ومع انطلاق العد العكسي لاعتماد سعر الدولار الجمركي الجديد وزيادة رواتب القطاع العام ثلاثة أضعاف مع نشر قانون موازنة 2022 في الجريدة الرسمية، وفي انتظار قرار وزير المال بهذا الخصوص، يتأهب لبنان لموجة كبيرة من التضخم تقربه من النموذج الفنزويلي، بينما يتعاظم الهم المعيشي لدى الغالبية الساحقة من اللبنانيين المكتوين بنار الأسعار جراء التدهور المستمر للعملة مقابل الدولار عند عتبة الأربعين ألف ليرة.
ووفقا للموازنة، ستؤثر الرسوم الجمركية حكما على أسعار المواد الغذائية. وسيحتسب الدولار الجمركي على سعر 15 الف ليرة بدءًا من الشهر المقبل. وستزيد الضرائب 10 في المئة على السلع والبضائع المستوردة التي لها مثيل يصنع في لبنان.
رسوم جواز السفر
وفي أولى تباشير الموازنة الجديدة، حددت المديرية العامة للأمن العام رسوم إصدار جوازات السفر اللبنانية، بحيث اصبحت تكلفة جواز سفر لمدة خمس سنوات: مليون ليرة لبنانية وجواز سفر لمدة عشر سنوات بمليوني ليرة.
وكذلك أصبحت نافذة خطط زيادة تعرفة الكهرباء على أن يتم اصدار الفواتير للجباية اعتبارًا من شباط المقبل على أساس التعرفة الجديدة.
مرحلة تضخم جديدة
الخبير المالي والاقتصادي جاسم عجاقة رأى أن لبنان مقبل على مرحلة تضخم جديدة لن تتمكن الحكومة من السيطرة عليها، لافتاً إلى أن رفع الضرائب والرسوم وزيادة الرواتب، كلها أقرّت بلا رقابة وبلا مداخيل لجهة النمو الاقتصادي. وقال عجاقة إن الحكومة اتخذت عددًا من القرارات الشعبوية وغير المدروسة، وكذلك المجلس النيابي بتصويته على الموازنة، موضحًا أن رفع الضرائب والرسوم بالتوازي مع زيادة الرواتب من دون أي مداخيل، ومع عدم القدرة على الاستدانة لتسيير الأمور اقتصاديًا، سيؤدي إلى انفلاش هائل بالسياسة المالية في وقت لا يمتلك مصرف لبنان أداة أساسية لمحاربة التضخم ألا وهي رفع الفائدة.
وفي ظل الخشية من انفجار اجتماعي يترجم في الشارع، أكد وزير الدفاع موريس سليم أن لا خوف في هذا الاتجاه، وأن كل المعطيات المتوافرة لدى الأجهزة الأمنية تشير إلى أن الجيش يسيطر على الوضع ولديه القدرة الكافية على ضبط كل ما من شأنه أن يخلّ بالأمن.
نواب التغيير
وفي إطار التشريعات الإصلاحية، تقدم عدد من نواب التغيير بطعن جزئي لقانون رفع السرية المصرفية أمام المجلس الدستوري، وذلك بسبب عدم تعديل البنود الواردة في القانون كما تمّ التوافق عليه في مجلس النواب، مثل عدم سريان أحكام قانون السرّية المصرفية على الأولاد والأزواج بصورة متجانسة ومتكافئة لكل الفئات، ووجود بعض الإبهام في ربط القوانين.
