ترسيم الحدود ينعكس إيجابًا على الأوضاع الاقتصادية

/طوني بشارة- الأفكار/

الدكتور فادي جواد: قد نشهد خلق خط جديد سيتم توقيع ترسيم الحدود البحرية على أساسه منتصف الشهر المقبل !

 تتسارع الأحداث الدولية والمحلية بخصوص ملف الغاز الذي تتناقص إمداداته نحو القارة الأوروبية والمتوقع أن تشهد اوروبا شتاء قارساً مع اتجاه بعض الدول لتقنين الكهرباء لمدة 4 ساعات واكثر، وفي ظل هذه التطورات يطل خبير اقتصاديات النفط والغاز فادي جواد عبر مجلة “الأفكار” في مقابلة حصرية عن آخر إحداثيات الخط 29 وبدء استخراج اسرائيل الغاز من حقل كاريش لتلبية احتياجات الأسواق الأوربية .

جواد وترسيم الحدود

بداية أفادنا جواد بأن لديه تفاؤلاً بقرب التوقيع على ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل في الايام المقبلة والتي من المتوقع بها قدوم الوسيط الأميركي “اموس هوكشتاين” مع الرد الاسرائيلي الذي سوف يتفق على اساسه على خلق خط جديد تحافظ به اسرائيل على حقل “كاريش” بالكامل واحتفاظ لبنان بكامل البلوك 9 مع التعرجات المطلوبة لاي حقل مرتقب في هذه البقعة. 

وتابع جواد قائلاً: اسرائيل اليوم بحاجة اكثر للتوقيع والمضي قدماً في انتاج وتصدير الغاز بعد الاستثمارات الهائلة التي صرفتها في السنوات الماضية على هذا الملف وخصوصاً بعد وصول سفينة “Energean Power” العملاقة والتي تحولت الى منصة بترولية عائمة لانتاج تخزين الغاز تحيط بها 6 سفن لدعمها وتقديم الخدمات اللوجستية وفرقاطتان حربيتان وبالتالي ليست بوارد الدخول بأي مغامرة عسكرية ترجعها عقدين للوراء في صناعة النفط والغاز واهم ما تعلمته بهذا الموضوع خلال حرب غزة عندما هوجمت المنشأت البحرية في عسقلان .

– كنت اول من كشف مسار السفينة الإسرائيلية “FPSO” للانتاج وتخزين الغاز المسال فور دخولها قناة السويس، فحدثنا عن هذا الامر، وما هي مستجداته؟

– الامر جرى عبر دخول تاريخي صرحت عنه ادارة القناة حيث اعتبرتها اول منصة غاز بهذا الحجم تعبر القناة وقد واصلت شخصياً تتبع خروجها من بورسعيد للحظة رسوها في حقل “كاريش” على محاذاة الخط 29 حيث اعلنت صباح الاحد 5 تموز (يوليو) الجاري بالمعطيات والصور والخرائط وصولاً الى مكان رسو السفينة وبدء رسو سفن الدعم اللوجستي وسفينتي اطفاء وسفينة فندق عائم تتسع لـ 500 فني جميعهم على اهبة الاستعداد لبدء العمل والانتاج والتصدير،  كما كشفت وقتها عن تمديد الانابيب على قدم وساق لتوصيلها الى المنشأت النفطية على شاطىء “دور” الاسرائيلي .

– كيف تفسر سير هذه السفينة من لحظة خروجها حتى وصولها الى شاطئ “دور”؟

– هذه السفينة الضخمة تم بناؤها قبل 5 سنوات خصيصاً لحقل “كاريش” قد انطلقت من سنغافورة في شهر نيسان الماضي واختفت عن اجهزة الرصد لمدة 35 يوماً لتعود وتظهر على ابواب قناة السويس يوم 3 حزيران الفائت، واعتبر بأن السفن الشرعية لا تعمد الى هكذا نوع من التصرف الا بوجود اهداف مبطنة .

وتابع جواد قائلاً:

– أدعو لانهاء الترسيم بأسرع وقت حيث إن سفينة “انرجيان” لانتاج وتخزين الغاز الطبيعي المسال اصبحت جاهزة اليوم للعمل بكامل طاقتها واصبح جميع الطاقم الفني على متنها واعتبر بما أن الجيش اللبناني اصدر قراراً بأنه وراء القرار السياسي للبنان في شأن اعتماد خط التفاوض وبما ان الحكومة ورئيس الجمهورية العماد ميشال عون لم يوقعا على تعديل المرسوم 6433 لتثبيت حق لبنان في الخط 29 ، اصبح التفاوض اليوم اسهل مع انخفاض مستوى المطالبة اللبنانية والوصول الى اتفاق اصبح على بعد ايام .

– وكأنك تتفاءل خيراً؟

– إن لحظة توقيع اتفاق الترسيم سوف ينعكس الخبر ايجابياً على الاوضاع الاقتصادية في البلد شبيه بالفورة التي حدثت فور توقيع اتفاق الدوحة، وسوف نرى اموالاً تدخل للاستثمار في الاسواق المحلية والأهم عودة تحالف “توتال” للتنقيب في البلوكين 4 و9  فوراً ومنها سوف يعطى الضوء الاخضر الاميركي لبدء تنفيذ اتفاقية استجرار الغاز المصري والكهرباء الاردنية مما سينعكس زيادة في عدد ساعات التغذية الى 10 ساعات يومياً بالاضافة الى 4 ساعات اضافية اذا وافق الجانب العراقي باستمرار تزويد لبنان بوقود المعامل .

وتابع جواد قائلاً:

– باعتقادي حالياً ان استجرار الكهرباء من الخارج سوف يعوض الهبوط الحاد من 2000 ميغاوط سابقاً الى 450 ميغاواط حالياً وذلك بسبب نقص الفيول المطلوب لاشغال المعامل، في وقت يحتاج لبنان فعليا لـ 3600 ميغاواط صيفاً والى 2400 ميغاواط شتاء لتأمين الكهرباء 24 ساعة في اليوم. والحل برأيي تحويل هذا القطاع الى نظام PPP والذي يهدف الى شراكة بين القطاعين العام والخاص ويجعل القطاع الخاص المشغل للخدمات العامة والدولة تقوم بالمراقبة بدون تكلفة على ميزانية الدولة مما يؤمن لهذا القطاع التمويل وتصل التكلفة على المواطن لحوالي 12 سنتاً للكيلواط مقارنة بـ 46 سنتاً حالياً من المولدات بتقنيات متقدمة وقدرات تمويلية عالمية على ايدي اختصاصيين من اصحاب الكفاءات وفي الوقت ذاته يحول القطاع الكهربائي من الوقود الى الغاز وتضاف اليه مشاريع الطاقة البديلة من الشمس، الهواء والماء والتي تصل انتاجها مجتمعة الى 5000 ميغاواط احتياج للبنان للسنوات المقبلة من الكهرباء. ويضاف الى ذلك نظام العداد الذكي الذي يتم تعبئته عبر نظام كروت التعبئة اسوة بقطاع الاتصالات مما يضمن السواسية لجميع المناطق ونوفر سرقة 400 ميغاواط تقريباً التي تشكل نزفاً آخر للخزينة وبنظام دفع يتساوى فيه الجميع لننتقل الى الاستدامة في قطاع الطاقة في لبنان .

– وما هو دور الجانب السياسي اللبناني في هكذا قضية؟

 – للتعجيل في وضع هذا الملف على نار حامية، ارتفع الشد اللبناني الدولي لحل هذه المسألة العالقة منذ 10 شهورعبر تهديد الرئيس نجيب ميقاتي للمجتمع الدولي بطرد السوريين بحراً وبراً، كما فعل الرئيس التركي “رجب طيب اردوغان” مع اوروبا للحصول على مطالبه، وجواب وزير الطاقة وليد فياض: “اسألوا البنك الدولي حتى يوافق على التمويل والذي يخضع للضوء الاخضر الاميركي والذي ينتظر بدوره موافقة لبنان على الترسيم.

– بعيدا عن التمويل وبالعودة الى المنطقة المتنازع عليها، اين هي حالياً سفينة “انرجيان”؟ وهل يمكن قانوناً التحليق فوقها من قبل الطائرات اللبنانية للاطلاع على اعمالها؟

– بناء على قانون البحار الدولي ان سفينة “انرجيان” ترسو في المنطقة الاقتصادية الخالصة “Exclusive Economic Zone لاسرائيل على بعد حوالي 65 كلم من مياهها الإقليمية “Territorial Water” وهذا يعني بأنها موجودة في منطقة يسمح القانون الدولي للبحار بحرية الملاحة والتحليق لجميع الدول فيها. ونظرياً تستطيع الحكومة اللبنانية او الجيش ارسال سفينة او طائرة لجلب مزيد من المعطيات عن طبيعة الاعمال التي تقوم بها المنصة وحركتها عبر الخطوط المتنازع عليها التي توثر على الحقوق اللبنانية وذلك دون ان يشكل هذا الامرعملاً استفزازياً او عدائياً مباشراً، حيث إن القانون الدولي يعتبر المناطق الاقتصادية الخالصة بمثابة “البحار” ولا يعتبر المرور بها تعدياً على السيادة باستثناء الحق السيادي للدول في استكشاف واستخدام الثروات البحرية والموارد الموجودة فيها وبالتالي لا يحق لاسرائيل منع اي احد من الابحار والتحليق في هذه المنطقة الا اذا اعتبرتها اسرائيل منطقة عسكرية.

– وما مدى قانونية المسيرات التي انطلقت من لبنان؟ ومن وراء انطلاقها؟ وبالتالي ما موقفك من حقل قانا؟

– بالنسبة للمسيرات التي انطلقت من لبنان أرى انها انطلقت بقرار وتغطية من الروس لتوضح للاميركيين بأنها قادرة على اخماد اي مصدر للطاقة قادر على التأثير على تصدير الغاز الروسي ورداً على موقف اسرائيل من الحرب على اوكرانيا لترد ايضاً عبر حل الوكالة اليهودية “سوخنوت” الروسية المعنية بتأمين هجرة اليهود الى فلسطين .

وتابع جواد قائلاً:

– بالاشارة الى حقل “قانا” الموعود به اللبنانيين أتخوف بأن يكون هذا الحقل “وهماً ” يباع للبنانيين لتمرير صفقة التوقيع عبر حلم صندوق الكنز الموجود في قانا، حيث اعتبر بأنه فنياً وتقنياً لا وجود لحقل قانا واخشى امتداد حقل “كاريش” لما بعد الخط 23 ! واعتبر رسم الحقل بهذا الشكل الذي نراه على الخرائط لا يمكن ان يحدث بدون وجود حفريات واكتشافات تحدد حجم الخزان وتعرجاته، واعتبر ان المسوحات الجيولوجية التي نفذت منذ عقدين لم تشير الى حقول بعينها بل الى امكانية وجود ثروات هيدروكربونية في هذه البلوكات.

 واستطرد جواد قائلاً:

 – إن “كاريش” تم ترسيمه بعد حفر 3 ابار به وزعت بعدة اتجاهات حسب وجودها ونشأ على اساسها الشكل الذي نراه حالياً. ولقد تسألت مراراً من رسم على الخريطة الحقل بتعرجاته ونتوأته والتي لا تظهر بهذا الشكل من المسوحات الجيولوجية فقط؟ حيث إن المسوحات التي قام بها لبنان منذ عقدين اعطت صوراً عن منطقة بكاملها مثل بلوك رقم ٩ والذي يوجد به حقل “قانا” كما يدعون. واذا عدنا للمسوحات، نرى مسوحات بلوك رقم ٤ كانت واعدة وفجأة ادعى الفرنسيين بأنهم لم يجدو “غازاً” فبالتالي جعل “قانا” ورقة تفاوض بدون حيثيات على الارض وحفر مباشر واستكشاف هو “بيع الوهم” لألهاء الشعب بينما من الممكن ان يكون حوض حقل كاريش يقطع خط ٢٣ ليصبح حقلاً مشتركاً فعلياً بالرغم من الترسيم على اساس الخط 23 ، وبالتالي سوف نجلس ونتابع اسرائيل “تقوم بشفط” الثروة الغازية منه وعندما يأتي الوقت لبدء لبنان بالحفر سوف يجد حقلاً خاوياً بحاجة للمعالجة وضخ المواد الخاصة لعدم تمكينه من احداث اي خلل في جيولوجية المنطقة وبالتالي نقع في معادلة اسرائيل تستفيد مالياً ولبنان يدفع لمعالجة ما حققته اسرائيل !

– وما الحل الأنسب؟

– لقد حان الوقت للتعامل بالملف النفطي اللبناني بنضوج علمي تقني وفني والتكلم بلغة النفط والغاز الفنية البحت حيث إن التعاطي به باللغة السياسية اضاعت الكثير من الوقت والمساحة وسوف تضيع اكثر من حجم الثروة اذا لم يوجد على الارض فريق عمل لبناني على مستوى دولي وعالمي ليقوم بمهمة الانقاد واصلاح ما افسدته السياسة في هذا الملف !

وتابع جواد قائلاً:

– إن حركة تمديدات الانابيب ما بين المنصة النفطية لانتاج وتخزين الغاز الطبيعي المسال “انرجيان باور” الحاملة لعلم جزر المارشال، وبين الـ 3 آبار الجاهزة قد اشرف على الانتهاء واصبح الحقل جاهزاً للتصدير خصوصاً بعد توقيع اتفاقية تصدير الغاز الاسرائيلي عبر منشأت العريش المصرية ومنها الى اوروبا الاسبوع الماضي .وفي السياق ذاته هناك تشكيك في موقع الحقول الاسرائيلية مثل “لفياثان” و”تمار” وبعدها او قربها من الشواطئ اللبنانية والمصرية حيث ان الامر يحتاج الى إعادة رسم الخريطة للمناطق الاقتصادية على حوض شرق المتوسط ضماناً لحقوق كل بلد عبر جهات ترسيم دولية متخصصة في هذا المجال .

“هوكشتاين” والخروقات

-في سياق حديثك أشرت الى خروقات بالنسبة لعرض هوكشتاين، فهل من تفسير دقيق لهذه الخروقات؟

– بالعودة الى عرض “هوكشتاين” السابق، فهذا العرض، ينطلق من الخط 23 متجاهلاً الخط 29 الذي درسه الرؤساء الثلاثة (ميشال عون ونبيه بري ونجيب ميقاتي) والذي يعتمد على الخط 23 ولا يشير الى الخط 29 بل يخترق الخط 23 ليلامس خط “هوف”عبر خطوط متعرجة لحفظ ثروة اسرائيل ولم يخترق جنوباً باتجاه اسرائيل والبلوك 72 بتاتاً اي حتى لو تم التوافق على الخط 23 سوف يكون منقوصاً بعدة اختراقات اسرائيلية اعتماداً على المكامن على طول الخط، فإذا وجد مكمن دخلت اسرائيل به عبر خرق الخط 23 باتجاه لبنان والبلوكين 8 و9 اللبنانيين، وهذا يعني التعرج قائم على المكامن اذا وجد مكمن غني بالغاز اخترقت اسرائيل عبر الوسيط الاميركي البلوكات اللبنانية وتركت المكامن الصغيرة للبنان، ولكن حقل “قانا” اللبناني الموعود يخترق البلوك 72 الاسرائيلي، فلذا التعرجات المطلوبة يجب ان تقسم ثروات المنطقة بين البلدين بشكل يحفظ الحق القانوني للبنان .

– كيف تصنف ما يحصل عملياً من الجانب الإسرائيلي؟ وما مصير تجميد المخطط اللبناني للاستفادة من النفط؟

– أحذر من خطورة ما يحصل على الجانب الاسرائيلي حيث تواصل سفينة الحفر البريطانيةStena Icemax  الحفر في 3 آبار أساسية واثنتين اختياريتين حسب العقد الموقع مع “انرجيان” الاسرائيلية في حقل “كاريش” الشمالي اي في المنطقة المتنازع عليها مع لبنان والذي يحوي حوال 33 مليار قدم مكعب من الغاز و31 مليار برميل في جزئيه الجنوبي والشمالي والمتوقع بدء الانتاج خلال الايام القادمة .

وتابع جواد قائلاً: “انرجيان” كانت قد اعلنت بأنها بصدد الانتهاء من وصلة الانابيب ما بين حقل كاريش وشركة الغاز الاسرائيلية التي تمر عبر سفينة “Energean Power FPSO” لمعالجته وفصله ومن ثم يصل اسرائيل الى محطة “دور” قبل دخوله خط التوزيع الوطني الداخلي، وبالتالي خطة اسرائيل النفطية ماضية كما هي مجدولة منذ سنين ولا يوجد لديها تأخير في تعاقدات الحفر لديها مع اي من الشركات الدولية ومنها “هالبرتون” الاميركية.

واستطرد جواد قائلاً:

– إن المخطط اللبناني للاستفادة من ثروته النفطية وتطويرها قد تم تجميده بالمقابل المخطط الاسرائيلي لتنمية وتطوير حقولها ماضية بالعمل على قدم وساق حيث ابتداءً من هذا الشهر سوف تنطلق وتيرة العمل بشكل صاروخي بدءاً من حقل “كاريش” والحقل 12 في بئر اثينا بالاضافة الى بلوك 31 (هرمس) والبلوك 23 (هرقل) الاختياريين .

– ما مضمون مذكرة التفاهم مع “انرجيان” ومصر وإسرائيل؟

– “انرجيان” وقعت مع الشركة المصرية للغازات الطبيعية مذكرة تفاهم لشراء وبيع الغاز الطبيعي لمدة 10 سنوات كما وقعت قبل مع شركة الكهرباء الاسرائيلية “IEC” للبدء باستلام الغاز من حقل “كاريش” مباشرة لتغذية سوق الكهرباء الاسرائيلية وذلك ابتداء من الربع الثالث من العام الحالي والذي سوف يضخ 6.5 مليار متر مكعب سنوياً عبر المحطة العائمة لـ “انرجيان” المتخصصة بالانتاج والتخزين والتفريغ والتي سوف تزداد الكمية سنوياً ابتداء من عام 2023 .

وتابع جواد قائلاً: مع كل هذه المعلومات عن ما يحصل في حقل “كاريش” والتعاقدات التي يقوم بها داخلياً في اسرائيل ومع الشركات المصرية والعالمية لتصريف الثروة الكامنة في حقل “كاريش” من غاز ونفط هو خير دليل على مدى التخبط اللبناني في التعامل مع ثروته الوطنية  وهذا ما جعل اسرائيل تمضي قدماً مطمئنة على مصلحة شركة “انرجيان” وحقل “كاريش” ومستقبلها في سوق الغاز العالمي الذي يتعرض لضغوطات في سلاسل الامداد بعد حرب اوكرانيا. واعتقد بأن الغاز اللبناني سوف يضيء اسرائيل بعد توقيع “انرجيان” مع شركة كهرباء اسرائيل لاستيراد الغاز من حقل “كاريش” من المنطقة المتنازع عليها بينما لبنان وشعبه ينام في العتمة اكثر واكثر في وقت يحتاج للاستفادة من ثروته النفطية ليخرج المواطن من الانهيار الاقتصادي يوماً بعد يوم  !

– وما العمل في ظل هذه التخبطات؟

– لبنان لم يعد يملك ترف الوقت لتمديد جلسات المفاوضات أشهراً إضافية بل عليه حسم موقفه من الدخول في لعبة الغاز العالمية، أو الانتظار لجولة ثانية لن تبدأ قبل عدد من السنوات. في الأثناء تكون اسرائيل قد بدأت الحفر والإنتاج. فثروة لبنان تقدّر بما لا يقل عن 32 تريليون قدم مكعب من الغاز، تساوي مليارات الدولارات وهي تستمد أهميتها بحكم وجودها في منطقة تمت دراستها وحفرها من قبل 3 شركات نفطية كبيرة. وتم اعتبارها منطقة واعدة، وليس “wild cut” التي عادة ما تكون مبهمة ولا يوجد معطيات سابقة عنها.

وأنهى جواد حديثه قائلاً:

– من دون أدنى شك، يشكل الضغط على هذه المنطقة دليلاً على وجود كميات غاز ضخمة تتخطى ما وجد في حقل “ظَهَرْ” المصري ولكن، هل تفي الكمية المتوقع استخراجها بمتطلبات أوروبا؟ بالتأكيد لا، وبالتالي سوف تشكل حقول المنطقة أحد المكامن التي سوف تُستغل من مختلف دول العالم لتأمين الأمن القومي الاوروبي. وإذا كانت هذه التطورات تشكل وسيلة ضغط روسية على أميركا وأوروبا، فإن الاخيرة لن تشعر بالأمان الطاقوي ما لم تؤمن مكامن غاز تضمن تزويدها بهذه المادة في الآتي من السنوات. وبرأيي لبنان سيكون إحدى المناطق الواعدة، وذلك على الرغم من تواضع الكميات بالمقارنة مع الطلب الأوروبي .

حقل كاريش
الخط ٢٩

اترك ردإلغاء الرد