1996 | الملك حسين: فوجئنا بالغزو العراقي للكويت.. ولا نؤيده

/محمد الصقر- القبس/

نشرت القبس، في عدد 24 شباط 1996، حوار رئيس تحرير القبس محمد جاسم الصقر مع العاهل الأردني الملك حسين حول العلاقات الكويتية الأردنية، وحيا الملك حسين موقف الشيخ سعد العبدالله الشجاع ووصفه بأنه «أخ عزيز وعربي أصيل ورفيق مسيرة طويلة». نافيا اطلاع الممكلة المسبق على الغزو العراقي للكويت بأي شكل من الأشكال، وأكد أنه كان مفاجأة مؤلمة له، مشدداً أن لا مصلحة للأردن، سواء مباشرة أو غير مباشرة بهذا العمل، وأنه لم يكن في يوم من الأيام مع احتلال الكويت، وهذا موقف مبدئي ومن رابع المستحيلات أن يكون للأردن موقف مغاير. وأن من حق الشعب الكويتي الحصول على تفسير للمواقف الأردنية.. ومن حقنا أن نجيب عليه.. ولفت إلى أن الإشكال كان في طلبه فرصة لإيجاد صيغة عربية تؤمن الانسحاب العراقي من الكويت، وأنه كان يصر خلال المفاوضات مع صدام حسين على معرفة متى يبدأ هذا الانسحاب ومتى ينتهي، مشيراً إلى أنه لم يُمنح الفرصة لذلك، وقال: حاولت معالجة الأمر عربياً ولم أوفق.. ولا أعتقد أني أخطأت في توجهي أو محاولتي. مضيفا أن المعلومات عن الأسرى متضاربة فصدام يتعامل مع قضيتهم بشكل يشمئز منه الإنسان.

 
وفيما يلي نص الحوار:

رحبّ العاهل الأردني الملك حسين بإعلان سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح بدء تطبيع العلاقات مع الأردن، وأكد في لقاء مصارحة شامل مع القبس أن هذا «التطبيع في طريقه لأن يصبح حقيقة وواقعاً».

وحيا الملك حسين موقف الشيخ سعد الشجاع ووصفه بأنه «أخ عزيز وعربي أصيل ورفيق مسيرة طويلة».

ونفى العاهل الأردني في اللقاء – المصارحة الذي جرى بمقر الديوان الملكي في عمان يوم الإثنين الماضي أي اطلاع مسبق على الغزو العراقي للكويت بأي شكل من الأشكال، وأكد أنه كان مفاجأة مؤلمة له، مشدداً أن لا مصلحة للأردن، سواء مباشرة أو غير مباشرة بهذا العمل، وأنه لم يكن في يوم من الأيام مع احتلال الكويت، وهذا موقف مبدئي ومن رابع المستحيلات أن يكون للأردن موقف مغاير.

وأكد الملك حسين في اللقاء أن من حق الشعب الكويتي الحصول على تفسير للمواقف الأردنية.. ومن حقنا أن نجيب عليه.. ولفت إلى أن الإشكال كان في طلبه فرصة لإيجاد صيغة عربية تؤمن الانسحاب العراقي من الكويت، وأنه كان يصر خلال المفاوضات مع صدام حسين على معرفة متى يبدأ هذا الانسحاب ومتى ينتهي، مشيراً إلى أنه لم يُمنح الفرصة لذلك، وقال: حاولت معالجة الأمر عربياً ولم أوفق.. ولا أعتقد أني أخطأت في توجهي أو محاولتي.

وأضاف: نحن مستعدون للحساب الدقيق وبالبحث الصريح الأخوي في كل ما يطرحه الأخوة الكويتيون ونطرحه نحن على قاعدة الاحترام المتبادل والحرص على المصلحة المشتركة.

ونفى الملك حسين أن يكون هناك في الرسائل المتبادلة بين الشيخ سعد والأمير الحسن أي شروط، بمعنى شروط للمصالحة، إنما هناك رغبة في المصارحة التي تؤدي إلى أن نبدأ من جديد على أرضية صلبة وأسس أمتن وقواعد باقية.

وأضاف: أعتقد أننا بدأنا على الطريق ولن نتوقف.

وكشف الملك حسين أنه حصل على مواقف متناقضة بشأن مصير الأسرى، وندد بالأسلوب اللاإنساني الذي تتعامل به القيادة العراقية مع هذه القضية الإنسانية.

ووصف تعامل النظام العراقي مع هذه القضية، بأنه يشمئز منه الإنسان. وتساءل مستنكراً: أي ورقة يمكن أن يلعبها صدام بالأسرى؟ لقد هلكنا من مشاكل الأوراق في هذه المنطقة!

وقال العاهل الأردني إن الموقف الحاسم من العراق قد اتُّخذ، وأن الخطوط بين عمان وبغداد لم تعد مفتوحة إلا في ما يخص الجانب الإنساني لتخفيف معاناة الشعب العراقي. مذكراً بأنه لم يعد يفهم على القيادة العراقية منذ وقت طويل.

وتوقف الملك حسين مطولاً أمام هذه المعاناة والغياب المستمر لحقوق الإنسان العراقي، وغياب الديموقراطية وغياب كل شيء، مشدداً على ضرورة اتخاذ موقف لأنه ما من إشارة تعطي سبباً للتفاؤل في إمكانية الوصول إلى أي تفاهم مع القيادة العراقية.

ودعا الملك حسين الجميع، خصوصاً المعارضة العراقية لإرسال الرسائل الواضحة للشعب العراقي بأنه يجب أن يتعامل ويتكاتف وألا يستمر في الخوف مما يقال إن بحراً من الدماء سيكون نتيجة لأي تغيير. وقال إن الشعب العراقي وصل إلى الوضع الذي هو مقبل فيه على التغيير خلال فترة قد لا تكون بعيدة. وشدد على ضرورة العمل لكي يكون التغيير سلمياً. وأشار إلى وجود حوار مستمر مع كل عراقي يريد التغيير.

وبالنسبة للتسوية السلمية أكد العاهل الأردني دعمه للفلسطينيين في مفاوضات المرحلة النهائية، ودعا لكي يمثل وضع القدس رمزاً للسلام في المنطقة، ورفض أي سيادة لغير الله على الأماكن الدينية والمقدسات. ورأى الملك حسين في الانتخابات الإسرائيلية المبكرة تعزيزاً لفرص السلام بحكومة تملك الصلاحية لذلك، وأشار إلى أن تبلور نتائج السلام والتطبيع مع إسرائيل بحاجة إلى وقت.

تفاصيل اللقاء:

القبس حملت أسئلة الكويتيين

العاهل الأردني في لقاء مصارحة شامل مع رئيس التحرير

الملك حسين: من حق الشعب الكويتي الحصول على تفسير لموقفنا.. ومن حقنا الإجابة

من رابع المستحيلات أن نؤيد الغزو

عملية التطبيع بدأت ولن تتوقف

لو كنت متآمراً أو على علم مسبق بالغزو.. لكان حديث آخر

فوجئنا بالغزو ولم أكن مع صدام أو أكلمه حين اتخذ قراره

الشيخ سعد عربي أصيل وشجاع ومبادرته إيجابية للغاية

لا نستطيع السكوت على حرمان العراق من حقوقه في الداخل أو الحصار المفروض عليه من الخارج

صدام قال لي: الكون كله ضدنا.. والله معنا.. وراح نغلب!

العراق مهم بالنسبة لنا ونريد أن يخرج مما هو فيه

لم أعد أفهم القيادة العراقية.. ونمط تفكيري مختلف عن تفكيرها

المعلومات عن الأسرى متضاربة.. وصدام يتعامل مع قضيتهم بشكل يشمئز منه الإنسان

أي ورقة ممكن أن يلعبها صدام بالأسرى؟ هلكنا من مشاكل الأوراق في هذه المنطقة

لسنا متفائلين في أي بادرة للتفاهم مع القيادة العراقية

العراق محاط بجهات مختلفة بعضها له وجهات نظر والبعض له أطماع

أنا ضد تقسيم العراق والفدرالية التي عنيتها إدارية يتساوى فيها الجميع

الخطوط مع النظام العراقي لم تعد مفتوحة سوى على صعيد الحاجات الإنسانية

التغيير في العراق ضرورة مُلحّة ولم يعد بعيداً ونريده سلمياً

«بحر الدماء» شعار لتخويف العراقيين

لا طائرات أميركية في الأراضي أو القواعد الأردنية لمراقبة العراق

بقاء الوضع على ما هو عليه في العراق انحدار نحو الهاوية

التغيير الحكومي الشامل في الأردن إفساح في المجال أمام القيادات الشابة

لو كان في نية النظام العراقي التخفيف عن شعبه لقبل القرار 986 قبل الآن

لا نطرح الحل الهاشمي لكننا مع ما يختاره الشعب العراقي

الحوار مستمر مع المعارضة العراقية.. ولا فكرة لعقد مؤتمر لها في عمان

السيادة على الأماكن الدينية في القدس لله

جربنا الحرب واللاحرب واللاسلم مع إسرائيل.. ودعونا الآن نجرب السلام الحقيقي

أن تُجري القبس مقابلة صحافية مع العاهل الأردني الملك حسين بن طلال فتلك مسألة لا تتعلق بسبق صحافي، وقد كانت قادرة على الحصول عليه من زمان طويل، إنما تتعلق برسالة وطنية تعتقد أنها تحملها وتكافح من أجلها.

قد يحق لصحيفة -كما السياسي- أن تبادر إلى ما تشاء على الصعيد الداخلي وتقوم بكل ما ينسجم مع قناعة وضمير المشرفين عليها، ولكن في مسألة تتعلق بسياسة الدولة العليا فعليها أن تلتزم بخطوطها العامة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بخيارات البلد الأساسية بغض النظر عن الآراء المختلفة بشأنها، وقد كان لـ القبس رأي ووجهة نظر بشرت بهما ودافعت عنهما.

ولطالما دعت القبس للانفتاح على ما كان يطلق عليه «دول الضد» لأنه لا يجوز أن يبقى في خانة «الضد» إلا النظام العراقي وحده مع التمييز الدائم والضروري بين هذا النظام والشعب، فكيف إذا كانت «دول الضد» السابقة تقترب من تفهم الحقوق الكويتية، بقدر ما تبتعد عن طروحات المعتدي ومواقفه؟

ومع ذلك تريثت القبس في المبادرة. وقد عانت من ذلك، حتى لا نقول خسرت – بالمعنى المهني – أيضاً لأنها ليست من النوع الذي يتوسل التحريض للكسب أو من يتسرع في المبادرة للقطف.

وقد تشاورت القبس أكثر من مرة مع أولي الأمر حول خطوات معينة، مع أن التشاور ليس ملزماً في هذه الحالات. وصرفت النظر عن أكثر من محاولة في اللحظات الأخيرة مراعاة لمواقف بغض النظر عن موقفها هي منها. خصوصاً أن القبس كانت طوال السنوات التي تلت التحرير من دعاة المبدأ القائل إن على المسؤول أن يقول المشاعر لا أن ينقاد إليها، خصوصاً في عالم السياسة، حيث التبدلات باتت أسرع من أن تستجيب للعواطف بقدر ما تستوحي المصالح الحقيقية للبلاد. وهو الاجتهاد نفسه الذي نستمر في الدعوة إليه.

أما وقد أعلن سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح مبادرة شجاعة لبدء التطبيع مع الأردن، فكان لا بد من معرفة الموقف الأردني منها وبلسان جلالة الملك حسين شخصياً، بعدما قطع الحوار شوطاً في سلسلة من الرسائل المتبادلة بين الشيخ سعد من جهة وولي العهد الأردني الأمير حسن من جهة ثانية.

وهذه المقابلة لا تدعي أنها تحمل رداً، ولم نحمّل أنفسنا هذه المهمة لأن لها أطرها وقنواتها، إنما نعتبرها جزءاً من الحوار الذي يفترض أن يتسع ليشمل قضايا المستقبل، ودون أن يبقى في إطار المواقف المسبقة وما ينتج عنها من ترديد اتهامات متبادلة تهدد في لحظات معينة بإعادة الأمور إلى نقطة الصفر، وهذا ليس من مصلحة الشعبين والبلدين في وقت يجهد النظام العراقي لإعادة تثبيت دعائمه واستعادة بعض أركانه.. ولا شك أن الوصول إلى هذه النتيجة لن يكون، وكما أشار إلى ذلك سمو الشيخ سعد، إلا على أساس المصارحة. وهي القناعة التي يشاركه إياها أيضاً العاهل الأردني الذي أكد خلال لقائنا معه أن المصارحة هي التي تبني البداية الجديدة على أرضية صلبة.

لقد حكمت كل هذه المعطيات الأسئلة التي حملناها إلى العاهل الأردني الذي اتسع صدره لطابعها الاتهامي، وأبدى تفهمه لموقف الرأي العام الكويتي الذي يطلب إيضاحات حول مواقف رأى فيها خذلاناً له من بلد كانت تربطه به علاقة مميزة. لذلك كان لا بد من قول الأشياء بأسمائها، وأن نسمع، في المقابل إجابات واضحة حول قضايا الخلاف لكي تكون جزءاً من الحوار القائم، وحتى يتم تجاوزها في الوقت نفسه ولا تبقى حجر عثرة في طريق العلاقات بين البلدين في المستقبل تعرقل عودتها إلى ما كانت عليه قبل الأزمة – الكارثة.

وفي هذا السياق، واجهتنا مشكلة أخرى، وهي كيفية الوصول إلى عمان، ولم يكن أمامنا إلا ساعات محدودة، لا تزيد على اثنتي عشرة ساعة، عندما تبلغنا مساء الأحد موافقة الملك حسين على اللقاء، وأن الموعد قد حُدد قبل إفطار يوم الإثنين.. وبعدها ستكون عطلة عيد الفطر.. ومن جهتي، سأكون بعد ذلك، في عداد الوفد المرافق لسمو أمير البلاد في زيارته إلى واشنطن بعد عيدي الوطني والتحرير مباشرة. وهكذا لم يكن أمامنا سوى ساعات قليلة لا تكفي بأي حال من الأحوال للانتقال إلى عمان عبر محطة ثالثة لانعدام الخط الجوي المباشر بين الكويت والأردن.. فكان لا بد من طائرة خاصة صغيرة من النوع «التاكسي الجوي» لإنجاز المهمة في الوقت المناسب والتوجه إلى عمان الساعة 11.30 قبل الظهر والعودة منها منتصف الليل مع قضاء حوالي ست ساعات في الجو -لاختلاف سرعة ومسار هذا النوع من الطائرات عن الطائرات العادية- في آخر يوم من أيام رمضان المبارك.

إن كل هذه العوامل الضاغطة هي جزء لا يتجزأ من مهام الصحافة، ولكنها تهون بالتأكيد عندما يشعر الصحافي أنه يقوم بواجب وطني وبواجب قومي في خدمة بلده وأهله وأمته، خصوصاً أن في كلام الملك حسين الذي ننشره اليوم الكثير الكثير مما يخدم تطبيع العلاقات الكويتية – الأردنية، آملين أن تكون هذه المقابلة المهمة مساهمة قيّمة في عمل كبير نتمنى أن ينجز في أسرع وقت..

وقد عبر الملك حسين عن هذه الرغبة المتبادلة في استئناف العلاقات الطبيعية بين البلدين بإشادته بإعلان الشيخ سعد ووصفه بأنه أخ عزيز وشجاع ورفيق مسيرة طويلة، مؤكداً بأن لا شروط للتطبيع إنما رغبة في المصارحة تؤدي إلى أن نبدأ من جديد وعلى أرض صلبة.

ووافق الملك حسين على أن الشعب الكويتي معني بالحصول على تفسير لمواقف الأردن، وأنه مستعد للإجابة «والبحث بصراحة في كل ما يطرحه الأخوة الكويتيون». وجزم بشكل قاطع أن الغزو كان مفاجأة مؤلمة له ولم يكن على اطلاع عليه بأي شكل من الأشكال، وأن الأردن لم يكن في يوم من الأيام مع اجتياح الكويت أو احتلالها والإساءة لأي شقيق عربي، واصفاً ذلك بأنه من رابع المستحيلات أن يكون للأردن موقف مغاير وهذا موقف مبدئي.

وكرر الملك حسين بأن لا مصلحة مباشرة أو غير مباشرة للأردن في الغزو، وأوضح أن الإشكال يتمحور حول طلبه فرصة آنذاك لترتيب صيغة للانسحاب العراقي، مع الإصرار على معرفة متى يبدأ ومتى ينتهي، معتبراً بأنه لم يُمنح الفرصة لا من العراق ولا من الخارج، وأضاف: لا أعتقد أني أخطأت في ذلك.

لكن العاهل الأردني أضاف استعداده «للحساب الدقيق» وبالبحث الأخوي الصريح على قاعدة الاحترام المتبادل والحرص على المصلحة المشتركة.

وأدان الملك حسين بشدة طريقة تعامل العراق اللاإنسانية مع موضوع الأسرى، مشيراً إلى الأجوبة المتناقضة التي سمعها خلال مساعيه لإطلاق سراحهم، رافضاً منطق استخدام الناس كورقة للمساومة السياسية.

وقال الملك حسين إنه اتخذ الموقف الحاسم من النظام العراقي، مؤكداً أن الخطوط لم تعد مفتوحة معه إلا في ما يتعلق بالجانب الإنساني لتخفيف معاناة الشعب العراقي التي توقف أمامها طويلاً، مشيراً إلى أنه لم يعد يفهم نمط تفكير القيادة العراقية منذ وقت طويل.

ورفض بشكل قاطع الاتهامات للأردن بالسعي لتقسيم العراق، وأشار إلى أنه مقسم الآن فعلاً. ورأى ضرورة أن يشارك الأردن والمعارضة العراقية والعرب والعالم في إرسال رسائل واضحة للشعب العراقي لإزالة مخاوفه من أنه سيغرق في بحر من الدم لو أقدم على التغيير الذي توقعه الملك حسين في وقت ليس بالبعيد.

وتحدث الملك حسين عن مسيرة التسوية في الشرق الأوسط، وأوضح أن فوائد السلام بحاجة لبعض الوقت لكي تتبلور، وأكد دعمه ومساندته للفلسطينيين في استعادة حقوقهم وأرضهم، خصوصاً القدس، ولفت في الوقت نفسه إلى البعد الديني في المدينة المقدسة، لافتاً إلى أنه لا يجوز أن تخضع المقدسات لأي سيادة.

وفي ما يلي نص المقابلة التي حضرها من الجانب الأردني رئيس الديوان السيد عون الخصاونة، ومن القبس الزميل سهيل عبود سكرتير التحرير:

• رئيس التحرير: يوم السبت الماضي أعلن سمو ولي عهد الكويت ورئيس وزرائها الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح عن بدء عملية التطبيع بين الكويت والأردن بعد سلسلة رسائل مع سمو ولي عهدكم الأمير حسن، وأشار الشيخ سعد إلى أن الكويت تنتظر الإجراءات التي سوف تتخذها السلطات الأردنية لترجمة الكلام إلى عمل في سبيل مصلحة البلدين.. أين أصبحت عملية التطبيع هذه وما هي الإجراءات المرتقبة على هذا الصعيد؟

– الملك حسين: كنتُ سعيداً جداً بسماع ذلك.. سمو ولي العهد الشيخ سعد أخ عزيز ورفيق مسيرة طويلة، لذلك كنا متأكدين أنه في مرحلة ما تزول أسباب الألم، وقد لا تزول نهائياً، ولكن الألم الذي يعادل المحبة التي كانت أو بمقدار، سواء بالنسبة لنا أو بالنسبة لسموه. المصلحة تفرض علينا عندما نرى الأمور بشكل أوضح وفي ظروف أفضل أن نعود للعمل والبناء معاً.

وفي الواقع كنت سعيداً بمتابعة هذه الرسائل وبالاطلاع على الرسالة الأخيرة لسموه. ولا أعتقد أن هناك شروطاً بمعنى شروط إطلاقاً، ولكن هناك رغبة في المصارحة التي تؤدي إلى أن نبدأ من جديد على أرضية صلبة، ونحن نرحب بهذا وكنا ندعو إليه دائماً وأبداً.

التطبيع حقيقة وواقع

• رئيس التحرير: جلالة الملك، برأيك أين أصبحت عملية التطبيع؟

– الملك حسين: باعتقادي أنها في طريقها إن شاء الله إلى أن تصبح حقيقة وواقعاً. وربما التجارب التي مررنا فيها، التي كلفتنا وكلفت إخواننا الكثير، وآلمتنا وآلمتهم، تجعلنا في وضع نبني هذه العلاقة من جديد على أسس أمتن وأسس باقية بعون الله.

حق الشعب الكويتي بأن يعرف

• رئيس التحرير: يعتبر الشارع السياسي الكويتي مبادرة الشيخ سعد موقفاً شجاعاً لأن هناك الكثير من الكويتيين ما زالوا يعانون من وطأة الاجتياح العراقي ويتذكرون المواقف الأردنية المؤيدة للعراق، ألا يعتقد جلالتكم أن الشعب الكويتي معني بالحصول على تفسير لموقفكم تجاه الغزو العراقي في 2 / 8 / 90.. ولماذا استغرق الأمر حوالي خمس سنوات لحصول تغيير في هذا الموقف؟

– الملك حسين: من حقه أن يكون معنياً بهذا ومن حقنا أن نجيب عليه.. وإن كان في حاجة للعودة إلى كل ما سبق وبحثناه وطرحناه وبيناه فأنا جاهز وليس عندي أي إشكال.

الغزو كان مفاجأة مؤلمة

أولاً، في ما يتعلق بعملية الغزو، كانت في الواقع مفاجأة مؤلمة جداً، لم نكن على اطلاع بأي شكل من الأشكال على نية القيادة العراقية القيام بهذا العمل. وهذه الانطباعات شكلها الموقف الذي كنا مطلعين عليه كلنا في اللقاءات العربية، وكان يكررها في كل اللقاءات بمستوى القمة والجامعة، بمعنى آخر أن العراق كان ينادي دائماً بعدم جواز استخدام السلاح العربي ضد العرب وينادي بعدم الاعتداء على الإخوة والأشقاء ويطالب بأن يُتخذ موقفاً من أي جهة تخل بهذه المعادلة.. فلذلك فوجئت بما حدث وكانت المفاجأة مؤلمة للغاية لما جرى رغم أنه كان عندي شعور بأن الوضع يحتاج إلى شيء من الانتباه والحذر من قبل الجميع، حتى لا نصل إلى مثل هذه النتيجة التي ما تخيلناها بهذا الشكل إطلاقاً.. وأنه كان لا بد من حوار ولا بد من معالجة الأمر على الصعيد الأخوي. وكان هناك شيء من التوتر أقلقنا، وبالتالي نبهنا ضمن أقصى طاقاتنا وإمكاناتنا إلى وجوب العمل على إنجاح اللقاء في المملكة العربية السعودية حتى ننتهي من ذلك الوضع المتوتر الذي كان سائداً.

من رابع المستحيلات

نحن لم نكن في يوم من الأيام مع احتلال الكويت ولم نكن في يوم من الأيام مع اجتياح الكويت ولم نكن في يوم من الأيام مع أي عمل يستهدف الكويت، لا من قريب ولا من بعيد، أو أي شقيقة عربية. وهذا موقف مبدئي.. نحن كنا دائماً نطالب بالقرار 242.. يعني عدم جواز احتلال أراضي الغير بالقوة. ومثل هذه المواقف اتخذناها في قضايا أخرى، قضية الفوكلاند، وقضية قبرص، ومن رابع المستحيلات أن يكون لنا موقف مغاير بالنسبة لمثل هذا الذي جرى أو وقع.

فوجئنا، أردنا أن نُمنح فرصة قصيرة، منحنا إياها الرئيس الأميركي في ذلك الوقت.. 48 ساعة لنحاول أن نتوصل إلى صيغة لتأمين الانسحاب والدخول في عمل جدي يؤدي إلى حل هذه المشكلة. وأردنا أن نؤدي واجبنا ضمن أقصى طاقاتنا وإمكاناتنا ليكون الحل بيننا كإخوة عرب لكن لم ننجح، فلا بد عندئذ أن يُتخذ من جانبنا الموقف المناسب.

في تقديرنا ما مُنحنا الفرصة.. هذا الذي أزعجنا وآلمنا في الحقيقة.

مبادرة إيجابية

• رئيس التحرير: ألا يعتبر جلالتكم مبادرة الشيخ سعد الآن تفسح مجالاً لمصارحة حقيقية؟

– الملك حسين: اعتبرها مبادرة إيجابية للغاية وأنا سعيد.. وأحيي الشيخ سعد على هذا الموقف واعتبره شجاعاً واعتبره عربياً أصيلاً وهذا لا أستغربه من أخي الشيخ سعد.

• رئيس التحرير: أريد أن أرجع إلى فترة الـ48 ساعة بين القاهرة وبغداد، بعد أن انتقلت من القاهرة بعد لقاء الرئيس مبارك واتجهت إلى بغداد، وحسب رواية محمد حسنين هيكل، التي لم ينفها أحد، بأن صدام حسين ما كان في البداية متحمساً لإعطائك ورقة الانسحاب، وقال إنه سينسحب خلال أسابيع وبعدما ركبت الطائرة قال لك: اجتمع مجلس قيادة الثورة ووافق على الانسحاب؟

– الملك حسين: في موضوع الانسحاب قال لي إنه يحتاج إلى وقت ليتخذ القرار وبأنه لا بد أن يعود إلى مجلس القيادة، وكان إصراري على أن أعرف متى يبدأ وينتهي الانسحاب، وقال لي سأجيب بأسرع وقت ممكن.. وعندما ركبت الطائرة..

• رئيس التحرير: ولكن هل صدام بحاجة إلى مجلس قيادة الثورة ليتخذ القرار وهو صاحب قرار فردي.. وهل القرار ديموقراطي في العراق أم أنه كان يحاول التنصل من القرار؟

– الملك حسين: الحاصل هو الذي جرى..

• رئيس التحرير: بعدها كنت محبطاً لأن الحكومة المصرية أصدرت قراراً بالإدانة؟

– الملك حسين: طبعاً كنت محبطاً.

مستعدون لحساب دقيق

• رئيس التحرير: راجت روايات كثيرة أثناء الغزو العراقي بأنه كان لكم مصلحة غير مباشرة في حصوله لاحتواء خطره عليكم بعد الحرب العراقية – الإيرانية ولتحريك الركود في التسوية الشرق أوسطية وهو الركود الذي كان يهدد مصير نظام حكمكم؟

– الملك حسين: لا مصلحة.. لا مباشرة ولا غير مباشرة في هذا إطلاقاً.. ولم أكن معه ولم أكلمه وحاولت أن أعالج الأمر على الصعيد العربي، لكن لم أوفق ولا أعتقد أني أخطأت في توجهي أو في محاولتي..

• رئيس التحرير: هذه الاستفسارات والتوضيحات ضرورية في إطار المصارحة المطلوبة لكي تكون هناك مصالحة حقيقية تنهي ذيول هذه الكارثة التي ألحقها صدام حسين بالمنطقة.. هل حققت هذه المصارحة بين الكويت والأردن خطوات جادة إلى الأمام؟

– الملك حسين: أعتقد أننا بدأنا على الطريق ونحن على استعداد للحساب الدقيق، وبالبحث الصريح الأخوي في كل ما يمكن أن يطرحه الإخوة وما يمكن أن نطرحه أيضاً على قاعدة الاحترام المتبادل.. وعلى قاعدة الحرص على المصلحة المشتركة، على قاعدة الحرص على مستقبل هذه الأمة. والعلاقات بين البلدين كانت دائماً متميزة وأعتقد أننا بدأنا على الطريق ولن نتوقف.

الرسالة توقعت النتائج

• رئيس التحرير: نلاحظ منذ أشهر موقفاً أردنياً جديداً من النظام العراقي.. ما هي أسباب الموقف الجديد للأردن؟

– الملك حسين: الموقف متدرج في الحقيقة..

• رئيس التحرير: في الواقع أن الأردن كان مقرباً جداً من العراق.

– الملك حسين: ما دمت تلطفت وسألت بموضوع الغزو ككل والمخاطر التي قدرنا بأننا سنتعرض لها جميعاً، وأعتقد في رسالة وجهتها للرئيس العراقي قبيل الحرب مباشرة سأعطيك نسخة عنها (حصلت القبس على النص).. لا أعتقد نُشرت أو وزعت بالشكل الكافي يا سيدي، وسترى فيها أن كل ما توقعناه حصل وكل ما نصحنا لم يؤخذ به. وكانت هذه الحقيقة وضعيتنا منذ اللحظة الأولى التي وقع فيها غزو الكويت، عبر لقائي الأول وحتى آخر لقاء (مع صدام حسين) عندما حاولت المستحيل أن أغير اتجاه الأمور ولكن النتيجة أنه قيل لي «الله معنا» وأن «الكون كله ضدنا وراح نغلب».. وقلت إن هذا شيء لا أستطيع أن أتعامل معه وتركت حزيناً ومتألماً وأنا أعرف ماذا ستكون النتائج.. وكانت.

كلنا خسرنا يا سيدي.. وكلنا عانينا.. واستمررنا على هذه الحال حتى نرى ملامح موقف عقلاني يمكن أن يؤدي إلى نتيجة ويخرج فيها العراق من هذا الذي هو فيه.. والعراق مهم بالنسبة لنا، وحدته وسيادته على أراضيه ووحدته الوطنية واستقراره.. ولكن من دون نتيجة، وكنا نسمع عن معاناة الشعب العراقي وكنا نساعد وندعم وما زلنا.. سواء على الصعيد الإنساني أم غيره.. وكان هذا لا يؤدي إلى شيء إلا ربما التخفيف البسيط جداً من هذه المعاناة.

لا بد من اتخاذ الموقف

ولكن اتضح لنا في ما بعد أن هناك أوضاعاً لا يستطيع الإنسان أو أي صاحب ضمير أن يسكت عليها باتجاه الحصار المفروض على العراق من الخارج أو باتجاه حرمان الإنسان العراقي من إنسانيته وحقه في هذه الحياة كإنسان.. في غياب الديموقراطية وفي غياب احترام حقوق الإنسان.. في غياب كل شيء.. فكان لا بد من اتخاذ موقف، وهذا الموقف نتخذه لأننا كنا دائماً حريصين على العراق.. الشعب، على العراق.. الناس، على العراق، إخواننا وأهلنا.

تفكير بعملية جديدة

• رئيس التحرير: قلتم في شهر أغسطس الماضي أن صدام كان يفكر فعلاً بغزو آخر للكويت والمملكة العربية السعودية.. هل كانت لديكم معلومات مؤكدة على هذا الصعيد؟

– الملك حسين: هذه معلومات حصلنا عليها بعد وصول بعض الإخوة العراقيين، الفريق حسين كامل بالذات، إنه كان بالفعل هناك تفكير بعملية جديدة.

لم أعد أفهم

• رئيس التحرير: هل يمكن أن يكون هناك تهور إلى هذه الدرجة.. ألم يتعلم صدام الدرس حسب معرفتك به؟

– الملك حسين: والله، في الحقيقة، أنا بطلت أفهم الحقيقة من زمان بعيد.. لأن نمط تفكيري مختلف عن نمط تفكير القيادة العراقية.. وعلى أي حال ايش كانت الفائدة من الحشد على الحدود الكويتية مجدداً بعد أربع سنوات من العملية الأولى.. ماذا أفادت العراق؟

• رئيس التحرير: زادت إصرار الخليجيين والعالم على مقاومة النظام العراقي وتطبيق قرارات مجلس الأمن.

– الملك حسين: صحيح.

الخطوط لم تعد مفتوحة مع بغداد

• رئيس التحرير: أبدى جلالتكم في أكثر من مناسبة يأسه من إمكانية حصول أي تغيير إيجابي في بغداد، وتصاعد هذا الكلام بعد لجوء حسين كامل إلى الأردن ثم تراجع هذا الكلام بعض الشيء.. هل ما زلتم على هذه القناعة؟ وفي حال وجودها ألا تتطلب سياسة أكثر حزماً تجاه النظام العراقي، خصوصاً أن الخطوط بينكم ما زالت مفتوحة؟

– الملك حسين: ما عادت مفتوحة إلا على صعيد الحاجات الإنسانية فقط، لا أكثر ولا أقل، في مقابل النفط الذي نحن بحاجة إليه. لكن يبقى الواجب الإنساني، حقيقة، وأعتقد أنه ما في واحد منا إلا وهو حريص بأقصى طاقته وإمكاناته أن يساعد على صعيد تخفيف معاناة الشعب العراقي.. ولكن على صعيد التفاهم ما في أي بادرة أو إشارة تعطينا أي سبب للتفاؤل في إمكانية الوصول إلى أي نوع من التفاهم مع هذه القيادة طالما هي ماشية في الطريق الذي اختارته، وبالتالي نحن حريصون على الشعب العراقي وعلى دعمه بأقصى طاقاتنا وإمكاناتنا ليجد طريقه في الخلاص من هذا الوضع الذي هو فيه، ويعود إلى أمته ويعيش بصورة طبيعية.

لم نتآمر على الكويت

• رئيس التحرير: لا أخفي على جلالتكم أن هناك حذراً شديداً في الشارع الكويتي من نوايا الأردن. ويرى الرأي العام في بلادنا أنكم أدرتم الظهر مرة للعلاقات الوثيقة التي كانت تربط البلدين دونما سبب مقنع.. وهناك تخوف من أن يكون ما يجري الآن جزء من لعبة سياسية يراد بها توريط الكويت -وأرجو أن يتسع صدركم لصراحتي- هل لدى جلالتكم ما يقوله تطمينا للشعب الكويتي الذي لدغ من الجحر مرة؟!

– الملك حسين: قد يدعي البعض أن هذا حصل، ولكن لو أردنا أن نرجع إلى الماضي وننبش سنجد إنو إحنا علينا أيضاً الكثير الكثير في ظروف مختلفة ومراحل مختلفة.. ولكن هذا ما دفعنا في يوم من الأيام في اتخاذ أي موقف من أي شقيق عربي، والكويت في هذا المجال شقيق عربي لم نتآمر عليه ولم نعمل إلا لدعمه ومساندته.. وأيضاً لنا سابقة في تاريخنا معروفة من حيث مشاركة قواتنا في الدفاع عن الكويت في ذلك الوقت.

لا تآمر ولا تخطيط

هذه المرة فوجئنا بعمل.. ما توقعناه وأردنا أن نعالج الأمر عربياً حتى لا يخرج من يدنا القرار الذي له علاقة بمستقبلنا كأمة.. هذا كل الذي وقع وليس لي أي نوايا.

وبالمناسبة، كثير مما قيل عن تآمر وعن تخطيط.. والله أنا لو استلم قضية ما تطلع من إيدي بهذا الشكل، وليس هذا من طبيعتي، ولا استغللت أي أخ عربي.

اتخذنا الموقف الحاسم من العراق

• رئيس التحرير: هناك من يقول إن حجم نفوذ صدام في الأردن -أو ما لمحتم إليه على أنه «اختراق» ترفضونه- بالإضافة إلى حاجتكم للنفط العراقي هو ما يمنعكم من اتخاذ موقف حاسم من نظام صدام؟

– الملك حسين: الموقف الحاسم متخذ فيما يتعلق بوضع العراق.. إن هذا الوضع يجب ألا يستمر بهذا الشكل، وإن العراق يجب أن يُنقذ وأن شعب العراق لا بد أن يتمتع بالديموقراطية وحقوق الإنسان في إطار التعددية التي يمثلها.. ووحدة الشعب وسيادته على أراضيه.. وسندعم هذا الاتجاه وسندعم كل محاولة لإرسال الرسائل الواضحة إلى الشعب العراقي بأنه يجب أن يتعاون ويتكاتف، وألا يستمر في الخوف من نزيف دم. وما يقال إن بحراً من الدماء سيكون نتيجة لهذا التغيير، يجب أن يتفاهموا وأن يتعاونوا فيما بينهم حتى يعودوا يعيشوا مرة ثانية مثلما كان العراق.

مبالغة بشأن النفوذ العراقي

• رئيس التحرير: هنا تكملة لهذا السؤال.. هناك من يقول إن السفارة العراقية في عمان هي ثكنة مخابرات وإن نفوذ صدام في الأردن كبير، بحيث يصعب على الحكومة الأردنية احتواؤه.. هل هذا الكلام فيه مبالغة أم هناك وجود من هذا النوع؟

– الملك حسين: أعتقد بأن هناك مبالغة كبيرة.. هناك شيء من التعاطف مع الشعب العراقي، هذه حقيقة واقعة، وأعتقد أن الوضع هنا كالوضع في أي بلد عربي، بالنسبة إلى معاناة الناس في العراق.

التغيير في فترة غير بعيدة

• رئيس التحرير: قلتم أكثر من مرة في الأشهر الأخيرة «إن وقت التغير قد آن في العراق». هل ما زلتم على الموقف نفسه؟ وما هي العوائق الفعلية أمام هذا التغيير الذي سمعنا عنه كلاماً كثيراً دون أن نرى إجراءات فعلية باتجاه حدوثه؟

– الملك حسين: يا سيدي هذا الموضوع ليس بيدي وليس بيد أي إنسان خارج العراق.. هذا الموضوع عائد إلى الشعب العراقي نفسه، الذي نعتقد أنه وصل إلى الوضع الذي هو مقبل فيه على التغيير، وأعتقد خلال فترة قد لا تكون بعيدة.. واجبنا نحن من حوله أن ندعمه على الصعيد الإنساني وأن نحاول أن نوفق بين كل الإخوة في العراق، وأن نحاول أن نؤكد لهم بأننا لا نسعى إلى تمزيق العراق، وإنما لتوحيد العراق، ونعالج كل الجراح النازفة حتى يستطيع أن يأخذ مكانه في أمته من جديد، وبالتالي نترك للشعب العراقي نفسه أن يقول كلمته، وأنا واثق بأنه سيقولها في وقت قريب.

كنا وكنتم

• رئيس التحرير: يدرك جلالتكم أن هناك وجهتي نظر على الصعيد العربي بشأن العراق، هناك من يعتقد أن بقاء صدام هو رغبة إقليمية وهناك من بدأ يتحدث عن توافق إقليمي للإطاحة به.. أي وجهة نظر أقرب إلى الواقع؟

– الملك حسين: أريد أن أكون واضحاً وصريحاً.. كنت في زمان ما، أنت وأنا والكويتيين والأردنيين نتمنى أن يستمر الوضع وأن تستمر النهضة في العراق وأن يصبح قوة لأمته بالكامل ودعمناه بأقصى طاقاتنا وإمكاناتنا.. فهل الذي وقع هو بمقدار هذه الآمال التي كانت في يوم من الأيام، وبمقدار المعاناة التي يعانيها الشعب العراقي؟

لا نريد العراق نقطة انفجار ونعمل على التغيير السلمي

• رئيس التحرير: هل يمكن اعتبار مؤيدي العراق ومعارضي التسوية السلمية، تياراً واحداً في الأردن، وهل يمكن إنجاز تسوية الصراع العربي – الإسرائيلي دون حسم الوضع العراقي.. وإلى أي مدى يعتبر هذا الربط صحيحاً؟

– الملك حسين: العراق مهم في ما يتعلق بالاستقرار في المنطقة ككل. والعراق أيضاً محاط بجهات مختلفة، وقد تكون لها وجهات نظر في موضوع العراق بالذات، وقد تكون لها أطماع في العراق. ولذلك من واجبنا كلنا أن نعمل المستحيل على ألا نجعل من العراق، لا سمح الله، نقطة انفجار قد تؤثر في هذه المنطقة بأسرها.. وبالعكس نعمل كل ما نستطيع على طريق التغيير السلمي الذي يؤدي إلى استقرار البلد وإلى قوته.

فدرالية أو أي ترتيب آخر

• رئيس التحرير: هل تعتبر أن طرح الفدرالية قد سقط بسبب معارضة عراقية واسعة له، بدعوى أنه يقسم العراق.. أم أنه ما زال خياراً واقعياً، خصوصاً أنكم تعتبرون أن العراق مقسم حالياً والمطلوب إعادة توحيده؟

– الملك حسين: بالمناسبة، أنا لم أعن بهذا تقسيم العراق، كما قيل، ولم أقترح هذا الاقتراح أصلاً، وإنما أجبت على رأي البعض من العراقيين بالفدرالية بأنها قد تكون أحد الحلول.. فدرالية إدارية أو أي ترتيب آخر، يضمن التساوي في ما يتعلق بالحقوق بالنسبة للجميع، ولكن هذا لا أقرره أنا، بل يقرره الشعب العراقي نفسه، واجبنا أن نهيئ الفرصة لحوار عراقي – عراقي.. وربما في مرحلة ما يقرر الشعب ما يريده بالضبط، ونحن مع وحدة العراق ومع الذي يناسبه.

مصر شقيقة عزيزة

• رئيس التحرير: رغم تكرار القول من قبلكم بأن «لا مطمح ولا مطمع» لكم في العراق، هناك من يعتبر أن الأردن يلعب دوراً أكبر من دوره في المنطقة.. لا بل يلعب على حساب أدوار الآخرين، مثل مصر وسوريا وإيران، وأنه ما كان ليلعب هذا الدور دون دعم إسرائيلي، وهل بددتم مثل هذه الأجواء بعد لقائكم الأخير مع الرئيس مبارك؟

– الملك حسين: الرئيس مبارك أخ عزيز علينا ومصر هي الشقيقة الكبرى لكل العرب.

وما لنا ومال ندخل في موضوع السعي ليكون لنا دور متميز على أصحابنا.. كلام غير معقول.

مصر لها مكانتها ودورها، لذلك أتصور أن اللقاءات الأخيرة بينت ذلك بالفعل، ما في إلا التوافق في كل المواقف والإرادة، وإن شاء الله اللقاءات مستمرة وتجعلنا في وضع نستطيع فيه أن نشكل سداً بوجه كل محاولات الإساءة من أي جهة كانت.

لإيران ولسوريا أهداف أيضاً

أما بالنسبة لإيران، فأعتقد أن إيران نفسها لها أهداف كبيرة في العراق.. وربما سوريا أيضاً لها أهداف.. وقد يكون الطرف الوحيد الذي ليس له أهداف ولا غايات، وأعلنا عن هذا والتزمنا به.. هو الأردن.

نحن نريد للعراق خلاصاً من هذا الوضع، وبالتالي تستقر المنطقة.. وهذا هو موقفنا. وغريب يا سيدي أنه خمس سنوات ونحن عرضة للهجوم، فإذا اتخذنا هذا الموقف بصراحة استمر الهجوم علينا بشكل آخر.. حيرونا هالناس!

لا أطماع لنا

• رئيس التحرير: ولكن في خطاب جلالتكم أخيراً أبرزتم دور الأسرة الهاشمية، بحيث اعتُبر بمنزلة تذكير للناس بحكم الهاشميين؟

– الملك حسين: أكبر شرف لنا في هذا الوجود هو انتماؤنا لهذا البيت وكوننا من آل البيت، وفي الوقت نفسه منذ بداية التاريخ ونحن، والحمد لله، عرضة للأذى والإساءة والعذاب، هذا تاريخنا منذ الحسن والحسين، وحتى الحسين بن علي وإلى يومنا هذا هو التراث وهو الوازع الذي يمنعنا من أن نتصرف كما يتصرف الآخرون.

كل ما نتمناه هو خير أمتنا.. قوتها قوة لنا، عزها عز لنا، ما لنا أطماع هنا ولا هناك.

مع ما يريده الشعب العراقي

• رئيس التحرير: هناك من يطرح الحل الهاشمي للعراق؟

– الملك حسين: يا سيدي أنا لا أقول شيئاً إلا ما يقوله كل العراقيين كائنا ما يكون وعندها سنقبل به. غير أن لا مصلحة لي في العراق وأنا، الحمد لله، وأنا في الستين والله وفقني، محاط – والحمد لله – بقلوب محبة ونفوس طيبة ومررنا بتجارب.. وكبرنا في خدمة هذا البلد.. أبحث عن ايش يا سيدي؟ وأنا لا أؤمن بربط لحياة الشعوب بأشخاص. الأشخاص إلى زوال والشعوب هي الباقية.

تجاوز الشكوك مع سوريا

• رئيس التحرير: هل صحيح ما تردد أنكم تبلغتم موقفاً سوريا إيجابياً عبر الرئيس مبارك حول ضرورة التغيير في العراق، شرط عدم جعل مثل هذا التغيير يؤثر سلباً في الموقف العربي في التسوية مع إسرائيل؟

– الملك حسين: لم أتبلغ شيئاً من هذا، والحقيقة أن كل الذي أقوله إن كل جهة حريصة فعلاً على إنقاذ العراق مما هو فيه يجب أن تتعاون وتتجاوز الشكوك والنيات فيما بينها وتعمل حتى تساعد في خلاص العراق مما هو فيه.

• رئيس التحرير: افتُتح أخيراً في عمان أول مكتب رسمي للمعارضة العراقية باسم «حركة الوفاق» ولكن هل سيكون للحركة دور فعال ومباشر على الساحة العراقية عبر الأردن؟

– الملك حسين: أعتقد أن دورها دور أي تنظيم عراقي في أي موقع آخر يسعى لخلاص العراق مما هو فيه.

حوار مستمر مع المعارضة العراقية

• رئيس التحرير: هل ستكون هناك مكاتب لتنظيمات وقيادات المعارضة الأخرى؟

– الملك حسين: هناك حوار مستمر مع كل عراقي يريد التغيير.

• رئيس التحرير: يقال إن الأردن قبل وجود طائرات أميركية على أراضيه لمراقبة الأجواء العراقية، أسوة بتركيا.. هل هذا مؤشر على دفع حركة التغيير إلى واقع أكثر عملية؟

لا طائرات أميركية في الأردن

– الملك حسين: لا توجد أي طائرات أميركية على الأراضي الأردنية أو في القواعد الأردنية إطلاقاً.

• رئيس التحرير: في أي سياق تُعقد القمة المصرية – الأردنية – الفلسطينية بعد أيام؟

– الملك حسين: قد تُعقد بعد العيد.. وأي لقاء سيبحث كل ما يدعم الإخوة الفلسطينيين على طريق حصولهم على حقوقهم على ترابهم الوطني، وتقويتهم بأقصى الطاقات والإمكانيات.. وهذا له أبعاد سياسية وأبعاد اقتصادية وأبعاد تنظيمية.. ويفترض أن يكون التنسيق كاملاً بيننا.. وإن شاء الله هذا ما سيحصل.

دور الشباب

• رئيس التحرير: هل يمكن القول بأن التغيير الحكومي الأخير الشامل في الأردن يأتي تمهيداً لتغيير حاسم في الموقف من العراق واستجابة لمتطلبات السلام في آن؟

– الملك حسين: هذا التغيير له علاقة بالأردن وبأملنا وعزمنا ومنانا على خدمة هذا البلد، إن شاء الله. وجاء وقت الشباب لكي يتحملوا مسؤولياتهم. شباب عركتهم التجارب وقد آن أوان التغيير.. وأنا سعيد لتحقيق هذا الحلم.

• رئيس التحرير: هل ترى أن هناك إمكانية جادة لنجاح مفاوضات تنفيذ القرار 986 (النفط مقابل الغذاء) وألا يضعف مثل هذا النجاح الموقف الأردني لأنه يفتح مسالك أخرى ويفتح حدود للنظام العراقي؟

– الملك حسين: نحن مع أي إجراء يخفف عن الشعب العراقي.. وباعتقادي لو كان الهدف التخفيف عن العراق لكان قبله قبل الآن، ولكن الحقيقة ما يصلنا ويصلكم عن المعاناة يصل إلى حد الفاجعة.

إذا أراد كامل أن يرجع فليرجع

• رئيس التحرير: لمح الفريق حسين كامل إلى إمكانية عودته إلى بغداد (السؤال قبل يوم من مغادرة الأخير). هل ترون أن هذا التلميح جدي وهل هناك برود في علاقتكم مع الفريق كامل أو أن الأمر يتعلق برفض عربي لأي دور له؟

– الملك حسين: لا أعرف ما الذي قاله أو ما قاله بالضبط.. وهو أخ وضيف وعلى الرحب والسعة. قبلناه مع أسرته كإنسان عراقي، وربما ساعدني، الحقيقة في ناحية واحدة.. أني سمعت منه ما جعل الصورة واضحة أمامي بالنسبة للعراق ومعاناة الشعب العراقي أكثر من أي وقت سابق لأنه فعلاً على مقربة من الأحداث وهو مطلع بحكم موقعه، وهذا الشيء جعله يتحقق من الأمور بهذا الشكل وان ينقل لنا هذه الصورة.. وأصابني من حيث الضمير، الحقيقة، شعور بأنه كان يجب أن نتخذ مثل هذا الموقف.

الحمد لله قمنا بما نستطيع تجاه العراقيين وهو أخ كريم عزيز وإن أراد يرجع لبلده يرجع.. فإنه يرجع للوطن.

لا خطة.. ونعمل لإنقاذ العراق

• رئيس التحرير: وزير الدفاع الأميركي ويليام بيري أدلى بتصريحات أخيراً -رغم نفيها- تتحدث عن وجود خطة بمشاركة الأردن لإسقاط صدام، هل هناك شيء من هذا النوع.. وهل لقاؤكم مع الرئيس مبارك يأتي في هذا السياق؟

– الملك حسين: لا، لسنا طرفاً في أي خطة. ونحن لنا موقف من العراق.. نحن نعمل لإنقاذ العراق وهذا أمر واقع.

• رئيس التحرير: كان يفترض أن يعقد مؤتمر للمعارضة العراقية في عمان منذ فترة.. هل تراجعتم عن هذه الدعوة؟

– الملك حسين: على هامش لقاء منتدى الفكر العربي كان هناك عدد من العراقيين، وما كان في فكرة لمؤتمر بمعنى مؤتمر ولكن الحوار مستمر.

رسائل لتطمين العراقيين

• رئيس التحرير: طلبتم أخيراً من المعارضة العراقية وضع دستور جديد للبلاد.. هل ترون أن المعارضة العراقية قادرة فعلاً على ذلك؟

– الملك حسين: قد لا تكون قادرة على ذلك، لكن لا بد أن يفكروا في إرسال رسائل تطمئن الناس في داخل العراق إلى خطاب سياسي، وإلى فكر يخفف من مخاوفهم تجاه المستقبل، ونتمنى أن نشجع وندعم هذا الاتجاه، ونأمل أن يصل العراق في يوم إلى وضع يستطيع فيه أن يختار الطريق في جو مختلف عن الجو السائد. لقد اتهمونا أننا نقسم العراق.

العراق مقسم الآن. عندما يجري استفتاء حول الرئاسة في جزء من العراق، والجزء الآخر لي سيطرة عليه فهذا تكريس لواقع مرّ.

• رئيس التحرير: لو حصلت تطورات دراماتيكية في العراق تتطلب وجوداً أردنياً واسعاً في مجالات مختلفة، سياسياً وعسكرياً هل أنتم على استعداد لمثل هذه الخطوات؟

– الملك حسين: ننتظر حتى نرى ما هو مطلوب منا في أي مرحلة من المراحل وأي شيء نستطيع أن نقدمه للعراق والعرب نحن مستعدون له.. ما عندنا تقدير آني وصل إلى مثل هذا الحد.

انحدار نحو الهاوية

• رئيس التحرير: هل ترى أن المخاوف هي نفسها سواء في استمرار صدام أو حصول تغيير مفاجئ وغير مضبوط في السلطة؟

– الملك حسين: بقاء الوضع على ما هو عليه هو استمرار للضعف والتفكيك والانحدار نحو الهاوية. ما أتمناه وما أفضله هو أن تتغير المعادلة بشكل أو بآخر.

لا بد من معالجة قضية الأسرى

• رئيس التحرير: عندنا في الكويت قضية أساسية وأعتقد أنك لست بالبعيد عنها؟ وهي قضية الأسرى والمرتهنين لدى النظام العراقي؟

– الملك حسين: في هذه القضية، ومن أول المشكلة وحتى اليوم، رسائل عديدة أرسلت.. نداءات وجهت، كتب أرسلت ولا جواب.. ولكن لا بد من معالجة هذا الوضع بشكل من الأشكال، سواء على الصعيد الإنساني، على صعيد الواجب، على الصعيد العربي.

تعامل غير إنساني

• رئيس التحرير: هناك مأساة مستمرة هل لديك معلومات عن الأسرى؟

– الملك حسين: أعرف ذلك والمعلومات متضاربة، وقيل مرة إنه أعدم قسماً منهم.. وقيل مرة إنهم أعدموا كلهم، ويقال بعض الأحيان إنهم موجودون على قيد الحياة.. وأعتقد أن هذا تعامل غير إنساني بشكل يشمئز منه الإنسان.

• رئيس التحرير: ألا تعتقد أن صدام لا يمكن أن يعدمهم ويحرق ورقة بيده؟

– الملك حسين: أي ورقة؟ هذه ورقة تعيسة.. هلكنا في مشاكل الأوراق في هذه المنطقة.

اتجاه نحو سلام شامل

• رئيس التحرير: ننتقل إلى تسوية الصراع العربي – الإسرائيلي.. هل تتفهمون موقف دول إعلان دمشق برفض التطبيع من الدرجة الأولى قبل إنجاز التسوية مع سوريا ولبنان؟

– الملك حسين: ما فيش قاعدة تطبق.. هناك حوار وهناك اتصالات، وأهمية الاطمئنان إلى الوصول إلى اتفاق حتى يكون السلام شاملاً.. أعتقد أن ما نلاحظه هو في اتجاه تحقيق سلام شامل في المنطقة.

نتائج التطبيع بحاجة إلى وقت

• رئيس التحرير: كانت هناك وعود بفوائد سريعة للتطبيع مع إسرائيل لم تعط النتائج المرجوة منها.. من المسؤول عن ذلك؟

– الملك حسين: ما في جهة مسؤولة عن ذلك. الواقع هو الذي يفرض أن يمر شيء من الوقت حتى يتبلور الوضع أكثر باتجاه التغيير وباتجاه الجو الجديد وباتجاه الحصول على كل إيجابيات السلام، إن شاء الله، وتحقيق كل مستحقات السلام.

لو بحثت أي مشروع من المشاريع سواء بالنسبة إلى الوادي (وادي الأردن) أو بالنسبة لأي تعاون في أي مجال، ما في شيء إلا ويحتاج إلى دراسة ويحتاج إلى إطار.. وكل هذا يحتاج إلى وقت.. قطعنا مرحلة طويلة في ما يتعلق بالكثير من المشاريع والدراسات الآن، وإن شاء الله، تبدأ النتائج الإيجابية قريباً.

ندعم الفلسطينيين

• رئيس التحرير: كيف ستكون علاقتكم مع مفاوضات المرحلة النهائية بين الفلسطينيين والإسرائيليين حول الأرض، خصوصاً بالنسبة إلى القدس؟

– في ما يتعلق بموقفنا سار في الاتجاه الذي سار عليه. جربنا الحرب وجربنا اللاحرب واللاسلم، والآن نحن في وضع استعدنا فيه أرضنا ومياهنا وحقوقنا، ولذلك نحاول أن نعيش السلام الحقيقي ونعطي الشباب الفرص التي حُرموا منها خلال مسيرة العمر بالنسبة لنا كلنا، ونأمل أن التقدم يصل إلى مستوى تتعمق فيه الثقة بالحاضر والمستقبل.

أما فيما يتعلق بقضية الإخوة الفلسطينيين، سندعمهم وهم يتحملون مسؤولياتهم وهم يقولون كلمتهم.

البعد الديني للقدس فوق السيادات

وفي ما يتعلق بالقدس، فالقدس جزآن، وفي نظري لا بد من الوصول إلى المعادلة يكون فيها وضع القدس الوضع الذي يمثل السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وبالتالي تكون المدينة رمزاً لهذا السلام.

والبعد الآخر، وهو البعد الديني، وهنا نرفض السيادة من أي جهة على الأماكن الدينية.. ونتوصل إلى وضع تكون فيه المدينة المقدسة المدينة القديمة ومقدسات الديانات السماوية فوق موضوع السيادة عليها من أي جهة كانت، والسيادة عليها لله سبحانه وتعالى، ومفتوحة لكل المؤمنين.

التطرف في إسرائيل أيضاً

• رئيس التحرير: هل أدى اغتيال إسحاق رابين إلى تعجيل عملية السلام.. أم أن هذا الانطباع كان مبالغاً فيه؟

– الملك حسين: أعتقد بأن ذلك كان صدمة بالنسبة لي.. لأنه كان شريفاً في تعامله معنا وكان واضحاً وجريئاً في مواقفه، لكن بالوقت نفسه اكتشفنا كلنا، أنه مثل ما عندنا مشاكل، عندهم مشاكل، ومثل ما عندنا تطرف عندهم تطرف أيضاً، ومثل ما عندهم معارضة للسلم عندنا شيء منها.. إنما من جهة ثانية أن الحادث بالشكل الذي وقع فيه جعل الأكثرية الصامتة في إسرائيل تتحرك باتجاه دعم المسعى الذي بدأه (رابين) وبالتالي دعم مسيرة السلام.

الانتخابات الإسرائيلية تعزز فرص السلام

• رئيس التحرير: ألا تعتقد أن الانتخابات المبكرة في إسرائيل ستعرقل عملية السلام؟

– الملك حسين: باعتقادي أن الهدف هو العكس، وهو لتعزيز الفرص للتقدم باتجاه السلام من قبل حكومة تملك الصلاحية لذلك.

لم نوقع على ورقة بيضاء

• رئيس التحرير: هل ترى في إصرار سوريا على الاتفاق على كل التفاصيل لتفادي سلبيات الاتفاقيات السابقة في محله؟

– الملك حسين: (ضاحكاً) أي اتفاقيات.

وأضاف: مجلس الأمة عندما بحث في كل التفاصيل، وتوج كل ذلك بمعاهدة السلام، ونحن رفضنا أن نوقع على ورقة بيضاء نبحث بعدها في التفاصيل، وهذه المعادلة مشيت معنا، والحمد لله، أما بالنسبة للإخوة الآخرين لا أعرف إلى أي مدى.

• رئيس التحرير: هل نتفاءل بأن سوريا ولبنان سيتوصلان قريباً إلى سلام مع إسرائيل؟

– الملك حسين: نحن نتمنى ذلك.

• رئيس التحرير: خلال هذه السنة؟

– الملك حسين: لا نستطيع التحديد.. إنما هناك تركيز أكثر من أي وقت سابق.

لا تحرجوني

• رئيس التحرير: عندنا استيضاح بشأن القدس؟

– الملك حسين: لا تحرجني، لأن إخواننا سيقولون إننا مطلعون على كل شيء، ولا أعتقد أن أحداً مطلع على كل ما يجري إلا الجهات المعنية.

فكرت كثيراً لهذا الأمر

• رئيس التحرير: لو عادت الظروف إلى ما قبل 2 / 8 / 90 وما حصل من أحداث في هذا التاريخ وبعده هل كنت ستتخذ المواقف نفسها؟

– الملك حسين: والله فكرت كثيراً بهذا الأمر.. ويعني مصيبة تقع بين أشقائك وإخوانك ألا تسعى لمعالجتها، ولكن لو كنت متآمراً.. أو لو كنت على علم لكان بحث آخر.. ولكن هذا لم يحصل ولا شيء منه.

صيغة الجامعة لا بد منها

• رئيس التحرير: هل لديكم تصور لصيغة جديدة للعمل العربي المشترك، لأن الصيغة القديمة لم تعد صالحة وقابلة للاستمرار؟

– الملك حسين: هذه أمانينا أن نعيش في وضع مختلف عن هذا الوضع، وكل ما أروح إلى أوروبا وأشاهد الإنجازات الكبيرة على صعيد السوق المشتركة أتأسف لأنه عندنا كل الأسباب للوصول إلى هذه الخطوط ضمن صيغة تعاون واحترام بعضنا لبعض.

• رئيس التحرير: وصيغة الجامعة العربية؟

– الملك حسين: صيغة الجامعة العربية لا بد منها، وهي أقدم مؤسساتنا والجامعة قوتها بما يقدمه لها مئتا مليون عربي.

طلب جلالة الملك حسين في ختام اللقاء من رئيس التحرير نقل تحياته إلى سمو أمير البلاد، وسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، ومعالي النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ صباح الأحمد.

حفاوة

حرص الملك حسين على إحاطة زيارة القبس بحفاوة بالغة، حيث استقبل جلالته رئيس التحرير بالترحاب في الممر المؤدي إلى مكتبه في الديوان الملكي، خارقاً البروتوكول. وبادره الملك حسين قائلاً: وينكم يا زلمة؟ وينكم يا أخ محمد؟ شو هالحكي يا زلمة. وينكم، وينكم، وينكم؟ غيبة خمس سنوات.. أهلاً وسهلاً.. أهلاً وسهلاً فيكم.. اشتقنالكم وين هالغيبة الطويلة نحن بانتظاركم.. ثم عانقه.

وقد حرص العاهل الأردني على استقبال بعثة القبس بعد وصولها مباشرة، في الديوان الملكي، ولمدة ساعة ونصف الساعة قبل الإفطار مباشرة.

كما لقيت بعثة القبس ترحيباً حاراً من قبل رئيس الوزراء عبدالكريم الكباريتي، ورئيس الديوان الملكي د.عون الخصاونة. وقد حرص كل منهما على استقبال رئيس التحرير في منزله.

رئيس الديوان

حضر اللقاء مع الملك حسين رئيس الديوان الملكي د.عون الخصاونة.. ثم انضمت لاحقاً المستشارة الصحافية للملك وللملكة نور الآنسة سالي خلف. وهي من مواليد الكويت.

إنه العمر

رداً على استفسار رئيس التحرير أكد الملك حسين أنه بصحة جيدة، وقد بلغ الستين من عمره.. وعلق على الزميل الصقر عندما وضع نظارة: يفترض أنكم الشباب. فرد الزميل الصقر: هذه ضرورة أحكام السن أنتم السابقون ونحن اللاحقون. حيث كان الملك حسين أيضاً يضع خلال اللقاء نظارة طبية.

• الملك حسين: أنت أظن في حدود بعد الثلاثين (أو) الأربعين.

– رئيس التحرير: بل بعد الأربعين.

وأكد الملك حسين أنه بصحة جيدة وبأن لا ذيول للعملية الجراحية التي أجراها منذ مدة.

سعة صدر

بادر رئيس التحرير الملك بالقول: أرجو أن يتسع صدرك لأسئلتي لأن هناك كلاماً كثيراً يقال عن موقف الأردن.. وبعد هذه الغيبة الطويلة عنك وعن الأردن أرجو ألا أسبب حرجاً في طرح هذه الأسئلة، ولكن هناك الكثير من علامات الاستفهام حول مواقف الأردن، وأنا أنقل إليكم أسئلة الكويتيين، وما يراود الشارع الكويتي من استفسارات وعلامات استفهام، وكذلك الهواجس، وأكرر أرجو أن يتسع صدرك لأسئلتي الصريحة.

ألف دعوة

وجهت السفارة الكويتية في عمان أكثر من ألف دعوة للمشاركة في احتفالها بمناسبة العيد الوطني وذكرى التحرير، وقد شملت الدعوات الأمراء والوزراء وأعضاء مجلس الأعيان والنواب وكبار المسؤولين ورجال الإعلام ومختلف وجوه السياسة والمجتمع. ويُتوقع أن يكون الاحتفال مميزاً، وهو حديث الأوساط السياسية والدبلوماسية في عمان.

حوار جريء

بث التلفزيون الأردني عبر القناة الفضائية نبأ استقبال الملك حسين لرئيس التحرير ووصف الحوار بأنه «جريء».

رأس كامل مسألة وقت

كانت عمان تعيش فعلاً أجواء عودة حسين كامل الذي لم يجد لنفسه دوراً في أي معادلة فآثر الارتداد إلى بغداد مجدداً، آملاً باستعادة دور فيها، مع أنه كان هناك إجماع لدى كل من التقيناه في العاصمة الأردنية بأنه يخطئ -في ضوء كل التجارب المماثلة السابقة- لأن صدام قد يساير كامل في المرحلة الأولى، ولكن لا شيء يحمي رأسه في مرحلة لاحقة.

اترك رد إلغاء الرد