أقساط المدارس : ياميقاتي أنت الخصم والحكم

فيما تواصل المدارس الخاصة ترهيب الأهل لدفع الجزء الدولاري من القسط قبل نهاية الشهر الحالي، تحت طائلة عدم تسجيل الطلاب للعام المقبل، يتصرف المسؤولون كما لو أن رواتب موظفي القطاعين العام والخاص صححت لتوازي غلاء المعيشة، ولا يحركون ساكناً على تمادي المدارس الخاصة في فرض أقساط خيالية، وعلى إلزام الأهل بدفع كوتا بالدولار النقدي، ترتفع أو تنخفض، حسب كل مدرسة.

خطوات استباقية
ورغم أن هذه الإجراءات التي تقوم بها المدارس مخالفة للقانون، لم تعد الإنذارات أو الخطب الكلامية عن منع المدارس من دولرة الأقساط تجدي نفعاً. فمنذ العام الفائت أطلقت المدارس يدها وألزمت الأهل بدفع “مساهمات” بالدولار، ووصل الأمر إلى فرض “كوتا” بالدولار تحت طائلة طرد التلامذة إلى الشارع.

هذا وتمسك المدارس الأهل من اليد الموجعة، أي حرمان أبنائهم من الإفادات في حال قرروا نقل الأولاد إلى مدارس أخرى من ناحية، وتضغط عليهم لدفع بين خمسين وسبعين بالمئة من كوتا الدولار قبل تسجيل الأولاد للعام المقبل من ناحية ثانية، في خطوة استباقية، بعدما تمنّع العديد من أهالي الطلاب عن دفعها العام المنصرم، لأنها مخالفة للقانون.

انتصار القضاء للأهل
وحيال هذا التمادي الذي تقوم به المدارس تجرأ بعض أهالي الطلاب في النبطية، في المدرسة الاكاديمية الكندية اللبنانية، وتقدموا بدعوى أمام قاضي الأمور المستعجلة أحمد مزهر، لإلزام المدرسة بالقانون 515 ولا سيما المادة العاشرة منه، التي تمنع إدارة المدرسة من استخدام الأولاد في النزاع مع الأهل. وطالبوا إلزام إدارة المدرسة بتسليم أوراق العلامات والإفادات المدرسية، بعد تمنعها عن ذلك، مشترطة دفع الزيادة على الأقساط والمبالغ التي فرضتها بالدولار.

وانتصر مزهر للأهل واعتبر أن عدم إعطاء المدرسة الإفادات من شأنه إلحاق ضرر حاد بالأولاد، وحرمانهم من متابعة تحصيلهم العلمي، وهو حق لهم بموجب اتفاقية حقوق الطفل وحقوقهم الأساسية. وأصدر قراراً باسم الشعب اللبناني يوم أمس الإثنين في 4 تموز، “نافذاً على أصله” ألزم إدارة المدرسة بتسليمهم الإفادات المدرسية تحت غرامة إكراهية قدرها عشرين مليون ليرة لبنانية عن كل يوم تأخير، في حال عدم تنفيذ الحكم.

دفع القسط بالدولار أو الطرد
لكن هذه الخطوة التي بادر إليها اتحاد لجان الأهل وأولياء الأمور في المدارس الخاصة تبقى ناقصة، طالما أن معاقبة المدارس على مخالفة القانون فردية وتحتاج إلى دعاوى من الأهل، في وقت تمارس المدارس وسائل التهديد وترهب الأهل بعدم تسجيل الطلاب وطردهم. ما يجعل معظم الأهالي يرضخون للضغوط. لكن حتى هذا الأمر لم يعد مجدياً طالما أن المدارس انتقلت إلى دولرة الأقساط جزئياً.

معظم المدارس على امتداد الأراضي اللبنانية بدأت بتحصيل الجزء الدولاري من القسط تحت طائلة عدم تسجيل الأبناء للعام المقبل. وقد فرضت هذه المدارس على الأهل دفع هذه المبالغ في مهلة أقصاها نهاية الشهر الحالي، كما تؤكد رئيسة الاتحاد لما الطويل لـ”المدن”، مشيرة إلى أن الوضع الحالي لم يعد مقبولاً.

مدارس المسؤولين بالمقدمة
وتلفت الطويل إلى أن السياسات المتبعة وعدم تحرك المسؤولين أطلق اليد الطولى للمدارس لابتزاز أهالي الطلاب، وباتت أقوى من وزارة التربية وتفرض أحكامها العرفية، متجاهلة التحذيرات التي يطلقها مسؤول من هنا أو هناك. كيف لا طالما أن مدارس تابعة لرئيس الحكومة (مدارس العزم التي فرضت 900 دولار عن كل طالب) أو تابعة لنواب أو زعماء ومسؤولين في الدولة تفرض أقساطاً بالدولار، فيما غالبية الشعب اللبناني لا تتلقى رواتب بالدولار ولو جزئياً؟

تسأل الطويل وتمطر رئيس الحكومة ووزير التربية والحكومة بسلسلة من الأسئلة: هل يحاسب الوزير عباس الحلبي رئيس حكومة الذي فرضت مدارسه 900 دولار على كل طالب؟ ألا يعلم رئيس الحكومة بالوضع المادي المزري للناس؟ ولماذا لا يحاسبون المدارس على أفعالها غير القانونية؟ ألا يعلم المسؤولون أن ثلاثين بالمئة من طلاب المدارس هم أبناء الموظفين بالقطاع العام وقوى الأمن والجيش؟ وهل يتلقى أي من هؤلاء الموظفين رواتبهم بالدولار؟ وهل صححت رواتبهم كي يتمكنوا من دفع الأقساط العام المقبل، قبل الحديث عن “خوات الدولار” التي تفرضها كل المدارس الخاصة؟

الدوران في الحلقة المفرغة
قبل انشغال لبنان وحكومته بالانتخابات النيابية توصل اللقاء التشاوري الذي جمع لجان الأهل واتحاد المدارس الخاصة ووزير التربية عباس الحلبي إلى صيغة مشروع قانون، يتضمن عدم فرض المدارس زيادات على الأقساط قبل وضع الميزانيات ومراقبة الأخيرة من لجان الأهل وتكليف خبير محلف للتدقيق بها. لكن المدارس الخاصة رفضت الأمر وانتهى اللقاء إلى لا شيء. وها هي المدارس تطلق يدها وتلزم الأهل بدفع أقساط بالدولار، وتحدد حجم الأقساط حتى قبل وضع الميزانيات، كما أكدت طويل.

وتضيف أن الوضع الحالي بات بحاجة لتحرك سريع. فالأهل باتوا الحلقة الأضعف، وإدارات المدارس تمارس بحقهم كل وسائل الترهيب ما يجعلهم عاجزين عن المواجهة. وبالتالي، على وزير التربية التحرك سريعاً لوضع ضوابط للمدارس والزامها تطبيق القانون 515 وعدم الاكتفاء بانتظار لجان الأهل الطعن بالموازنات كي تتحرك مصلحة التعليم الخاص. فهذا الإجراء لم يعد له أي جدوى طالما أن المجالس التحكيمية معطلة، ويؤدي إلى الحلقة المفرغة عينها التي يعيشها أهالي الطلاب منذ عشرات السنوات.  

/ المدن /

اترك رد إلغاء الرد