أزمة البحر الأحمر قد تحطم الآمال في تعافي الاقتصاد العالمي إثنان من أهم مفاتيح التجارة الخمسة في خطر حقيقي

/ترجمة زائدة الدندشي-الرائد نيوز/

البنك الدولي يحذر من ارتفاع أسعار الطاقة وتباطؤ النمو وارتفاع التضخم إثر تصاعد خطر انهيار التجارة العالمية.

حذر بعض كبار الاقتصاديين في العالم نهاية هذا الأسبوع من أن الصراع الذي طال أمده في البحر الأحمر والتوترات المتصاعدة في معظم أنحاء الشرق الأوسط قد يكون لها آثار مدمرة على الاقتصاد العالمي، مما سيؤدي إلى عودة ارتفاع التضخم وتعطيل إمدادات الطاقة.

وقبل صدور بيان متوقع يوم الاثنين من قبل ريشي سوناك في مجلس العموم البريطاني حول الغارات الجوية البريطانية والأميركية على مواقع الحوثيين في اليمن، قال خبراء اقتصاديون في البنك الدولي إن الأزمة تهدد الآن بتغذية أسعار فائدة أعلى ونمو أقل وتضخم مستمر وعدم استقرار جيوسياسي أكبر.

بعد ليلة ثانية من الضربات ضد الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن، قال الرئيس جو بايدن إن الولايات المتحدة أرسلت رسالة خاصة إلى طهران مفادها “أننا واثقون من أننا مستعدون جيدًا”. ورفض بايدن ، في حديث للصحافيين في حديقة البيت الأبيض أمس السبت وهو في طريقه إلى كامب ديفيد، الخوض في مزيد من التفاصيل.

ولكن هناك الآن قلق متزايد في الدوائر الحكومية في لندن وواشنطن من أن الأحداث في الشرق الأوسط، مع كفاح سوناك وبايدن من أجل إعادة الانتخابات، قد تحطم ما بدا وكأنه تحسن في آفاق التعافي الاقتصادي وبالتالي فرصهم في صناديق الاقتراع.

وفي حين تحظى الغارات الجوية ضد أهداف الحوثيين في اليمن بدعم واسع النطاق من مختلف الأحزاب في ويستمنستر، سيواجه سوناك أسئلة من أعضاء البرلمان القلقين حول الصراع المطول والخطة طويلة الأجل لتحقيق السلام في الشرق الأوسط. ومن المتوقع أن يضع بعض أعضاء البرلمان من حزب العمال اليساري كير ستارمر تحت ضغط بسبب تأييده للضربات العسكرية بعد أن قال إنه سيؤيد مثل هذا الاجراء فقط بعد أن يصوت البرلمان لصالحه.

واتسع نطاق النزاع في الشرق الأوسط يوم الخميس عندما استهدفت عشرات الغارات البريطانية والأميركية مواقعًا للحوثيين في اليمن. وجاءت الضربات ردًا على الهجمات التي استهدفت السفن التي تمر عبر البحر الأحمر، والتي شلت حركة الشحن في واحدة من أهم القنوات البحرية في العالم.

ويقول الحوثيون إنهم يستهدفون السفن التابعة لإسرائيل فقط، في محاولة لدعم الفلسطينيين في غزة، ولكن كثيرًا من أهدافهم لم تكن لها صلات معروفة بإسرائيل. كما أطلقوا صواريخًا على الأراضي الإسرائيلية.

أججت ضربة جوية أميركية على موقع رادار في اليمن ليلة الجمعة تهديدات الحوثيين ب “رد قوي وفعال” على الهجمات الدولية، وأثارت المخاوف من حدوث تصعيد إقليمي في صراع بدأ بالفعل عبر حدود متعددة.

وقال المتحدث باسم الحوثيين محمد عبد السلام إن الغارات لم يكن لها تأثير كبير على قدرة الحوثيين على منع السفن من المرور عبر البحر الأحمر وبحر العرب.

وقال جون ليويلين، كبير الاقتصاديين السابق في منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي: “لقد تصاعد هذا الأمر ليصبح مشكلة خطيرة.” وقدّر احتمالات حدوث اضطرابات خطيرة في التجارة العالمية بنسبة 30 في المئة، بعد أن كانت النسبة 10 في المئة قبل أسبوع: “هناك تقدم رهيب وحتمي قد يؤدي إلى امتداد الوضع في البحر الأحمر إلى مضيق هرمز والشرق الأوسط الكبير”.

وقال بن زارانكو الخبير الاقتصادي في معهد الدراسات المالية لصحيفة “اوبزرفر” إن الأزمة الاقتصادية تؤكد على مخاطر المستشار جيرمي هانت الذي يستخدم حيزًا ماليًا محدودًا للتعهد بخفض الضرائب. وقال زارانكو، “إذا كنا قد تعلمنا أي شيء على مدى السنوات القليلة الماضية، فهو أن الصدمات السيئة يمكن أن تحدث وتحدث فعلاً.” “إن إنفاق كل قرش واحد من “مساحة كبيرة” على التخفيضات الضريبية لا يترك له مجالاً للمناورة إذا حدثت صدمة سيئة وتدهورت التوقعات.”

وحذر كبير مسؤولي الأمم المتحدة في اليمن، المبعوث الخاص هانز غرونبرغ، من “المخاوف الخطيرة” بشأن الاستقرار وجهود السلام الهشة في اليمن، التي عانت سنوات من الحرب الأهلية.

وتجدر الإشارة إلى أن الحوثيين ليسوا سوى واحدة من عدة جماعات متحالفة مع إيران في جميع أنحاء المنطقة، بما في ذلك في سوريا والعراق ولبنان، والتي تهاجم أهدافًا إما داخل إسرائيل، أو تقول إنها مرتبطة بإسرائيل. ولعل حزب الله في لبنان يمثل التهديد الأشد خطورة.

قال فارع المسلمي، من برنامج دار تشاتام للشرق الأوسط: إن الحوثيين أكثر مهارة واستعدادًا مما يدرك الكثير من المعلّقين الغربيين. والواقع أن تهورهم، واستعدادهم للتصعيد في مواجهة أي تحد، دليل على عدم تقديرهم لقوة الحوثيين واستعدادهم.

وقال وليام باين، الخبير التجاري لغرفة التجارة البريطانية: “كان هناك حوالي 500،000 حاوية تمر عبر قناة السويس في شهر تشرين الثاني، وقد انخفض هذا العدد بنسبة 60 في المئة إلى 200،000 في شهر كانون الأول.”

وتسير السفن في مسارات مختلفة، ولكن هذا رفع التكاليف، حيث إرتفعت تكلفة الحاوية التي بلغت 1500 دولار في تشرين الثاني إلى 4000 دولار في كانون الأول.

وأضاف أنه “إذا ساءت الأمور، فإن ذلك لن يؤدي إلا إلى زيادة التعطل، وسترتفع تكلفة الحاويات وستنخفض التجارة العالمية.”

أصبح خبراء الاقتصاد، الذين وصل كثير منهم إلى دافوس هذا الأسبوع لحضور المنتدى الاقتصادي العالمي السنوي، يشعرون بقلق متزايد من أن كثيرًا من الاقتصادات الكبرى في العالم قد تعاني الآن من ركود هذا العام. فهم يخشون أن تقوم البنوك المركزية بتخفيضات متواضعة لتكاليف الاقتراض، وهو ما من شأنه أن يضيف إلى أزمة تكاليف المعيشة التي يواجهها الملايين من الأسر.

ومن شأن ارتفاع أسعار النفط أن يقنع المصارف المركزية بأن تبقى ثابتة وأن تحافظ على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول مما هو متوقع حاليًا.

وقال ليام بيرن، رئيس لجنة الأعمال والتجارة بمجلس العموم، “هناك الآن خطر حقيقي من أن تؤدي معركة في البحر الأحمر إلى دفع الأسعار إلى الارتفاع، في الوقت الذي بدأ فيه التضخم بالانخفاض. وقد حذر البنك الدولي بالفعل من أن سلاسل التوريد العالمية أصبحت عرضة للخطر مرة أخرى … لأسباب ليس أقلها أن هذا الصراع الجديد في السويس يأتي في الوقت الذي يؤدي فيه الجفاف إلى قطع التجارة عبر قناة بنما. إن إثنين من مفاتيح التجارة الخمسة في العالم أصبحا الآن في خطر حقيقي.”

/مترجمًا عن الغارديان/

اترك ردإلغاء الرد