سعادة اللواء عباس ابراهيم نهنئكم بعيدكم ٧٧: نحن اللبنانيون نريد جوازات سفرنا
/رأي نوال حبشي نجا_الرائد نيوز/
وفقاً للقانون اللبناني، فإنه يحق لكل مواطن لبناني أن يحصل على “باسبور” جواز سفر، يتم إصداره للمواطنين اللبنانيين بغرض الرحلات الخارجية، مكتوب على غلافه «الجمهورية اللبنانية، جواز سفر» بكلتا اللغتين العربية والفرنسية، محتويات جواز السفر باللغة العربية والفرنسية والإنجليزية.
يحق للمواطن التقدم بطلب جواز سفر في حال عدم حيازتهِ، على جواز سفر صالح لمدة سنة ونصف، بالإضافة إلى حيازة المواطن على سمة صالحة ملصقة على جواز السفر.
أعلنت السلطات اللبنانية، يوم الجمعةى٢٦ آب الجاري، عزمها على استئناف إصدار جوازات السفر بدءًا من الأسبوع المقبل، بعد تعليق استمر لأكثر من شهر وأثار امتعاض المواطنين الذين اضطر الكثير رمنهم إلى تأجيل مواعيد سفرهم أو إلغائها.
وأفادت المديرية العامة للأمن العام اللبناني، في بيان، بإعادة العمل بمنصة إصدار جوازات السفر وتجديدها اعتبارًا من الاثنين المقبل ٢٩ آب، بعد تحويل السلطات المستحقات المالية إلى شركة أجنبية متعاقدة معها.
وكان الأمن العام، وهو الجهاز المسؤول عن إصدار جوازات السفر، قد وضع في الأشهر الماضية منصة إلكترونية في تصرف المواطنين بهدف تنظيم حصولهم على جوازات السفر بعد الهجمة الكبيرة من اللبنانيين لتجديد جوازاتهم والحصول على جوازات جديدة.
في ٢٧ نيسان الماضي، تم الإعلان عن تعليق تلقّي طلبات المواطنين الراغبين باستصدار جوازات سفر جديدة، لأنّ مخزون الجوازات شارف على النفاد بسبب الطلب الهائل عليها ولعدم توافر التمويل اللازم لشراء كميات جديدة منها.
وأثار القرار غضب اللبنانيين، الذين اضطر بعضهم إلى تأجيل أو إلغاء رحلاتهم لعدم قدرتهم على حجز مواعيد عبر المنصة المخصصة لذلك في الوقت المطلوب. والبعض الآخر اضطر اللجوء إلى مافيات الاتجار بالبشر ودفع آلاف الدولارات ليهاجر بطريقة غير شرعية ورموا بأنفسهم في عبارات الموت غير آبهين بالمخاطر التي تحيط بهم في عرض البحر دون أية شروط متوفرة للسلامة العامة، كان همهم الهروب من جهنم المعيش في لبنان.
وفاق الطلب على جوازات السفر، وفق الأمن العام، عشرات أضعاف ما كان عليه خلال الأعوام السابقة في ظل تهافت اللبنانيين منذ العام الماضي على استصدار جوازات جديدة أو تجديد تلك المنتهية الصلاحية، على وقع أزمة اقتصادية خانقة فاقمت موجة الهجرة،خصوصًا في صفوف الشباب.
وأظهر مسح أجرته شبكة «الباروميتر العربي» نيسان الماضي، أنّ قرابة نصف اللبنانيين يطمحون إلى الهجرة.
رسوم جواز السفر
وتعتبر رسوم جواز السفر اللبناني من الأغلى في العالم، ويكلف اللبنانيين الذين يعيشون داخل البلاد نحو مليون و٢٠٠ ألف ليرة لبنانية “حوالي ٧٩٥ دولارًا”على سعر صرف ١٥٠٠ل.ل. كما هو متعارف عليه حتى اليوم في الدوائر الحكومية الرسمية، وبحسب المديرية العامة للأمن العام اللبناني، في المقابل يدفع اللبنانيون الذين يجددون جوازاتهم في قنصليات بلادهم حوالي ٦٠٠ دولار.
فضائح بيع جوازات السفر اللبنانية ونفي رسمي
فضيحة بيع جوازات سفر تطال كبار المسؤولين اللبنانيين وفق تقرير صحافي نشر في بيروت ٥ آب ٢٠٢٢، منهم رئيس لبنان ميشال عون ورئيس الحكومة نحيب ميقاتي، وقد
نفى رئيسا الجمهورية والحكومة ما أوردته الصحيفة الفرنسية
ونشرت صحيفة “ليبراسيون” الفرنسية تقريراً يضيء على فساد الحكام في لبنان من بوابة الذكرى الثانية لانفجار مرفأ بيروت، تحدثت فيه عن فضيحة بيع جوازات سفر لبنانية يتقاسم أرباحها أربعة من كبار المسؤولين اللبنانيين.
وسارعت دوائر رئاستَيْ الجمهورية والحكومة إلى نفي الخبر “الكاذب والمختلق”، بالإضافة إلى وزارة الداخلية، علماً أن تاريخ لبنان حافل بمراسيم التجنيس التي يعمد الرؤساء إلى إصدارها خلال عهدهم، ولا سيما قبل انتهاء ولايتهم، بحيث يخولهم القانون منح الجنسية لمستحقيها من خلاله، بيد أنه دائماً ما كانت الشخصيات المدرجة فيه، وغالبها من رجال الأعمال، خصوصاً السوريين، في دائرة “شبهة الصفقات المالية والانتخابية” نظراً للاستنسابية التي تُعتمد في عملية الاختيار.
وقالت الصحيفة الفرنسية، الخميس في ٢٥ آب ٢٠٢٢، إنّ “مجموعة مؤلفة من ٤آلاف جواز سفر لبناني معروضة للبيع بسعر ١٠٠ ألف و٥٠ ألف يورو لكلّ جواز سفر، اعتماداً على ما إذا كان لفرد أو لأسرة، من الأثرياء الأجانب”.
ونقلاً عن مصادر قريبة من المستفيدين والوسطاء في العملية التي دفعت لأجلها الودائع، تقول الصحيفة الفرنسية إنه يجرى إصدار مرسوم بتجنيس ٤ آلاف غير لبناني، مشيرة إلى أن هذه الوثيقة يجب أن تحمل تواقيع رئيسي الجمهورية والوزراء، ووزيري الداخلية والمالية.
ولفتت إلى أن المسؤولين الأربعة الكبار سيتقاسمون عائدات البيع التي ستدرّ بين ٣٠٠ و٤٠٠ مليون يورو، مشيرة إلى أن مشتري الجنسية على وجه الخصوص هم من أقارب النظام السوري، الذين يسعون للسفر حول العالم من خلال الحصول على تأشيرات بسهولة أكثر من جواز سفرهم الأصلي.
واستندت الصحيفة إلى هذه الواقعة، لتقول إنها مجرد مثال آخر على فساد حكام لبنان، البلد الذي يكافح فيه ملايين المواطنين لتأمين قوتهم اليومي.
ونفى مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية، صباح الجمعة ٢٦ آب، ما أوردته الصحيفة الفرنسية من “معلومات كاذبة عن بيع جوازات سفر لبنانية لعدد من الأشخاص غير اللبنانيين لقاء بدل مالي”، وقال إن “الخبر مختلق ولا أساس له من الصحة إطلاقاً”.
من جهته، أكد المكتب الإعلامي لرئيس حكومة تصريف الأعمال في لبنان نجيب ميقاتي أن الموضوع ليس مجال بحث لديه على الإطلاق.
بدوره، أعلن مكتب وزير الداخلية بسام مولوي، أن وزير الداخلية وجّه كتاباً إلى الصحيفة الفرنسية، عبّر فيه عن احتجاجه على مضمون المقال في ما يخصّ وزارة الداخلية والبلديات، طالباً الاعتذار وتصحيح الخبر، محتفظاً بحقّه في الادعاء على الصحيفة.
كذلك، وجّه مولوي كتاباً إلى السفيرة الفرنسية في بيروت آن غريو لأخذ العلم بذلك.
علامات استفهام
ويقول الباحث في “الدولية للمعلومات” محمد شمس الدين، إن عشرات مراسيم التجنيس صدرت في لبنان، وقد صدر مرسوم تجنيس واحد في عهد الرئيس ميشال عون، ولكن الأهم كان المرسوم رقم ٥٢٤٧ في عام ١٩٩٤ الذي جنّس نحو ١٨٠ ألف شخص، غالبيتهم من السوريين.
وتبقى عملية اختيار المستفيدين من مراسيم التجنيس التي تمنحهم الجنسية اللبنانية غامضة من حيث انتقاء هؤلاء والمعايير المعتمدة، إذ إن من حق رئيس الجمهورية وفق الدستور أن يمنح الجنسية لمن يستحقها، بيد أن مستحقيها دائماً ما كانت تدور حولهم علامات استفهام، خصوصاً أن غالبيتهم من المتمولين السوريين القريبين من النظام السوري.
قانون يعود لأيام الانتداب الفرنسي
من جهته، يقول منسق اللجنة القانونية في “المرصد الشعبي” (مجموعة حقوقية سياسية تتعاطى الشأن العام) المحامي جاد طعمة، في حديث صحافي، إن “قانون الجنسية اللبنانية من القوانين التي تمثل الفضائح والتقصير التشريعي، إذ إننا نعود إلى قرار صادر عن المفوض السامي الفرنسي الجنرال موريس ساراي عام ١٩٢٥، الذي عُدِّل مرات عدّة، لكنه لا يزال هو الأساس الذي يعتمد في تحديد كيفية منح الجنسية اللبنانية”.
ويوضح أنه انطلاقاً من القانون، فإن رئيس الجمهورية يستطيع أن “يصدر مرسوماً بمنح الجنسية اللبنانية إلى كلّ أجنبي يقدّم خدمات ذات شأن إلى لبنان”، ويكفي لأجل ذلك أن يحمل توقيعه إلى جانب توقيع رئيس الحكومة ووزير الداخلية، وبالتالي، يكفي أن يجتمع هؤلاء ويتحاصصوا.
يبقى لنا القول علّنا نجد أذناً صاغيّة، وهي أنّ المواطنين اللبنانيين أحق بجواز السفر اللبناني من غيرهم، يا سعادة المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، لمناسبة عيدكم اليوم، العيد ال ٧٧ لتأسيس الامن العام، ننوه بدوركم، وقد أثبتم ان مؤسسة الامن العام اللبناني، من المؤسسات الأمنية الرائدة على المستوى الأمني والإداري، ولكن الشعب يسألك: أين جوازات سفرنا؟.
نسألك انت، ولن نسأل نواباً علينا
