مانشيت “الجمهورية”: ميقاتي الى التكليف بسقف مرتفع.. و15 طعناً أمام المجلس الدستوري

في انتظار عودة الوسيط الاميركي في مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل عاموس هوكشتاين حاملاً الجواب الاسرائيلي على المقترحات اللبنانية، ارتفعت أمس وتيرة التحضير السياسي للاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس الحكومة الجديدة بحيث تجري الاتصالات في مختلف الاتجاهات وعلى كل المستويات تحضيراً لإجراء هذا الاستحقاق في موعده الخميس المقبل في وقت لا يزال رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي هو الأوفر حظاً لتولّي رئاسة الحكومة العتيدة مجدداً، ولم يرشح من الاتصالات والكواليس السياسية أي اسم يُعتدّ به حتى الآن لإيصاله الى السرايا الحكومية، خصوصاً انّ ما هو مُتداول من اسماء يبدو «ساقطاً سياسياً» تِبعاً لموازين القوى التي أنتجتها الانتخابات النيابية وتبلور احد مشاهدها في استحقاق انتخاب رئيس مجلس النواب ونائبه وهيئة مكتب المجلس ورؤساء اللجان النيابية واعضائها والمقرّرين.

الاتصالات تركز على «البوانتاجات» التي يمكن ان تنتهي اليها الاستشارات الملزمة وهي تظهر حتى الآن انّ ميقاتي سيكلّف بتأييد اكثرية نيابية قد تتجاوز الاكثرية المطلقة على رغم الحذر الذي لا يزال موجوداً حيال موقف بعض الكتل النيابية منه. وشدّدت هذه المصادر على انّ ميقاتي يشترط قبل كل شيء ان يَلقى من مؤيديه الدعم والمساندة للمضي في تنفيذ خطة التعافي والبرنامج الاصلاحي لوضع البلاد على سكة الانفراج والخروج من الانهيار.

القرار النهائي

وفي السياق نفسه قالت مصادر متابعة لملف التكليف لـ«الجمهورية» انه بعد تحديد موعد الاستشارات الملزمة تنشغل القوى السياسية والاحزاب في تقييم الوضع تمهيداً لاتخاذ القرار النهائي في شأن التسمية. وأكدت مصادر متابعة لهذا الملف لـ«الجمهورية» انّ الاتصالات والاجتماعات فتحت لنقاش في حسابات سياسية وعددية، وفيما لا يزال ميقاتي المرشح القوي الأوحد وسط رَمي أسماء لم تثبت جديتها بعد، يتم وضع سيناريوهات عدة تميل المصادر الى اعتبار معظمها غير واقعي وتتوقّع ان تكون عملية التكليف شبيهة بسابقتها. ووفق المعطيات فإن كتلة «التنمية والتحرير» قد حسمت موقفها لجهة تسمية ميقاتي كذلك «المردة» و«الطاشناق» وكتلة نواب الشمال، كما أن «اللقاء الديموقراطي» يدرس هذا الامر. وقد أوفَد جنبلاط النائبين وائل بو فاعور وأكرم شهيب الى عين التنية للبحث في هذا الامر مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، وعلمت «الجمهورية» ان «اللقاء الديموقراطي» يسعى لتوحيد الموقف مع «القوات اللبنانية» والاخيرة ستجتمع مطلع الاسبوع لبحث هذا الموضوع قبل حسم القرار النهائي. وإذا ما انضمّ نواب كتلة «الوفاء للمقاومة» إلى تسمية ميقاتي فإن المرجّح ان يحصل على 65 صوتا. اما تكتل «لبنان القوي» كما في المرة السابقة فلن يسمّي ميقاتي لكنه سيربط كالعادة الثقة بالتسويات التي تبرم او ممكن ان تبرم عند التأليف، اما النواب الـ17 لقوى التغيير فقد أعلنوا انهم لن يصوّتوا لميقاتي ويتجه عدد منهم إلى تسمية نواف سلام او لن يسمّوا، وبهذا يكون ميقاتي قد أمّن ميثاقية طوائفية تجعله يتربّع مرة جديدة على عرش السرايا الحكومية.

موقف صلب

الى ذلك أكدت اوساط مطلعة لـ«الجمهورية» انه اذا تم تكليف ميقاتي الخميس المقبل، كما هو مرجّح، فإنه عازم على خوض مفاوضات التشكيل الحكومي بسقف مرتفع وموقف صلب، خصوصاً في مواجهة الطلبات المتوقعة من رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل.

ولفتت هذه الاوساط الى انّ ميقاتي يحظى بدعم جهات دولية وداخلية وهو سيرتكز على هذا الدعم في مفاوضات التشكيل، كاشفة انه تلقّى نصائح بضرورة ان لا يكون متساهلاً.

مهلة لِلحض

الى ذلك وبعد الدعوة الى استشارات التكليف، قالت مصادر مطلعة على اجواء القصر الجمهوري لـ«الجمهورية» انّ المهلة الفاصلة عن موعد الخميس المقبل «كانت ضرورية جداً وهي مهلة حَضّ للكتل النيابية على ان تبدأ البحث عن مرشحيها لتشكيل الحكومة الجديدة وخوض الحوار المفترض ان يبدأ فيما بينها حول هذا الاستحقاق». ولفتت المصادر الى ان اي تفسير آخر قد يحمل ابعاداً أخرى لا يعني رئيس الجمهورية فهو وبكل بساطة أعطى مزيداً من الوقت للكتل النيابية للوصول الى قرارات في شأن التكليف في ظل التشكيلات والتكتلات الجديدة الناجمة من الانتخابات النيابية، سواء تلك التقليدية منها او المُحدثة. فهو يريد ان تجري الاستشارات في اجواء ايجابية تعبّر عن مدى استيعاب النواب لحجم الازمة التي تعيشها البلاد وحاجتها إلى حكومة متجانسة، عدا عمّا هو مطلوب بإلحاح لِما يضمن مصلحة البلد الذي يحتاج الى تسهيل عملية التأليف قبل التكليف الأبدي.

انتظام المستقلين

ورداً على سؤال لـ«الجمهورية» عن الحجم الكبير للنواب المنفردين والمستقلين، كشفت هذه المصادر انه خلال الاتصالات التي أجريت قُبَيل وضع برنامج الاستشارات لم تتبلغ الدوائر المعنية بانتظام النواب التغييريين وغيرهم في أيّ تكتل نيابي، وإن تمّ ذلك قبل موعد الاستشارات فعليهم ابلاغ دوائر القصر بذلك، فهي ترحّب بمثل هذه الخطوة فالبرنامج ليس مُنزلاً ويمكن تعديله واعادة النظر فيه متى تحقق ذلك.

ونَفت هذه المصادر الروايات التي تتحدث عن لقاءات مسبقة ينوي رئيس الجمهورية عقدها مع اي من الكتل النيابية قبل الخميس المقبل.

«الوفاء للمقاومة»

وفي المواقف اعتبرت كتلة «الوفاء للمقاومة» في اجتماعها الاسبوعي برئاسة النائب محمد رعد «انّ حال البلاد تتطلّب أكثر من أي وقتٍ مضى، تشكيل حكومة تملك صلاحية دستوريّة لاتخاذ قرارات وتعَهُّد سياسات في مختلف المرافق والمجالات. ورأت «أنّ المصلحة تقتضي بعد إجراء الاستشارات النيابيّة الملزمة لتكليف رئيس حكومة، أن يأتي التأليف فيما بعد، متناسباً مع متطلّبات المسؤوليّة والمعالجات التي تحتاجها البلاد في الظروف الراهنة».

وشدّدت الكتله على أن «النتائج التي انتهت إليها الانتخابات النيابيّة تؤكد أنّ الإمكانيّة مُتاحة أمام كل اللبنانيين لتداول السلطة وفق القانون، وأن لا صحّة لهَيمنة فريق على الآخرين، وأنّ وصول 58 نائباً جديداً إلى المجلس عبر الانتخابات من أصل 128 نائباً منتخباً، يؤكد صلاحية القانون النسبي لإتاحة فرص التجديد والتداول المعقول في جسم السلطة ومؤسساتها».

وعلى الصعيد النيابي شدّدت الكتلة على «وجوب تحديد سلّم أولويّات يحكم درس اقتراحات القوانين ومشاريع القوانين ولا سيّما منها تلك التي تتصل بالمعالجات والحلول المطلوبة للوضع النقدي والمالي والاقتصادي، ومنها الموازنة العامة وخطّة التعافي وحماية اموال المودعين والكابيتال كونترول، واسترداد الأموال المهرّبة إلى الخارج والسرية المصرفية وغيرها مما يتصدّى لمعالجة الوضع المصرفي بُنْيةً وأداءً». وقالت «إنّ استجلاب العدوّ الصهيوني للمنصّة العائمة بهدف استخراج الغاز من المنطقة المتنازَع عليها هو عملٌ عدواني مُدانٌ ومرفوض». وقالت «إنّ لبنان الرسمي والشعبي مَعني بحماية ثرواته الطبيعيّة في البرّ والبحر، ولذلك فإنّنا كلبنانيين مطالبون جميعاً بالوقوف صفّاً واحداً لتحقيق هذا الهدف الوطني ورفض أي محاولة للانتقاص من حقنا ومنع العدو من أي تطاولٍ على سيادتنا».

نواب التغيير

أشار تكتل نواب «قوى التغيير»، في بيان، بعد اللقاءات التي أجروها بخصوص «سيادة لبنان في الخط 29 وترسيم الحدود البحرية» مع كلّ من رئيس الجمهورية ورئيس المجلس النيابي ورئيس حكومة تصريف الأعمال والوسيط الأميركي، أنّه تبيّن لهم أنّ «أركان السلطة اللبنانية، منذ انطلاق التفاوض، يتعاملون بعدم وضوحٍ في الموقف وعدم مراعاة مصالح لبنان في هذه القضية المصيرية».

وقالوا: «خرجنا من لقاءاتنا بانطباعٍ وكأنّ السلطة التنفيذية تعتبر أنّ هذا الإجراء هو عبءٌ كبيرٌ عليها لا تتجرّأ في الإقدام عليه لأسبابٍ غير معلومة، فكلّ مسؤولٍ يُحمِّل الآخر التقاعس، بتناغمٍ مُلفت مريب».

وأعن نواب «التغيير»: «إزاء تقاعس السلطة التنفيذية في المضي قدماً في تعديل المرسوم 2011/6433، واستهتارها في تحصين موقفها في التفاوض، وإزاء الخطر البالغ على حقوقنا السيادية بوجود المنصة اليونانية فوق حقل «كاريش»، الإنتقال الى الخطوات التالية، والمُضي قدماً بدعم اقتراح القانون المعجلّ المُكرَّر، المقدّم من النائب بولا يعقوبيان، لتعديل القانون رقم 163 تاريخ 18/8/2011، بُغية اعتماد الخط 29 كخط رسمي لتحديد الحدود الجنوبية للمنطقة الاقتصادية الخالصة البحرية اللبنانية». وأشاروا الى أنّ «هذه الخُطوة سترافقها خُطوات أخرى مُسائِلة، في حال استمرار التقاعس عن إحقاق حقوق اللبنانيين، ومن ضمنها تشكيل لجنة تحقيق برلمانية خاصة لهذه القضية».

الطعون

من جهة ثانية انتهت أمس المهلة القانونية لتقديم الطعون أمام المجلس الدستوري وقد بلغ عددها 15. وستكون لدى المجلس مهلة 15 يوما لتقديم الأجوبة من تاريخ تبليغ المطعون، ويعيّن المجلس المقرر الذي لديه مهلة 3 أشهر ليطّلع على الملف، ويجري التحقيق اللازم، ثم يقدم التقرير الى المجلس الذي تكون جلساته مفتوحة حتى تاريخ صدور القرار.

مشلب لـ«الجمهورية»

وفي اول موقف له بعد الإعلان عن مجموعة الطعون الـ 15 التي قدمت امام المجلس الدستوري، قال رئيس المجلس القاضي طنوس مشلب لـ«الجمهورية» انه سيعمّم من اليوم الطعون المقدّمة على النواب المطعون بنيابتهم وأعضاء المجلس للاطلاع عليها والوقوف على حجمها من ضمن المهلة المنصوص عنها بشكل واضح ومحدد. واضاف: «عند انتهاء هذه المرحلة سيُصار الى احالة الطعون الى اعضاء المجلس وتعيين مقرر او ربما مقررين لطعون محددة اذا دعت الحاجة لذلك».

واشار إلى انه «وفي حال تم الاطلاع على البعض منها يمكن ان تجري عملية التوزيع على الأعضاء بطريقة متدرجة. فلمثل هذه الاحالة محاذيرها وظروفها نظراً الى حساسية البعض منها لدواع مناطقية ومعايير اخرى مختلفة يجب مراعاتها سعياً الى الصدقية في التعاطي معها وصَوناً لمصالح الطاعن والمطعون بنيابته في آن. وبما يضمن الوصول الى الحقائق التي تحدد مصيرها وهي التي تقود إلى القرارات النهائية لجهة رفضها او قبولها.

مصرف لبنان

وعلى الصعيد المالي عمّمت «وحدة الاعلام والعلاقات العامة» في مصرف لبنان، أمس، بياناً للحاكم رياض سلامة، جاء فيه أنه «يتم في بعض وسائل التواصل الاجتماعي تَدوال بيان يحمل إمضاء حاكم المصرف المركزي يفيد عن توقّف مفاعيل التعميم 161. يؤكد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ان هذه الوثيقة مزوّرة تهدف الى الإضرار بمصلحة البلد والمواطنين باللعب على سعر الصرف. كما يؤكد الحاكم استمرار تطبيق التعميم 161».

واعلن مصرف لبنان في بيان آخر انه «سيقوم بدفع المساعدة الاجتماعية عن شهري آذار ونيسان التي باشرت بتحويلها وزارة المالية لموظفي القطاع العام والعسكريين والمتقاعدين كافة، نقداً بالدولار الاميركي حسب سعر منصة صيرفة». وشدّد «على جميع المصارف التزام تسديد هذه المساعدة الاجتماعية فور ورودها الى حسابات الموظفين نقداً وبالدولار الاميركي على سعر منصة صيرفة».

المحكمة الدولية

من جهة ثانية اصدرت غرفة الاستئناف في المحكمة الخاصة بلبنان، أمس، قرار النطق بحكم العقوبة في قضية المدعي العام ضد حسن حبيب مرعي وحسين حسن عنيسي، في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

وفرضت غرفة الاستئناف بالإجماع على مرعي وعنيسي عقوبة السجن المؤبد، وهي تعتبر أشد العقوبات المنصوص عليها في النظام الأساسي والقواعد، وذلك عن كل جريمة من الجرائم الخمس التي أُدينا بها. وقررت المحكمة أن تُنفَّذ العقوبات في الوقت ذاته.

وكتب الرئيس سعد الحريري في تغريدة عبر «تويتر»: «العقوبة هي الأشد المنصوص عليها في النظام الأساسي والقواعد المعتمدة في المحكمة، لكنها الاوضح لجهة إدانة «حزب الله» كجهة مسؤولة عن تنظيم الجريمة وتنفيذها والجهة التي لا يمكن ان تتهرّب من مسؤولية تسليم المُدانين وتنفيذ العقوبة بحقهم، فالتاريخ لن يرحم».

/الجمهورية/

اترك رد إلغاء الرد