توضيحات حول الطعون الإنتخابية النيابية في لبنان

نصت المادة 19 من القانون الدستوري في لبنان رقم 18 تاريخ 1990/9/21  على نشوء مجلس دستوري لمراقبة دستورية القوانين والبت في النزاعات والطعون الناشئة عن الإنتخابات الرئاسية و النيابية … كما حددت قواعد تنظيم هذا المجلس الدستوري بالقانون رقم 243 الصادر بتاريخ 2000/8/7 .

الأصول والإجراءات

لقد نظم قانون إنشاء هذا المجلس ونظامه الداخلي الأصول والإجراءات التي ترعى عمله بالنسبة للطعون الإنتخابية بالمادة 24 من هذا القانون معطوفة على المادة 46 من نظامه الداخلي، بخصوص الطعن بصحة نيابة نائب منتخب وذلك بموجب طلب إستدعاء يسجل في قلم هذا المجلس وفقاً للمادة 25 من قانون إنشائه . وقد حصر المشترع حق الطعن بالمرشح الخاسر دون سواه، شرط أن يكون من الدائرة الإنتخابية عينها ومرشحاً عن الدائرة الإنتخابية عينها وعن المقعد النيابي المخصص للطائفة ذاتها ضمن الدائرة  نفسها .

صحة العملية الإنتخابية

إستقر إجتهاد المجلس الدستوري في لبنان في معرض الطعون الإنتخابية النيابية على تحديد صلاحيات هذا المجلس في إجراء الرقابة على صحة وصدقية الإنتخاب بالإضافة الى النظر في أهلية المرشح للنيابة والشروط القانونية الواجب توافرها في المرشح المطعون بوجهه على أن تكون هذه الصلاحية حصرية بحيث يحصر إختصاص هذا المجلس بالنزاع القائم بين المرشح الخاسر والمرشح الرابح المنافس له على ذات المقعد ضمن الدائرة ذاتها.  وأكد المجلس في إجتهاداته المستقرة على خصوصية هذه المراجعة وثنائيتها النسبية المحصورة بين الطرفين المتنازعين أمامه ، بحيث لا تطال هذه المراجعة النظر في صحة العملية الإنتخابية برمتها ، بل هي تبقى محصورة بين طرفي النزاع دون سواهما، وبالتالي فإن قرار إبطال نيابة مرشح ما لا تطال نيابة أي مرشح فائز آخر حتى ضمن الدائرة ذاتها ولو كان هذا الإنتخاب مشوباً بالمخالفات ذاتها. فالدعوى لا تهدف الى النظر في المخالفات التي طالت العملية الإنتخابية بحد ذاتها، بل تبقى محصورة بين الطرفين المتنازعين لجهة النظر في الأسباب القانونية التي بُني على أساسها هذا النزاع .

ما يُبنى على باطل…

كذلك ، فإن هذه الدعوى لا تطال أيضاً الأعمال التمهيدية أو التحضيرية للعمليات الإنتخابية النيابية. هذه تبقى من إختصاص مجلس شورى الدولة في لبنان، إلا إذا كانت المخالفات المتصلة بالأعمال التمهيدية أو التحضيرية هي قصدية وعن سوء نية كأعمال الغش أو التزوير التي من شأنها التأثير المباشر على نزاهة العمليات الإنتخابية و صدقيتها وعلى نتائجها بوجه خاص، بحيث أن كل ما يبنى على باطل يكون باطلاً. بإستثناء ذلك، فإن صلاحية المجلس الدستوري في لبنان تبقى محصورة في الأسباب القانونية التي بني عليها النزاع دون سواها و بكل ما يتعلق بالإنتظام العام إحتراماً لقواعد الصلاحية المطلقة بوجه خاص . 

/ وفيق ريحان – المدن /

اترك رد إلغاء الرد