إن قُلتَ شعبًا فقل لي كيفَ مجلِسُهُ
/خاص: الرائد نيوز/
كتب الوزير السابق: جوزيف الهاشم
إنْ قلتَ شعباً فقُـلْ لي كيفَ مجلسُهُ …
أول المآزق الدستورية أبصـر النـور، وسطَعَ النجمُ فـوق ساحة النجمة . وقبل استحقاق انتخابات ساحة النجمة ، أُزيلتْ من خارج المجلس النيابي “البلوكات الإسمنتية” بقرارٍ من وزير الداخلية اللبناني .
ويبقى داخل المجلس “بلوكات إسمنتية” مرصوصة ، نخشى أن تحتاج إلى وزير خارجية خارجي لمعالجة الاستحقاقات الآتية . هل تتحقَّـق نبـوءة الرئيس نبيـه بـري بعد انتخابه رئيسًا حين قـال : “لنكنْ كلُّنا 128 “نعـم” للبنان : لبنان الإصلاحات وإنجاز الاستحقاقات ، ولبنان السيادة … ولنكُنْ كلُّنا “لا” للبنان التنازل والمساومة التطبيع …؟” هل يكون كلامهم كلُّهم : “نعم نعم” للبنان بلسان المسيح و”لا لا” لغير لبنان ، كما قال كذلك الشاعر الفرزدق في علي بن الحسين ..
ما قالَ لا قـطـُّ إلاَّ في تشهُّـدهِ لولا التشهُّـدُ كانت لاءَهُ نعَـمُ .
وإلاَّ … فكيف يكون الخلاص . ؟ وعلى يـدِ أيِّ “زرادشْت”، ينـزلُ إلى المدينة لإنقاذِ البشر بحكمتهِ ، فيما الشعب يصفّقُ لبهلوانيات راقص الحبال ، والمدينة محكومةٌ باللاَّءات :، فيما الشعب يصفّقُ لبهلوانيات راقص الحبال ، والمدينة محكومةٌ باللاَّءات :
فريقٌ يعتبر أن لا حـلَ ولا إصلاح في ظـلِّ سلاح حزب اللـه .
وفريـقٌ يعتبر أنَّ لا حـل ولا إصلاح في ظـلِّ جماعة السفارات والعمالة الإسرائيلية .
وليس بالتهديد يُنتزَعُ السلاح ، وليس بالتخوين تُمتحَنُ الوطنية ، مع أنَّ معزوفة الإصلاح والتغييـر أصبحت كالصلاة اليومية تُـتلى على ألسنتهم كلِّهم جميعًا ، ويظلُّ الحـلُّ حكايةً خرافية ترويها شهرزاد للسلطان على مـدى ألـف ليلةٍ وليلة ولم تُنجبْ للسلطان صبيّاً .
هناك من يبشِّرنا : “بأنّ ما ينتظر لبنان في الأيام المقبلة حالـةٌ من الشلَلِ “التام” (ديفيد هيـل – مساعد وزير الخارجية الأميركية) .
وإنّ ثمـة فوضى قد تقود إلى تفكيكٍ “تـام” للدولة اللبنانية (لودريان – وزير الخارجية الفرنسي السابق) .
ويلتقي هذان القولان حـول ما هو شللٌ “تـام” وتفكيكٌ تـام” والكلمة قاتلة .
يخالجني الظـنُّ ، أن القـوى الخارجية الحريصة على لبنان ، وفي طليعتها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ، قد يئِستْ بعد طـولِ الجهد من قيامةِ لبنان بواسطة المسؤولين فيه ، إلاَّ أن يكون الانهيار “التـام” دافعًا قسريًّا للرشد على قاعدة : “إنْ لم تخربْ لا تعمرْ” .
هكذا نحن نخترع الأزمات ليحلَّها لنا الآخرون اغتصابًا بعد كلِّ حـربٍ ومأساة ومعاناة .
أزمـة 1958 عُلِّقتْ بتدخّلٍ من الرئيس جمال عبد الناصر …
والأزمات العسكرية والسياسية منذ 1975 عُلّقتْ برعاية دولية في أحضان “الطائف ولوزان والدوحة” .
أما اليوم ، فالعالم كلُّـه غارقٌ في أزماته الخانقة وحروبه الباردة والساخنة، وآخـر همومه واهتماماته هذا اللبنان الذي أصبح نقطـةً مشوّهة سوداء في الجغرافيا الكونية .
الرئيس نبيـه بـري يختتـمُ كلمته المجلسية بالقول : “الوطن بـات يحتضر بشهادة الجميع ..”
وشهادة الجميع هذه ، تستوجب استلهام يقظةٍ تاريخيةٍ حاسمة : إما أنْ نكون نـدَّابين حـول 128 وطناً يُحتضر على شفير النهايات .
وإما أنْ نكون لبنانيين بشهادة التاريخ حتى الشهادة .
وما لَـكَ بعدَ هذا اليومِ يـومٌ فـإنْ لـمْ تستطعْ لَـنْ تستطيعَا .
