“الانتخابات الرئاسية”: أيّ فراغ نتيجته “دفع البلد أكثر في أعماق الهاوية”!

الاستحقاق الثاني هو الانتخابات الرئاسية التي يفترض أن تجري خلال الستين يومًا الفاصلة عن انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون في آخر تشرين الاول المقبل. وحتى الآن يُحجب هذا الاستحقاق بسحابة كثيفة من الغيوم السياسية، تصعب رؤية أيّ اتجاه سيسلك ضمن المهلة المذكورة، وأيّ شخصية سيرسو عليها الاختيار لرئاسة الجمهورية.

واذا كان ما أعلنه الرئيس نجيب ميقاتي من عمان قبل أيام قليلة من أنَّ انتخاب رئيس الجمهورية قد يتأخر، إنما هو سيحصل في النهاية، قد حَفّز كثيرين على محاولة سبر أغوار هذا الكلام وأي معطيات استند إليها لتدفعه الى افتراض التأخير، فإنّ معلومات مرجع سياسي يبرّر ما ذهب اليه ميقاتي بقوله أن ما قاله رئيس حكومة تصريف الأعمال قد يكون منطلقًا من تشخيص للواقع السياسي الراهن وما فيه من «غباش» يحيط بكل الاستحقاقات سواء الحكومية او الرئاسية. ومن شأن هذا الغباش أن يعزز كل الاحتمالات، بما فيها احتمال تأخير انتخاب رئيس الجمهورية».

إلا أن اللافت على الخط نفسه ما أكدت عليه مصادر مجلسية مسؤولة لـ«الجمهورية» حيث قالت إنَّ جهد الجميع يجب أن يَنصبّ في اتجاه عدم تكرار الوقوع بذات حال الفراغ التي مَررنا بها قبل انتخاب الرئيس ميشال عون، حيث لا شيء يستدعي ذلك على الاطلاق، فضلاً عن أنَّ الظروف السياسية التي كانت سائدة في تلك الفترة، مغايرة تمامًا للظروف السائدة حاليًا.

وأشارت المصادر إلى أنَّ فترة الستين يومًا ستبدأ بالسريان اعتبارًا من أول أيلول المقبل، أي بعد نحو عشرة أسابيع، وهذه الفترة بالتأكيد ستكون كافية لتحديد وجهة الاستحقاق الرئاسي، ومحاولة تحديد هوية الرئيس الجديد للجمهورية، علمًا أن عدد الشخصيات المارونية المتداولة لرئاسة الجمهورية محدود جدًا، وتستطيع القوى السياسية وغير السياسية أن تُفاضل فيما بينها.

وكشفت المصادر نفسها أنَّ الأولوية في هذا الاستحقاق يجب أن تكون لإتمامه خلال شهر أيلول، بما يُفضي إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية، رئيس يتمتع بقوة حقيقية، وليست قوة حزبية او سياسية، بل أن قوة حقيقية أقوى من السياسة والأحزاب، تتمثّل بقدرته على أن يكون رئيسًا جامعًا لكل اللبنانيين وليس رئيسًا محسوبًا على هذا الطرف السياسي أو ذاك.

وردًا على سؤال قالت المصادر: أيّ فراغ رئاسي نتيجته وحيدة، وهي دفع البلد أكثر في أعماق الهاوية.

/الجمهورية/

اترك رد إلغاء الرد