بين ضغوط ترامب وطموحات أردوغان… قمة الناتو في أنقرة تعيد رسم خريطة التحالف الغربي
/ترجمة وإعداد زائدة الكنج الدندشي – وكالات/

لم تكن قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) المنعقدة في العاصمة التركية أنقرة مجرد اجتماع دوري لقادة الدول الأعضاء، بل تحولت إلى منصة لإعادة طرح الأسئلة الكبرى حول مستقبل الحلف، وتوازناته الداخلية، ودور تركيا المتنامي في معادلة الأمن الأوروبي.
وفي افتتاح أعمال القمة، رفع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سقف مطالبه، داعيًا إلى إنهاء القيود المفروضة على التعاون الدفاعي بين دول الحلف، ولا سيما في مجال الصناعات العسكرية، معتبراً أن استبعاد بعض الحلفاء من المبادرات الدفاعية الأوروبية بسبب عدم عضويتهم في الاتحاد الأوروبي “يخلق انقسامات مصطنعة داخل أوروبا”.
وأكد أردوغان أن تركيا، التي تمتلك ثاني أكبر جيش داخل الحلف، لم تعد تكتفي بدور الشريك العسكري، بل تسعى لأن تكون لاعبًا رئيسيًا في الصناعات الدفاعية الأوروبية، خصوصًا بعد الطفرة التي حققتها في إنتاج وتصدير الأسلحة خلال السنوات الأخيرة. وأضاف أن بلاده تسير نحو تحقيق هدف إنفاق 5% من الناتج المحلي على الدفاع بحلول عام 2030، معلنًا تخصيص 24 مليار دولار إضافية لمشروع “القبة الفولاذية” للدفاع الجوي والصاروخي.
ترامب يعيد خلط الأوراق
تزامنت تصريحات أردوغان مع موقف لافت للرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أعلن استعداده لرفع العقوبات المفروضة على تركيا، وإعادة النظر في صفقة بيع مقاتلات “إف-35″، وهي خطوة يُتوقع أن تواجه اعتراضات داخل الكونغرس الأميركي.
لكن وبحسب الغارديان فإن ترامب لم يكتفِ بالملف التركي، إذ أثار جدلاً واسعًا خلال القمة عبر انتقاداته لبعض الحلفاء الأوروبيين، ملوّحًا بإجراءات تجارية ضد إسبانيا، ومجددًا طرح فكرة السيطرة الأميركية على غرينلاند، في تصريحات عكست استمرار الخلافات داخل الحلف حول تقاسم الأعباء الدفاعية والسياسات الاستراتيجية.
أوكرانيا والإنفاق العسكري في صدارة النقاش
وبحسب الموقع الرسمي لحلف الناتو، ركزت قمة أنقرة على ثلاثة ملفات رئيسية: رفع الإنفاق الدفاعي، وتعزيز الصناعات العسكرية المشتركة، واستمرار الدعم العسكري لأوكرانيا في مواجهة روسيا. كما ناقش القادة آليات تسريع الإنتاج الدفاعي وتطوير سلاسل الإمداد، في ظل ما يعتبره الحلف بيئة أمنية أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى.
ورأت صحيفة الغارديان أن القمة كشفت عن تباين واضح بين الرؤية الأميركية وبعض العواصم الأوروبية، رغم تمسك الحلف رسميًا بوحدة الصف والتأكيد على الالتزام بالدفاع الجماعي وفق المادة الخامسة من معاهدة الناتو، مع استمرار الدعم السياسي والعسكري لأوكرانيا.
تركيا… من دولة طرف إلى شريك لا يمكن تجاوزه
وتشير مجريات القمة إلى أن أنقرة تحاول استثمار موقعها الجيوسياسي وصعود صناعاتها الدفاعية لفرض معادلة جديدة داخل الحلف، تقوم على الاعتراف بتركيا كشريك أوروبي في الصناعات العسكرية، لا مجرد عضو يؤدي دورًا أمنيًا على الجبهة الجنوبية.
ويبدو أن أردوغان يسعى إلى ترجمة هذا الدور إلى مكاسب سياسية واقتصادية، مستفيدًا من حاجة أوروبا إلى توسيع قدراتها الدفاعية في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا وتصاعد التوترات الإقليمية.
ويبقى السؤال: هل تنجح قمة أنقرة في تحويل مطالب تركيا إلى واقع داخل الناتو، أم أن الخلافات السياسية بين أنقرة والعواصم الأوروبية ستبقيها خارج المشاريع الدفاعية الكبرى رغم ثقلها العسكري؟