“أسلحة فتاكة ومئات الضحايا”… اسرائيل تتحضّر لـ “المعركة الوجوديّة”!

كثف الجيش الإسرائيلي خلال عام 2021 وبشكل غير مسبوق مناوراته التي تحاكي مواجهة على عدة جبهات، في مسعى لرفع جاهزيته في ظل ما يصفها بالمخاطر الأمنية التي تحيط به من “دول الطوق”.

وتأتي المناورات في ظل التصريحات المتواترة لكبار المسؤولين الإسرائيليين والتي تتوقع تصعيدا قد تشهده المنطقة، وضمن سيناريو يخوض فيه الجيش الإسرائيلي حربا على عدة جبهات مع لبنان وسوريا وقطاع غزة.

وفي تحول لافت، أجرى جيش الاحتلال الإسرائيلي مناورات في بلدات عربية تحاكي توغلا بريا في قطاع غزة وجنوب لبنان، وكذلك اندلاع اضطرابات بالداخل الفلسطيني والضفة الغربية في حال نشوب حرب على إحدى الجبهات كما حصل خلال العدوان الأخير على غزة والمواجهات الواسعة في أيار 2021.

وتزداد التحديات أمام إسرائيل ضبابية خلال عام 2022 وفقا للتقديرات الأمنية والعسكرية ولمحللي مراكز الأبحاث، وذلك مع سلسلة طويلة من الأحداث العالمية والمحلية والإقليمية التي أثرت على المشهد الإسرائيلي خلال عام 2021 الذي لقب بـ”عام المناورات”.

وتُجمع التقديرات والتحليلات الأمنية الإسرائيلية على أن فصائل المقاومة المسلحة على مختلف الجبهات -خصوصا حزب الله وحركتي حماس والجهاد الإسلامي- غير معنية بالتصعيد إلى حد المواجهة الشاملة مع إسرائيل.

لكن المحللين يرجحون أن أي تصعيد قد يتطور إلى حرب على عدة جبهات في حال وصل التوتر بين إيران وإسرائيل على خلفية المشروع النووي الإيراني إلى حد الصدام والمواجهة العسكرية.

ووفقا للإجماع الإسرائيلي، تم تعريف برنامج إيران النووي على أنه أخطر تهديد لإسرائيل وأمنها القومي، بذريعة أن إيران تكتسب المعرفة والخبرة اللازمتين للأسلحة النووية، وتتقدم في تخصيب اليورانيوم إلى مستويات عالية، وبدأت

في إنتاج اليورانيوم المعدني المناسب لبرنامج نووي عسكري وليس مدنيا.أمام هذه التحديات، يقول الباحث الإسرائيلي المتخصص في الشؤون العربية والفلسطينية يواف شطيرن إن “إسرائيل وجدت نفسها أمام الخيار العسكري ضد المنشآت النووية الإيرانية بمعزل عن عودة الدول العظمى للاتفاق النووي أو لا”.

وأكد شطيرن أن أي خطأ من قبل طهران أو تل أبيب من شأنه أن يشعل حربا على عدة جبهات، لكن إيران لن تخاطر بخوض مثل هذه الحرب في حال لم يتم استهدافها، كما أن إسرائيل غير معنية بتهديد جبهتها الداخلية .

أما بما يخص التجهيزات الاسرائيلية للحرب الشاملة، يقول رون بن يشاي المحلل العسكري في موقع صحيفة يديعوت أحرونوت، “ذلك لا يعني بالضرورة أن إسرائيل معنية بمواجهة شاملة، كما أن الفصائل المسلحة غير معنية بالتصعيد وتعي قدرات إسرائيل، وإنه في حال المواجهة الشاملة ستكون إسرائيل في معركة وجودية وستستعمل أسلحة فتاكة، وستسبب دمارا شاملا للفصائل المسلحة”.

ولا يستبعد أن تلجأ إسرائيل إلى المفاجأة والمبادرة بالهجوم وعدم الاكتفاء برد الفعل على هجمات الفصائل المسلحة، سواء على جبهة غزة أو حتى سوريا والجبهة الشمالية مع لبنان.

ويصف الباحثون الإسرائيليون الجبهة الداخلية بـ”الهشة” وغير المجهزة بما فيه الكفاية لحرب متزامنة على عدة جبهات، كما أنها غير محصنة من هجمات صاروخية قد تطال الأهداف الإسرائيلية التي يتوقع تعرضها للهجوم.

وعدا عن الهيئات المدنية، يُتوقع أن تُستهدف بطاريات الدفاع الجوي الإسرائيلي، ومصافي تكرير النفط في حيفا، ومحطات توليد الكهرباء، ومنشآت تحلية المياه، ومخازن المواد الكيمائية، ومنصات استخراج الغاز، ومكتب رئيس الوزراء، ووزارة الأمن في تل أبيب، وهيئة الأركان العامة، وقواعد عسكرية.

وفي السياق، أكد تسفي برئيل محلل الشؤون العربية في صحيفة هآرتس أن الجبهة الداخلية في إسرائيل غير مستعدة لحرب شاملة.

ويشير برئيل إلى سيناريوهات تسقط فيها آلاف الصواريخ الموجهة عن بعد من إيران والعراق ومن مختلف الجبهات في العمق الإسرائيلي الذي يعاني نقصا في الملاجئ والبنية التحتية الصحية، ويقول إن حربا من هذا القبيل قد تكبد إسرائيل مئات الضحايا.

وعن “أولويات اسرائيل”، يقول مدير معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي أودي ديكل إن سيناريو نشوب حرب بين إسرائيل وإيران يشارك فيها حزب الله ومليشيات موالية لإيران في سوريا وغرب العراق “واقعي بالتأكيد”، كما أن حربا كهذه قد تنشب على جبهة إسرائيل الشمالية وأيضا جبهة غزة.

ويعتقد أن يجب على إسرائيل استعادة قوة الردع والمبادرة بالهجوم وعدم الاعتماد على رد الفعل والدفاع، واستغلال الفرص لتدمير قدرات حزب الله ومخزون الصواريخ الدقيقة لديه، وكذلك تدمير ترسانة الفصائل المسلحة في غزة.

وحسب ديكل، على إسرائيل تحصين الجبهة الداخلية بضمان عدم حدوث أي اضطرابات في البلدات العربية بالداخل، والامتناع عن تصعيد التوتر في الضفة الغربية لمنع انهيار السلطة الفلسطينية، كون الجبهة الداخلية الإسرائيلية بكل مكوناتها وقواسمها المشتركة تشكل نقطة ضعف مصيرية في الحرب.

/ ليبانون ديبايت/

اترك رد إلغاء الرد