رحيل المخرج علي عبدالخالق أحد رموز السينما الجديدة

صاحب “الكيف” و”العار” و”جري الوحوش” وعديد من الأعمال المثيرة للجدل

/نجلاء أبو النجا /عربية اندبندنت/

رحل المخرج المصري علي عبدالخالق عن عمر ناهز 78 سنة بعد صراع مع مرض السرطان.

وقال رئيس نقابة المهن التمثيلية أشرف زكي لـ”اندبندنت عربية”، “هناك حالة حزن كبيرة بسبب رحيل القدوة علي عبدالخالق، المخرج الذي تميز بالثقافة والفن والوطنية، وقدم أعمالاً تخاطب العقل والوجدان، وكان مهموماً بقضايا مجتمعه، ويشعر بمسؤولية كبيرة تجاه جمهوره”.

ونعى فنانون وصناع السينما والدراما الراحل في منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، ومنهم نبيلة عبيد، ونادية الجندي، ونجلاء بدر، وليلى علوي، وأحمد وفيق، والأمير أباظة، وخالد سرحان.

المرض ونفقاته

وأعلن المخرج علي عبدالخالق منذ نحو شهر عن إصابته بمرض السرطان، مشيراً إلى الكلفة المرتفعة للفحوصات والعلاج (نحو 100 ألف جنيه شهرياً، أي 5500 دولار).

ورفض عبدالخالق، في البداية، تكفل أي جهة بالعلاج، على الرغم من ارتفاع الكلفة التي تفوق طاقته المادية، لكن مقربين منه من صناع الفن نشروا الموضوع، وتوجهوا إلى الجهات الحكومية، ولا سيما نقابة السينمائيين، للتكفل بالعلاج، كون ذلك من “حق المخرج على بلده”.

ومنحت الدولة المصرية حق العلاج للمخرج الراحل، ولكن بحسب اللوائح، فإن الدولة قد تتحمل قرابة 600 ألف جنيه فقط (33 ألف دولار) كحد أقصى.

السينما الجديدة

تخرج عبدالخالق الذي ولد في 9 (حزيران) 1944 بالقاهرة في معهد السينما، قسم الإخراج، عام 1966. وكان هذا الشاب اليساري من جماعة السينما الجديدة التي نشأت في ستينيات القرن الماضي، ومن أبرز أعضائها رأفت الميهى، ومصطفى محرم، وداوود عبدالسيد، وقدمت أعمالاً مميزة في تاريخ السينما.

عقب تخرج عبدالخالق عمل مساعد مخرج، ثم اتجه إلى إخراج الأفلام التسجيلية، ومن أشهر أعماله “أنشودة الوداع” الذي حصل على عديد من الجوائز الدولية من مهرجانات الأفلام التسجيلية والقصيرة، ومنها الجائزة الثانية من مهرجان “ليبزغ” السينمائي في ألمانيا. وحصل فيلمه “السويس مدينتي” على الجائزة الأولى من المهرجان الأول لوزارة الثقافة للأفلام التسجيلية عام 1970.

قدم أول أفلامه الروائية الطويلة عام 1972 بعنوان “أغنية على الممر”، عن مسرحية تحمل الاسم نفسه للأديب علي سالم. وحصل هذا العمل على الجائزة الثانية من مهرجان كارلو فيفاري، وجائزة من مهرجان طشقند السينمائي. وكان سبباً في رفع الروح المعنوية للجنود على جبهات القتال في مصر وسوريا في حرب 1973.

إثارة الجدل

كان تعاونه في فترة الثمانينيات مع صديقه المؤلف محمود أبو زيد في أفلام سينمائية عدة أثارت الجدل، وشكلت قفزة في مشواره الفني، ومنها “العار” (1982)، و”الكيف” (1985)، و”جري الوحوش” (1987)، و”البيضة والحجر” (1990).

وتنوع إنتاجه السينمائي لتشمل سيرته “إعدام ميت”، و”السادة المرتشون”، و”شادر السمك”، و”درب الرهبة”، و”الوحل”، و”بئر الخيانة”، و”الجنتل”، و”عتبة الستات”، و”الحب وحده لا يكفي”، و”مدافن مفروشة للإيجار”، و”اغتصاب”.

وقدم أعمالاً كوميدية، منها “أربعة في مهمة رسمية”، و”راندفو”.

ومع تراجع الإنتاج السينمائي في نهاية التسعينيات، اتجه عبدالخالق مع عدد من مخرجي السينما نحو الدراما التلفزيونية، وقدم عدداً من المسلسلات، منها “نجمة الجماهير”، و”البوابة الثانية”، و”أولاد عزام”، و”أحلامنا الحلوة”.

كرمه مهرجان الإسكندرية السينمائي عام 2004 تقديراً لمشواره السينمائي، وكان ضيفاً دائماً على المهرجان، وشارك في لجان تحكيم المهرجان في عدد من الدورات، وترأس لجنة تحكيم مسابقة نور الشريف للفيلم العربي في 2018.

وأعلن عبدالخالق في 2006 اعتزاله، بعد آخر أفلامه “ظاظا رئيس جمهورية” مع هاني رمزي، مشيراً إلى أن الاعتزال جاء نتيجة اختلاف بيئة العمل في الوقت الحالي.

اترك رد إلغاء الرد