ألمانيا مهددة بالكساد بسبب نقص إمدادات الطاقة

توقع المستشار الألماني أولاف شولتس استمرار اتخاذ تدابير مواجهة نقص الطاقة حتى بعد الشتاء القادم، وسط تحذيرات “رابطة غرف التجارة والصناعة الألمانية” من احتمال حدوث كساد خطير إذا ما توقف تدفق الغاز الروسي إلى المانيا.

وقال شولتس في رسالة عبر الفيديو نُشرت السبت: “نحن في هذه الأيام معنيون بأمن إمدادات الطاقة لدينا. سيكون الأمر على هذا النحو أيضاً خلال الأسابيع والأشهر والسنوات القادمة”.

وأكد شولتس أن الحكومة الألمانية اتخذت بالفعل العديد من القرارات في غضون فترة زمنية قصيرة حتى تكون ألمانيا مستعدة جيداً لنقص الطاقة، أيضاً في ما يتعلق بالغاز، وقال: “نبني خطوط الأنابيب ومحطات الغاز المسال. نعمل على تخزين الغاز في الصهاريج المتاحة لدينا، ونعمل أيضاً على استخدام محطات الطاقة التي تعمل بالفحم الآن حتى نوفر الغاز”.

أمن الطاقة الألمانية
وفي المقابل أوضح شولتس أنه من المهم على المدى الطويل التحرر من استيراد النفط والفحم والغاز، وتوسيع حصة مصادر الطاقة المتجددة، وقال: “نفعل ذلك عبر العديد من القوانين التي صدرت هذا الأسبوع”، موضحا أن هذا يحدث بوتيرة “لم نشهدها من قبل في ألمانيا، وهذا أمر ضروري”.

وذكر شولتس أن حكومته وضعت حزمة مساعدات قيمتها 30 مليار يورو لمواجهة الأزمة، موضحا أن هذه الحزمة تتضمن إلغاء الرسوم الإضافية على الكهرباء، وخفضاً حاداً في أسعار تذاكر المواصلات العامة، وتقديم إعانات مدفوعة لمرة واحدة بقيمة 100 يورو لكل طفل و300 يورو لكل دافع ضريبة الدخل. وقال شولتس إن ألمانيا “ستكون دولة محايدة مناخياً، وأمة صناعية قوية اقتصادياً”.

كساد بسبب امدادات الطاقة
ويأتي ذلك في وقت باتت ألمانيا مهددة بالكساد بسبب نقص امدادات الطاقة. وقال رئيس الرابطة بيتر ادريان إن الانخفاض في الناتج الاقتصادي قد يصل إلى 10% أو أكثر عندما يحل فصل الشتاء، ورأى أن الحكومة في حاجة لرفع القيود حتى تتمكن الشركات على نحو أكثر سرعة من وضع بدائل لطاقة الغاز، حسب ما ذكرت وكالة الانباء الألمانية (د ب أ). 

ومن المقرر أن تغلق شركة “غازبروم” الروسية الموردة للغاز، خط “نورد ستريم 1” للقيام بأعمال الصيانة الروتينية السنوية. وخفضت “غازبروم” بالفعل بشكل كبير تدفق الغاز عبر هذا الخط، مشيرة إلى أسباب فنية تقول ألمانيا إنها مثار شكوك، وهناك خوف من عدم استئناف ضخ الغاز.

ورغم ان الحكومة الألمانية تحاول إقامة محطات عائمة لاستقبال الغاز الطبيعي المسال، فإن هذه المحطات لن تكون جاهزة مع حلول نهاية العام عندما يبدأ شهر الشتاء. وأوضح إدريان “هذا يعني أننا على وشك مواجهة مشكلة طاقة”.

ومن دون غاز، سوف يتعين على الكثير من الشركات أن تغلق أبوابها. وتابع أدريان “في هذه الحالة، لدي قلق شديد إزاء حدوث كساد. عندئذ سوف نرى تراجعا اقتصادياً مختلفاً كلياً عما تعرضنا له خلال الأزمة المالية”. 

خلافمعأوكرانيا
وكانت برلين قد أعلنت عن أملها في إقناع كندا بتسليمها توربيناً ضرورياً لتشغيل خط أنابيب الغاز الروسي “نورد ستريم 1″، الذي تقول روسيا إنها تنتظر وصوله قبل رفع مستوى الإمدادات، علماً أن هذا الخط يمتد على مسافة 1200 كيلومتر وينقل 55 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً.

وتسعى برلين إلى تعزيز وارداتها من الطاقة، لكن أوكرانيا اتهمتها بـ”الاستسلام للابتزاز” الروسي، بعد أن ربطت موسكو خفض إمداداتها بالحاجة إلى قطع غيار لصيانة خط الأنابيب، علما أن التوربين يخضع حالياً للصيانة في منشأة في كندا تعود لشركة سيمنز الألمانية.

في غضون ذلك، قال الكرملين في بيان، إنه سيكثف شحنات “نورد ستريم” بمجرد تشغيل التوربين بعد صيانته، بعد أن بررت شركة “غازبروم” الروسية، خلال الشهر الماضي، خفض الإمدادات إلى ألمانيا، التي تعاني أزمة طاقة خطيرة، بحاجتها إلى التوربين.

/ عرب وعالم /

اترك رد إلغاء الرد