ندوة في رابطة الجامعيين بعنوان: “أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط وتأثيرها على السلم العالمي” عرب: نقاتل عن عقيدة أما الإسرائيليون ف “جلبٌ” يقاتلون للاستعمار

/زائدة الدندشي-الرائد نيوز/

في حديث خاص ل “الرائد نيوز” قال العميد الركن عامر عرب: إن أسلحة الدمار الشامل محرم استعمالها دوليًا، وهناك الكثير من الاتفاقات للحد من انتشارها، وتبقى منطقة الشرق الأوسط والتي تعاند فيها إسرائيل من إقامة منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل بينما العرب موافقون على ذلك.

ويضيف عرب أن خطورة تلك الأسلحة قوي وما تقوم به اسرائيل في غزه هو خرق للقانون الدولي الإنساني وليس فقط لاستخدام أسلحة الدمار الشامل وذلك من خلال ضربها للمستشفيات، والبشر، والمدارس وحتى لسيارات الاسعاف، وكل ذلك بغطاء أميركي، لكن في النهايه وبالرغم من كل الأسلحة التي تستخدمها إسرائيل فإن حماس صاحبة الأرض وتقاتل بناء على عقيدة هي إما النصر وإما الشهادة، بينما الاسرائيليون هم “جلب”، فالمثقفون منهم يتساءلون لماذا نريد أن نعيش على أرض كلها حروب ودمار.. لا نحن نفضل الهجرة بينما الشعب الفلسطيني وحماس لديهم عقيدة هي إما الدفاع عن الوطن وإما الموت”.

نظمت رابطة الجامعيين في الشمال ندوة بعنوان “أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط وتأثيرها على السلم العالمي” ألقاها العميد الركن عامر عرب.

بداية مع النشيد الوطني اللبناني، ثم كلمة لرئيس الرابطة غسان الحسامي الذي رحب بالحاضرين، وقال: “أيام قليلة تفصلنا عن 10 كانون الأول وهو اليوم العالمي لحقوق الإنسان بموجب وثيقة أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في اجتماعها المنعقد في باريس 10 كانون الاول 1948 فأضحت النواة التي بنيت عليها صياغة الشُرعة الدولية لحقوق الانسان والتي اكتملت عام 1966 ودخلت حيّز التنفيذ عام 1976 ويبقى السؤال البديهي اليوم أين هي حقوق الإنسان إزاء حرب الإبادة والجرائم الإنسانية التي ترتكب اليوم بحق أهلنا في غزة وسط صمت وخضوع عالمي لمصلحة الصهيونية العالمية”.

كذلك حيّا الحسامي الجيش اللبناني قيادة وضباطاً وأفراد على صبره وثباته والذي يمثل قلب الوطن ووحدة هويته فننحني إجلالاً له والذي لا يزال صامدًا برغم ما يلحق بالوطن من كوارث وكيديات سياسية ويؤدي دوره بمسؤولية عالية مع ما يتقاضاه من هزيل الأجر وما يعانيه من سعة الصبر.

وإنعاشًا للذاكرة قال الحسامي: “في زمن الرئيس الأميركي ترومان وفي السادس من آب عام 1945 قامت الولايات المتحدة الأميركية بإلقاء أول قنبلة نووية على مدينة هيروشيما اليابانية مما أدى إلى مقتل ما يزيد عن 140 ألف نسمة ومحت المدينة فضلاً عن الإشعاعات النووية القاتلة والمسرطنة التي استمرت لعقود من الزمن ثم تلا ذلك إلقاء قنبلة أخرى على مدينة ناكازاكي في 9 آب 1945 والتي قتلت ما يزيد عن 80 ألف نسمة”.

78 سنه مرت على القاء القنبلتين النوويتين على نكازاكي وهيروشيما ومنذ ذلك الوقت هناك الكثير من النقاشات والمعاهدات الدوليه التي تهدف لمنع حصول هجوم يمكن ان يدمر سكان كوكبنا اما في الشرق الاوسط بدا البحث لامتلاك اسلحه الدمار الشامل بعد سنوات معدوده من قيام دوله اسرائيل او الكيان الغاصب والتي كانت قد بدأت عام 1949 بالبحث عن اليورانيوم في صحراء النقب وحصلت اسرائيل على اول مفاعل النووي بدعم ومساعدة فرنسا في العام 1956 تلاها عمليه تطوير لما شكل تهديدا للامن العربي في الشرق الاوسط.

واضاف الحسامي أن إسرائيل تمتلك الآن مفاعلين نوويين الأول في نحال سيرات والثاني في ديمونا الذي يعمل على اليورانيوم الطبيعي وقبلت اسرائيل في وضع مفاعلها الأول تحت رقابة وكالة الطاقة الذرية التابعة للأمم المتحده فيما رفضت وضع المفاعل ديمونا تحت أي رقابة ورفضت التوقيع على معاهدة عدم انتشار السلاح النووي

فيما وقعت المعاهدة الخاصة بحظر التجارب بالكيماوي.

وختم الحسامي: “اليوم نحن في لبنان وغزة وربما المنطقة برمّتها نعيش تهديدات صهيونية اجرامية تثير مخاوف من احتمال نشوب حرب نووية تؤدي لدمارها على مستوى المنطق وهذا ما صرح به مؤخرًا إثر حرب الإبادة على غزة وزير التراث الإسرائيلي عميحاي الياهو الذي قال إن القاء قنبله نووية على غزة هي إحدى الخيارات”.

ثم جاء دور العميد الركن عامر عرب الذي شرح بالتفصيل أن “أسلحة الدمار الشامل وعلى رأسها السلاح النووي حديث قديم – جديد ولقد أثرت تلك الأسلحة منذ أن ظهرت في بداية القرن العشرين في السياسة العالمية والاقليمية، فبالرغم من قدرة الدول الكبرى لغاية تاريخه من ضبط نزاعاتها إلا أن هناك مخاوف من ويلات النزاعات في الدول النامية كالأزمة الهندية الباكستانية والصراع حول كشمير، والصراع العربي الإسرائيلي” تكديس أسلحة وتفريد إسرائيل بامتلاك السلاح النووي”.

وأكد عرب بأنه “تناول عدد كبير من السياسيين والخبراء مقالات ودراسات وحوارات عسكرية واستراتيجية خطورة هذه الأزمات في ظل انتشار هذا السلاح، منهم من اعتبرها سارية نحو التفجر ومنهم من وجدها حلاً محتملاً وبما أننا نعيش في قلب الصراع العربي الاسرائيلي الأكثر استمرارية وخطورة في العالم والمتسم بالعدائية المطلقة لقوميتنا العربية بكافة دياناتها فقد جئت بهذا البحث لدراسة تأثير أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط على السلم الإقليمي والعالمي وهل هو عامل استقرار أم تفجر.

كذلك شرح عرب عن الكرة النارية عندما تنفجر قنبلة نووية ينتج عنها كرة نارية هائلة حسب قوة القنبلة وينبعث منها وميض وحرارة مفرطة تصل إلى ملايين الدرجات تقضي على الحياة والطبيعة وخلال أجزاء من الثانية تتصاعد الكرة النارية ويأخذ الانفجار شكل الفطر، بينما الإشعاع الضوئي والحراري فهو يسير بسرعة الضوء لفترة تمتد من جزء من الثانية إلى 20 ثانية إذا كانت هيدروجينية ولها نفس مفعول الكرة النارية، كذلك بالنسبة للإشعاعات النووية فهناك ثلاثة أنواع ألفا، وبيتا، وغاما.

كذلك تحدث عرب عن السلاح الكيماوي والبيولوجي وقال “إنه يسمى سلاح الفقراء نظرا لتكلفته الزهيدة وينتج في المختبرات ويستهدف القوى البشرية والحيوانية من العجز المؤقت ثم الدائم وصولاً للموت ويتم ذلك عن طريق دخولها الجسم سواء باستنشاقها أو تناولها عن طريق الفم أو ملامستها أو عن طريق الأغشية المخاطية.

أما عن السلاح الجيوفيزيائي قال عرب “حاول الأميركان استخدامه في حرب فيتنام عام 1972 لأول مرة وتم الاتفاق على عدم تطويره من خلال معاهدة الحد من استخدام البيئة لأغراض عسكرية وعدوانية وذلك في 18/5/1977”.

واسترسل عرب عن الدول الكبرى ودورها في انتشار أسلحة الدمار الشامل موضحًا أن معظم دول العالم قادرة على امتلاك السلاح الكيماوي والبيولوجي أما السلاح النووي تبقى الدول الكبرى متقدمة على سائر الدول كمًا ونوعًا وبوسائل الإطلاق وإيصاله إلى الهدف كالولايات المتحدة، روسيا، الصين، فرنسا، بريطانيا، مضيفًا أن اختلاف الدول الكبرى على إغلاق النادي النووي عائد لأسباب اقتصادية كون معدات المفاعيل النووية السلمية ووقودها تشكل مردودًا ماديًا كبيرًا وذلك لأسباب اقتصادية وسياسية ومن خلفية الدعم اللوبي الصهيوني للرئيس ايزنهاور، حيث أعلن الأخير بناء المفاعل النووي في نحال سوريك جنوب تل أبيب كما ساعدت الولايات المتحدة في تطوير وإنتاج صواريخ بعيدة المدى مزودة برؤوس كيماوية وبيولوجية في كل من كوريا الجنوبية، وتايوان ولأسباب اقتصادية وسياسية عملت فرنسا على إنشاء مفاعل ديمونا في اسرائيل 1964 وزودت العراق بفرنين نوويين ايزيس واوزيريس واللذان تم ضربهما من قبل اسرائيل في 7/6/1981 وساهمت في تطوير المفاعل النووي في باكستان مقابل أموال عربيه (سعودية، ليبية)، بينما كان الاتحاد السوفياتي السابق يعاني من تسرب المواد النووية عبر الموساد إلى اسرائيل حيث باعوا كميات كبيرة من اليورانيوم إلى عدد من الدول العربية وإيران والبرازيل والأرجنتين واستفاد عدد من الدول النامية من بعض العلماء الروس والاوروبيين.

وتحدث عرب عن تأثير امتلاك الدول النامية لأسلحة الدمار الشامل على الاستقرار حيث عدد دارسان متخصصان وهما لويس ون، ووليم اوفر هولت القيود المفروضة على انتشار الأسلحة النووية بثمانية قيود أهمها:

 

– التكلفة الباهظة

– الاستعمال التقني والصناعي المحدود.

– الاعتماد على مدخلات نووية أجنبية.

– المعارضة المحلية الجماهيرية.

– المخاطرة بوقوع الأسلحة في أيدي غير مسؤولة.

– رد فعل الخصوم.

– رد فعل الحلفاء.

وأوضح عرب أن منظري المدرسة الواقعية بالإضافة إلى هنري كيسنجر وبريجنسكي وغيرهم كالمؤلف العسكري مارتن فان كريفيلد وشاي فيلدمان أن انتشار أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط قد يكون مفتاحًا مهمًا لعملية السلام، بينما يختلف صانعو السياسة الأميركية اختلافًا شديدًا مع هذه النظريات لأنها تشجع الدول الشريرة كما يسمونها (كوريا الشمالية) لامتلاك هذه الأسلحة لزعزعة الاستقرار وتشكل لديهم إغراء في استخدامها للإكراه والإخضاع كما أن الدول النامية لا تتمتع بالقدرات التكنولوجية في الاستعلام ولا في التقنية الدقيقة للإنذار لقراءة الإشارة المتأتيه من الخصم.

وبين عرب دور أسلحة الدمار الشامل في منطقه الشرق الأوسط حيث تم تعريف الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمنطقة الشرق الأوسط عام 1989 بأنها المنطقة الممتدة من ليبيا غربًا حتى إيران شرقًا وفي نفس العام عرفته الأمم المتحدة بأنه كل الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية بالإضافة إلى اسرائيل وإيران كونه يفي بالغرض حول سبل إنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل مستبعدة تركيا وباكستان وأفغانستان وجاء ذلك في إطار حددته الولايات المتحدة.

أما عن الخيار الاسرائيلي لامتلاك السلاح النووي والرد العسكري العربي الإسلامي قال عرب “إن الخيال الإسرائيلي لامتلاك السلاح النووي أصبح واقعًا بعد سياسة الردع بالشك التي صاغها موشي دايان لحوالي ثلاثة عقود معتبرًا عدم الإعلان لن يولد ضغوطًا على اسرائيل وحتى لا يعمل العرب للحصول على هذا السلاح أو أي سلاح موازن له فقرار القاده الصهاينة بامتلاك السلاح النووي جاء عن قناعة منها أنها تعيش في ظل ترويج لخطر ابادتها فهي لا تضمن تفوقها على العرب في ساحة الحروب التقليدية.

كذلك عرج عرب على مستقبل الشرق الأوسط في ظل انتشار أسلحة الدمار الشامل حيث نشرت صحيفة يديعوت أحرونوت في 20/9/1998 أن المفاعل ديمونا مهدد بالانهيار نتيجة عملية تخصيب الاورانيوم وطالبت عشرات من أعضاء المنظمة الدولية لحظر انتشار أسلحة الدمار الشامل من أجل اخضاع المفاعل المذكور للاشراف الدولي كما رفضت المحكمه العليا الاسرائيليه طلب الحكومه لتوسيع مركز الابحاث للبيولوجي والكيمياوي جنوب تل ابيب كونه يشكل خطرا حقيقيا على المستوطنين وتعمل اسرائيل على دفن النفايات السامه والنوويه في الأرض العربية المحتله وفي نهر حيفا والبحر الابيض المتوسط ويهدد التلوث اسرائيل نفسها والدول المجاوره وخاصه لبنان ومصر وقبرص.

واخيرا ختم عرب بأنه لإنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل هناك عده شروط أهمها:

صلاحيه الإقليم جغرافيًا بحدوده الطبيعية والاستراتيجية ويمكن توسيعه بموجب اتفاقيات ترعاها الأمم المتحدة.

ضروره مشاركة الدول الرئيسة كاسرائيل وايران والجامعه العربية

تسويه القضية الفلسطينية جوهر الصراع العربي الاسرائيلي للوصول إلى السلام المنشود.

إخلاء المنطقة من الاسلحة الاستراتيجية وعدم السعي لامتلاكها.

موافقه الدول الكبرى ووضع كافة المشاريع النوويه السلميه تحت إشراف ومراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ثم أعقب الندوة عدة أسئلة ومداخلات من الحضور أغنت المناسبة.

وختاماً قدم الرئيس الحسامي للعميد عرب باسم رابطة الجامعيّين شهادة شكر وتقدير على تقديمه هذه الندوة القيّمة.

اترك ردإلغاء الرد