بسّام كوسا حمل «التحدّي» على أكتافه!
تكمن قوّة بعض المسلسلات في أداء ممثليها لا في قصتها أو حبكتها أو خطابها. أحد هذه المسلسلات هو «التحدي: السرّ 2» (كتابة مؤيد النابلسي وإخراج مروان بركات) الذي يعرض على شبكة «شاهد». يأتي المسلسل كجزءٍ ثانٍ من «السرّ» (2020) للمؤلف والمخرج نفسيهما. يكمل هذا الجزء ما انتهى عنده الجزء السابق. ولو أنَّ القصة مستهلكة ومعادة، والنص مكتوبٌ برداءة قلّ نظيرها، إلا أنَّ ما يُحسب للمسلسل هو اختياره مؤدين جيدين يمكن القول بأنَّهم حملوا العمل على أكتافهم بعيداً عن النص المكتوب بقلة عناية أو دراية أو حتى اهتمام.
تروي القصّة المستكملة قصة عامر بدران (بسام كوسا) الذي يعود لينتقم ممن أذوه في الماضي، كالضابط جاد حرب (باسم مغنية) الذي اعتزل مهنة الشرطة، وبدأ العمل كحارس في أحد المولات التجارية. طبعاً، يستكمل بدران عمله في الممنوعات التي لا يعرف المشاهد نوعها أو حتى دوره في العملية، سوى أنه يعمل مع شخصية إجرامية كبيرة تدعى «الدون». في الوقت نفسه، يحاول بدران أن يخرّب العلاقة بين جاد حرب وزوجته راما (ناتاشا شوفاني) ويعمل على خلق علاقة مع ستيفاني صليبا التي تحاول التقرّب إليه لأسبابها الخاصة. أزمة المسلسل الحقيقية هي النص المكتوب كما أشرنا: نبدأ مثلاً بالأسماء التي لا تشبه أحداً. خطأ دأبت عليه المسلسلات اللبنانية منذ حقبة تسعينيات القرن الماضي حيث الأسماء «بيضاء» لا تدلّ على أي «طائفة أو دين أو لون»، وهو أمرٌ غير منطقي في مجتمعات ذات طابع معيّن. هذا «البياض» انسحب على المسلسل مع أسماء لا لون لها. البياض نفسه طُبّق على الشخصيات، فظهرت مسطحة، سطحية، وحتى سخيفة في كثيرٍ من الأحيان: على الرغم من المجهود الهائل الذي وضعته الممثلة اللبنانية ستيفاني صليبا، المجدّة والمجتهدة في الدور، إلا أنه يفشل في أن يكون «ذا معنى». ضحالة كتابة الشخصية أثرت على أداء صليبا. مثلاً، ما هي دوافعها للاقتراب من بدران؟ لا أحد يعلم. لماذا تفرح أو تحزن أو أي شيء؟ لا أحد يعلم؛ وقس على ذلك. شخصية عامر بدران بدت متناقضة في كثيرٍ من الأماكن، وإن أضفى أداء بسام كوسا الماهر والمحترف الكثير من المصداقية. ويمكننا القول بكل ثقة بأنّه لولا وجوده في هذا الدور لفشل المسلسل فشلاً ذريعاً. إذ إن الشخصية مكتوبة بتسرّع وبلا منطق. تسير الشخصيات بالطريقة نفسها من الكتابة، ولا ريب أنّ أحد أكثر الأدوار إضحاكاً هو «الدون». بحسب القصة، هو «زعيم مافيا» إيطالي أوأوروبي. مع ذلك، فإنه يتحدث العربية المكسّرة، لماذا؟ لا أحد يعلم. من جهة ثانية، فإنّ مساعدته تتحدّث معه كما لو أنه «صديقها» مع أنه بحسب حوار سابق في مشهد آخر، يوصف «الدون» بأنّه «مرعب ومخيف لا يمكن اللعب معه». طبعاً يمكن الحديث مطوّلاً عن النصّ الذي لم يساعد أو يشفع لأحد في العمل؛ وجعل المسلسل رديئاً لولا أداء بعض أبطاله. بدت الحوارات المكتوبة غالباً كما لو أنها مقاطع للعرض على تيك توك، فامتلأت بالكليشيهات المتكرّرة والمعتادة.
أدائياً، وهنا مربط الفرس: بدا بسام كوسا، كعادته أحد الممثلين القلائل الذي يستطيعون التأدية في كل الأوقات وفي أي دور. فالممثل الذي أعطانا دور «الادعشري» في مسلسل «باب الحارة» المعروف، يستطيع بسهولة أن يكون شريراً ولطيفاً وحنوناً في آنٍ، وسيصدّقه الجمهور، مهما كان الدور صغيراً، أو مكتوباً برداءة وقلة تركيز. يبرز الممثل السوري كأحد أهم المؤدين العرب، ومهما كان المشهد الذي بين يديه، فإنه يعطيه من روحه.
إخراجياً، لم يتحرّك المخرج مروان بركات كثيراً بكاميراته خارج الأطر المحدودة. لا إنجاز إخراجيّاً يذكر، بقيت كادراته كلاسيكية، معتادة بالنسبة إلى مسلسل من هذا النوع. أضف إلى ذلك المط والإطالة، إذ كان ممكناً أن يكون المسلسل في عشر حلقات لا أكثر.

/الأخبار/