وزير الاقتصاد ومجلس إدارة معرض رشيد كرامي أمام الرئيس عون: خطة إنقاذ وتفعيل لمرفق وطني استراتيجي

استقبل رئيس الجمهورية، بحضور وزير الاقتصاد عامر البساط، رئيس وأعضاء مجلس إدارة معرض رشيد كرامي الدولي. وفي مستهل اللقاء، عرض رئيس مجلس الإدارة المدير العام الدكتور هاني الشعراني واقع المؤسسة، مشيرًا إلى أن المجلس الجديد تسلّم المعرض في ظل ثلاث تحديات أساسية تمثلت بانعدام التمويل العام، وشح الموارد البشرية، ووجود مخاطر إنشائية حقيقية تهدد المباني التراثية، وبعضها مهدد بالانهيار، ما دفع المجلس إلى العمل انطلاقًا من قناعة بأن المرافق العامة لا تُدار بالانتظار بل بالمبادرة والفعل.
وأوضح الشعراني أن مجلس الإدارة تمكن، خلال فترة قصيرة، من تحقيق إنجازات ملموسة تؤكد قدرة المعرض على استعادة دوره كمرفق عام منتج رغم محدودية الإمكانات، إذا توفرت مقومات الاستمرار. وأشار إلى أنه على صعيد الطاقة والبنية التحتية، جرى تأمين هبة للطاقة الشمسية من غرفة التجارة والصناعة في طرابلس، وتنفيذ صيانة لمبنى الإدارة بهبة من اليونيسكو ومؤسسة أليف، إضافة إلى تأمين هبة لصيانة أحد المباني المتصدعة.
وعلى مستوى إعادة تفعيل المعرض كمرفق ثقافي وسياحي واقتصادي، لفت إلى تنظيم 35 فعالية ثقافية واقتصادية واجتماعية، استقطبت أكثر من 70 ألف زائر محلي ودولي. أما في ما يتعلق بالحوكمة والتعاون المؤسسي، فأكد اعتماد الشفافية الكاملة في العمل مع الجهات الرقابية والإدارية، واتباع مقاربة مؤسسية منسجمة مع مبادئ الحوكمة الرشيدة، انطلاقًا من أن استعادة الثقة تمر بالالتزام بالقانون والانضباط الإداري والوضوح في إدارة المال العام.
وقال الشعراني إن المعرض لا يُنظر إليه كمجموعة مبانٍ، بل كمنصة وطنية قادرة على تحقيق ثلاثة أهداف كبرى، أبرزها خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، وتحفيز التنمية الاقتصادية في طرابلس والشمال ولبنان عبر الاستثمار المنتج، ودمج الأبعاد الثقافية والاجتماعية والتنموية ضمن رؤية للتنمية المستدامة تخدم الحاضر وتراعي مستقبل الأجيال.
وفي هذا الإطار، كشف عن ملفات باتت جاهزة للانتقال إلى مرحلة التنفيذ، من بينها الملف الأولي لفندق المعرض بالتعاون مع إدارة الشراء العام، ومشروع “البيت اللبناني” لتسويق المنتجات الحرفية الوطنية، إضافة إلى رؤية استراتيجية لاستثمار نحو مليون متر مربع ضمن إطار اقتصادي منتج، ومشروع “المنجرة” لتدريب وتأهيل اليد العاملة في صناعة المفروشات، بما يربط الاستثمار بالتنمية البشرية ويحوّل الموقع إلى مساحة إنتاج.
وفي ختام كلمته، رفع الشعراني إلى الرئيس عون ثلاثة مطالب أساسية، تمثلت بالدعم العاجل لحماية المباني التراثية المهددة بالسقوط، وتأمين تمويل للمشاريع الجاهزة والقابلة للتنفيذ الفوري لتحويلها إلى دخل مستدام، وتأمين مواكبة سياسية ومؤسسية تعيد للمعرض موقعه كمرفق وطني استراتيجي وتعزز ثقة المستثمرين والجهات المانحة.
من جهته، رحّب الرئيس عون بالوزير البساط ورئيس وأعضاء مجلس الإدارة، لافتًا إلى أن الأنظار متجهة إلى طرابلس عقب حادثة انهيار المبنى في محلة القبة، ومشيرًا إلى متابعته منذ فجر السبت تفاصيل عمليات الإنقاذ ورفع الأنقاض، منوهًا بجهود الدفاع المدني والصليب الأحمر وبلدية طرابلس وسائر الأجهزة المعنية.
وأكد الرئيس عون أهمية معرض رشيد كرامي الدولي، معتبرًا أنه مؤسسة وطنية جامعة لا تخص طرابلس وحدها بل كل لبنان، ومشددًا على قيمته الاقتصادية والمعمارية التي تجعله ثروة وطنية يجب الحفاظ عليها وتفعيل دورها. كما أشار إلى الاهتمام الذي يوليه مع الحكومة لتفعيل المرافق الاقتصادية في الشمال، بدءًا من المعرض ومرفأ طرابلس والمنطقة الاقتصادية، وصولًا إلى مطار رينيه معوض في القليعات، معتبرًا أن التكامل بينها يمنح الشمال دورًا اقتصاديًا محوريًا في مسار النهوض الوطني.
وشدد عون على أن إنماء الشمال يشكل ركيزة للاستقرار والتنمية، مؤكدًا دور المعرض في تحفيز الاقتصاد، ودعم الإنتاج اللبناني، وتشجيع المبادرات الريادية والشبابية. ودعا إلى تطوير المعرض بما يواكب العصر عبر إدخال التكنولوجيا والابتكار والانفتاح على الشراكات العربية والدولية، مثنيًا على الجهود المبذولة، ومؤكدًا مواكبته لأي مسعى يعيد تفعيل المعرض ضمن رؤية وطنية وثقافية شاملة، ومشددًا على مكانة طرابلس كمدينة تلاقٍ وصورة مشرقة عن لبنان المنفتح والمنتج.