ما الذي سيحدث لو نفد مخزون النفط العالمي؟

استغرقت عملية تكوين مخزون النفط العالمي مئات الملايين من السنين في باطن الأرض. ثم استغرق الأمر أقل من قرن تقريباً على اكتشافه لكي يصبح هو مقياس القوة العالمية والمُحرِّك الفعلي لطاقة الكوكب.

وبعد أكثر من قرن بقليل، بدأت تساورنا المخاوف من قُرب نفاد النفط.

النفط “مُحرك” العالم الحديث

في عصرنا الحديث، بات النفط هو شريان الحياة بنفس أهمية المياه تقريباً، وأصبح محرك الاحتراق لقلب الكوكب الذي لا يُقهر.

وفي عام 2009، ضخت آبار النفط حول العالم ما يقدر بنحو 84 إلى 85 مليون برميل من النفط من باطن الأرض، واستهلكت الدول القدر نفسه.

بهذه المعدلات الضخمة، بات السؤال حول مدى إمكانية أن نستمر في ضخ الوقود الأحفوري من الأرض دون استنفاد إمداداتنا العالمية، مُلحّاً أكثر من أي وقتٍ مضى.

وقد قدر موقعWorld Meterss لقياس الاستهلاك العالمي للنفط، أن العالم يملك 1.65 تريليون برميل من احتياطيات النفط المؤكدة منذ عام 2016.

ويمتلك العالم احتياطيات مؤكدة تعادل 46.6 ضعف مستويات الاستهلاك السنوي. هذا يعني أن لدينا ما يقرب من 47 عاماً من النفط المتبقي (عند مستويات الاستهلاك الحالية باستثناء الاحتياطيات غير المثبتة).

مخزون النفط العالمي

بطبيعة الحال، لا يمكننا الاستفادة من نفط كوكب بأكمله واستنزافه من بئر واحدة. فهناك عدد لا يُحصى من آبار النفط يتسبب في ثقوب متباينة على سطح الأرض: بعضها نشط، والبعض الآخر يتم تصريفه على فترات طويلة.

يتبع كل بئر نفط منحنى معين كذلك، حيث يرتفع الإنتاج ويستقر ثم ينخفض إلى لا شيء على مدى سنوات من عُمر البئر.

وهذا ما يسمى مُنحنى هوبرت لآبار النفط، وهو الاسم الذي اقترحه الجيولوجي الأمريكي الذي عمل في شركة “شِل” للنفط، إم كينغ هوبرت، في عام 1956.

قام هوبرت أيضاً باستقراء منحنى الإنتاج النفطي العالمي. وفيه تكتشف شركات النفط الحقول الكبيرة التي يسهل استغلالها أولاً، ثم تنتقل إلى حقول النفط الأصغر والأعمق عندما تنخفض الحقول الكبيرة. 

بدورها، تستمر التكنولوجيا الجديدة في تكوين احتياطيات من رواسب النفط غير المستغلة سابقاً. ويتنبأ هذا المنحنى العام بأن الإنتاج العالمي سيرتفع ويبلغ ذروته ثم ينخفض حتى الانهيار التام.

الانهيار التام قادم لا محالة

قبل أن يبدأ هذا الانهيار التدريجي، نصل إلى نقطة تعرف باسم ذروة النفط. وهو الوضع الذي يُشبه إبريقاً مملوءاً لآخره بالقهوة الساخنة.

سيكون سكب الأكواب منه عملية سهلة وبديهية، حتى يحدث الجفاف التدريجي لحين الانتهاء.

ذروة النفط هي آخر كوب ممتلئ وملائم قبل أن يبدأ الانخفاض النهائي. ولأن الطلب يستمر في النمو، تتضاءل احتياطيات النفط غير المتجددة على الأرض.

إلى ذلك، وصلت بعض الدول الفردية بالفعل إلى ذروة النفط من احتياطاتها، حيث بلغ إنتاج الولايات المتحدة ذروته في عام 1971، وهو في انخفاض منذ ذلك الحين.

وفي الوقت الذي يبدو أن إنتاج النفط العالمي قد استقر في 2005، يقول بعض المحللين إن العالم قد بلغ ذروته بالفعل، والمنحنى اليوم آخذ في الهبوط التدريجي.

وفي عام 2006، توقعت شركةCambridge Energy Research Associates أن 3.74 تريليون برميل من النفط بقيت على الأرض. 

توقعت منظمة CERA أن يصل إنتاج النفط العالمي إلى “هضبة متموجة” استمرت عقوداً في منتصف القرن الحادي والعشرين.

ماذا يحدث بعد ذروة النفط؟

تتضمن تنبؤات انهيار النفط الأسوأ، ارتفاعاً في أسعار الغاز، ونهاية العولمة، وانتشار الفوضى، والاستغلال الذي لا هوادة فيه لمواقع التنقيب المحمية.

وترى وجهات النظر الأكثر تفاؤلاً أنه يمكن تقليل تأثير نقص النفط، عن طريق تقليل اعتمادنا على الوقود الأحفوري.

تلعب مصادر الطاقة البديلة والوقود الحيوي المتجدد دوراً حاسماً في هذه التوقعات. بل إن بعض المراقبين يذهبون إلى أبعد من ذلك برؤية نقص النفط في نهاية المطاف كعامل استقرار في السياسة العالمية.

ومع ذلك، تُعد أزمة أسعار النفط التي بدأت مع انهيار عام 2014، مجرد لمحة لما يمكن أن يحدث عندما تتبدد أجزاء ضخمة من الثروة النفطية للاقتصاد الدولي.

وهو ما ينبئ باندلاع الثورات والانهيار الاجتماعي السياسي للعديد من الدول، إضافة إلى توقعات بالركود والتضخم وحجب الرواتب وقيود على الاستيراد في جميع أنحاء العالم.

انهيار الدول المعتمدة على النفط كلياً

في حالة اختفاء النفط تماماً من باطن الأرض، فإن دولاً مثل الجزائر وفنزويلا ونيجيريا، التي لا تملك فعلياً أي خطط للتنويع بعيداً عن إنتاج الوقود الأحفوري باعتباره جوهر الاقتصاد الوطني، ستنهار تماماً.

وقد أمضت المملكة العربية السعودية، زعيمة منظمة أوبك، وحلفاؤها في الخليج، العقود القليلة الماضية في استثمار أرباحهم النفطية في صناديق ثروة سيادية ضخمة استعداداً لنفاد النفط.

بالتالي ستكون هذه الدول قادرة على استغلال مدخراتها للحفاظ على تماسكها، لأنها تقود الثورات الاقتصادية الداخلية بدون نفط تدريجياً اليوم.

كل هذا لا يشمل حتى المحن التي ستختبر المسؤولين في الصين والهند، وهما من أسرع الاقتصادات النامية في العالم مع احتياج أكبر للطاقة.

البحث عن موارد متجددة

اكتسبت تنمية موارد الطاقة المتجددة الآن زخماً نتيجة تزايد المخاوف من انتهاء احتياطات النفط العالمية.

على الصعيد الدولي حالياً، ترتفع احتياطيات الغاز الطبيعي المؤكدة بمليارات البراميل كل عام. مع تطور التقنيات اللازمة لاستخراج الوقود الأحفوري الذي كان يتعذر الوصول إليه سابقاً، ستنخفض العوائق الاقتصادية للإنتاج وفقاً لذلك بالتبعية.

حتى بدون النفط، فإن احتمالية مواجهة الكوكب جفافاً طويل الأمد للطاقة منخفضة للغاية. ستكون هناك حاجة إلى فترة تعديل قصيرة في السيناريو غير المحتمل أن يختفي كل نفط الأرض، أو إذا قررت جميع الدول بأعجوبةٍ عدم استخراج مزيد من النفط.

ومع ذلك، لا يمكن لإمدادات النفط العالمية تلبية الطلب العالمي على النفط إلى الأبد، مما يستلزم مصادر طاقة وممارسات استخدام جديدة أكثر استدامة ووعياً، بحسب تقرير لموقع BBC.

وحتى لو سمحت لنا التكنولوجيا بحصاد آخر قطرة نفط في الكوكب، فإن النُّدرة وارتفاع الأسعار سيتطلبان تغييراً واسع النطاق قبل وقت طويل من نفاد النفط بالفعل.

لذلك بدلاً من إيجاد مصادر جديدة ومتنوعة للنفط في القرن الحادي والعشرين، فإن الواجب الآن هو استخدام النفط بشكل أكثر كفاءة وإيجاد بدائل متجددة له.

/ BBC /

اترك رد إلغاء الرد