ابنة حرار أبدعت قلمًا حراً وشعراً
فدى الخضر: الكتابة ليست قراراً بل مستمرة بمسيرة الحياة
/سمر قرة_الرائد نيوز/
من حرار التي يهبط الغيم عليها كل مساء، ليطل ليلها الجميل المليء بالسهر والحكايا، من تلك البلدة التي تقع في جرد القيطع عكار الشمالي ومن بين أهلها الطيبين الكرام وشبابها الذي يحب الحياة، ويتفاعل مع كل ماهو جميل إذ يقوم شبابها وشاباتها بالكثير من الاعمال الخيرية والنشاطات المميزة لتلك البلدة الراقية، من ربوع هذا التمييز أطلت علينا الشاعرة ذات الإحساس المرهف فدى خضر.
فدى محمد الخضر، ابنة حرار، هي من مواليد ١٩٨٣، هي تلك الإنسانية المليئة بالتواضع والرضى، الإنسانة التي ميزت نفسها هي ووضعت خطوط جميلة لحياتها بطريقة عفوية
تعشق العفوية والحياة بكل تفاصيلها، الهدوء والأمان أيضاً
التواضع هو أكثر ما تتميز به ويميزها.
لها جوانب خاصة تعيشها بصمت، وهي الوحدة التي ترغب بها دوماً وتأمل أن تكسر هذا الروتين بشخص يملي عليها حياتها يوماً لشعورها بغربة النفس عن الروح وهذا تعب يعيشه المرء دون أن يشعر بقسوته..
فدى كالكثيرات من أبناء جيلها، إلا أنها تعي جيداً أن عليها أن ترضى بما قسمه القدر لها..وهكذا هي الحياة دوارة، كل ما تتمناه أن تدور عليها كما تسلف للناس ولنفسها وهي الراضية بنعم الله القانعة بما قسمه..
اول كتبها (جمر الخواطر في العام ٢٠١٥ )
وثاني كتابها (من رحيق الذكرى في العام ٢٠١٧ )
كما كان لها مشاركة في كتاب (فارسات الشعر والكلمة في العام ٢٠١٨ )
من اجمل ماكتبت وتمنت
[من هذا المكان الجميل
كنت أتمناك دوما”
حبيبي
حبيبي الذي يمسك القمر في يديه ليهديني إياه بليلة باذخة بالحب
حبيبي
كانت تتسول الكلمات من شفتيه الى قلبي
كجنود تأتي لتحتلني
يبارك لي في يومياتي كأنه أحد الأشهر المباركة
يهدني وردة لأهديه عمرًا
يكتب لي قصيدة لأكتب عنه كتاب
يواصل حبي في أفقٍ خيالية حيث لا بشر لا شيء سوى نحن
يسرقني في كل ليل لنحتسي القهوة على أكتاف أحد الكواكب
يجذبني جنونه
حبيبي
هو ذآك الرجل المختبئ هناك في أماكن قصرية
هو الذي نسج من اسمي حروفاً للحب
هو الذي منه خلقت
هو الذي أنبتني بعد موتي
وخلق من بقايا روحي كل القصيدة]
كان لي وقفة مع فدى لأسئلها عنها وعن مكنوناتها وما يلج في اعماقها ولا تحدثه لأقرانه
فمن هي فدى أمام فدى من اين أتتنا وكيف ترى نفسها ؟
_أنا أعشق التواضع وأحب الحياة والناس وأعشق المغامرات على كل أشكالها، أحب المطالعة والكتابة والرياضة بأنواعها
انا فدى محمد الخضر من بلدة حرار / عكار، ولكن ولدت في الكورة المنطقة الأحب على قلبي وتحديدًا في بلدة كوسبا
كتبت في سن الثامنة من عمري، ولكن لم تكن الأفكار صالحة للنشر مثل اليوم، اليوم تغيرت الأمور وتغير الزمن وتغيرت الأفكار وتغيرت الحياة، لم يحالفني الحظ لأكمل تعليمي ولكن أنا نميت نفسي بالقراءة والمتابعة وكونت نفسي في هذه الهواية التي أحبها كثيراً
كيف وصل بك الحال لتصلي إلى رتبة كاتبة وشاعرة ؟
_الكتابة ليست قراراً، هي حالة مستمرة ما دامت الحياة مستمرة، هي تفريغ طاقة داخلية للكاتب هي أسلوب لن نتخطاه بسهولة لأن الكتابة تسكن في الروح وتحيا في القلب،
فأنا دوماً على استعداد لأن أخطَّ سطوراً أحسبها من عمري.
“الحمدلله على نعمة المحبة الأهل هم كانوا الداعم الأكبر لي، منذ البداية، هذا وسام أضعه على صدري الجيران هم الأحباء على قلبي أصدقائي الأعزاء هم القلب ونفحاته هم كل الدعم وكل المحبة وكل الاحترام، وهنا أنوه بأن الشجرة المثمرة دومًا ترمى بالحجارة وكل إنسان في هذه الحياة لديه أناس يحبونه وأناس ينتقدونه هكذا هي الحياة قبول ورضى (مع إبتسامة على وجهها)، تقول فدى.
مايعجبك في فدى؟
_أحب في نفسي أعيد وأكرر التواضع ومحبة الخير للآخرين لا أحب مديح نفسي، ولكن هذه طبيعتي وطيبتي وتربيت على هذه الأطباع من الست الوالدة والوالد هم طيبين جدًا وهذه أحد الخصال التي منحوني إياها، أساعد نفسي دائماً على الاستمرار في هذه الحياة المتعبة بعض الشيء لأبقي نفسي مستعدة وعلى أهبة الاستعداد لكل جديد.
“في ظل هذه الظروف السيئة التي يعيشها وطننا الحبيب لبنان والوطن العربي نخاف على الغد على بكرا على مستقبل الشابات والشباب نخاف على كل ما يمكن أن يحطم أحلام الأجيال”، تعبّر شاعرتنا عن مخاوفها.
كيف ترى فدى الغد وما تأمله منه؟
“أطمح لمستقبل أفضل أكون فيه نفسي وأحيي فيه ماذبل من أيام أو لحظات، أرى نفسي ان شاء الله بمزيد من التقدم والنجاح بما دام الأحباب بجانبي والأهل وان تسمح لي الظروف أن أصعد سلم النجاح كما أحب”.
ما الدافع وراء كتابات فدى؟وهل الجو يساعد الالهام للكتابة؟
_نحن نمارس طقوس تأتي علينا ك إلهام الكتابة هي تحسين الروح تهذيب النفس تدريب القلب على ضخ الحب دائمًاعلى الأمل بالحياة على البقاء والاستمرار، الكتابة هي تفرض نفسها البيئة ليست كفيلة بشيء، ولكن الجو المخملي هو من يسعفني أن أكتب، يجب أن أكون بحالة جيدة، حالة استقرار لا فرح ولا حزن، لاني في الفرح لن أقدر على إنتقاء كلماتي ولكن في الحزن أقدر أن أكتب عن الحب.
“للرجل الحيز الأكبر من الصور التي أخطها على أوراق الحياة
فالرجل هو الأب والأخ والحبيب والصديق، وهو الذي لا أتجرأ أنا ككاتبة أن أستثنيه من مخاض قصائدي فالرجل الكائن الأول الذي يتربع على عرش حروفي”، تقول فدى.
وتشير إلى أنها تريد الوصول “ما يحصل في الوجود بشكل عام وما يخالج الروح والقلب بشكل خاص وما يجري في بلداننا العربية على وجه الخصوص وما يحصل في الحياة من مآسي وحروب وحب وفوضى ودمار وقتل وفقد وحنان”.
عصرنا عصر الحروب؟، تجيب فدى “هذا العصر الذي أودى بنا الى الهاوية ، عصر الخراب والدمار والقتل المعمد، كنا نحلم بأن نعيش عصر الحب والاستقرار النفسي والسعادة، ولكن لا جدوى من ذلك فالعالم أصبح في فظاعة كبيرة من الإجرام وفب كتابي الأول لم ألامس هذا الأمر كثيرًا ولكن في كتابي الثاني كتبت عن فلسطين والعراق وسوريا ووطني الحبيب لبنان وعن كل العذابات في الوطن العربي”.
متى تلد الفكرة وهل تصبين فؤادك فيها؟
_حقيقةً القصيدة هي من تطرح نفسك وتقع على فكري كغيمة مليئة بالمطر، كشمس ساطعة، كبركان من كلمات يترجى خاطري لأسكبه على ورق عمري، القصيدة تجتاحني تمزق قلبي ولكن أحيانا” صدقيني عزيزتي سمر تبقى بعض الكلمات عاجزة عن التفسير او عن تكوين الفكرة لألصقها على جدران الحياة ومواقف عمري.
ما تأثير الواقع على كتاباتك؟
_ الواقع هو الرسالة التي من خلالها نستحضر الافكار او تأتينا الكلمات على هيئة رسالة او قراءة مدوية في الرأس
الحاضر هو ما نستنتج من خلاله ما يجب علينا كتابته
من كاتبك المفضل؟
_ منذ صغري وأنا أقرأ للكاتبة الكبيرة الجزائرية أحلام مستغانمي، كانت كتاباتها تجسد واقع الحياة أمامي ، كانت تتكلم عن الفرح يسعد قلبي برقي كلماتها تتكلم عن الحزن يتجسد ما تقوله في داخلي تكتب عن الوطن أشعر بمواطنية كبيرة في اعماقي، وأحب أيضا” الكبيرين محمود درويش ونزار قباني.
ماهي الصفات التي تتمنين امتلاكها؟
_ أتمنى أن تسمح لي الفرص وأن أخط سطوري في الأجواء التي أحبها
في الأماكن الدافئة التي تمنحني الحنين والحب
في أماكن الغضب التي من خلالها تثور الكلمات في داخلي .
اين تجدين شغفك؟
_انا أحب الرواية لانها تحكي قصة كاملة تشعرني بأنني بطلتها
أنا النثر والخواطر هما كتاباتي المفضلة وأول كتبي كان كله خواطر
ما انجازك في الحياة؟
_ إنجازاتي هم كتبي ، كتابين من تأليفي وكتاب شاركت فيه مع عدد من الكاتبات في لبنان والوطن العربي
هذين الكتابين كانوا نقطة تحول في حياتي
وكانوا طريقاً يبعد الخوف عني ويتركني في فوضى الكلمات كتابين كانا نقطة انفتاح لي إلى عالم الشعر والقراءة إلى عالم الحياة الذهبية.
آخر كتاب مرّ بين يديك؟
_آخر كتاب كان للكاتبة الإماراتية أثير عبدالله النشمي /كتاب فلتغفري.
علاقتك مع اهلك وهل هم قدوة لك؟
_نعم قدوتي كانوا أبي وأمي هم كانوا طوق النجاة في كل مرة
كانوا السلام والأمن والأمان في ظل الخوف البشري الكبير
نعم هم قدوتي.
تطلعاتك الى المستقبل؟
_بإذن الله أتطلع الى أيام أجمل من هذه التي نعيشها ، على أمل أن نلقى مستقبل جميل ينور دروبنا جميعًا
أطمح لأن أصل الى القرّاء بصورة جميلة كما أنا وقلبي في حقيقتنا
أتمنى السعادة لي ولكِ.
عزيزتي ولجميع المحبين.
رسالتك؟؟
_أسعى أن تستمر الكلمة في العلياء لأننا دون الكلمة والشعر النقي والحرف الشريف نحن لا شيء
أسعى لأن نقدم الأفضل لتستمر هذه المنارة الشعرية مضيئة في ظل الأزمات ، نستمر في العطلء لان الكلمة الجميلة تمنح الروح القبول وتعطي دفعا” وتحفيز الى الأمام
وأضيف هنا أنني ومع عدد من الأصدقاء الشعار نشارك في كل الأمسيات والمهرجانات الشعرية لكي لا تمل الناس مع علمنا أن الناس اليوم في وضع لا تحسد عليه.
رسالتك الى الشباب عامة؟
_ رسالتي اليوم الى الشباب أن يكملوا دراستهم لأن العلم هو عامود الحياة
العلم اليوم هو المسيرة التي توصلنا إلى بر الأمان
وأقول لهم أنّ النجاح لا يأتي بيوم وليلة يجب أن نجتهد ونتعب ونذوق الفشل قبل النجاح لنستمر وأوجه لهم نداء حافظوا على هويتكم على الوطن رغم كل هذا الوجع الذي نمر به ولكن لبنان يستحق بقاءنا .
رسالتك إلى العامة والطبقة المثقفة منهم؟
_فعلًا الناس في حيرة من أمرها ولا أحد يدرك تعب الآخر أو الظروف التي يمرّ بها كلٌ منا له ظروفه ومتاعبه وحياته
ولكن بالفعل علينا الصبر وتحمل مشقة الطريق فنحن نستحق الحياة نستحق أن نعيش نستحق أن نحيا بشرف وكرامة نستحق أن يكن لدينا حقوق كباقي البشر
أوجه كلامي لي وللجميع بأن نتحلى بالصبر والرضى والقناعة فهذه الظروف علينا جميعًا وليست حكرًا على أحد
وللمثقفين أقول، أنشروا الحب والحياة أنشروا الثقافة والإبداع، إنشروا الانسانية التي نحتاجها جميعنا إنشروا المحبة على مطبات الأيام
إنشروا الأمان على طريق العبور،
إنشروا الحنين على طريق الغربة،
إنشروا الفرح على الوجوه المتعبة،
فكلنا نعاني متاعب الأيام وكلنا نستحق الحب والحياة والأمل في كل لحظة وكل آنٍ وأوان.
