“داء الكَلَب” يعود والصحة تتكتّم

عاد «داء الكلب» للانتشار في لبنان، مرض اختفى منذ زمن بعيد، غير أنّ عودة النفايات الى الطرقات ومعها الكلاب الشاردة أعادت أحد أخطر الأمراض الى الواجهة، فـ»داء الكلب» لا علاج له، ونتيجته الموت الحتميّ.

منذ أيام، يرقد الطفل م. على جهاز التنفس، ينتظر أهله وفاته بين لحظة وأخرى، فالطفل أصيب بـ»داء الكَلب» جرّاء عضّة كلب في منزله في إحدى القرى الجنوبية، لا خلاص لابن العام سوى الموت، ليرتفع عدد وفيات الأطفال بهذا الداء في لبنان الى اثنين في غضون شهرين. الرقم معلن، ووزارة الصحة لم تعر الأمر عناية لافتة، ما زالت تتعاطى مع ملف الكلاب الشاردة ومخاطرها على أنّه مرحلة عابرة، رغم يقينها المسبق بحجم الخطر المحدق بالأهالي جرّاء هذه الظاهرة التي يصفها البعض «بالقاتل الذي يعيش بيننا»، ولولا خطورة الأمر لما سارعت لتأمين اللقاحات بعدما فقدت لأشهر.

«على أعصابها» تمضي عائلة الطفل المؤلفة من عشرة أشخاص يومياتها، فعوارض «الشراسة» بدأت تظهر على عدد منهم، وما كانت العائلة لتكتشف إصابتها بهذا الداء، لولا نفور الطفل م. من المياه، التي تشكّل بحسب مصادر طبية إحدى علامات الإصابة بـ»داء الكلب».

قبل شهر تقريباً «خربش» كلب العائلة البيتي الطفل وأفرادها العشرة، لم تبال بالأمر ولم تبادر الى أخذ «لقاح الكلب» على اعتبار أن الكلب «بيتي»، رغم علمها أنه يلتقي أحياناً الكلاب الشاردة المنتشرة على مزابل الطرقات هذه الأيام، إلا أن عوارض «الكلب» بدأت تظهر على الطفل قبل أيام، فنقل على عجل الى مستشفى رفيق الحريري الجامعي، ووضع على جهاز التنفس بانتظار وفاته خلال يومين أو أكثر.

هو الطفل الثاني بعد الطفل السوري في صور في غضون شهرين يموت بـ»داء الكلب» الذي عاد ليظهر الى الواجهة جرّاء انتشار الكلاب الشاردة في القرى والبلدات الجنوبية، والتي تتغذّى من النفايات، التي باتت تشكل فسيفساء القرى، وما تحمله من آثار وخيمة على الصحة والبيئة معاً.

حتى الساعة لم يصدر أي بيان عن وزارة الصحة بشأن إصابة عائلة بداء الكلب، تتكتم الأخيرة على الموضوع خشية الهلع الذي قد يصيب الناس، فتحاول، وفق مصادر مطلعة أن «تغضّ الطرف نظراً الى عجزها عن مواجهة الأزمة المستجدة». ووفق المصادر نفسها، فـإن الوزارة فتحت تحقيقاً وأخذت عيّنات من المناعة لدى العائلة المصابة وقد بدأت تظهر علامات الشراسة على أحد أفرادها، وعدا ذلك لم تتخذ أيّ إجراء وقائي يبدأ بدفع البلديات لرفع النفايات من الطرقات، أو دفع جمعيات الرفق بالحيوانات الى التحرك للجم خطورة هذا الموضوع».

أكثر من 10 حالات «عضة كلب» تسجّل يومياً في منطقة النبطية، ومثلها في صور وبنت جبيل ومرجعيون، تزايد أعداد المصابين بعضّة كلب بدأ يقلق المراجع الطبية، التي تنظر بعين القلق والريبة الى هذا الملف، لا سيما أن هناك نقصاً في الوعي في مواجهة الأمر. تؤكد مصادر طبية متابعة «أن المريض الذي يتعرّض لعضّة كلب عليه أن يسارع الى أخذ لقاح الكلب، كي لا يصاب بـ”داء الكلب” الذي لا علاج له، فهو ينتقل من كلب شارد الى كلب آخر، ومنها الى الإنسان عن طريق العضّ أو الخربشة»، ولا تظهر عوارض الكَلَب إلا بعد عشرين يوماً الى شهر، تماماً كما حصل مع الطفل م.».

وحده لقاح الكلب متوفر في لبنان بعد انقطاع لأشهر، بعدما لمست وزارة الصحة خطورة الوضع مع استفحال أزمة النفايات، وتعجز بلديات الجنوب بمعظمها عن رفعها من الطرقات، وبالتالي الكلاب الشاردة تسرح وتمرح، تهاجم الناس، وتسبب لهم الخطر، وفيما لا بوادر حلحلة لهذه الأزمة على خط البلديات «المفلسة» حالياً، فإن جمعيات الرفق بالحيوان تعارض فكرة قتلها وقد بدأت تشكل خطراً على حياة الناس.

لا أعداد واضحة حول وفيات «داء الكلب» في لبنان في ظل تعتيم وزارة الصحة على هذا الملف، رغم أن المعلومات تقول إن الأعداد بدأت ترتفع، نتيجة هجمات الكلاب الشاردة على الأهالي من ناحية وتجاهل عدد منهم أخذ اللقاح من ناحية أخرى. وبين هذا وذاك، طفل آخر سيموت بهذا الداء في لبنان، وقد يلحق به أي شخص إذا لم يتم التعامل مع هذه الآفة الخطيرة بوعي.

/ نداء الوطن /

اترك رد إلغاء الرد