من حفل تكريم الدكتور وجيه فانوس


كلمة رئيسة منتدى شاعر الكورة الخضراء عبدالله شحاده الثقافي المهندسة ميراي شحاده في حفل تكريم الراحل الدكتور محمد وجيه صبحي فانوس الذي أقامته لقاء الهيئات الثقافيّة في الشمال في الرابطة الثقافيّة طرابلس نهار السبت الواقع في 23 تمّوز في تمام الساعة الرابعة والنصف عصراً.

سلامٌ أيّها المسافر في ذاك الغسق نحو فانوسك الأعلى، تاركاً خلاخيل عطرك تهزّ الدمع في المقلِ. تاركاً لنا ناياتَ القصبِ تئنّ في شجن على موائد الشعر والأدب! تاركاً زرقة الدواة وطواف الأقلام في شللِ وعتب.
بين الحبر والحب، أيّها الوجيه، غرفت من نافورة النبض وأتقنت رقصة الموج بين رئات الأسطر؛ همّك الحرّية، همّك الوطن، همّك الإنسان المتعب الفارغ الأيدي والحزين؛ وها أنت اليوم الممتلئ بالسماء، بكلّ الطرقات وكلّ القواميس واللغات.
لا جمر في القوافي ولا صوت مبحوح ولا وجعٌ في الطواف، فأنت اليوم متوّجٌ رسول المعرفة في عرش السماء.

في الأمس القريب، تبادلنا وشوشاتِ الضوء ورفعنا كؤوسَ الجلاء على مسرح الأونيسكو!
أتسمعني؟ كانت الساعة السادسة في السابع والعشرين من نوّار الماضي، حين رفعتَ يُمناك وحيّيت من هناك شاعر الكورة الخضراء! زلزلت المنابر، كعادتِك وضوّعت سحرك الفتّان في آذان الحاضرين وأنت ترسُم أبي بيراعتك قوسَ قزحٍ آتٍ من البعيد وراحلاً إلى الأبعد..
وافيتَه إلى بيادر النور ونحن هنا يطحنُنا الغياب في جلباب الردى، فلا أسمع سوى وقع الصدى يناديني من البعيد.
ما كنتُ أحسبُ هذا الزبدَ سيعصرنا وينهشُنا سريعاً… كنت تنتظرني كي نكتب أكثر وننزف أكثر على رمل الطريق…أقولها ومن المنتدى الكورانيّ الذي أحببت:
ولو عُزِف إيقاع الغياب، فأنت حيّ تخاطبُنا أملاً من خلف هذا الإعصار، من ثقوب الفناء. ولهاث قيثارتك يُزهر كتباً، يُزهر دواوين في مدادنا.
حبرك به نتوضّؤ ، وعلمك عليه نتكئ يا سيّد الكلمات!


أكره رائحتك أيّها الموت، أكره وجهك الرديء الذي يشوّه مرآتي.
أكره ابتسامتك المزيّفة التّي تستنزف كلّ دموعنا الطاهرة.
أيّها الفانوس، سلامي إلى أمّي إلى أبي….
إلى الراحلين مع الغيم، المسافرين إلى الضوء البعيد…
إلى أن نلتقي في القريب القريب، أعدك أن أقرأك في كلّ صباح. وذاك الصباح بالذات، لن أنساه فغروبك أتاني مع ولادة الشمس.
وآخر ما وصلني منك، هي مقالتك في البحث عن الحريّة في فكر شيلينغ، بين التّسامي والإسقاط: رفرف عالياً فأنت اليوم حرّ من كلّ القيود، ونحن المتعبون هنا على هذه الأرض عبيدٌ ولسنا بأحرار.
أسقطتني في بؤرة الحزن يا صديقي وأنت تسمو بروحك إلى رحاب أوسع خارج حدود هذا الكون الضيّق.
لتكن ذكراك مؤبّدة أيّها الفانوس.

اترك رد إلغاء الرد