ما دور إيران في استقالة الصدر؟
/ترجمة زائدة محمد الكنج الدندشي- الرائد نيوز/
اشتبكت الميليشيات العراقية في العاصمة وأماكن أخرى من البلاد مع تصاعد التوترات المتعلقة بنفوذ جمهورية إيران المجاورة في الدولة الشرق أوسطية. وقد قتل ما لا يقل عن 30 شخصًا وجرح المئات.
ماذا يحدث في بغداد والمدن العراقية الأخرى؟
فبعد أن واجهت الجماعات الإسلامية الشيعية نفسها لعدة أشهر، تتقاتل فيما بينها في مختلف أنحاء البلاد. تتركز المعارك أساسًا في المنطقة الخضراء في بغداد – التي كانت تؤوي قوات أميركية – لكنها امتدت إلى البلدات والمدن في الجنوب. وكانت الشرارة التي أشعلت الاضطرابات هي استقالة رجل الدين الشيعي ذي النفوذ مقتدى الصدر بسبب شعوره بالإحباط بسبب الحياة السياسية.
ما هي الخلفية السياسية للاضطرابات؟
فقد حققت كتلة الصدر السياسية أداء قويًا في الانتخابات قبل 10 أشهر، في حين كان أداء الكتل الشيعية المدعومة من إيران ضعيفًا. إلا أن هذه المواجهة فشلت منذ ذلك الحين في تشكيل ائتلاف يمكن أن يشكل حكومة في البرلمان المؤلف من 329 مقعدًا. عادة ما يكون تشكيل الحكومة صعبًا في العراق، ولكن هذه المرة هناك القليل من الإرادة لتقديم تنازلات.
من هو مقتدى الصدر؟
ويعد الصدر أحد أبرز الشخصيات في العراق منذ الغزو الأميركي للإطاحة بحكم صدام حسين. أما الآن، فقد اكتسب رجل الدين إقبالًا كبيرًا بين الشيعة العاملين الفقراء وبعض الطبقات المتوسطة، وكان على علاقة دافئة مع طهران.
كان ذات مرة أحد الأنصار المتشددين في الحرب الأهلية في العراق، وهو يدعي الآن أوراق اعتماده القومية، ويتصدى للنفوذ الإيراني في العراق ويدعو إلى إعادة منح المواطنين السنة حق الانتخاب، وإلى مغادرة جميع القوات الأجنبية، بما فيها إيران، البلاد. ومن المعروف على نطاق واسع أنه متقلب ولا يمكن التنبؤ بما ينويه، فقد أثبت أنه شخصية يصعب قياسها أو التعامل معها.
لماذا قال أنه استقال من السياسة؟
وقال الصدر أنه سيترك العمل السياسي ويغلق جميع المؤسسات الصدرية بعد فشل جهود تشكيل الحكومة. وهو ليس غريبًا عن الاستقالة، بعد أن فعل ذلك سبع مرات من قبل في العديد من أعمال المواقف السياسية. إلا أنه هذه المرة وضع كل ما لديه على المحك، متعهدًا بكسر النظام الذي يقول إنه خذل البلاد.
لماذا استقال الآن؟
وجاء انسحاب الصدر بعد استقالة معلمه الروحي آية الله كاظم الهيري الذي حثه في بيان مفاجئ على السير على خطى إيران. وكان هذا التصريح غير المعتاد قد أضر بالصدر ويعتقد على نطاق واسع أنه كان موجهًا من إيران.
ما هو دور إيران في السياسة العراقية؟
ويذكر أن إيران والعراق هما من البلدان ذات الأغلبية الشيعية، ومنذ عام 2003، كان لإيران حضور متزايد في البلاد. فقد دعمت بشدة الجماعات الشيعية، بما في ذلك الصدريين، خلال الحرب الأهلية، في حين قامت ببناء وكلائها، مثل عصائب أهل الحق وكتائب حزب الله، كميليشيات قوية تعمل خارج هياكل الدولة. وفي الوقت نفسه، رسخت موطئ قدم لها في البرلمان العراقي وفي مختلف أجهزة الحكم. وترى ايران ان العراق ساحة حيوية لابراز قوتها في المنطقة.
ماذا قد يحدث بعد ذلك؟
وفي مواجهة الصدر على هذا النحو، من المحتمل أن تكون إيران قد فتحت معركة لا يمكنها الفوز بها. ويمكن للصدر ان يحظى بولاء نحو 7 ملايين من الشيعة في كافة أنحاء البلاد كما انه يستطيع الحصول على كميات كبيرة من الأسلحة.
وسيحدد المدى الذي ستبلغه هذه المواجهة بمدى حرص الصدر على محاولة كسر النظام. فقد اكتسب سمعة باعتباره شخصية متقلبة قد تتلاشى اقتناعاتها بسهولة.

/مارتن تشوفو- الغارديان/