كلفة الحج: لمن استطاع إلى الـ200 مليون ليرة سبيلاً

بعدما تسبّب وباء كورونا في خفض عدد الحجيج في المملكة العربية السعودية، إلى 60 ألفاً عام 2021، بعدما كان عددهم قبل الجائحة يتخطى 2 مليون، قررت السلطات المعنية في السعودية رفع العدد هذا العام إلى مليون مسلم، من داخل المملكة وخارجها، مع وضع ضوابط محددة تتعلق بكورونا، ومن يحق لهم أداء الفريضة. أما في لبنان فهناك ما هو أصعب وأقسى. فالانهيار الاقتصادي وانهيار قيمة العملة الوطنية جعلا الحج أصعب على من يرغب في التوجه إلى مكة المكرمة.

انخفاض عدد الحجيج
سنة 2018 فرضت السعودية أسعاراً جديدة على الفنادق والخدمات المتعلقة بأداء فريضة الحج، فأصبحت التكلفة على القادمين من خارج المملكة تتراوح بين 2500 و7000 دولار. هذا كمعدل وسطي في الدول العربية. أما في لبنان فقد ارتفعت الكلفة هذا العام وانخفضت أعداد الحجيج. وحسب المدير بالتكليف لهيئة رعاية شؤون الحج والعمرة في لبنان، ابراهيم عيتاني، تبدأ أسعار الحج في لبنان من 4 آلاف دولار يُضاف إليها 690 دولاراً ثمن تذكرة السفر، أي 4690 دولاراً بالحدّ الأدنى.

ويقول عيتاني في حديثه إلى “المدن”: “من أصل حوالى 13 ألف طلب قُدّمت للحج، سيؤدي فقط 2500 شخص الفريضة من لبنان، من ضمنهم 695 فلسطينياً من الذين يسكنون في لبنان”. واعتبر أن انخفاض العدد يعود بالدرجة الأولى إلى حجم الكوتا الممنوحة للبنان، ومن ثمّ الكلفة المالية والشروط الصعبة التي تتعلق بالعمر والصحة.

تشترط المملكة العربية السعودية على الحجاج فحص (PCR) قبل دخولهم أراضيها بـ72 ساعة، وتلقّي لقاحات كورونا، إلى جانب لقاح الجمرة الخبيثة (السحايا)، واقتصار الحج على من لم يسبق له الحج، وشرط أن يكون العمر أقل من 65 سنة، وارتداء الكمامة طوال فترة أداء المناسك. وحسب عيتاني فإن حوالى 7000 طلب في لبنان سقطت نتيجة شرط العمر، إلى جانب عراقيل أخرى تتعلق بلقاح كورونا، وصلاحية جواز السفر التي يُشترط أن تكون حتى نهاية العام على الأقل، إضافة  إلى السعر.

ويكشف عيتاني أن المملكة لم تفرض ضرائب إضافية، بل أن الشركات المعنية بخدمات الحج قامت بتحسين نوعية الخدمات، فزادت الأسعار، إلى جانب استحداثها التأمين الصحي، وارتفاع كلفة مصاريف السكن. وفرضت هيئة إدارة الحج على الشركات في لبنان دفع 300 دولار عن كل حاج احتياطاً، لكي لا تحصل إشكالات غير محسوبة خلال أداء المناسك، ولا يكون لدى  الحجاج الأموال اللازمة لحلّها.

كلفة الحج من لبنان
الكوتا التي مُنحت للبنان -وهنا لا يدخل السوريون النازحون ضمنها- هي 2716 لبنانياً مناصفة بين السنّة والشيعة، و695 فلسطينياً، بعد أن كانت قبل أزمة كورونا تصل إلى 7 آلاف، وبالتالي فإن عدد الحجيج المتوجهين إلى مكة والمقدّر بـ2500، هو عدد جيد. في السابق، كان يجب على الشركة تقديم طلبات 50 شخصاً لكي تسمح لها هيئة إدارة الحج والعمرة أن تعمل. أما اليوم فانخفض العدد إلى 30. ومع ذلك، هناك شركات كثيرة لم تتمكن من جمع هذا العدد.

قبل توقف مناسك الحج بسبب كورونا، سافر مع حملة “الرسالة للحج والعمرة” 300 شخص. ويقول المدير في الحملة محمد حمادة في حديثه إلى “المدن”: “اليوم نسافر بـ160 حاجاً، أي النصف تقريباً، بينما الكلفة كانت تُحتسب سابقاً حسب مستوى الخدمات، وكان السعر الأدنى للحج 2800 دولار لا تتضمن كلفة الأكل. وكانت كلفة الحج في حملتنا 3500 دولار تشمل كل الخدمات. لكن هذا العام قررنا اعتماد مستوى واحد للحج، بمبلغ 6500 دولار، تشمل كل شيء، من مطار بيروت إلى مطار بيروت”.

لم نعد نسمع بمستوى 5 نجوم للحج. فالمبالغ المخصصة لهذا النوع من السفر باتت خيالية. ويؤكد حمادة أن هناك حملات اعتمدت تسعير أقل من 6500 دولار لكنها لا تربط الحاج بها، وتطلب منهم الزيادة في السعودية، بحجة ارتفاع كلفة السكن والطعام وغيرها.

من جهته يُشير مدير شركة أكسبرس للحج والعمرة، بسّام بو زيد، ومقرها في صيدا، إلى أن شركته اعتمدت مستويين للحج هذا العام: المستوى الأول يكلّف 5000 دولار، وهو لا يتضمن الأكل الذي تضاعف سعره في السعودية، و7000 دولار تشمل كل الخدمات، كاشفاً أن في حملته هذا العام 300 حاج .

بينما كان في السابق ينقل 3 آلاف تقريباً. وتحدث أبو زيد عن ارتفاع كلفة الخدمات في المملكة، بعد استلام شركات خاصة الملف، مشيراً إلى أن سعر الأكل تضاعف، وسعر السكن ارتفع، إلى جانب الضريبة التي تنالها الدولة على كل الخدمات، والمحددة بـ15 بالمئة، و2.5 بالمئة للبلدية، معتبراً أن الكلفة تبقى معقولة لو كان الوضع الاقتصادي في لبنان جيداً.

الكلفة الخيالية بالليرة
صحيح أن كلفة الحج ارتفعت على الجميع، لكنها في لبنان تأخذ طابعاً مختلفاً بسبب حال الانهيار التي نعيشها. فمع وصول سعر صرف الدولار إلى 28 ألف ليرة، يعني أن كلفة الحج الأدنى من دون الحصول على كل الخدمات، تكلف 131 مليون ليرة، أي 4690 دولاراً، ويمكن أن تصل الكلفة إلى 196 مليون ليرة، أي 7 آلاف دولار. ما يعني أن غالبية اللبنانيين تُدرك جيداً ما قصده الله تعالى بقوله في سورة آل عمران: “وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا”.

/ المدن /

اترك رد إلغاء الرد