البحث في لبنان عن لقاح لجائحتيّ”كورونا” و”الطلاق”

/رأي نوال حبشي نجا- الرائد نيوز/

في الآونة الأخيرة ازداد عدد حالات الطلاق في مجتمعنا، والمجتمعات الأخرى على حدٍّ سواء. وقد أكدت الدراسات أيضًا أن معدّلات الطلاق بين مختلف الديانات وصل إلى ٤٢ في المئة بالمقارنة مع غير المنتسبين لأي دينٍ، ومعدل حالات الطلاق مازال في ارتفاعٍ.

ظاهرة الطلاق: الأسباب والحلول
من الظواهر المقلقة في المجتمع ظاهرة تزايد حالات الطلاق، حيث تترك هذه الظاهرة الكثير من الآثار السلبية والضارة بسلامة المجتمع وبنيته وتماسكه، فزيادة معدل الطلاق ينتج عنه بعض الأمراض والمشاكل النفسية والاجتماعية والأخلاقية والتربوية، خصوصاً على فئتي النساء والأطفال.

إضافةً إلى تزايد حالات الطلاق بشكل ملحوظ، خصوصاً في السنوات الأخيرة، ولا شك أنه يخلق ويوّلد عدداً من الأمراض النفسيّة والتربويّة والأخلاقيّة والاجتماعيّة، وبلغة الأرقام فإن ربع حالات الزواج تنتهي بالطلاق!! يعني (١/٤) من حالات الزيجات في المجتمع.

الإحصاءات تشير إلى أنه بمعدل من حالتين إلى ثلاث حالات تحدث حالة طلاق يومياً، وهذا العدد يشير إلى مؤشر زيادة الطلاق في المجتمع، مقارنةً مع الزمن السابق، حيث كنت قلما نسمع عن حالة طلاق، وإذا حصلت حالة طلاق نجد وكأن شيئًا كبيرًا قد حدث في المجتمع، أمّا اليوم فنجد أن حالات الانفصال أصبحت أشبه بالأمور العادية الروتينية وذلك للتساهل في هذا الأمر.

حكم الطلاق دينيًا
{إنّ أبغض الحلال عند الله الطلاق}

بالعودة إلى النصوص الدينية نجد التأكيد على كراهية الطلاق وعدم محبوبيته إن لم يكن هناك عذر شرعي، عندنا الكثير من الروايات الشريفة التي تبين أن أبغض الحلال إلى الله هو الطلاق، لما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: «تَزَوَّجُوا ولَا تُطَلِّقُوا فَإِنَّ الطَّلَاقَ يَهْتَزُّ مِنْهُ الْعَرْشُ»، إن الهدف من الزواج هو بناء أسرة متماسكة، هو تكوين ذرية صالحة، هو المساهمة في إيجاد النسل الطيب، هذه من أهداف الزواج، فإذا انتهى الزواج بالطلاق فإن هذا يؤدي إلى خلاف الأهداف المرجوة من الزواج!!

من الضروري العمل على الحدّ من حالات الطلاق المتكررة من خلال ندوات ثقافية اجتماعية توعوية لأهداف الزواج ودور الأسرة وأهمية سلامة العلاقات الزوجية والعائلية، وضرورة التفكير مليًا قبل الإقدام على مشروع الزواج ووجوب استمراريته، مع تسليط الضوء على الدمار النفسي للمرأة بعد الطلاق وللأطفال في حال وجدوا.

إيجاد لقاح ليحدّ من تفشي الظاهرة
بعد البحث عن لقاح لوقف جائحة كورونا، نُطالب بالبحث عن لقاح لوقف جائحة الطلاق، الطلاق وما أدراك ما الطلاق الذي أصبح ينتشر بيننا وفي بيوتنا وأسرنا وعوائلنا ومجتمعاتنا كإنتشار النار في الهشيم، يا ترى هل الزواج اليوم أصبح سياحة بعدما كان ميثاقاً غليظاً؟ لماذا أصبح الطلاق أحب الحلال بعدما كان أبغض الحلال؟ لماذا أصبح الطلاق أول الحلول بعدما كان في السابق آخر الحلول؟ لماذا أصبحنا نبحث في الطلاق عن الفعل والفاعل والمفعول به بعدما كان في السابق لا محل له من الإعراب؟

البعض يلقي اللوم على إهمال الزوجة مع أولادها وبيتها والبعض الآخر يلقي اللوم على الزوج الذي ليس لديه القدر من المسؤولية والبعض الثالث يلقي المسؤولية على الزوجين لضعف ثقافتهما للحياة الزوجية.

لنسلط الضوء أكثر حول أسباب جائحة الطلاق
أسباب الطلاق متنوعة ومتعددة، وقد تختلف من حالة إلى أخرى، قد يكون العذر أو السبب مختلف من حالة إلى أخرى، لكن هناك حالات يشترك فيها الناس، حيث سجلت ١٣ سبباً للطلاق، طبعاً أسباب الطلاق كثيرة ويمكن الواحد يتحدث عن أكثر من ٣٠ سبب للطلاق، لكن أهم الأسباب؟ في نظري هي الأمور الآتية:

١.غياب الثقافة الزوجية:
أحيانا الزوج والزوجة يقدمان على هذا المشروع، مشروع الزواج، بدون أن يتثقفا بثقافة الزواج، الزوج ليس لديه حالة من النضج ولا الزوجة ليس لديها حالة من النضج، كيف تتعامل مع زوجها؟
ضعف الثقافة الزوجية هذا يؤدي إلى الطلاق في كثير من الحالات، الإنسان يقدم على هذه الحالة فقط لإشباع الغريزة الجنسية، لكن ما يفكر كيف يتعامل مع الطرف الآخر؟
ماهي أسرار نجاح الحياة الزوجية؟ ماهي الامور التي يجب أن يدير بها الأسرة؟ وبالتالي ضعف هذه الثقافة الزوجية عند الزوجين، عدم التوعية في هذا الجانب لأن الثقافة الزوجية واسعة جداً.

هل تؤيدون إضافة مواد تدريس في المراحل التدريسية، الثانوية العامة مثلاً حول الثقافة الزوجية؟
فهذا الأمر ضروري جداً لأن نسب الطلاق عندنا، تدل على أن هناك مشكلة، مثلما أضافوا الكثير من الأمور في المناهج الدراسية، والإنسان بداية حياته وهو شاب والبنت وهي شابة، تقضي جزءاً مهماً من حياتها وهي تدرس، فما المانع أن يكون هناك إضافة لمادة الثقافة الزوجية.

٢. الإهمال وعدم تحمل المسؤولية:
أحياناً أحد الزوجين يكون عنده إهمال وعدم مبالاة، عدم شعور بالمسؤولية، الحياة الزوجية هي مسؤولية سواء من قبل الزوج أو الزوجة، فهي تقوم بواجباتها التي عليها وكذا الزوج، فإذا الزوج قصر وأهمل وإذا الزوجة قصرت وأهملت، هذا يؤدي شيئًا فشيئًا إلى فساد الحياة الزوجية.
حيث نسمع الكثير من المشاكل أن الزوج عنده عدم اهتمام بشريكة حياته، أو الزوجة عندها عدم اهتمام بشريك حياتها، ما تهتم بالنظافة ولا تهتم بعناية ما يتطلبه الزوج أو إدارة المنزل كما ينبغي، أو الزوج لا يوفر المتطلبات الواجبة عليه، لا ينفق على زوجته بالطريقة المطلوبة، لا يوفر الأشياء المهمة، يهمل توفير المتطلبات وأداء المسؤوليات في أوقاتها، هذا أيضاً من أسباب الطلاق.

٣. الأسباب المادية والمالية:
هذه لها عدة صور، أحياناً الزوج يمر بظروف مادية قاهرة، مثلاً في ظل جائحة كورونا، يمكن بعض الأزواج انضغطوا مادياً، والزوجة إذا لم تقدر ظروف زوجها وقالت له: وفر ما أحتاج وحتى لو تقترض، هذا يسبب مشاكل، المفروض الزوجة تراعي ظروف زوجها، يمكن يمرّ بظروف غير قادر على تلبية كل الحاجات، أحياناً الزوجة تطلب من الزوج أكثر مما يستطيع، أحياناً الزوج يكون عنده راتب معين، متطلبات الزوجة فوق هذه الطاقات، تقارن نفسها مثلاً بصديقاتها اللواتي أزواجهن يستلمون رواتب عالية جدًا ، كما نعلم الناس مختلفة من حيث الدخل أومن حيث الراتب، وبالتالي الزوجة إذا لم تراعي هذا الأمر يؤدي إلى خلق مشاكل مع زوجها.

وأذكر لكم صورة أخرى من صور المشاكل المالية، إذا كانت الزوجة تعمل، والزوج يريد يسيطر على مال زوجته، وهذا ليس من حقه شرعًا ولا قانونًا، لا من الناحيّة الشرعيّة له حق في التصرف في مال زوجته إلاّ إذا أرادت هي ان تساهم معه، تعاون زوجها برضا نفسها، بطيبة نفسها هذا جيد، أما أن يجبرها تأخذ قرضًا مثلًا باسمها وبعد ذلك لا يسدده وإنمّا الزوجة هي التي تقوم بتسديد المبلغ، أو يأخذ القرض ثم يطلقها أصلاً، هذا أيضًا من أعظم المشاكل، القضايا المالية لها صور متعددة، وهذه من الأسباب التي قد تؤدي إلى الطلاق والانفصال.

٤. عدم الرضا الزواجي:
ومن الأسباب التي تؤدي إلى الطلاق أيضاً، عدم الرضى الزواجي، ماذا يعني؟ يعني الزوج بعدما يتزوج يرى زوجته ليست بالمواصفات التي كان يتمناها، أو العكس، أن الزوجة تنظر إلى زوجها ليس فيه مواصفات فارس الأحلام الذي كانت ترغب شفيه، فتسبب حالة عدم الرضا، هذه الحالة إذا تضخمت، ودائماً الزوج أو الزوجة متذمر(ة) مع شريك الحياة، هذه مع الزمن شيئاً فشيئاً تؤدي إلى الانفصال، تؤدي إلى الطلاق.. لكن أحياناً الواحد ما عنده الرضا بنسبة ١٠٠%، الرضا الزواجي يمكن نقسمه درجات، ومسألة الرضا الزواجي مسألة نسبية.
المقارنات هذه من الأشياء التي تخلق مشاكل بين الزوجين، فالزوج الذي يقارن زوجته بصديقاتها، أو بالممثلات والفنانات وما شابه ذلك هذه تؤدي إلى مشاكل وقد تتضخم الأمور وتصل إلى الإنفصال.

٥. اختلاف المستوى الثقافي.
من أسباب الطلاق أيضًا : اختلاف المستوى الثقافي بين الزوجين، وتباين البيئة الاجتماعية، أو العادات بين الزوجين، إذا كان المستوى الثقافي متباعد جدًا، لأن الشهادة علامة من علامات التعليم، لاشك أنها ميزة مهمة، لكن أهم شيء في الحياة الزوجية النضج والوعي، الفهم، الإدراك لمعنى الزواج وكيفية التعامل لبناء أسرة متماسكة لا هشّة عند أول خلاف يحدث الطلاق.

٦.عدم الإشباع العاطفي والجنسي:
من أسباب الطلاق، عدم الإشباع العاطفي، أحياناً تكون الزوجة ما عندها ذكاء عاطفي في التعامل مع زوجها، أو الزوج كذلك، يتعامل مع زوجته ببرود وجفاف، وهذا ما يعبر عنه بالقول: أنه لديه بخل في المشاعر، وبخل المشاعر قد يكون من الزوج أو من الزوجة تجاه شريك الحياة، وعدم التعامل بطريقة صحيحة، وعدم تحقيق الإشباع العاطفي، ولذلك من المشاكل التي غالباً نلحظها، تشتكي بعض الزوجات قائلة: الزوج ما في يوم من الأيام قال لي كلمة حلوة، أو ما في يوم من الايام قال لي كلمة “أحبك”، ما في يوم من الأيام عبّر عن رضاه حول الطبخ أو حول بعض ما أقوم به في البيت، دائماً متذمر، دائماً عنده حالة السلبية..

أو العكس الزوجة لا تقول لزوجها أيضًا ، لا تبدي مشاعرها الطيبة تجاهه، أحياناً هناك جفاف في تبادل المشاعر، هذا يؤدي كذلك إلى الانفصال والطلاق العاطفي، يعني هما متزوجين ظاهرياً لكن هناك طلاق عاطفي، لا يعيشا تبادل المشاعر أو نفس الأحاسيس، لا يعبران عن محبتهما تجاه بعضهما البعض، وبالتالي صحيح هما ظاهرياً متزوجين ويعيشان مع بعض، لكن عمليًا يعيشا حالة الطلاق العاطفي.

٧. التقنيات الحديثة وتوليد الشكوك:
هذه من الأسباب الحديثة، في السابق ما كان موجود هذا السبب قبل موجة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، الآن مع هذه الطفرات في التقنيات الحديثة، وكل فترة تطبيق جديد، خلق شكوك أحيانًا ، سواء من الزوج أو الزوجة تجاه شريك الحياة، حيث كثيرًا ما تسبب مشاكل وأحياناً تحدث غيرة كبيرة لدى الزوجة، فهي تحب زوجها والشك يراودها في أمره بمجرد ما يدخل على النت، على أنه ممكن عنده علاقات مع أخريات، وأحيانًا العكس أيضًا ، الزوج يشك في زوجته بسبب أنها تجلس على هذه التقنيات الحديثة ومواقع التواصل الاجتماعي لمدة طويلة، وقد صارت لغة تبادل المشاعر بين بعض الأزواج متجمدة بسبب التقنيات الحديثة، يعني الزوج ما يرغب في الحوار والنقاش والأخذ والعطاء مع زوجته أو الزوجة كذلك، كل واحد قاعد على جواله (الموبايل) في غرفة وحدهم وكل واحد في عالم، وهذه لا شك خلقت مشاكل لم تكن موجودة سابقًا، وقد تؤدي -بل أدت بالفعل- إلى الانفصال والطلاق.

وأخيرًا الزواج نصيب وقدر والطلاق قرار عبثي، الزواج مشروع طويل الأمد قبل تأسيسه علينا التريث وحسن الاختيار ومن ثم الصبر أمام اختبارات الحياة لننجح بمهمة تأسيس الأسرة والأهمّ منها الحفاظ عليها من أعاصير الأيام.

اترك رد إلغاء الرد