هل تبدو الشمس غريبة كوننا ننظر إليها بشكل خاطئ؟!

لا يعد اندلاع الشمس غريبا، حيث تنفجر بانتظام أثناء مرورها بفترات من النشاط المرتفع والمنخفض، في دورات تستمر ما يقرب من 11 عاما.



ويعد النشاط الحالي أعلى بكثير من تنبؤات وكالة ناسا وNOAA الرسمية للدورة الشمسية الحالية، وتجاوز النشاط الشمسي باستمرار التوقعات منذ سبتمبر 2020. ولكن سيخبرك أحد علماء الطاقة الشمسية أنه حتى هذا ليس غريبا.
وقال عالم الفيزياء الفلكية الشمسية مايكل ويتلاند، من جامعة سيدني بأستراليا: “لا يمكننا التنبؤ بالدورات الشمسية بشكل موثوق. نحن لا نفهم تماما الدينامو الشمسي، الذي يولد المجالات المغناطيسية التي تُرى على السطح كبقع شمسية، والتي تنتج توهجات. وهذه واحدة من المشاكل البارزة في الفيزياء الفلكية؛ عدم الدقة في التنبؤ غير مفاجئ”.


ويوجد للدورات الشمسية تأثير كبير على النظام الشمسي لكنها غير مفهومة نسبيا. وتأكد العلماء من أنها تبدو مرتبطة ارتباطا وثيقا بالمجال المغناطيسي للشمس، والذي يتقوس عبر سطح شمسنا في شكل لفات ودوامات وحلقات. وكل 11 عاما تقريبا، تنقلب الأقطاب المغناطيسية للشمس، ويتحول الشمال إلى الجنوب والعكس صحيح. ويتزامن هذا التبديل مع ما يُعرف باسم الحد الأقصى للطاقة الشمسية، والذي يتميز بذروة البقع الشمسية والتوهج ونشاط طرد الكتلة الإكليلية (CME).


وبعد هذا الانعكاس، يقل النشاط قبل الصعود نحو القمة مرة أخرى. وهذا هو ما وصلنا إليه الآن – مرحلة التصعيد في الدورة الحالية، وهي المرحلة الخامسة والعشرون منذ أن بدأنا العد.


ويتم تمييز دورات النشاط والتنبؤ بها بناء على مقياس واحد: عدد البقع الشمسية التي تُرى على الشمس. وهذه مناطق مؤقتة حيث تكون المجالات المغناطيسية قوية بشكل خاص، ما يسهل اندلاع التوهجات وCMEs. وتظهر على شكل بقع داكنة لأن المجال المغناطيسي يثبط تدفق البلازما الساخنة، وبالتالي تصبح المناطق أكثر برودة وخفوتا من المناطق المحيطة بها.


ووفقا لعالم الفيزياء الشمسية سكوت ماكينتوش، من المركز الوطني الأمريكي لأبحاث الغلاف الجوي، فإن التنبؤ بالدورات الشمسية بناء على عدد البقع الشمسية التي نحسبها يمثل مشكلة.


وقال: “دورة البقع الشمسية ليست هي الشيء الأساسي. إنها شيء ثانوي. وطريقة كتابة القانون، وطريقة كتابة الكتب المدرسية، وطريقة عرض النشاط الشمسي، يتم تصويرها على أنها أساسية. المشكلة هي أنه ليس كذلك حقا، ودورة هيل الأساسية، الدورة المغناطيسية لمدة 22 عاما، هي الدورة الأولية. ودورة البقع الشمسية هي مجرد مجموعة فرعية صغيرة من هذه الصورة الأكبر”.

وتم اكتشاف دورة هيل في أوائل القرن العشرين من قبل عالم الفلك الأمريكي جورج إليري هيل. وتتكون من دورتين من البقع الشمسية لمدة 11 عاما – الوقت الذي يستغرقه القطبين للتبديل مرتين، وبالتالي العودة إلى مواقعها الأصلية.


ولوحظت دورات هيل، على عكس دورات 11 عاما، في عدد من الظواهر. وهذه هي الأقطاب المغناطيسية المتغيرة لكل من البقع الشمسية والأقطاب المغناطيسية الشمسية، بالإضافة إلى شدة الأشعة الكونية المجرية على الأرض.


ويجعل النشاط الشمسي من الصعب على الأشعة الكونية الوصول إلى الأرض، لكن الدورات الشمسية الفردية والزوجية لها أشكال موجية مختلفة للإشعاع الكوني. ويعزى ذلك إلى قطبية المجال المغناطيسي الشمسي.


ومن المهم أن نفهم أنه ليس لدينا حقا فكرة جيدة عما يحدث داخل الشمس. ويُعتقد أن المجال المغناطيسي الشمسي يتم إنشاؤه بواسطة دينامو داخل النجم، وهو سائل دوار، وموصل كهربائيا يحول الطاقة الحركية إلى طاقة مغناطيسية، ويدور مجالا مغناطيسيا إلى الفضاء حول الشمس.


ويدور خط الاستواء الشمسي أسرع من القطبين. وإذا سحبت خطوط المجال المغناطيسي المستقيمة التي تعمل طوليا إلى جانب هذا الدوران، فإنها ستصبح ممتدة ومتشابكة في النهاية، ما ينتج عنه مناطق مؤقتة موضعية من الحقول المغناطيسية القوية، أو البقع الشمسية.
وهذا يعتمد على كون المجال المغناطيسي سلبيا.


وهناك تفسير بديل: البقع الشمسية هي نمط تداخل ناتج عن المجالات المغناطيسية لدورات هيل المتداخلة.
ولوحظ لأول مرة نمطا ظهر في بيانات البقع الشمسية في عام 2011، وهو تداخل فيما يسمى مخططات الفراشة. وهذه رسوم بيانية ترسم مظاهر البقع الشمسية حسب خط العرض بمرور الوقت.


وبمجرد أن اكتشفوا ذلك، بحث الباحثون عن أكبر قدر ممكن من بيانات البقع الشمسية التاريخية ودرسوا فيها ما يمكنهم الحصول عليه، حتى ستينيات القرن التاسع عشر.


ووجدوا أن هذا التداخل استمر في الظهور. وقرب نهاية دورة البقع الشمسية، حيث تظهر البقع الشمسية أقرب وأقرب إلى خط الاستواء، يمكن ملاحظة ظهور البقع الشمسية للدورة التالية عند خطوط العرض الوسطى.


ووجد الباحثون أن هذه تدل على نطاقات نشاط مغناطيسي ذات استقطاب معاكس تشق طريقها عبر الشمس في دورات.
وعلاوة على ذلك، يمكن أن تتفاعل الدورات؛ عندما تتداخل دورتان من القطبية المعاكسة، فإنها تتداخل مع بعضها البعض. والنتيجة هي أن الأنظمة المغناطيسية تمنع بشكل متبادل إنتاج البقع الشمسية، ويترتب على ذلك فترة من نشاط الحد الأدنى من البقع الشمسية.


وتوصل الفريق إلى تنبؤات للدورة الشمسية الحالية تتماشى مع الملاحظات الحالية أكثر من التوقعات الرسمية – تلك التي تستند إلى عدد البقع الشمسية.


وما زلنا لا نعرف، على سبيل المثال، ما الذي يدفع نطاقات النشاط المغناطيسي عبر الشمس؛ يعتقد الباحثون أنها قد تكون موجات جاذبية، لكن ليس لدينا معلومات كافية لنكون قادرين على تحديدها في هذه المرحلة.


ونُشرت أحدث ورقة بحثية عن الدورات الشمسية في مجلة Frontiers in Astronomy and Space Sciences.

/ ساينس ألرت /

اترك رد إلغاء الرد