الشاعر محمد علي شمس الدين كما ودعه أحبابه

غيّب الموت الشاعر اللبناني الجنوبي محمد علي شمس الدين فجر اليوم عن 80 عاماً بعد انتكاسة صحية لازم خلالها المستشفى لايام،

وقد نعته ابنته الشاعرة رباب ورثته بقصيدة:

لم تعلمني كيف تكفن القصيدة

وقد غسلناها بدمع المحاجر

ولم تعلمني كيف يدفن الشعر

و لم تخبرني أن للشعر مقابر

حفرت كل تراب بيروت يا أبي

فما وسعتك بيروت يا أيها الشاعر

فأين أواري جسدك المقدس

وكيف ترثيك في الموت المنابر

محمد علي شمس الدين

ولد محمد علي شمس الدين في العام 1942 م في قرية بيت ياحون في قضاء بنت جبيل بجنوب لبنان.

وقد نشأ في بلدة عربصاليم قرب النبطية وفيها كبر.

وهو حائز على دكتوراه دولة في التاريخ، كما يحمل إجازة في الحقوق.

وعمل كمدير للتفتيش والمراقبة في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في لبنان. وتولى منصب رئيس المفتشين في الضمان الاجتماعي وكان من موظفي الفئة الأولى.

موهبته الشعرية

تفتحت موهبته الشعرية باكرا، ويعتبر من طليعة شعراء الحداثة في العالم العربي منذ العام 1973 وحتى الآن، وقد شارك في العديد من المهرجانات الشعرية في البلاد العربية.

عكف على كتابة مقالات نقدية وأدبية عن الشعر والأدب والفكر في المجلات والصحف اللبنانية والعربية،

هو عضو الهيئة الإدارية في اتحاد الكتّاب اللبنانيين.

أبرز ملامح ونشاطه الشعري:

شاعر حديث إلا ان نتاجه الشعري لا ينحصر في مجال واحد. غالب شعره يتفاعل مع رموز التاريخ العربي والإسلامي.

حاز في العام 2011 على جائزة العويس الشعرية. ترجمت أشعاره إلى أكثر من لغة منها الإسبانية والفرنسية والإنجليزية.

كتب عنه المستشرق الإسباني بدرو مونتابيس حيث قال:(يبدو لي أن محمد علي شمس الدين هو الاسم الأكثر أهمية، والأكثر وعدا في آخر ما كتب من الشعر اللبناني الحديث، في هذا الشاعر شيء من المجازفة مكثف وصعب؛ لا سيما أنه عرضة لكل الإشراك. شيء ما يبعث على المجرد المطلق، المتحد الجوهر، اللاصق بالشعر في أثر شمس الدين، وقلة هم الشعراء الذين ينتصرون على مغامرة التخيل، ويتجاوزون إطار ما هو عام وعادي، وهؤلاء يعرفون أن مغامرتهم مجازفة كبرى، ولكنهم يتقدمون في طريقها).

الشاعرة ميراي عبدالله شحادة

لن أقول الوداع..
هل تُوارى شمس القصيدة في الثرى! وأنت الثريا، ورئتاك السماوات السبع وقلبك مجرة الحب ودرب التبّان عليها تدور! محبرتك البحار وحبرك دمع السواقي. هل صدقا رحلت! لا أصدق أنّك ترحل في هذا الصباح محمّلاً بعتاد الأبجدية وموشّحا بأرز لبنان.
إمام القوافي… الشعر اليوم يبكيك والكون يرثيك وأنا جدا متعبة في قوافل الراحلين.

الشاعرة يسرى بيطار

مَن يُرجِعُ ابتسامتَه
على متنِ قوس النخيل؟
حاملًا على كفّيه ريحانَ جبل عامل
والأرزّ المنثور على الشهداء
ودمعًا غزيرًا تبكيه القصيدة العربيّة
من المحيط إلى الخليج
من صديقِه قيس إلى أن لا تنتهيَ الحداثة
أبكيه نعم أبكيه
فأنا لم أُعزَف يومًا إلا على مقام البكاء
أبكيكَ يا محمد
فاليوم مات الذي يكفكفُ دمعَ الحُسن في هذا العالم
ألا قومي يا عربصاليم
واحتضنيه برفقٍ شديد
الشاعر لا يحتملُ القسوة
وإن كان مقاوِما
مَن يُرجِعُ ابتسامتَه
على متنِ قوس النخيل؟

الشاعرة رشا مكي

خُذ كلَّ حروفي
خبِّئها في جَيبِ غيابكَ
فالوقت خريفٌ
والهجرةُ_لا بدَّ ستسرقُ أبوابي
واللُّغة_الأمُّ ستسألُ عنكَ زهورَ الحيِّ
وتبحثُ عنكَ صباح مساء
واللغة_الأمُ ستُخبِرُ عنكَ قصائدها
من يُقنع ورق الصفصاف بأنَّ النّهر سيمضي
من يخبرُ موج البحر بأنّ الزرقة في عينيك تصيرُ بياضًا ذات رحيل؟!
سأراكَ اليومَ ربيعًا
يولدُ في كلّ قصيدة حبٍّ جاءت كي ترثيك
سأراكَ بأعين كل الشعراء
فتعالَ ندلِّل هذا الشعرَ لكي يُرضيك
خذ كلَّ حروفي
عاجزةٌ في يوم رثائك أن أرثيك…..
محمد علي شمس الدين ..وداعًا

حنان فرفور كتبت

كنت صغيرة جدا ..لم أتجاوز الثامنة من عمري حين تعرفت إليك:
“لو صاح الديك على هذي الكرة الأرضيه
لعرفنا سر الصوت
لو أن الفجر تأخر ثانية عن موعده لنجونا..
لكن الموت!!”
وبالتحديد حين سمعت وليد توفيق يغني “زينب” في فيلم لن تطفئوا النار”
شيء ما لا أعرف ما هو ..شيٌ يشبه الشرر…شظايا نجمة ربما أو رذاذ دمعة استقرت في قلبي حينها، وما خبت للآن ..
لقد عرفتني الشعر أيها الشعر..
ولم أصدق أن الطفلة ستكبر وستصبح” صديقتك” كما كنت تحب أن تناديني !
فهل تموت القصائد؟
تلك ليس رواية لنتخيّر خاتمة عظيمة..
إنها القصيدة يا سيدي..وما للقصائد خواتيم…

السماء اليوم سعيدة
ونحن الحزانى ما شاء اليتم وما شاء الشوق…
لن نقول وداعا

جميل حسين معلم

كنتَ، إذا أومأتَ للحرفِ، صارَ أنهارًا، وابتكرَ مداهْ.
مَنْ، بعدَكَ، سوفَ يُعير للشِّعرِ عَصاه؟!
ماتَ حرفٌ من أبجديّةِ هذي الأرضِ، ولكنْ؛
ها اشْتعلتْ شمسٌ مِنْ صَداه.

الصديق الشاعر محمد علي شمس الدّين، خسرتك الأرضُ، لتربحك السّماء.

حسين المقداد

“خذ إلى البحرِ طريقاً لولبيّاً
طائراً مثل ملاكٍ
وخفيّاً كالظّلالْ

يا حبيبي
لم يعد ثمّة شيءٌ ليقالْ

نفدَ الوقتُ
ومالَ البحرُ مالْ”

وداعاً وداعاً يا شمس..

مذيع الأخبار محمد البندر

لأي فراغٍ نسندُ الحرف والشعرا
وأي مدىً يخفي جفونك لم يعرَ

وأي طريق للرحيل سلكته
لتلقى ملايين القصائد في الأخرى

أيا نازلا في الريح قف لي هنيهة
لأقطف من عينيك قافية بِكرا

لأشتمَّ عطرَ الأولين ومن مضوا
وأسكب من كفيك أدعية الذكرى…

يا سيدي وملكي وحبيبي في أمان السماء .

الآن سالت دموع الحلاج على خد شيرازياتك

حسن وهبة

الآن فتى الرمان
صبّ في حانة قاع الغياب
القصائد المهربة الى حبيبتي آسيا
تعود لترقد على صدرك المثلوم
منازل نرد الشعر قد آفة
الآن أميرال الطيور جثى على
جسدك الفادح بالحب
ودخان القرى غطى بدمعه
سيل الرفاق…
وجه زينب ، وجه ليلى ،وجه مريم
الحديقة
في شحوب ….
الآن اندثر شمس الشعر
والغيوم التي في الضواحي رثتك

وداعاً ، محمد علي شمس الدين
وداعاً أيها الملك …

الكاتبة ليندا نصار

لا.. تلك النجمة لم تنطفئ، أراها تشع إبداعًا ونورًا في الشعر..

هكذا كان الشاعر العربي الكبير محمد علي شمس الدين على علم بأنّ الرحيل قريب، وكأن القصيدة تستعد لمرافقته إلى نهاية الطريق..
لروحك النور، إلى ديار الله أيها العظيم.
(عن صفحة الشاعر)

هنا/ هناك
محمد علي شمس الدين
17.8.2022
عليك أن تغادر المكان
عليك أن تغادر الذين طالما ألفتهم
كرسيك الذي جلست فيه
مهد أمك التي رأتك فيه مثل نجمة الزمان
ونسرك الذي تحب أن تكون مثله
وكلبك الذي تحب أن تدعوه “بيدبا”
وعندليب حزنك المقيم فوق أيكه
ونهد طفلة أحببتها
يكاد أن يفر من قميصها
كحبة المرجان
عليك أن تغادر الفصول
أن يدوس نعلك الردى
وما غرست من ورودك التي سميتها على اسم فلة الربيع
شوكة الخريف
أو شقائق النعمان
عليك أن تذوب في المدى
كنقطة الدخان
وأن تغيب في البحار. لاصدى
ولا تعود

اترك ردإلغاء الرد