هذا ما كشفه مسؤول في حزب الله عن العلاقة مع السنة؟

/كتب عمر ابراهيم/
لم تشهد العلاقة السنية – الشيعية رغم كل الاختلافات الفقهية والتنافس السياسي توترًا كالذي شهدته بعيد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وما تبعها حينها من أحداث أمنية على مساحة البلاد، فاقم من حدتها اندلاع الحرب في سوريا، حيث كانت بمثابة نقطة التحول التي أخرجت ” شياطين” الفتنة من أوكارها ودفعت بالأمور نحو انهيار شبه كامل في العلاقة مصحوبة بحملات شحن مذهبي وتحريض، كان لأطراف داخلية لبنانية من خارج بيئة المذهبين دورًا بارزًا في ” التهويل” لتلك الفتنة خدمة لمشاريع خارجية.
ويمكن القول إن هذا التوتر في العلاقة بين السنة والشيعة في لبنان وتحديدًا مع حزب الله قد فعل فعلته على مدار تلك السنوات وكاد أن يودي بالبلاد إلى ما لا يحمد عقباه لولا تدخل العناية الإلهية من جهة وحكمة بعض العقلاء من الطرفين من جهة ثانية، ما جنب البلاد جحيم نار لو اشتعلت لكانت أحرقت الأخضر واليابس، خصوصًا أن أطرافًا دولية وأخرى إقليمية كانتا تعملان على اذكاء تلك الفتنة في دول أخرى كالعراق وسوريا والبحرين وصولاً مؤخرا الى اليمن.
وبعيدًا عن الدخول في تحديد مسؤولية كل طرف عما آلت إليه الأمور، فإنه من الواضح أن هناك جهات كانت تعمل على استغلال هذا الخلاف ومنع اي محاولة تبذل في سبيل رأب الصدع وإعادة المياه إلى مجاريها أو أقله منع الانفجار.
سنوات عاش فيها لبنان على برميل بارود جاهز للانفجار في أي لحظة وتحت أي ذريعة كبيرة كانت أم صغيرة، قبل أن تبدأ مرحلة التحولات الكبرى التي كان لها الدور الرئيسي في تبريد الأجواء، فكانت عودة العلاقات الإيرانية- السعودية البداية التي ساهمت في تراجع منسوب الخطاب المذهبي، والذي اختفى إلى حد ما مع عودة العلاقات الخليجية مع سوريا التي كانت من بين أكثر الذرائع التي ساهمت في تاجيج هذا الصراع، حيث خفتت كل الأصوات التي كانت تدعم ” الثورة” وتستغل معاناة السوريين في معركة التحريض المذهبي والدفع نحو مواجهة بين السنة والشيعة.
هذا الأمر انعكس بطبيعة الحال على لبنان، وهو ما مهد لإعادة مد الجسور بين المكونات السنية والشيعية، والتي نجحت إلى حد ما في تعبيد الطريق أمام عودة العلاقة ولو بحدودها الدنيا، قبل أن يأتي طوفان الأقصى وانخراط حزب الله في معركة الدعم والاسناد، ليفتح آفاق جديدة في مستقبل تلك العلاقة وينتقل بها الى مراحل جديدة يعتبرها مسؤول في الحزب انها اليوم قطعت اشواطا كبيرة وهي في تطور نحو علاقة متينة تعمد كل يوم بدماء الشهداء الذين يسقطون في الجنوب.
ويضيف المسؤول ” لقد ساهم طوفان الاقصى وتضحيات الحزب في اختصار مسافات كبيرة أمام الساعين الى إعادة العلاقة الى مجاريها بين الطرفين. ويؤكد هذا المسؤول في دردشة مع الاعلامين على مائدة إفطار طرابلسية أن من كان يمنع حصول اي تقدم في العلاقة بين السنة والشيعة لم يعد اليوم معرقلا بعد المصالحات التي حصلت مع إيران وسوريا “.
ويختم ” نحن اليوم في معركة داخل خندق واحد مع اخواننا السنة دفاعا عن وطننا وعن قضيتنا المركزية فلسطين، وما كنا نخشاه سابقا بات اليوم من الماضي ، فالحزب اثبت انه اكثر المدافعين عن أهل غزة، وهو اليوم بات في قلوب سنة كثر على امتداد الجغرافية اللبنانية والعربية وحتى في الدول الإسلامية “ ”