أزمة بيع مقتنيات نور الشريف على الأرصفة

تفتح ملف إهدار متعلقات الراحلين..

شقيقة أحمد زكي استنجدت بالنقابة بعد تبديد متعلقاته ومتحف خاص لتبرع النجوم في حياتهم

تبرعت عائلة نور الشريف بمكتبته المؤلفة من حوالى 6 آلاف كتاب لمكتبة الإسكندرية

أثيرت عاصفة من الجدل في مصر في الساعات الأخيرة بسبب ما تردد عن بيع مقتنيات نادرة للفنان الكبير الراحل نور الشريف بأثمان زهيدة عبر صفحات الإنترنت وعلى الأرصفة أيضاً، وشملت المقتنيات صوراً ومخطوطات وكتباً وأشياء شخصية تخص الفنان الكبير، وسرعان ما تم توجيه الاتهامات لأسرته ولومها على التفريط في مقتنيات نادرة له.
وفتحت هذه الزوبعة المجال أمام الحديث عن أزمات سابقة لمقتنيات نجوم كبار آخرين مثل الفنان أحمد زكي وما حدث لأوراقه وسيارته النادرة وملابسه بعد وفاته وابنه الوحيد هيثم، إضافة إلى مصير مقتنيات الفنان حسن كامي بعد رحيله وما تعرضت له من عبث حتى تدخلت الدولة.

لا للتفريط

وأمام تلك الأزمة خرجت الفنانة بوسي زوجة الفنان الراحل عن صمتها وقالت في تصريحات خاصة لـ”اندبندنت عربية”، إن “ما أثير خلال الأيام الماضية مزعج جداً وغير منطقي، ويستحيل أن أفرط أنا وبنات نور الشريف في مقتنياته التي نعتز بها جداً، ومبدأ التفريط اتهام غير مقبول، وما حدث أن هناك شقة كان يمتلكها نور في منطقة ميت عقبة وبيعت، وربما كان بها بعض المقتنيات التي تم تسريبها بهذا الشكل ولم نعلم عنها شيئاً. كما كان هناك فترة انفصال بيني وبين نور وكان لديه عمال كثيرون في المنزل لا أعرفهم، وربما هذا يفسر أيضاً وجود مقتنيات حقيقية تخصه تم بيعها من دون علمنا”.

وأشارت بوسي إلى أن “معظم الأشياء الموجودة للبيع عبارة عن صور وأفيشات (إعلانات) أعمال وبعض متعلقات الأفلام، وفي فترة مرض نور اختفت أشياء لم نلحظها، وبعد وفاته فوجئت بظهور بعض الأشخاص يطلبون نقوداً في مقابل إعادة تلك الأشياء، ودفعت أكثر من مرة لكن يبدو أن الأمر تحول إلى ابتزاز فتوقفت عن الاهتمام بذلك طالما الأشياء والمقتنيات الحقيقية بحوزتي أنا وبناته وعائلته ونحافظ عليها”.
واختتمت بوسي كلامها قائلة “تبرعنا بمكتبة نور الشريف لمكتبة الإسكندرية وشكلت حوالى 6 آلاف كتاب لأنه كان عاشقاً للقراءة، ووصلت هذه الكتب القيمة إلى مكتبة الإسكندرية حيث عشاق نور وقراءاته والراغبون في الاستفادة من كتبه، وهذا إجراء حافظ على تراث نور الفكري. وفي ما يخص ملابس نور العادية فقد تبرعت بها صدقة على روحه، وفعلت الأمر نفسه مع ملابس أمي وشقيقتي، وهذا أمر معتاد في مصر”.

رد مكتبة الإسكندرية

وطاولت الاتهامات مكتبة الإسكندرية أيضاً التي حصلت على جزء كبير من التبرعات الخاصة بمقتنيات نور الشريف عن طريق ابنتيه سارة ومي، واتهم بعضهم المكتبة بالتفريط في المقتنيات لدرجة تسربها ووصولها إلى يد الباعة.
ورداً على ذلك، أصدرت مكتبة الإسكندرية بياناً لتوضيح موقفها نفت فيه علاقتها بما تم تداوله أخيراً على مواقع التواصل الاجتماعي حول وجود بعض مقتنيات الفنان الراحل نور الشريف تباع في الأسواق والمزادات، مشيرة إلى أنها تسلمت إهداء من أسرة الفنان الراحل في (أيار) 2016، حصلت بموجبه على حوالى 6022 كتاباً، إضافة إلى 167 ورقة، وهي عبارة عن بعض الأوراق والعقود الخاصة بشركته الإنتاجية، وكذلك تسع كراسات بخط يده دون فيها بعض الخواطر والملاحظات.
وأكدت مكتبة الإسكندرية أنها لم تتسلم أي مقتنيات خاصة أخرى من عينة ألبومات صور أو جوائز أو دروع.


جمع تراث الفنانين

من جهة أخرى قال الفنان ياسر صادق رئيس المركز القومي للمسرح والموسيقى والغناء والفنون الشعبية إن المركز أطلق من أجل جمع تراث الفنانين المصريين، وتوثيقه وتسجيله واستخدامه في متحف لنجوم الفن المصري، ونفى صادق حصول المشروع على أي شيء يخص النجم نور الشريف من أسرته أو من أية جهة أخرى حتى الآن. وأشار إلى أن كل قطعة أياً كانت أهميتها أو حجمها تدخل المركز يتم تسجيلها وتوصيفها بشكل دقيق في السجلات لأنها تصبح مقتنيات دولة ويتم الاهتمام بها إلى أقصى درجة، وسيتم التواصل مع أسرة الفنان نور الشريف للحصول على المقتنيات التي تسمح بها لإضافتها إلى المتحف. وأضاف أن “هناك نجوماً يهدون بعضاً مقتنياتهم في حياتهم للمتحف من الآن مثل الفنانتين سميحة أيوب وسميرة عبد العزيز”.

مقتنيات أحمد زكي

ولعل مقتنيات الفنان الراحل أحمد زكي من أكثر القضايا التي ما زالت تثير مشكلات في مصر حتى الآن، فمنذ أسابيع قليلة قالت إحدى شقيقاته إن محامي رامي بركات الأخ غير الشقيق للراحل هيثم أحمد زكي يمتلك مقتنيات خاصة بشقيقها ليست من حقه بخاصة بعد إلغاء التوكيل الخاص به.
وطالبت شقيقة زكي وزارة الثقافة المصرية ونقابة المهن الموسيقية بمساعدتها للحصول على حقها في مقتنيات شقيقها قبل ضياعها.
من جانبه قال نقيب الممثلين أشرف زكي إن “النقابة بحسب القانون ليست مكلفة بالحفاظ على ممتلكات الفنانين الراحلين بعد تحولها إلى ميراث يوزع على الورثة بحسب الشرع”.
وبالنسبة إلى أزمة مقتنيات أحمد زكي فهناك ورقة رسمية صادرة عن رئيس لجنة الفتوى بالأزهر الشريف فرع الشرقية تؤكد أن نجله الراحل هيثم أحمد زكي هو الوريث والمتصرف الوحيد في متعلقات والده، وانتقلت هذه الصفة إلى أخيه غير الشقيق رامي من بعد وفاة هيثم المفاجئة في 2019، ولا علاقة لأشقاء أحمد زكي بمقتنياته ومتعلقاته التي تردد أن أحد المحامين تسبب في ضياعها.

وثائق نادرة

في سياق متصل أكد مكرم سلامة أحد أبرز هواة جمع مقتنيات ووثائق الفنانين التاريخية أنه يمتلك عدداً كبيراً من المقتنيات النادرة لأكبر النجوم مثل الكتب والملابس والصور وقد حصل عليها من الباعة المتجولين “بعد تفريط الورثة في تلك الأشياء” على حد تعبيره، وقال سلامة إن معظم وثائق السينما حصل عليها من خلال “ورثة وأبناء الفنانين والمنتجين الذين قاموا للأسف عقب وفاة ذويهم بغلق مكاتب الإنتاج الخاصة بهم وبيع محتوياتها لتجار الورق بالكيلو، ومنها وثائق شركة بهنا فيلم للتوزيع السينمائي أول شركة توزيع سينمائي في مصر في بداية الثلاثينيات من القرن الماضي، وكان مقرها الإسكندرية، وكذلك أستوديو مزراحي ووثائق شركات إنتاج أفلام أنور وجدي وليلى مراد ومحمد فوزي ومريم فخر الدين وفريد شوقي وعماد حمدي وغيرهم من الفنانين، علاوة على أفيشات السينما كافة في مصر منذ عهد السينما الناطقة”، مشيراً إلى أنه حصل على بعضها “من تجار الخردة والروبابيكيا”، وبعضها الآخر من دور العرض قبل هدم أغلبيتها في بداية الثمانينيات من القرن الماضي. وأضاف أن لديه أرشيفاً نادراً “نيغاتيف” كاملاً للفنان الراحل أنور وجدي يضم مجموعات صور كاملة له منذ طفولته وشبابه وحتى وفاته، وصور له مع زوجته الفنانة الراحلة ليلى مراد، وكواليس أفلامه، ما يعرف بالـ”ميكينغ” making، واشتراه من تاجر روبابيكيا، وكذلك صور نادرة بالنيغاتيف للفنان نجيب الريحاني، وأخرى نادرة أيضاً للمخرج الإيطالي توجو مزراحي مخرج أفلام أم كلثوم وعلي الكسار وسلسلة أفلام “شالوم”، وهذه المجموعة أهداها لمكتبة الإسكندرية منذ سنوات في احتفالية مئوية السينما المصرية، إضافة إلى “ميكينغ فوتوغرافي” نادر لأهم ثلاثة أفلام في تاريخ المخرج الراحل يوسف شاهين، وهي “باب الحديد” و”صراع في الوادي” و”صراع في الميناء”، ويضم حوالى 150 صورة فوتوغرافية.

ملكية عامة

وتردد سؤال مهم عقب تلك الأزمات، وهو هل تعد مقتنيات الفنانين ملكية عامة للدولة أم إرثاً لورثتهم وذويهم فقط؟ ورداً على هذا التساؤل أوضح المحامي بالنقض شعبان سعيد مستشار نقابة المهن التمثيلية قائلاً إنه “بحسب القانون لا تملك الدولة حق الاستحواذ على أي من مقتنيات للفنانين الراحلين، وكل شيء بعد وفاتهم يخص الورثة فقط، إلا إذا كان هناك تعاوناً منهم وتبرعاً مباشراً بتلك المقتنيات أو بعضها لصالح المتاحف أو مؤسسات الدولة المعنية”.
وطالب سعيد وزيرة الثقافة المصرية نيفين الكيلاني التي قال إنها “شخص مستنير” بإنشاء “متحف يضم تلك المقتنيات التي قد يراها بعض الورثة غير مفيدة، حيث إن معظمهم يهتم بالمقتنيات المادية الثمينة، بينما المخطوطات والصور وما إلى ذلك قد تفيد عشاق النجم أكثر بحكم أهميتها المعنوية والتاريخية”.
يذكر أن الحالة الوحيدة التي تعتبر في حكم النوادر حين يمكن للدولة الاستحواذ على مقتنيات النجم لوضعها في المتاحف والمكتبات، هي عدم وجود ورثة له من أية جهة تذكر، أو سفر الورثة وعدم وجودهم لتسلم المقتنيات أو رفضهم تسلمها.

/اندبندنت/عربية/

اترك رد إلغاء الرد