أغنى سبع دول تتفق على مواجهة الممارسات التجارية الصينية



/ترجمة زائدة الدندشي عن صحيفة الغارديان/

AFP Via Getty images



توصل كبار المسؤولين الماليين في أغنى سبع ديمقراطيات في العالم إلى توافق حول مواجهة “الاختلالات الاقتصادية العالمية”، في إشارة مبطنة إلى الممارسات التجارية الصينية، وذلك رغم الخلافات الحادة حول الرسوم الجمركية الأميركية.

وكان من غير المؤكد ما إذا كان الاجتماع سيُفضي إلى بيان ختامي، وسط الانقسامات حول رسوم واشنطن الجمركية وترددها في وصف الحرب الروسية على أوكرانيا بأنها غير قانونية. إلا أن المحادثات التي امتدت على مدى ثلاثة أيام أسفرت عن توقيع وثيقة مطولة، خلت من اللغة السابقة بشأن مكافحة التغير المناخي، وتجنبت الدفاع التقليدي عن التجارة الحرة، وخفّفت من حدة الإشارة إلى الحرب في أوكرانيا.

وقال وزير المالية الكندي فرانسوا-فيليب شامبين في المؤتمر الصحفي الختامي يوم الخميس: “لقد وجدنا أرضية مشتركة في أكثر القضايا العالمية إلحاحاً. أعتقد أن الرسالة واضحة: مجموعة السبع موحدة في الرؤية والفعل”.

وأكد البيان أن أعضاء مجموعة السبع سيواصلون مراقبة “السياسات والممارسات غير السوقية” التي تسهم في اختلال التجارة العالمية – وهي عبارة تُستخدم عادة للإشارة إلى سياسات الدعم الحكومي وسياسات العملة في الصين، التي ترى الولايات المتحدة أنها تمنح بكين أفضلية تجارية غير عادلة.

وضم الاجتماع مسؤولين من الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة واليابان وألمانيا وفرنسا وإيطاليا، وجاء أكثر وداً مقارنةً باجتماع وزراء الخارجية في آذار الماضي الذي عُقد أيضاً في كندا، حين هدد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية صارمة على كندا، بل وذهب إلى حد التلميح بأنها قد تصبح الولاية الأميركية الـ51.

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لوكالة فرانس برس: “لم تكن هناك خلافات جوهرية، الاجتماع كان ممتازاً”.

أما وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل فرأى أنه من الضروري “حل النزاعات التجارية الحالية بأسرع وقت ممكن”، مشيراً إلى أن الرسوم تفرض “عبئاً ثقيلاً على الاقتصاد العالمي”، مضيفاً: “يدنا ممدودة”.

بدوره، قال وزير المالية الفرنسي إيريك لومبارد إن “الجو كان دافئاً… لم نتفق على كل شيء، لكننا ناقشنا كل شيء”.

البيان لم يتطرق إلى الرسوم الجمركية الأميركية التي تسببت في اضطرابات تجارية وسلاسل إمداد عالمية، وزادت من حالة عدم اليقين الاقتصادي. وأكد شامبين أن الوزراء لم يتجاهلوا موضوع الرسوم بل ناقشوا تأثيراتها بشكل مباشر. وتسعى كندا للتوصل إلى اتفاق لإلغاء رسوم ترامب بنسبة 25% على عدة من السلع، من بينها الفولاذ والألمنيوم.

وقال شامبين: “نحن نحاول تعزيز النمو والاستقرار، ومن الطبيعي أن تكون الرسوم جزءاً من هذا النقاش”.

من جهتها، قالت السفارة الصينية في أوتاوا إنها غير مستعدة للتعليق فوراً على البيان.

كما أدان وزراء مالية مجموعة السبع ما وصفوه بـ”الحرب الوحشية المستمرة” التي تشنها روسيا على أوكرانيا، مؤكدين أنه في حال فشل جهود وقف إطلاق النار، فسيتم النظر في جميع الخيارات الممكنة، بما في ذلك “تشديد العقوبات”.

وقد خفف البيان الجديد لهجة الإدانة مقارنة ببيان تشرين الأول الماضي، الذي وصف الحرب بأنها “غير قانونية، لا مبرر لها، وعدوان غير مبرر”، وذلك قبل إعادة انتخاب ترامب الذي قلّص من دعم الولايات المتحدة لأوكرانيا وصرّح في أكثر من مناسبة أن كييف تتحمل مسؤولية النزاع، في إطار سعيه لجرّ موسكو إلى مفاوضات سلام.

وقد تسارعت مؤخراً المساعي الدبلوماسية لإنهاء الحرب، مع عقد أول لقاء مباشر منذ أكثر من ثلاث سنوات بين مسؤولين روس وأوكرانيين في إسطنبول الأسبوع الماضي. لكن الكرملين نفى يوم الخميس التوصل إلى اتفاق لعقد جولة جديدة من المحادثات في الفاتيكان.

ويُمهّد هذا الاجتماع المالي لانعقاد قمة قادة مجموعة السبع بين 15 و17 حزيران في منتجع كاناناسكيس الجبلي، حيث أكد البيت الأبيض أن ترامب سيشارك فيها.

اترك ردإلغاء الرد