من دير القلعة وفقرا الى أفقا وأميون… الهياكل الرومانية في لبنان عابقة بالحكايات

يتوقف الزمن بنا دائماً أمام الهياكل العظيمة، التي تحمل معها حكايات من تاريخ عابق بالحوادث المفصلية في حياتنا الماضية، الآنية والمستقبلية…

في بحثه العلمي والإجتماعي، كشف الباحث أنطوان قيقانو أن الرومان علموا “أن الفينيقيين حريصون بمساعدتهم على بناء الهياكل الفخمة وبتوفير مشاعرهم الدينية”، مشيراً الى أنه “سبق أن اليونان يوم تملكهم على فينيقيا أن تساهلوا مع أهلها في أمر معبوداتهم فتركوا لهم جوهر دينهم واكتفوا بأن كسوها بمسحة يونانية في الظاهر…

وذكر أن “الرومان فعلوا كذلك، معتبرين الدين الفينيقي كنفس دينهم الروماني لا يخالفه إلا بالعرض، فاكتفوا بأن يسموا آلهة الفينيقيين بأسماء آلهة رومانية”.


كما لفت الى أن “من هذه المباني الدينية، التي اهتموا بتشييدها هيكل دير القلعة،” مشيراً الى أن “الفينيقيين كانوا قبل فتح الرومان لبلادهم يعبدون هناك البعل المدعو بعل مرقد أي بعل الرقص والقصف، أي كانوا يجتمعون عنده في بعض مواسمهم ليكرموه بالرقص وأسباب الملاهي والمآدب…”.

وأشار الى أنه “لما جاء الرومان أدرجوا هذا الإله الفينيقي في مصاف آلهتهم واعتبروه كعظيم آلهتهم جوبتير أي المشتري وجمعوا بين الاسمين فقالوا جوبتير البعلمرقدي، كما ورد في عدة كتابات ثم اقاموا له ذلك البناء المهيب، الذي ترى من بيت مري بقاياه العجيبة…”.


وتوقف عند عشتروت الألهة الفينيقية “زوجة البعل في هيكل خاص فجعلها الرومان بمنزلة بونون زوجة جوبيتر…”.

وذكر أن “اسمها ورد في كتابات نشرها الأثريون”، مشيراً الى أن “للأب سبستيان رنزقال مقالات واسعة في هيكل دير القلعة ووصف آثاره، التي اكتشف قسماً كبيراً منها، لا سيما تقديره أن الهيكل كان يبلغ 25 متراً في العلو، وهذا أحسن دليل على عظمة ذلك البناء وجليل قدره…”.

وفقاً له، “كان الهيكلان، أي هيكل جوبتير بعل مرقد وهيكل عشتروت أو يونون، في وسط بقعة تفتن الأبصار”. وشدد أيضاً على أنه “كان لهيكل البعل رواق رحب الفناء تسنده ثمانية أعمدة ضخمة من الرخام البلدي يصعد إليه بدرج يوازيه حسناً وسعةً، وأن داخله كان مزيناً بتمثال الأله المنصوب في كوة على شبه مظلة فاخرة…”.

وكشف أن “هيكل أفقا واقع عند منبع نهر ابرهيم والمغاور، التي تخرج منها مياهه الزاخرة”، مشيراً الى أن “هناك أساس هيكل قديم عبد فيه الفينيقيون عشتروت ثم لحق به الخراب بعد مدة، فعاد الرومان وجددوه وخصوه بإكرام الزهرة الى أيام قسطنطين الملك، فأمر بهدمه، إذ بلغه ما يجري في ذلك المعبد من الآثام الفظيعة والأرجاس القبيحة وذلك عام 325، إلا أن القيصر يليان الجاحد تقدم بترميمه وتكرار مواسمه الشنيعة فقام بعده بزمن تاوديوس الكبير وخرّبه ثانية ثم جاءت الزلازل وبالغت في تدميره بحيث لا ترى منه اليوم سوى أركانه الضخمة…”

وانتقل الى “هيكل فقرا المبني فوق مزرعة كفرذبيان في سحف جبل صنين على علو 1600 متر من سطح البحر”، مشيراً الى أن “رينان وصفه في كتاب بعثة فينيقية وقابل بينه وبين هياكل أخرى بناها الرومان فاستدل من طريقة بنائه وحجارته الضخمة أنه للرومان”.

وخلص الى أن “في لبنان آثاراً أخرى من هياكل رومانية كهيكل بزيزا وهيكل ناوس في جهات طرابلس ليست بعيدة من أميون”، مشيراً الى أنها “آثار جليلة تدل إلى همّة الرومان في تشييد الهياكل الفخمة بالحجارة الضخمة والهندسة الجميلة…”.

/ النهار العربي /

اترك رد إلغاء الرد