دور فرنسا في لبنان: اتصالات لا مبادرات

كتبت “الأخبار”: أكثَر من ملمَح يُعطي إشارات ثابتة من باريس أنها تستكِمل سعيها القديم – الجديد للعبور إلى الساحة اللبنانية على متن تحوّل ما، رغمَ الواقع الدولي الذي فرضته الحرب الروسية – الأوكرانية. ومن أبرزها استكمال التواصل مع كل القوى السياسية في البلاد، بما فيها حزب الله الذي تشهَد علاقتها معه وقفاً للحال العدائية برغبة من الفرنسيين أنفسهم، وأبرز دليل على ذلك اللقاءات الدورية التي تجري بينَ الطرفين.

وكانت الرسالة الأحدث في هذا الإطار، ما سُرّب قبلَ أيام عن زيارة قامت بها السفيرة الفرنسية في بيروت آن غريو إلى حارة حريك. علما انه وفي وقت لاحق التقت المسؤولة في الخارجية الفرنسية إيناس بن كريم مسؤولين من حزب الله.وبن كريم ديبلوماسية تتولى ملفات لبنان وسوريا وفلسطين ومصر في الخارجية، وسبق أن خدمت في لبنان، ولديها شبكة واسعة من العلاقات. وكانت زيارتها إلى بيروت للمشاركة في الاجتماعات حول الأونروا، لكنها عقدت سلسلة لقاءات جانبية غير معلنة مع شخصيات وجهات لبنانية.


قبلَ عاميْن حاولَ الفرنسيون، من خلال ما يُسمى مبادرة أطلقوها، وضعْ دفتر مواصفات وشروط للحكومة التي يجب أن تؤلف، وطالبوا بحكومة اختصاصيين وتحدثوا عن عزل للطبقة السياسية وفرض عقوبات، ثم أقاموا مؤتمرين، واحد لدعم لبنان عام 2020، وآخر لدعم الجيش اللبناني في العام التالي. إن القصد من الإشارة إلى ذلك، التدليل على انحسار هذا الدور، حيث يكتفي الفرنسيون حالياً في الإشارة إلى عدم ممانعتهم إعادة تكليف الرئيس نجيب ميقاتي لتشكيل الحكومة من جديد، لكنهم ينفون – على لسان الممثلين الرسميين لهم في لبنان – وجود تحضيرات لمؤتمر جديد في فرنسا على غرار سان كلو (عام 2007).

علماً أن مصادر سياسية في لبنان وجهات إعلامية فرنسية أشارت إلى تسريبات تتحدث عن رغبة فرنسية في عقد مؤتمر جديد يُعقَد أول الخريف المقبل لبدء حوار بين اللبنانيين. وفي معلومات لـ «الأخبار» أن السفيرة الفرنسية في بيروت تنفي علمها بشيء من هذا القبيل، كما إن المسؤولين الفرنسيين خلال جلساتهم مع القوى السياسية لا يأتون على ذكر الأمر، بحسب ما قال أكثر من مصدر سياسي بارز.


كذلك علم أن الديبلوماسية بن كريم نفت تركيز فرنسا على تنظيم حوار لبناني – لبناني، وكررت أن باريس تركز اليوم على التزام اللبنانيين بتنفيذ الاستحقاقات الدستورية في موعدها، مشيرة بوضوح إلى ضرورة تشكيل حكومة جديدة بعد الانتخابات، وإجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها المقرر من دون تأخير، إضافة إلى ضرورة التزام لبنان التفاهمات التي تقود إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي في ما يتعلق ببرامج المساعدات الدولية.


يرصد المعنيون متابعة فرنسية جدّية للمسار المالي الإصلاحي، وهو ما يسأل عن تفاصيله المسؤولون الفرنسيون بشكل يومي. ولا يزال المسؤول المعني بالملف بيار دوكان يتابع الأمر مع الجهات المعنية في لبنان، وقد نجح الفرنسيون في إقناع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزراء كثر بأن يتواجد خبراء من فرنسا في هذه الإدارات للمساعدة، كما هي الحال بالنسبة لملف الكهرباء، حيث تسعى شركة كهرباء فرنسا لكي تكون المشرف على أي مشروع لبناء معامل أو تجديد شبكة النقل والتوزيع.

بالإضافة إلى حرص فرنسا على أن تكون الجهة المسؤولة عن تنظيم توزيع أي مساعدات مالية لكل المنظمات غير الحكومية وفق البرنامج الذي اتفقت حول مع السعودية والذي يقضي بتوفير نحو 75 مليون دولار لدعم لبنان من خارج مؤسسات الدولة.

/الأخبار/

اترك رد إلغاء الرد