النازحون في لبنان… العودة الى سوريا او تدفق المزيد من تركيا؟

يشكل النازحون السوريون عبئا اقتصاديا وديمغرافيا على لبنان ، وقد أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، أن “لبنان لم يعد في مقدوره بتاتا تحمل وطأة وجود اللاجئين السوريين على أرضه”، لافتا إلى أن “على المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤوليته حيال هذا الملف قبل أن يخرج عن السيطرة. وعوض تقديم المساعدات المادية لهم لكي يبقوا في لبنان، يجب تقديمها لهم في سوريا، وهكذا ينتفي الحافز لدى كثيرين منهم للبقاء هنا”،  مشيرا إلى أن “ليس في إمكاننا انتظار الحل السياسي الذي قد يتأخر، علما أن ما نطرحه هو العودة إلى المناطق الآمنة”. 

تزامناً، لفت ما قامت به تركيا، الشهر الماضي، حيث زار وزير الداخلية التركي سليمان صويلو الشمال السوري وافتتح فيه منازل سكنية للاجئين السوريين، في إطار إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عزم أنقرة إعادة مليون لاجئ سوري من أراضيها إلى الداخل السوري “طواعية”، وفق تعبيره. وفي هذا الإطار تحذّر أوساط سياسية  من قيام هؤلاء النازحين بعد عودتهم الى سوريا بالتدفق الى لبنان، بهدف استمرارهم في الحصول على المساعدات من المنظمات الاممية. 

وفيما لبنان يرزح تحت وطأة ما يقارب مليون ونصف مليون نازح سوري، تساءلت أوساط دبلوماسية غربية لماذا لا يبادر الرئيس السوري بشار الاسد الى تسريع عودة رعاياه من لبنان،  ولماذا لا يعطون المساعدات في سوريا وقد انتهت الحرب فيها. لماذا لا يدعو الاسد الى مؤتمر مصالحة مع شعبه؟  

المحلل السياسي الدكتور خالد العزي يقول لـ”المركزية”: “صحيح ان القتل جُمّد في سوريا لأن روسيا حققت انتصاراً عسكرياً فيها، لكن أسباب اندلاع الانتفاضة لم تنتهِ بعد، كما ان الاسباب الحقيقية لتداول السلطة لا تزال موجودة، وبشار الاسد مستفيد جداً من خروج 12 مليون مواطن سوري، وبالتالي من بقي في سوريا هم الاقليات الذين يساندون نظامه والتجار والمستفيدون من الطوائف السنية والاكراد المتواجدون في منطقة يعتبرونها ذات نظام حكم ذاتي، واي تفاوض مع هذا النظام سيؤدي الى الاضرار بحقوقهم وبمركزهم الذاتي. 

ويشير العزي الى ان “عودة النازحين دونها عقبات، أولاً أن بشار الاسد لا يريد عقد مصالحة مع المعارضة التي يعتبر أنه انتصر عليها، كما أنه لا يريد سوريا كما كانت قبل  آذار 2011، بل كما استلمها حافظ الاسد، بهذا العدد وهذا الشكل وهذا يعني حكما مريحا لبشار الاسد وجماعته. لكن بشار الاسد ينسى ان في سوريا مشكلتين اساسيتين، الاولى هي قانون قيصر الذي يجمد كل تطور العلاقات التجارية والاجتماعية مع الخارج والثانية ان سوريا مقسمة لخمسة احتلالات ولم تعد هناك سيادة ، مما ترك سوريا في عزلة ولم تستطع روسيا توظيف الانتصار العسكري في انتصار سياسي. لذلك، نجد ان العرب اليوم غير معنيين بايجاد حلول لسوريا لأنها مرتمية قلبا وقالبا في احضان الايراني وبالتالي على النظام ان يفتش عن حلول تسمح له بالبقاء وتعويم دوره. كما ان الغرب اليوم المنشغل بإضعاف روسيا لن يقبل بالتفاوض مع أزلام روسيا في سوريا”.  

ويلفت العزي الى ان “بشار الاسد لن يعيد النازحين الى بيوتهم لأن ليس لديه القدرة لإعادة الاعمار أو حتى لفتح باب التفاوض والتصالح مع الآخرين، ويعتبر ان هناك جمهورية من خرج منها يقف ضد الوطن والدولة. فالعودة تحتاج الى بنية تحتية وارضية تحتوي النازحين خاصة أولئك الذين تهجروا من مناطق القلمون والقصير حيث أصبحت منازلهم تُشغَل في إطارات مختلفة، حتى ان النظام السوري ليس هو من يسيطر عليها بل العصابات وهي مناطق خطف ومعامل كابتاغون ومفتوحة من لبنان والجرود وكل المناطق”. 

ويتابع: “كما ان العودة يجب أن تتمّ ضمن اتفاقيات امنية واجتماعية واقتصادية، كي تتمكن الامم المتحدة من تلبية شروطهم على ارضهم، لكن من يستطيع ان يؤمن هذه الفرضيات؟ وبالتالي شهدنا ان الملف السوري في لبنان هو ملف مزايدات، حتى التيار الوطني الحر والممانعة لم يستطيعوا ان يتفاوضوا مع النظام، الذين هم على علاقة طيبة معه، وان يعملوا على اعادة النازحين، واكبر دليل منطقة القلمون التي تستطيع الممانعة بصفتها ووجودها هناك ان تفتح هذه القرى والمناطق امام ابنائها كي يعودوا وتخفف الازمة التي من الممكن ان يعيشها اللبناني او السوري في ظل الانهيار الاقتصادي اللبناني المثقل.  

ويعتبر العزي ان المطلوب هو تنظيم الوجود السوري في لبنان، والذي ينقسم الى ثلاثة أقسام، الاول والاكبر هو الوجود المتحرك اي الاشخاص الذين يروحون ويجيئون اسبوعياً من والى لبنان وتتحمل مسؤوليتهم المؤسسات الامنية لناحية تحديد عددهم وأماكن تواجدهم، والثاني هو الوجود الثابت او العامل السوري الذي زاد عليه فقط انه احضر عائلته، والثالث هم النازحون الذين يشكلون الثلث، فإذا اعتبرنا ان في لبنان مليون ونصف سوري، فهذا يعني أن النازحين يبلغ عددهم نحو 500 ألف نازح، وبالتالي من السهل دراسة اوضاعهم وحل قضاياهم بالطريقة القانونية وفق المؤسسات اللبنانية الرسمية وليس وفقا لكثافة الوجود، لأن هذا الوجود غير المنظم يفسح في المجال أمام دخول المجرمين وتجار المخدرات وجماعات العصابات وينشط التهريب… ونرى ما يرتكبونه ونحمله في النهاية للنزوح. لذلك المطلوب تنظيم الوجود وضبط المعابر وبالتالي تحل مشكلة السوريين”. 

أما عن دفع الامم المتحدة الأموال للنازحين، فيعتبر العزي “ان هذه الاموال هي حق لكل لاجئ في العالم، وفي حال لم يدفعوا لهم، فإنهم يعلمون ان مراكبهم سوف تخرج من كل البحار وكل الاتجاهات ويكون طوفان نحو اوروبا

/ المركزية /

اترك رد إلغاء الرد