نقاش حول ضفاف الزواج المدني الاختياري…الحارق المتفجرالنقيب المراد: الحل بخلق “الطائفة ١٩” أو “الطائفة المدنية”

/رضا هاجر- الرائد نيوز/

غالبًا ما يثير موضوع الزواج المدني الاختياري، مجموعة من الزوابع الدينية والسياسية والمجتمعية، في بلدٍ مثل لبنان لديه هذا الكم من الطوائف والمذاهب، ولبنان الكيان الذي تأسس في العام ١٩٢٠، تمّ خلاله قياس التوازنات بميزان الذهب، بحيث أن أي اختلال فيه يحدث حربًا، وبالفعل أودت الاختلالات بُعَيد الاستقلال في ١٩٤٣، إلى نشوء صراعات مستدامة بين الطوائف، غالبًا ما تحولت إلى حروب، فكيف يتجرأ اليوم من يطرح “الزواج المدني الاختياري” من عدم الخوف من إعادة إنتاج حرب، لا يستطيع هذا الكيان الهش سياسيًا واقتصاديًا تحمّلها.


الزواج المدني الاختياري، موضوع قديم منذ مطلع الخمسينيات، أعيد احياؤه في عهد الرئيس الياس الهراوي (١٩٨٩/١٩٩٨)، ثم تمّ تبنيه من العديد من هيئات المجتمع المدني، بعنوان “دولة مدنية أو قانون موحد للأحوال الشخصية”.


يشير نقيب المحامين السابق محمد المراد، إلى أنّ “إعادة طرحه منذ بدء الحملات الانتخابية حتى وصول عدّة وجوه تغييرية إلى مجلس النواب ليس صدفة بقدر ما هو اقتناص فرص”.


لافتًا إلى أن المجتمع اللبناني، في الحقيقة هو نسيج من مجتمعات عدة، لكل منها قواعده الدينية الخاصة وهذا ما تنبه له الدستور اللبناني، إذ نص في المادة التاسعة منه :” حرية الاعتقاد مطلقة والدولة بتأديتها فروض الإجلال لله تعالى تحترم جميع الأديان والمذاهب وتكفل حرية إقامة الشعائر الدينية تحت حمايتها على أن لا يكون في ذلك اخلال في النظام العام وهي تضمن أيضًا للأهلين على اختلاف مللهم احترام نظام الأحوال الشخصية والمصالح الدينية”.


عند المسلمين وكما يقول النقيب المراد ، إن عقد الزواج الشرعي من حيث المبدأ لا يختلف بالشكل عن العقد المدني، إذ يتطلب الأهلية، الرضى والقبول، شروط صحة العقد واللزوم والنفاذ.


المهر ليس شرطًا لصحة العقد فإن خلا العقد الشرعي منه، يحدّد مهر المثل في حال الاختلاف بين الطرفين ويبقى العقد صحيحًا ، والشهود على العقد سواء كان العقد شرعيًا أو مدنيًا واجبة .


أما الولي فهو شرط في العقود الشرعية، فقط في حال كانت الزوجة قاصر ولها حق تزويج نفسها أو توكيل من يزوجها بعد بلوغها السن القانوني.
يرى المراد، أنّ المشكلة تكمن في حال ابتعاد قوانين الزواج المدني عن القواعد الآمرة سواء كانت شرعية او كنسية.


والمقصود “بالقواعد الآمرة” شرعًا، القواعد الواردة في القرآن الكريم.
فالمحاكم الشرعية اجتهدت في سن الحضانة، لكن لا يحق لها الإجتهاد في فترة العدّة مثلا او الإرث طالما وردت أحكامها صراحة في القرآن الكريم.
يشدد المراد، أنه لا يمكن لنا البحث بقانون أحوال شخصية في لبنان أو قانون زواج مدني قبل ان نقرأ المحيط العربي “وما يواجهه المشرع المصري مثلا من اقتراحات ضرورية لتعديل القانون المعمول به بمصر حاليًا، علماً انّ فيها ٤ طوائف فقط، فكيف حالنا في لبنان امام قواعد آمرة ل١٨ طائفة ؟؟؟”.
يضيف “بالتالي هذا التشابك والتفاصل بين الأديان والطوائف لا يمكن جمعه في إطار قواعد واحدة تطبق على الجميع !!!!!”.

مَن الذي يطالب بالزواج المدني؟
ولعلنا نتساءل من هي الفئة التي تطالب بالزواج المدني، يرى النقيب المراد، إنها واحدة من اثنتين، الأولى التي لا تؤمن بالأديان وترفض الزواج الشرعي أو الكنسي فتطالب بالزواج المدني، أما الثانية هي التي تؤيد الزواج رغم اختلاف الاديان ولو كان في ذلك مخالفة بعض القواعد الدينية الآمرة، إنها مطالب محقة من منطلق دستوري كفل حرية المعتقد لدى اللبنانيين. لكن لا يمكن الدخول من خلال فئة معينة إلى مكونات المجتمع اللبناني أو المجتمعات المتعددة التي لها خصوصياتها.


لكل مشكلة حل، برأي مراد، ويقول: لعل إحدى هذه الحلول خلق طائفة جديدة،”الطائفة ١٩” أو ” الطائفة المدنية”، كل من يرغب بتوقيع عقد زواج مدني يشطب قيده من سجلات طائفته وينقل ويلتحق بالطائفة ١٩ التي يمكن أن يوضع لها قانون مدني خاص يطبق من قبل جهات رسمية محددة واصول قضائية للفصل بالخلافات التي يمكن ان تنشأ بعد ابرام هذه العقود ومفاعيلها.

اترك رد إلغاء الرد