لبنان… “بؤرة ساخنة للجوع” في العالم!

المجاعة تقرع الأبواب مجدداً في لبنان وفق تقرير الأمم المتحدة الأخير التي وضعته على لائحة الدول التي ستواجه الجوع خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، بعدما صنّفت لبنان من بين 20 دولة اعتبرتها “بؤرة ساخنة للجوع” في العالم.

وفي هذا الإطار، لا يخفي نقيب مستوردي المواد الغذائية هاني بحصلي، أن الوضع مأزوم والأمن الغذائي ليس في وضعٍ جيد، وهو يتدهور لعدة أسباب وعوامل، ولكن التهويل بالجوع قد يكون مبالغاً فيه. وأكد بحصلي ل”ليبانون ديبايت”، أن المؤسف والمخيف في التقرير أنه يضع لبنان في مصاف الصومال واليمن وسوريا، ويتحدّث عن المجاعة، واعتبر أنه على المسؤولين اللبنانيين أن يعوا أن مشكلة الغذاء هي مشكلة عالمية، ولبنان حكماً سيتأثّر بها، وبالتالي، فإن تقرير منظمة الأغذية العالمية هو إنذار للمسؤولين للمسارعة إلى اتخاذ الإحتياطات الضرورية، وعدم التخلّي عن مسؤولياتهم في تأمين الغذاء للبنانيين كي لا يجوعوا. وقال، إنه يجب تحديد مفهوم المجاعة، لأن ما تحدث عنه التقرير الأممي، لا ينطبق إلاّ في جانبٍ معيّن على الواقع اللبناني، ذلك أن نمط الحياة الذي تعوّد عليه اللبناني لسنوات طويلة قد تغيّر، أو بالأحرى تدهور بشكلٍ كارثي نتيجة الإنهيار المالي، ولكن من الصعب أن يصل اللبناني إلى مرحلة لا يجد فيها الغذاء.

وأشار بحصلي، إلى أن لبنان لن يستعيد مشاهد المجاعة التي حصلت في السابق خلال الحرب العالمية الأولى، إذ أن بعض الطبقات الإجتماعية، باتت عاجزة عن توفير الغذاء الضروري، ولكن من الصعب أن يصل أي لبناني إلى مرحلة الجوع كما هي الحال في الدول أل19 التي تحدّث عنها التقرير المذكور. لكنه استدرك موضحاً، أن أزمة الغذاء اليوم باتت أزمة عالمية، حيث أن دولاً متطوّرة بدأت تواجه صعوبات في تأمين مواد أولية ضرورية، وباشرت باتخاذ إجرءات إستباقية من أجل تخطّي أزمة الغذاء العالمية التي تفاقمت بعد الحرب الروسية على أوكرانيا

ورداً على سؤال عن أسباب إدراج لبنان من ضمن الدول التي ستواجه المجاعة في الأشهر المقبلة، أوضح بحصلي، أن الأمم المتحدة تتحدّث عن وجود الغذاء وليس الوصول إليه، إذ أن المواد الضرورية غير متوفرة، مما يجعل من عملية تأمينها أمراً صعباً بالنسبة للدول النامية والفقيرة، وهذا النموذج ينطبق على لبنان الذي يعاني أزمة مالية حادة، وانهياراً في كل المجالات

وبالتالي، أشار بحصلي، إلى أن حاجات لبنان التموينية ليست ضخمة، لكنه أوضح أن حصول أزمة عالمية في حال تطوّرت الحرب في أوروبا مثلاً، سيجعل من الوضع خطيراً، ولكن بالنسبة للظروف الحالية، فإن المعادلة الغذائية تقوم على توفير الغذاء أولاً، والوصول إليه، وبالنسبة للبنان، فإن الأمن الغذائي غير مهدّد في الوقت الحالي نظراً لوجود المواد الغذائية الأساسية، وبالتالي، فإن تقرير الأمم المتحدة لا ينطبق على معادلة الأمن الغذائي في لبنان، بل عن واقع آخر.

وعن أزمة القمح التي يواجهها لبنان، أوضح بحصلي، أنها أزمة مختلفة عن الأزمة الغذائية العالمية، لأن حاجة لبنان من القمح لا تتعدّى 50 ألف طن شهرياً، وهذه حمولة باخرة واحدة، ولا مشكلة في تأمينها، ولكن المشكلة تبقى في توفّر الأموال، وفي سوء إدارة الأزمة، وبالتالي، فإن توفّر القمح عالمياً، لا يعني أن لبنان سيكون قادراً على تأمين حاجته منه بسبب صعوبة التمويل

/ ليبانون ديبايت /

اترك رد إلغاء الرد