لأن الوحدة لم تتم في وقتها بين مصر وليبيا العقيد القذافي: سأنتحر
نشرت القبس، في عدد ٦ أيلول ١٩٧٣، خبر تهديد العقيد القذافي بالانتحار بعدما سمع من الرئيس المصري محمد أنور السادات أثناء زيارته لليبيا، قوله إن الوحدة الاندماجية بين القاهرة وطرابلس لن تتم في موعدها كما هو مقرر، واتخذ القذافي قراره النهائي بتقديم استقالته، وكان الأمر بمنتهى الجدية يومئذ، فأمر بإعداد أثاثه وأمتعته الشخصية تمهيداً لمغادرة طرابلس، لكن رفاقه أقنعوه بالتوجه إلى مصر «ومخاطبة شعبها من فوق رؤوس زعمائه».
وفيما يلي نص الخبر:
سرت في الأوساط الدبلوماسية الغربية يوم الجمعة الماضي إشاعات تفيد بأن العقيد القذافي استقال من كل مناصبه، وبدا النبأ وكأنه تأكد لدى غياب الرئيس الليبي غير المتوقع عن الاحتفالات التي أُقيمت لمناسبة حلول الذكرى السنوية الرابعة للثورة.
وكان من المقرر أن يلقي العقيد القذافي خطاباً سياسياً مهماً في الساعة التاسعة من صباح يوم الاحتفال، أمام عشرات الألوف من الليبيين الذين احتشدوا منذ الفجر حول مقر الرئاسة، وانتظر مئات المدعوين وأعضاء السلك الدبلوماسي ووحدات الجيش وصوله زهاء ثلاث ساعات من دون جدوى. وقام الرئيس بورقيبة أخيراً فأعلن في كلمته انه يتمنى «شفاء عاجلاً» للعقيد القذافي.
وأحدث النبأ أثراً بالغاً في نفوس الحاضرين، ذلك ان عضوي مجلس قيادة الثورة اللذين كانا قد ألقيا كلمات الترحيب لم يعلنا ان رئيس الدولة الليبي كان مريضاً، وانه اعتذر عن عدم الحضور.
مرارة وخيبة أمل
واستقبل العقيد القذافي الرئيس التونسي لدى وصوله إلى ليبيا يوم الجمعة الماضي، وكان قد توجه إلى المطار مع قرينته التي كان يمسك بيدها بحنان، لكن أحداً لم تخف عليه ملامح الحزن التي ظهرت على محياه، ولا الألم الواضح في نظراته. وقال دبلوماسي غربي يومها «ان العقيد الشاب يعاني أزمة مؤثرة جديدة دون ريب».
ففي شهر يونيو الماضي، وبعد ان سمع القذافي من السادات أثناء زيارة هذا الأخير لليبيا ان الوحدة الاندماجية بين القاهرة وطرابلس لن تتم في الأول من سبتمبر الجاري كما هو مقرر، لمح الرئيس الليبي أمام بعض المقربين عن وجود نية للانتحار لديه.
وهكذا اتخذ قراره النهائي بتقديم استقالته، وكان الأمر بمنتهى الجدية يومئذ، ومع ان أحداً لم يصدق الخبر، فإن القذافي أمر بإعداد أثاثه وأمتعته الشخصية تمهيداً لمغادرة طرابلس، لكن رفاقه أقنعوه بالتوجه إلى مصر «ومخاطبة شعبها من فوق رؤوس زعمائه».
غير ان مشروعه باء بالفشل، وكذلك كان مصير المحاولة التي قام بها في القاهرة الأسبوع الماضي، إذ ان الاتفاق الذي وقعه بتطبيق «الوحدة على مراحل» لم يحقق الغاية التي ينشدها.
ويقال ان العقيد القذافي يعتبر نفسه مخدوعاً، وان الرئيس السادات فضل التحالف مع السعودية، على التنسيق مع «التقدمية» الليبية. وزاد من ألمه احساسه بالغدر، وان مصر وسوريا مستعدتان لإعادة العلاقات مع الملك حسين، الذي اعتبر باستمرار عبئاً على القضية العربية.
لقد اعتذر الرئيس المصري عن حضور احتفالات عيد الثورة الليبية، كما ان الرئيس السوري لم يكلف نفسه مشقة ايفاد ممثل عنه، وكان الحبيب بورقيبة الرئيس العربي الوحيد الذي قام بخطوة في هذا الاتجاه، وهو الذي عبر للعقيد القذافي عن اعتقاده بأن الأوضاع لم تنضج لتحقيق الوحدة العربية بعد.
أما وقد ساءت علاقات ليبيا مع البلدان «الشقيقة»، فإن طرابلس الغرب لم تجد نفسها أكثر عزلة عن العواصم العربية مما هي عليه اليوم. ويبدو كأن القذافي وجد في هذا الفشل زوال حلم طالما داعب خياله منذ الطفولة.

/ القبس /