حين تصبح “الغمّيضة” لعبة غير مسلّية!

مع انقطاع التيّار الكهربائيّ عن معظم المنازل في لبنان – وإن توفّر، فتسعيرة الكيلو وات باتت تكلّف “بقرة جحا” – أصبح الاستغناء عن الأجهزة الكهربائية ضرورة، لاسيّما للراغبين في الحصول على القليل من التسلية خلال أيام الصيف الطويلة.

ومن ضمن الاقتراحات لعبة الغمّيضة. ولمن لا يعرفها – منتشرة في الكثير من دول العالم بأسماء أخرى – هي لعبة يمكن أن تُلعب من خلال مجموعة، أو من خلال شخصين فقط، فيتمّ اختيار شخص يقوم بالعدّ وبوضع وجهه ناحية الحائط، ليتمكّن باقي أفراد اللعبة من الاختباء.

هذا ما حصل تماماً اليوم في داخل مصرف لبنان وخارجه، بعد أن وصلت إلى أمام البنك المركزي في الحمراء قوّةٌ من جهاز أمن الدولة وعملت على تطويقه، بحثاً عن الحاكم رياض سلامة.

لاحقاً، وصلت القاضية غادة عون، ودخلت برفقة عدد من مرافقيها وعناصر من أمن الدولة، من دون العثور على الحاكم.

لدى خروجها من المصرف، قالت القاضية عون: “جئنا لتنفيذ الإشارة القضائية، ولكن لم نجد الحاكم في مكتبه”، مؤكّدة أنّ “إشارة أتت من القاضي حاموش لإخلاء المكان”.

وصف ما حصل اليوم لا يمكن اعتباره إلّا لعبةَ غمّيضة غير مسليّة، لا بل قاسية، وغريبة عن تلك التي كنّا نلعبها ونحن بعد صغار. فالجميع بدا بارعاً في الاختباء، حتى ظنّوا أنّ من أدار ظهره للحائط كان ميتاً أو لم يكلّف نفسه عناء التفتيش.

نسي لا بل تناسى كلّ من شارك في لعبة اليوم، أنّ في الخارج بعضاً من المشاهدين الذين ما عادوا يتابعون ألعاباً كهذه، لا بل ما عادوا يمتلكون متعة انتظار النتيجة، إذ إنّها باتت معروفة سلفاً!
أمّا بعض المشاهدين الآخرين، فما يزالون يستمتعون، بكلّ أنانية، بلعبة الغمّيضة الخاصّة بهم، وهي الاختباء وراء أقنعة وستائر الأحزاب والشّعارات والطائفيّة، خوفاً من غلبة الآخر، في لعبة دامية، تبخّرت فيها أموال المودعين وجنى أعمارهم فداء لهذا الزعيم وذاك.

لا أعلم متى تنتهي لعبة الغميضة المعقّدة هذه، ولكن ما أعرفه أنّنا شعب يُجيد الاختباء جيّداً، في دولة جلّ ما تريده منّا أن نبقى عمياناً.

/ النهار – ديما عبد الكريم /

اترك رد إلغاء الرد