البلوك رقم “8” عقدة النزاع، هل تضيع حقوق لبنان؟

يصل الوسيط الأميركي في مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل آموس هوكشتاين الى بيروت عصر اليوم وسيبدأ جولته غدا بزيارة رئيس الجمهورية ميشال عون فرئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، على ان تكون له لقاءات أخرى أمنية وتقنية. ويلبّي دعوة نائب رئيس مجلس النواب الياس بوصعب إلى عشاء بمشاركة مسؤولين أمنيين وديبلوماسيين ومستشارين على صلة بملف الترسيم.


 تتقاطع المعلومات من اكثر من جهة سياسية وعسكرية وقانونية معنية بالملف ان الوسيط الاميركي سوف يتبلغ  من المسؤولين ضرورة عودة مسار المفاوضات، وأن الخط 29 هو خط تفاوضي تمهيدا للحصول على الخط 23 إضافة الى حقل قانا كاملا، خاصة وأن القوى المعنية على خط المقارات الرسمية فضلا عن حزب الله لا تخفي القول إن الاصرار على الخط 29 وتعديل المرسوم 6433 ، من شأنه أن يطيح بالمفاوضات ولبنان سيكون الخاسر الاول والوحيد من قرار كهذا لا سيما وأن اسرائيل بدأت التنقيب في حقل كاريش ولا تعير أي اهتمام لموقف لبنان الرافض لاستخراج النفط والغاز من منطقة متنازع عليها.

إن الموقف اللبناني الموحد من الخط 23 لا يعني مطلقا ان هوكشتاين سوف يسلم به، وبحسب مصادر معنية بالملف فإن الوسيط الاميركي سيعود ويكرر ما طرحه وقدمه للبنان في زيارته الاخيرة لجهة تقاسم اسرائيل لحقل قانا مع لبنان( ان تحصل على 20 في المئة من الحقل) وتقديم 300 كيلومترا من البلوك رقم 8 الذي يقع ضمن الخط 23. وهذا يعني ان معادلة كاريش مقابل قانا قد لا تبصر النور  رغم انها تتقدم كاطار أو طرح للحل في لبنان. 

 
بحسب الخبير في الشؤون الدولية وأستاذ القانون الدولي في الجامعة اللبنانية حسن جوني فإن البلوك رقم 8 يعتبر من اهم البلوكات الواقعة ضمن الخط 23 ويشكل ممرا للغاز من فلسطين المحتلة إلى اوروبا، هذا فضلا عن ان حقل كاريش يبعد طرفه نحو 4 كيلومترات عن البلوك الرقم 8 العائد الى لبنان، و6 كيلومترات عن البلوك الرقم 9 والبئر التجريبي الاستكشافي الذي تمّ حفره ويبعد 15 كليومترا، وهذا يعني أن العين الإسرائيلية على  البلوك رقم 8 وأن عقدة النزاع الاساسية تكمن في هذا البلوك اكثر من البلوك رقم 9، ولعل مسارعة الوسيط الأميركي الى  ابداء استعداد بلاده لتعديل خط هوف واعطاء لبنان 700 كيلومترا و160 كيلومترا لإسرائيل خير دليل على ذلك، وفق قاعدة التخلي عن هوف مقابل البلوك رقم 8.

 
يبدو أن الامور تتجه نحو التسليم بأن الخط 29 هو خط تفاوضي وأن الخط 23  هو خط حدود لبنان.  وفي هذا السياق يقول جوني لـ “لبنان 24” أن من أهداف العدو التشكيك بخط 29 ووضعه خارج نطاق المفاوضات، مشيرا الى أن الايحاء بأن موقف لبنان غير موحد غير صحيح ولا يمكن الاعتماد على تصريح من هنا وتصريح من هناك. فالموقف اللبناني الرسمي عبر عنه الرئيس عون في رسالته إلى الأمم المتحدة والتي تشير إلى أن المنطقة بين 23 و29 متنازع عليها، وذهب بعيدا في تحذيره للشركات الاجنبية من المجيء الى هذه المنطقة المتنازع عليها للتنقيب على اعتبار ان هذا الامر يهدد السلم والامن الدوليين. ورسالة الرئيس عون التحذيرية،  تعني، بحسب جوني، أن هناك حربا ستقع وأن لبنان سيدافع عن حقوقه وسوف تجر المنطقة إلى ما يحمد عقباه. وقد لاقاه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في إطلالته الاخيرة عندما طالب بانسحاب الباخرة اليونانية – البريطانية مهددا بالقول إن اجراءات العدو لن تستطيع حماية السفينة اليونانية أو عملية التنقيب.


ويشير جوني في إطار تفنيده للوقائع التي رافقت عملية التفاوض منذ سنوات الى ان خط رقم 1 كأقصى النقاط الجنوبية لحدود لبنان البحرية القبرصية لا يعتمد على مبادئ القانون الدولي للبحار. وان الخط المطروح 310 يأخذ من لبنان جزءا اساسيا من بلوكات رقم 5 ورقم 9 وبلوك رقم 1 ناهيك عن البلوك رقم 8 الذي يقضمه بالكامل. وتكمن الإشكالية في موقع صخرة رأس الناقورة التي يعتبرها العدو الإسرائيلي جزيرة.وهذا ما يتناقض مع تعريف الجزر في القانون الدولي للبحار، فالمادة 121 من اتفاقية قانون البحار 1982 جامايكا، تقول إن الجزيرة هي رقعة من الأرض متكونة طبيعيا، محاطة بالماء وتعلو عليها في حالة المد، وليس للصخور التي لا تهيئ استمرار السكن لبشري او استمرار حياة اقتصادية خاصة بها منطقة اقتصادية خالصة او جرف قاري. وبالتالي فإن الصخرة التي تتحدث عنها إسرائيل لتقاسم الخط 23 مع لبنان هي غير قابلة للسكن أو للحياة الاقتصادية وتغمرها المياه عندما يكون هناك مد او حتى عندما يكون الموج عاليا.
وفق المعنيين فإن لبنان سوف يدافع عن حقوقه استنادا إلى القانون الدولي الا أن المشكلة تكمن ايضا في أن اسرائيل ليست طرفا في اتفاقية الامم المتحدة لقانون البحار، وتتصرف على هذا الاساس علما أن الإتفاقية تعتبر اليوم، بحسب جوني، جزءا من العرف الدولي نظرا لعدد الدول المنضمة ونظرا لاعتمادها مرجعا لكل المحاكم(محكمة العدل الدولية ومحكمة التحكيم) التي تنظر في النزاعات المتعلقة في البحار.
الأكيد وسط ما تقدم، إن المراوحة سوف تستمر. ومن المتعذر وفق المتابعين، الوصول إلى اتفاق يعطي لبنان الخط 23 وحقل قانا كاملا، وهذا يعني أن لبنان لن يبدأ عمليات التنقيب فيما ستمضي اسرائيل في الحفر والتنقيب والاستخراج.

/Lebanon 24/

اترك رد إلغاء الرد