إنقاذ اللبنانيين… ليس أولوية!

تتجّه الأنظار اعتباراً من الأسبوع المقبل، لحظة صدور قرار تكليف رئيس لتشكيل الحكومة العتيدة، إلى تقييم ما يمكن أن يقدّمه المجتمع الدولي من مساعدة للعبور من التكليف إلى التأليف، وذلك، بمعزل عن التعقيدات والشروط التي تكبّل عملية تأليف الحكومة قبل تسمية رئيسها.

لكن الإستحقاق الحكومي، كما الإستحقاق النيابي قبله، هو محطّ متابعة دقيقة من المجتمع الدولي، منها ما هو بعيد عن الأضواء، ومنها ما هو علني من خلال تحرّك لافت لبعض السفراء الغربيين باتجاه المرجعيات السياسية والحزبية، في ظلّ ما حصل حتى اليوم من مواجهة ما بين الفريقين الأساسيين على المسرح السياسي، من الإنتخابات النيابية وانتخابات رئاسة المجلس النيابي، حيث أن التوازن الدقيق في المجلس النيابي، لم يشكّل عاملاً مساعداً على التغيير الذي يجاهر نوابه بالإنقلاب على السياسيين التقليديين

فهل تكون الخطوة الأولى في مسار هذا الإنقلاب، الإنضواء تحت لواء القوى المعارِضة للسلطة الحالية، وتفادي الإنقسام مجدّداً في الإستحقاق المقبل؟ سؤال مطروح في أوساط الكتل النيابية التي تستعدّ للتوجّه إلى قصر بعبدا يوم الخميس المقبل، لكنه متداول أيضاً في الكواليس الديبلوماسية في بيروت، حيث أن سفراء عواصم القرار الغربية، كما العربية، نشطوا في الساعات الماضية، في سياق الإحاطة بكل تعقيدات المشهد الحكومي، وذلك في ضوء معلومات متداولة عن خطة مسبقة للوصول إلى تكليف، وتعقيد التأليف، كمحطة في طريق الإعداد للمرحلة المقبلة التي تحمل عنواناً واحداً، وهو انتخابات رئاسة الجمهورية أو الفراغ الرئاسي، وانتقال صلاحيات الرئاسة إلى الحكومة الحالية، ولو أنها حكومة تصريف أعمال

وتكشف المعلومات، أن مشوار التأليف لن يكون سهلاً، وأن حكومة تصريف الأعمال باقية، وهو ما استدعى حراكاً ديبلوماسياً مباشراً، كون تسمية الرئيس المكلّف تشكيل الحكومة، هي المعبر إلى ولادة حكومة فاعلة وكاملة الأوصاف، بينما البقاء على المعادلة الحالية في الحكم، يعني استمرار إدارة الأزمة والشغور الحكومي، ولاحقاً الإنتقال إلى إدارة الفراغ الرئاسي.فالتعقيدات التي سوف تحول دون نجاح مساعي التأليف بعد التكليف من حيث المبدأ، تابعت المعلومات نفسها، ستنتقل بسرعة إلى استحقاق رئاسة الجمهورية، والذي سيكون ربما الفصل الأخير في فصول المواجهة الداخلية، وهو مرشّح لأن يحمل مفاجآت على هذا الصعيد

ومع اختلاف الأولويات بين فريق وآخر، لا يبدو أن إنقاذ اللبنانيين من واقع الإنهيار هو من ضمنها، وهو ما دفع بسفراء في بيروت، إلى التعبير عن استمرار الإحاطة بكل تفاصيل المشهد السياسي، وكما واكبوا الإنتخابات النيابية، سيواكبون تسمية الرئيس المكلّف تشكيل حكومة، بغية الوصول إلى حكومة ذات طابع إستثنائي، وبصلاحيات “وازنة” تسمح لها بالعمل بعيداً عن التأثيرات السياسية، وتضمن فترة الإنتقال الهادىء من عهد إلى آخر في الموعد الدستوري.

/ ليبانون ديبايت /

اترك رد إلغاء الرد