“هل يأكل اللحم” البشري؟.. زوجة المخرج سعيد الماروق تفصح وتفضح

/حسين طليس- الحرة/

“أنا امرأة رميت عن الأدراج ومن طابق إلى آخر، تعرضت للضرب وللعض أيضا، أكل لحمي بأسنانه، استدرجني إلى منزله، وضع مسدسا في رأسي لقّمه وقال لي: أنا الوحيد الممسك بمصيرك والقادر على منحك الطلاق.. كنت بحالة لا توصف تحت تهديد السلاح وبعيدة عن الموت بقدر ضغطة أصبع، رحت أفكر بأولادي وبما سيعانونه إن قتلني، بدأت أرجوه وأوافق على كل ما يقوله، خضعت له لأرى أولادي مرة أخرى، حتى أنه اغتصبني تحت تهديد السلاح، وهناك أمور وتفاصيل يخجل الإنسان أن يتحدث عنها، هذا إنسان معتوه مجنون كان يمكن أن يقتلني ويقتل نفسه بكل بساطة”.

للمرة الأولى، تروي جيهان أبو عايد، زوجة المخرج اللبناني سعيد الماروق، بلسانها تفاصيل التعنيف والضرب المبرح الذي تقول إنها تعرضت له في منزلها الزوجي، على مراحل عدة من عمر علاقتها بالماروق الذي نفى بشكل قاطع هذه الاتهامات، معتبرا أنها تأتي في إطار “حملة ممنهجة” تهدف إلى “تشويه سمعته”.

وتقول أبو عايد إنه بعد آخر اعتداء قبل نحو ثلاث سنوات (2019)، قررت الانفصال، ورفع دعوى طلاق ضد الماروق أمام المحاكم المدنية في لبنان، لم يبت بها حتى الآن.

وتضيف: “في ذلك اليوم، تعرضت لضرب لا يحصى، ضربني بكعب المسدس على أذني ورقبتي، رمى بي من طابق إلى آخر وداس عليّ بعد سقوطي وأنا مضرجة بالدماء، حتى أنه نزع قميصه خشية أن يتسخ بالدماء، هذا الرجل فعل بي ما لا يمكن تصوره، ثم أنهى اعتداءه ودخل لينام”.

نجحت أبو عايد بتهدئة الماروق كي تتمكن من الخروج من المنزل حينها، وفق ما تروي، “أوهمته بأنني سوف أعود وكأن شيئا لم يحصل، لكن فور خروجي توجهت إلى المستشفى حيث حضر طبيب شرعي وكشف علي، ووثق الإصابات التي تعرضت لها، بعدها تقدمت بدعوى الطلاق، وحصلت على قرار الحماية من المحكمة، ومنذ ذلك الحين لم أعد إلى منزله مرة أخرى”.

لماذا اليوم؟
حديث أبو عايد لموقع “الحرة”، جاء بعد إشارات وتلميحات عدة أثارتها عبر صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي، آخرها قبل نحو شهر نشرت خلالها صورا تظهر آثار كدمات وعض وضرب على أنحاء مختلفة من جسدها، وتساءلت “هل يأكل اللحم؟!”، مضيفة أن “مراحل العلاج استمرت لأشهر”، كما سبق ونشرت قبل عرض الصور قولها “صار الوقت تشوفوا مش بس تقروا سعّير كيف يفترس فريسته وكيف يعضّ… انتظروني”، دون أن تسمي الماروق أو تشير إلى مسؤوليته في الأمر، إلا إن نشطاء وإعلاميين أعادوا نشر تلك الصور والقصص موضحين أن المرتكب هو المخرج سعيد الماروق.


يذكر أن الماروق يعتبر من الوجوه البارزة في الوسط الفني اللبناني والعربي، اشتهر بإخراجه الكليبات الغنائية لعدد كبير من الفنانين والمطربين العرب، كما عمل على إخراج كليبات لفرق غنائية ألمانية، كذلك عمل في مجال إخراج الدعايات، وكان له تجارب سينمائية بإخراج أفلام ومسلسلات، كل ذلك أكسبه شهرة واسعة في الوسط الفني والسينمائي.



لم تتحدث أبو عايد عما جرى على الملأ عند وقوع الاعتداء، تقول “فضلتُ إبقاء القضية في إطارها الشخصي وسياقها القضائي، طالما أن القضاء المدني أنصفني، وآثرت عدم الدخول في مهاترات في الإعلام وأمام الرأي العام حرصا على نفسي وأولادي.”

إلا أن الجديد في القضية الذي دفع أبو عايد للخروج عن صمتها والكشف عما جرى معها، هو ما تصفه بـ “التلاعب والمراوغة” الذي تواجهه اليوم في قضية طلاقها، والذي ترى أنه يهدد حقوقها وحقوق أولادها، فضلا عن “المماطلة والتأخير المتعمد” في بت قضيتها لأسباب تصفها بـ “الكيدية”، لاسيما بعدما لجأ الماروق إلى المحاكم الشرعية السنية للبت في الطلاق بدلا من المحاكم المدنية، في حين أن عقد الزواج بين الطرفين مدني ومعقود في دولة قبرص وفق قوانينها المدنية.

عزز من مخاوف أبو عايد، ممارسات خارجة عن الأصول القانونية، على حد وصفها، رصدتها في المحكمة الشرعية في التعاطي مع قضيتها، من خلال قرارات عدة وضغوط ومحاولات خداع مورست، وبلغت ذروتها مع تدوين أحد القضاة لطلاقها شرعيا دون أن يكون زواجها المدني مثبتا أصلا في المحكمة الشرعية التي تحرّم بدورها الزواج المدني، استتبع بخطوات إجرائية، وهو ما رأت فيه محاولة تهرب والتفاف من قبل الماروق وفريق دفاعه على القرارات الصادرة عن المحكمة المدنية عبر استخدام النفوذ والمحسوبيات داخل المحكمة “من أجل الاستفادة من الامتيازات التي يمنحها القضاء الشرعي للرجل”.

يذكر أن لبنان يفتقد إلى قانون موحد للأحوال الشخصية، حيث تتولى المحاكم الشرعية والروحية البت في قضايا الخلافات الزوجية وحضانة الأطفال وغيرها، وفق تشريعاتها الدينية، بحيث يصبح لكل فئة من اللبنانيين قانون مختلف للأحوال الشخصية بحسب مذاهبهم وطوائفهم، وهو ما جعل القانون المدني الموحد للأحوال الشخصية مطلبا تاريخيا في لبنان، لم يتحقق بعد، فيما يلجأ كثير من اللبنانيين إلى دول محيطة كتركيا وقبرص واليونان لإبرام عقود زواج مدنية، لتجنب الخضوع للأحكام الشرعية وموانع الزواج بين الأديان والمذاهب.

عنف مستمر
اعتداء العام 2019 لم يكن الوحيد، بحسب ما تؤكد أبو عايد، التي قامت بتوثيق كافة الاعتداءات التي قام بها الماروق منذ العام 2011، حيث جمعت 8 تقارير صادرة عن أطباء شرعيين لبنانيين في مراحل زمنية مختلفة وباعتداءات وأضرار مختلفة، أطلع عليها موقع “الحرة”، وتمكنت من خلالها من الاستحصال على ثلاثة قرارات حماية صادرة عن القضاء المدني اللبناني، الأول عام 2016 والثاني عام 2020، استأنفه الماروق حينها وخسر الاستئناف، فأصبح القرار مبرما، ليصدر القضاء بعدها قرار “سلفة نفقة” لصالح أبو عايد إلى حين البت بالطلاق.

تستذكر أبو عايد “حين اعتدى عليّ بالعضّ أول مرة عام 2011، كنت حاملا بابنتي، كان يأكل لحمي بكل ما للكلمة من معنى.. غرز أسنانه في يدي، هربت منه وذهبت إلى منزل أهلي، حينها عاد واعتذر وتدخل الأقارب لأعود إليه مرة أخرى بشرط ألا يتكرر العنف مطلقا، تلقيت وقتها نصيحة من أحد الأقارب، بأن أضمن حقي وسلامتي من خلال توثيق اعتدائه بتقرير طبيب شرعي، حتى ولو وعد بعدم تكراره وسامحته، وبالفعل هذا ما بات يحصل حتى وصل عدد التقارير إلى 8، والاعتداءات أكثر”.

استمرت الاعتداءات وبات الضرب أسلوبا دائما بالنسبة إلى الماروق، وفق أبو عايد، “حتى عندما كان مصابا بمرض السرطان عام 2014، دائما ما لجأ إلى الضرب والعنف، ولكنني كنت أقدم له الأعذار، بسبب وضعه الصحي والضغط النفسي الذي يعيشه، إلا أن الأمر لم يتوقف، حتى بعد شفائه”.

وتتابع “عام 2016 قام بالاعتداء علي مرة أخرى، ضربني في المنزل، ثم طردني خارجه وانا بقميص نومي، أتصلت بالقوى الأمنية حينها حيث حضروا إلى المكان، واتصلوا بالمدعي العام مايا كنعان، التي أمرت بإخراجه هو من المنزل وإعادتي إليه، توجهت بعدها إلى النيابة العامة حيث استحصلت على قرار حماية من العنف الأسري صادر عن القاضية زلفا الحسن، التي بدورها أمرت بإبقائي أنا في المنزل واخراجه هو بكونه مسؤول عن تأمين السكن ونفقة الأولاد”.

بعد هذا القرار، توجه الماروق إلى القضاء بدوره، وتقدم بدعوى طلاق أمام المحكمة المدنية، ثم عاد وسحبها بعد شهر واحد، وبحسب أبو عايد فإن تراجع الماروق سببه “التكاليف المادية التي كان سيتكبدها بالطلاق وفق العقد المدني”.

عاد الماروق معتذرا طالبا السماح وفتح صفحة جديدة في العلاقة مع أبو عايد والانتقال إلى منزل جديد، بحسب ما تقول، إلا أن الاعتداءات لم تتوقف مرة أخرى وتكررت عام 2018 وكان آخرها الذي وقع عام 2019 تحت تهديد السلاح”.

تروي أبو عايد “دخلت إلى المنزل وكان مزينا بالبالونات، كان قد مر وقت قصير على عيد ميلادي، وكان قد أوهمني أنه يريد التحدث معي وتهدئة الأمور، كان قد حضر مسرحا لاعتدائه وأخرج أدق تفاصيله، سألني عما أريد تناوله وطلبنا سوشي، لكن صوت الموسيقى كان مرتفعا جدا، وأدركت بعدها أنه حرص على ذلك، كي يحجب صراخي عند اعتدائه علي، وإذ به يفتعل الإشكال ويسحب المسدس”.

من المدني إلى الشرعي.. من المختص؟
تنتظر اليوم أبو عايد البت النهائي بقضية طلاقها في المحاكم، فتجربة الماروق السابقة مع المحاكم المدنية دفعته عام 2020 للجوء إلى المحكمة الشرعية السنية، حيث طلب وفق أبو عايد عبر محاميه في المحكمة المدنية، نقل الاختصاص بالقضية إلى المحكمة الشرعية السنية، وتضيف “وقف سعيد ومحاميه وقالا نحن لا نريد إجراء الطلاق هنا، نحن مسلمون ونريد الارتكاز إلى المادة 79 من أصول المحاكمات، المتعلقة بالمحمديين، مدعين أن لديهم عقد زواج شرعي”.

وبحسب المادة 79 من أصول المحاكمات المدنية في لبنان، “تختص المحاكم اللبنانية المدنية بالنظر في المنازعات الناشئة عن عقد الزواج الذي تم في بلد أجنبي بين لبنانيين أو بين لبناني وأجنبي بالشكل المدني المقرر في قانون ذلك البلد، وتراعى أحكام القوانين المتعلقة باختصاص المحاكم الشرعية والدرزية إذا كان كلا الزوجين من الطوائف المحمدية وأحدهما على الأقل لبنانياً”.

ارتكز محامي الماروق على “المراعاة” المنصوص عنها، ليشكك في صلاحية المحكمة المدنية البت بالقرار، الأمر الذي دفع القاضية منى صالح إلى تعليق القضية وإبقائها مفتوحة إلى حين البت باختصاص المحكمة الشرعية، التي انتقلت من بعدها القضية إلى أروقتها.

أثار الأمر جدلا قانونيا حول اختصاص المحاكم، وفي هذا السياق توضح المحامية ديالا شحادة أنه وبحسب المادة 79 يكون الاختصاص للمحاكم المدنية، مضيفة أن “المقصود بعبارة “وتراعى أحكام…” هو أنه على المحاكم المدنية عند نظرها في الدعوى مراعاة هذه الأحكام، وليس المقصود انتقال الاختصاص للمحاكم الشرعية.

وتضيف في حديثها لموقع “الحرة”، أن كلمة مراعاة الواردة في المادة “فضفاضة، يعود تقديرها للقاضي المدني الناظر في الدعوى، وفي تفاصيل محددة كاحتساب سن الحضانة للأولاد مثلا”.

وترى المحامية اللبنانية أنه يتم إساءة تفسير المادة 79 في هذه القضية تحديدا، “لقد تأكدت من مصادري في المحكمة الشرعية نفسها، للاطلاع على المعمول به في هذا السياق، وأكدوا لي أن المعمول به في المحاكم الشرعية هو إبقاء الاختصاص للمحاكم المدنية في حالات مشابهة، لكن يبدو أن القاضي الناظر بالملف كان له تفسير خاص بناء على اجتهاد معين اعتمده”.

الجدير بالذكر أن دار الفتوى في لبنان، التي تتبع له المحكمة الشرعية السنية في لبنان، تعارض بشدة الاعتراف بالزواج المدني، وتحارب إقرار قانون مدني للأحوال الشخصية في لبنان، فيما تعتبر المتزوج مدنيا “مرتدا” عن الدين الإسلامي وتكفره، وبالتالي فإن اعتمادها على عقد الزواج المدني لتثبيت الزواج وتدوين الطلاق اعتبره المتابعون للقضية “أشبه باعتراف بالزواج المدني ومصادقة عليه كرمى لعيون الماروق ومحاميه”.

وينسحب موقف دار الفتوى من الزواج المدني على المحاكم الشرعية السنية في لبنان، التي بدورها لا تنظر إلا بعقود الزواج الشرعية المسجلة أمامها أو تلك التي يعاد تثبيتها بزواج شرعي لديها، من هنا لم يكن يفترض بالمحكمة الشرعية أن تقبل النظر بالقضية، إلا أن الماروق ادعى عبر محاميه وجود عقد زواج شرعي مجددا، وفق أبو عايد، التي تقول “أصبت بصدمة حين قالوا إن هناك عقد زواج شرعي، لمعرفتي بعدم صحة هذا الادعاء، لكنني خشيت أن يكون هناك عقد مزور، لنكشف لاحقا أنه ما من عقد زواج شرعي من الأصل، لكنه استخدم الادعاء لكسب مزيد من الوقت والمماطلة في البت بالقضية، وفي نهاية الأمر رد القاضي الدعوى بسبب عدم وجود عقد زواج شرعي”.

موقع “الحرة” حاول التواصل مع عدد من القضاة والمتحدثين باسم المحكمة الشرعية للوقوف على رأيهم والرد على النقاط الجدلية، دون الحصول على جواب رسمي في هذا السياق، خاصة وأن القضاة بحاجة إلى إذن للتصريح الإعلامي.

ويقول مصدر قضائي في المحكمة الشرعية السنية، تحدث لموقع “الحرة” مفضلا عدم الكشف عن هويته، إنه “لا يحق للقضاة الحديث بقضية معروضة على القضاء، ولا يمكن لقاضي أن يتناول أداء قاض آخر، فيما يمنع على القاضي الناظر في القضية طرح تفاصيلها ونقاشها على الملأ وفي الإعلام”.

وحول الجدال القانوني القائم في هذه القضية يقول المصدر “هناك نص في قانون أصول المحاكمات الشرعية، المادة 18، تقول بإنه “لا يحق للمحاكم الشرعية النظر في أي دعوى عقد فيها عقد مدني وما ينتج عن عقد مدني، ما لم يكن أحد الزوجين لبنانيا”، وبالتالي إن كان أحد الطرفين لبنانيا يمكن اللجوء إلى المحكمة الشرعية، ولكن ذلك لا يعني أن المحكمة بإمكانها التدخل عشوائياً، ولكن فقط إن لجأ إليها اللبناني”.

ويضيف “الأمر ليس حصرا على الزيجات المدنية، هناك زيجات كنسية أيضا، وبالتالي الأمر هنا لا يتعلق بالاعتراف بالعقد أو عدم الاعتراف به، خاصة أنه وفي القانون لا يمكن لأحد أن يقول إن العقد المدني غير قانوني، وإنما تراعى فيه الشؤون المدنية، وله أصوله ولا يمكن إنكاره، ولو لم يشرع في البلاد، لكنه ينفذ في سفارات لبنان بالخارج، وهناك فرق بين الاعتراف بالزواج المدني، والنظر في قضايا ناتجة عن عقد مدني.”

برأي المصدر أن “هذا الهامش الذي ترك للمحاكم الشرعية في القانون الشرعي، ينسجم مع المراعاة المنصوص عنها في القانون المدني لأصول المحاكمات، ولكن كل ذلك لا يعني أنه إذا نظرت المحكمة الشرعية بطلب المدعي أو المدعى عليه، أنها خالفت صلاحياتها، بعد النظر في الطلب يعود للمحكمة إما ان ترده أو توافق عليه”.

طلاق دون زواج
استأنف محامي الماروق الدعوى مجددا أمام المحكمة الشرعية بعدما أبدت عدم اختصاص، تقول أبو عايد “كنت مطمئنة إلى أن الاستئناف لن يغير شيئا بحكم عدم وجود عقد شرعي يتيح الصلاحية للمحكمة الشرعية، فإذ بمحاميه يتدخل قبل إصدار الحكم بثوانٍ ويطلب ضم دعوى جديدة في القضية بتثبيت الزواج المدني كزواج شرعي في المحكمة، قال له القاضي: ما علاقة هذه القضية بالدعوى الجديدة؟ ثم تناقشوا على انفراد وإذ بهم يضمون الدعوى الجديدة إلى قضية الاستئناف”.

في هذه المرحلة كانت تحضر أبو عايد جلساتها بقضية تثبيت الزواج، “حضر إليّ مباشر من المحكمة الشرعية يطلب تسليم الأولاد إلى والدهم يومي السبت والأحد من الأسبوع، ليبيتوا في منزله، وأبلغني أنهم سيحصلون على نفقة تبلغ 750 ألف ليرة لبنانية (لا تتجاوز الـ20 دولارا في الشهر) بناء على قرار المحكمة الشرعية، فيما قرار المحكمة المدنية ينص على مبلغ 2500 دولارا، هنا بات واضحا لي انهم يتهربون من النفقة، ويهدفون لتغيير شروط عقد الزواج”.

توجهت إلى المحكمة الشرعية وهددتهم بفضح الأمر لكون إصدار قرار المشاهدة والنفقة حصل دون وجود عقد زواج، ليتبين أنهم حصلوا على هذا القرار من قاض آخر مختلف عن القاضي الذي نظر في قضيتنا، فقام القاضي الأصيل الذي رد الدعوى الأولى بفسخ قرار القاضي الثاني، وطلب لفلفة القضية والتستر على ما جرى”.

وترافق ذلك مع محاولات إقناع لأبو عايد من قبل القاضي بقبول تثبيت زواج شرعي لدى المحكمة، وهو ما رفضته أيضا، إلا أن الممارسات لم تتوقف عند هذا الحد، لتتفاجأ مؤخرا بأن محامي الماروق، عمر إسكندراني قد دوّن طلاقها في المحكمة الشرعية بناء على عقد الزواج المدني في قبرص، دون البت في دعوى تثبيت الزواج، وهو ما يعتبر سابقة لناحية الاعتراف بشرعية الزواج المدني.

تسأل أبو عايد “كيف دوّن القاضي هذا الطلاق وعلى أي أساس أو عقد؟ ألم ير أن هذا الزوج ضربني خلال حملي، وعضني وحطم ضلوعي وكسر أطرافي؟ ألم يكن واضحا له وللمحكمة سوء النية في أداء محاميه بعدما خسر الدعوى الأولى وحاول تمرير قرارات غير قانونية وتراجعت عنها المحكمة نفسها؟ والآن يحاول ألا يطلق ويماطل، حتى أنه طلب مني شرطا للحصول على الطلاق المدني، وهو التعهد بعدم الزواج من أي شخص آخر، أي عدالة هذه التي لا تأخذ كل ذلك بعين الاعتبار في أدائها؟”

إجراء تدوين الطلاق يعد مخالفة قانونية، بحسب شحادة، لكون المحكمة الشرعية السنية لا تعترف بالزواج المدني ومفاعيله وشروطه، فيما أبو عايد لم توافق على تثبيته شرعيا أمامها ولا زالت دعوى التثبيت المرفوعة من زوجها قائمة، “سألت في هذا السياق أيضا مصادري في القضاء الشرعي وصادقت على عدم قانونية هذه الخطوة في ظل عدم وجود عقد زواج شرعي أمام المحكمة، وهو ما دفع أبو عايد للطعن بتدوين الطلاق واستئنافه”.

بدوره يؤكد المصدر في القضاء الشرعي أيضا أنه “لا يمكن تدوين طلاق في ظل عدم وجود عقد زواج، فأي طلاق يجب ان يكون ناتجا عن زواج، إذا كان عقدا شرعيا يعود للمحكمة الشرعية، وإن كان مدنيا إلى المحكمة المدنية، ولكن يجب أن ننظر إذا ما الذي استند إليه القاضي المعني لتدوين الطلاق، قد يكون استند إلى وجود العقد المدني بكونه نوعا من الإشهار بالزواج، وبكون أحد الطرفين لبنانيا له حق النظر في طلباتهم”.

ويضيف “لكن يجب الالتفات إلى أن القانون والعمل القضائي لا يأخذ بالمواد على حدة وإنما يأخذ بمجمل القانون، حيث هناك مثلا مواد تتعلق برد الدعاوى التي ترفع عن سوء نية أو بقصد إيقاع الضرر بالطرف الآخر، وهذا يتم مراعاته خلال النظر بالقضايا”.

تقول أبو عايد “أنا لو لم أشعر بأن هناك أمرا قذرا يحاك باللجوء إلى المحكمة الدينية لربما كنت وافقت وحصلت على الطلاق وانتهيت من الأمر برمته، ولكن حين رأيت أولى مفاعيل اللجوء إلى المحكمة الدينية ظهرت بتقليص مبلغ النفقة، فيما سبق وتهرب 6 أشهر من نفقة قرار المحكمة المدنية ولم يدفع إلا بعدما لاحقته بقرارات منع سفر وحبس، أدركت غايته من اللجوء إلى المحكمة الشرعية”.

وتتابع “فضلا عن ذلك يمكن أن يختلف الحكم بما يتعلق بحضانة الأولاد، ما بين المحكمة المدنية والمحكمة الشرعية، فاليوم حضانة الأولاد لي بحكم أنه رجل معنِّف وبحقه حكم مبرم في المحكمة المدنية، وما يزيد مخاوفي أن سعيد قد ألمح إلى هذا الأمر أكثر من مرة بأنه يريد أخذ الأولاد مني، رغم أنه غير قادر أو مؤهل لتربيتهم، لكنه قد يفكر بتوفير التكاليف مثلا بإحضارهم ليعيشوا معه، أو يمكنه أيضاً الضغط عليّ ومحاولة الانتقام مني عبر حرماني من رؤية أطفالي أو تلفيق قضية معيّنة للقول بأنني أم غير صالحة، أصبحت أتوقع كل ذلك لاسيما بوجود محاميه اسكندراني النافذ جداً في المحكمة الشرعية، التي باتت ملعبهم”.

زواج جديد
ترجح شحادة أن تعود المحكمة الشرعية عن قرارها وترد دعوى تثبيت الزواج، “لما من شأن تثبيت هذه القرارات أن يمثل اعترافا محرجا للمحكمة الشرعية بالزواج المدني يورطها بشرعنة الزواجات المدنية، وهو ما لا يمكن أن تقبل به المحكمة الشرعية أمام الرأي العام اللبناني، أيا يكن الشخص المستفيد من هذه القرارات”.

وترى المحامية اللبنانية أن لجوء الماروق ومحاميه إلى محاولة تدوين طلاق شرعي، “يهدف إلى التهرب من المخالفة القانونية التي وضع نفسه فيها، والمتمثلة بزواجه من امرأة أخرى، بعقد شرعي غير مثبّت (عرفي) دون أن يكون قد طلق جيهان بالعقد المدني، وهو ما يعتبر زنى وخيانة زوجية وفق القانون المدني الأجنبي ويرتّب على الماروق تعويضا لصالح جيهان، فيما لو طبّق القضاء المدني اللبناني القانون الأجنبي لهذه الجهة.

وكانت أبو عايد بدورها قد زودت موقع “الحرة” بوثائق تضم عقد زواج شرعي وإقرارا لدى كاتب العدل، تثبت أن الماروق متزوج من امرأة أخرى دون أن يتم الطلاق مع أبو عايد، وهو أمر لم يخفه الماروق تماما، حيث سبق أن نشر صور له مع زوجته الثانية، وأبلغ جمهوره عبر صفحاته في وقت سابق عن نيته “العبور إلى مستقبل مشرق” مرفقاً ذلك بصورة تجمعه مع زوجته الثانية.

الأمر الذي أثار استفزاز أبو عايد التي لا تزال “معلقة” مع الماروق، فيما هو يعيش حياته ويستغل ما تتيحه له القوانين الشرعية كرجل، ويعرقل في المقابل حياتها في المحاكم ويمنعها من التقدم بها طبيعياً.


تهديد للصحافة
الممارسات التي جرت بالمحكمة الشرعية، قامت الصحفية مريم مجدولين اللحام بكشف تفاصيلها عبر مدونتها الخاصة على وسائل التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى حظوة خاصة ونفوذ كبير لمحامي الماروق عمر إسكندراني داخل أروقة المحكمة الشرعية السنية، متحدثة عن أساليب ترغيب وترهيب يعتمدها مع خصوم موكليه ومع القضاة في أروقة المحكمة.

كذلك تحدثت عن مجموعة مسلحة “ترافق إسكندراني وتؤمن تحركاته في المحكمة، يستخدمها للضغط من أجل كسب قضاياه”، مؤكدة أن الأسلوب نفسه يعتمده في قضية طلاق أبو عايد “من أجل تحقيق مصلحة الماروق، ولو على حساب شرعية قرارات المحكمة وقانونيتها.”


إلا أن ما كشفته ونشرته مجدولين، عاد عليها بالتهديدات هي الأخرى أكثر من مرة، وفق ما تؤكد لموقع “الحرة”، على خلفية متابعتها لهذه القضية، “في المرة الأولى وصلني التهديد عبر أحد الأقارب، الذي حاول أن يثنيني عن العمل على هذه القضية، لكون مجموعة من مرافقي المحامي الإسكندراني كانوا يستفسرون عن مكان اقامتي وعائلتي وابلغوه نيتهم التعرض لي”.

وتضيف “محاولة التهديد الأخرى وصلتني عبر مجموعة البلطجيين نفسها، أرسلوا إلي مقطعا مصورا يحمل تهديدا واضحا يظهر مجموعة شبان في منطقة طريق الجديدة يضعون صور المحامي إسكندراني على دراجاتهم النارية ويتوعدونني.”

وتتابع “الشخص نفسه الذي أرسل الفيديو اتصل بي وقال لي أنه يعلم أين تعمل شقيقتي وأنه سيذهب إليها وأخذ يهددني بها، فقدت أعصابي في هذه المرحلة وقلت له إنني سأتوجه إلى الإعلام لفضح هذه التهديدات، وإذ بي اكتشف أنه ذهب بالفعل إلى مكان عمل شقيقتي وقام بتهديدها وطلب “التواصل مع رجل في منزلنا لردعي”.

بعدها بثوانٍ تلقت مريم اتصالا هاتفيا من المحامي إسكندراني شخصيا، “قال لي اتصل بك ليس بهدف ثنيك عن الكلام عني، بل لأنني علمت أن أحدا ما هددك من قبلي وأنا لا أقبل بهذا الأمر، في حين أنني لم أكن قد أخبرت أحدا بعد عن واقعة التهديد، حتى أختي، وبالتالي هو كان يعلم بالتهديد ثم تعمد الاتصال بعده ليرفض التهديد ويسجل لنفسه ذلك في حال توجهت إلى الإعلام”.

وعلى أثر التهديد تواصل وزير الإعلام اللبناني زياد مكاري مع مريم وأبدى “استنكاره للتهديد، ورفضه التعرض إلى حرية التعبير مطالبا الجهات المعنية تأمين الحماية للصحفيين أثناء القيام بعملهم المهني، وعدم التعرض لسلامتهم وأمنهم الشخصي مهما كانت الذرائع والمبررات”.

تقول مريم “بعد أن أثرت قضية هذا المحامي، اتصل بي عدد كبير من الأشخاص، أخبروني عن قصص تهديدات واعتداءات تعرضوا لها من أجل التنازل في قضايا معينة أمام وكلاء إسكندراني، هناك أشخاص خطفوا وضربوا وأرسلوا إلى المستشفيات وهناك من تخلى عن حقوق وعن حضانة أولاد لهذه الأسباب، باختصار: إن كنت خصم إسكندراني في المحكمة الشرعية، ستخسر أو سيتم الاعتداء عليك”.

حملة بلا تعليق
موقع “الحرة” تواصل مع المحامي عمر إسكندراني للوقوف على وجهة نظره ومنحه حق الرد على الاتهامات الواردة بحقه، إلا أنه رفض التعليق على الأمر ضمن التقرير، تاركا الأمور بعهدة القضاء.

الأمر نفسه تكرر مع المخرج سعيد الماروق، الذي رفض بدوره أيضا تقديم وجهة نظره مما تقوله زوجته داخل التقرير، أو الرد على الاتهامات الواردة بحقه، مشددا على تمسكه بالقضاء كوجهة لحل النزاع القائم.

وكانت مواقع التواصل الاجتماعي قد شهدت حملة تضامن مع أبو عايد بعد كشفها عن صور العنف الذي تعرضت له، وانتشر هاشتاغ “#سعيد_الماروق_معنف” على موقع تويتر بعدما أطلقه مجموعة من النشطاء الحقوقيين، والمجموعات النسوية وعدد من الإعلاميين والفنانين.





وفي رده على تلك الحملة، نشر الماروق بيانا عبر صفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي، قال فيه “يتم تداول شائعات كاذبة وغير صحيحة ممنهجة يتم تمويلها من قبل أشخاص ومواقع مشبوهة تسيء لي لأسرتي وأولادي وعملي وتمس شرفي وكرامتي، ولذلك أتوعّد قضائيا بملاحقة كل من نشر أو ساهم بنشر هذه الإشاعات وأساء استخدام مواقع التواصل الاجتماعي بالإساءة لذاتي وأسرتي وكل من يعنيني في حياتي الخاصة.

وأتبع الماروق رده ببيان صادر عن مكتبه القانوني، “استنكر ما وصفه بالحملة الممنهجة الهادفة إلى تشويه سمعته”، ونفى البيان صحة “الإشاعات والأخبار المتداولة ووصفه بالمعنف”، محتفظاً بحقه في تقديم “المستندات والأدلة التي تثبت براءته من التهم الموجهة إليه”، شارحاً أن الماروق لا يزال متمهلاً في عرض هذه الأدلة أمام الرأي العام حفاظاً على خصوصية المعلومات”، مهدداً أن ذلك “لن يطول”.

“أريد الخلاص”
حضرت أبو عايد أمس الأربعاء، جلسة جديدة في المحكمة الشرعية للبت في طلب تثبيت الزواج، انتظرت موعد هذه الجلسة بفارغ الصبر طيلة مدة العطلة القضائية في لبنان، للبت في قضيتها وإنهاء المماطلة من أجل العودة إلى المحكمة المدنية.

خلال الجلسة جددت رفضها وجدد محامي زوجها أقواله، ليقوم القاضي بتأجيل الجلسة مجددا حتى الشهر الأول من العام 2023، تقول أبو عايد “حققوا ما يريدونه، وماطلوا مجددا”.

وتضيف “كل ما أطلبه هو طلاقي المدني من زواجي المثبت لدى الحكومة اللبنانية والدوائر المختصة تحت سقف القانون لا الالتفاف لمحاكم غير مختصة كالمحاكم الشرعية السنية التي ما زلت عالقة فيها منذ سنتين وأكثر تحت غطاء الشرع والدين”.

وتتابع “كل ما أريده أن يعيش أولادي بنفس المستوى الذي كانوا يعيشونه، لا أكثر، لذا أطلب من المحكمة الشرعية أن تكف يدها عن الملف، لتأخذ المحكمة المدنية دورها وتبت بالحكم، وهذا حق لي بكوني اخترت حين تزوجت هذا الرجل أن يكون العقد مدنياً خاضعا للأحكام المدنية، وعلى هذا الأساس رضيت، وليس من حق أحد اليوم أن يزوجني دون إرادتي في محكمة دينية ليستفيدوا من الأحكام الشرعية، اتركوا القضية برمتها كونها ليست من اختصاصكم وكفى تورطاً وتجاوزات في هذه القضية”.

وتختم “قضيتي هي قضية كل امرأة معنّفة صامتة خائفة من أن تتحدث، وأنا ما زلت مؤمنة أن الحق يغلب الباطل، فقط أريد الخلاص في هذه القضية ولا أريد لأولادي أن يعانوا”.

اترك رد إلغاء الرد