استنفار لبناني رسميّ لمواكبة زيارة استثنائية لهوكشتاين

تتخذ الزيارة المرتقبة للوسيط الأميركي في ملف ترسيم الحدود آموس هوكشتاين إلى بيروت أهمية استثنائية لتحديد المسار الذي سوف تسلكه المفاوضات حول الحدود البحرية وما اذا كنا سنكون على موعد مع جلسة جديدة من المباحثات غير المباشرة مع اسرائيل او مع مواجهة مفتوحة قد تتخذ بُعدا عسكريا. وكما بات واضحا ينتظر المسؤولون اللبنانيون ما سيحمله هوكشتاين، كما ما سيكون رده على ما سيعرضه لبنان الرسمي .


ونقلت مصادر ديبلوماسية لـ”نداء الوطن” أنّ الوسيط الأميركي لا يبدو في وارد تأكيد زيارته لبنان “قبل التأكد من أنه سيحصل على جواب خطي رسمي من الجانب اللبناني على الطرح الخطي الذي سبق أن حمله معه خلال زيارته الأخيرة إلى بيروت”، كاشفةً أن “هوكشتاين حريص على المضي قدماً في الوساطة الحدودية بين لبنان وإٍسرائيل لكنه في الوقت نفسه مصمم على أن تكون أي زيارة جديدة يقوم بها إلى لبنان منتجة وحاسمة في تحديد الخيارات والمواقف من جانب المسؤولين اللبنانيين من دون المزيد من المناورات العقيمة”.


اضافت “نداء الوطن” أنّ المعطيات العسكرية التي رُفعت إلى رئيس الجمهورية بالاستناد إلى ما تم الحصول عليه من معلومات عبر تقنيات الرصد والرادارات الملاحية حول حركة السفينة قبالة المنطقة الحدودية البحرية، بينت أنّها اتخذت نقطة تمركزها إلى جنوب حقل “كاريش” من الناحية الإسرائيلية ضمن مسافة تقدر بنحو ميلين بعيداً عن الخط 29، غير أنّ الخبراء العسكريين يؤكدون أنّ “المشكلة لا تكمن في مكان تموضع السفينة بل في بدئها عملية التشبيك مع الأنابيب في حوض حقل “كاريش”، ما يعني أنها عندما تبدأ باستخراج الغاز تكون عملياً تسحبه من الحقول الموجودة في المنطقة المتنازع عليها”، مع التشديد انطلاقاً من ذلك على أنه “من الخطأ التركيز على مسألة عدم خرق السفينة الخط 29 لأنّ الخطر لا يتعلق فقط بمكان تمركزها إنما أيضاً بإنتاجها الذي لا شك في أنه سيضخ كميات من الغاز اللبناني في الأنابيب الإسرائيلية”.


وقالت مصادر مطلعة لـ«الأخبار» إن «الخوف ليس من المكان الذي رست فيه السفينة لكن مما يمكن أن تستخرجه ومن أي آبار»، لافتة إلى أن سفينة التنقيب Stena IceMax التي تعمل لمصلحة شركة «هاليبرتون» الأميركية، باشرت منذ أيام عملية حفر بئر رابع في الجزء الجنوبي من حقل «كاريش»، بمحاذاة الخط 29، تحت اسم KM-04 بعدما بيّنت مسوحاتها احتمال وجود «نفط سائل» أسفل البئر KN-01 الموجود في الجزء الشمالي من «كاريش»، أي ضمن حيّز الخط 29. ورجحت المصادر أن Stena IceMax ستنتقل بعد أسابيع إلى شمال «كاريش» ليصار بعدها إلى تحويل بئر التنقيب KN-01 إلى بئر إنتاج وربطها مع الآبار التي ستباشر منصة الإنتاج التابعة لـ«أنرجين» عملية الاستخراج منها، «وهذا ما يجب أن نخشاه».


وتشير معلومات «الديار» الى ان رئيس الجمهورية سيؤكد على مضمون الرسالة التي بعثها الى الأمم المتحدة في شباط الماضي وبالتحديد لجهة ان حقل كاريش بات حقلاً متنازعاً عليه وليس حقلاً إسرائيليا، من هنا وجوب توقف أي اعمال تقوم بها السفينة اليونانية Energean Power قبالة المنطقة الحدودية البحرية المتنازع عليها، حتى انتهاء المفاوضات.
وأمس تسلّم عون التقرير العسكري الذي جاء مضمونه “بديهياً لا يحمل جديداً خارج إطار المعطيات المعروفة حول الموضوع”، وفق تأكيد مصادر مواكبة للملف، معتبرةً أنّ كل ما في الأمر أنّ عون طلب من الجيش إعداد التقرير لكسب الوقت والمزيد من “المرجحة” بانتظار أي جديد يتصل بـ”البازار المفتوح مع الأميركيين حول خطوط الترسيم”.

وكتبت” النهار”: بات في حكم المرجح ان “جبهة” المفاوضات حول ملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل ستفتح مجددا، وعلى وقع ساخن املته التطورات الجديدة التي حصلت في الأيام الأخيرة عقب وصول السفينة “انرجين باور” الى حقل كاريش وما اثاره وصولها وشروعها في المهمة التي استحضرتها إسرائيل من اجلها من تداعيات لدى الجانب اللبناني. والتطور الجديد تمثل في تثبيت رسمي لاستجابة الوسيط الأميركي في المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل في ملف ترسيم الحدود البحرية اموس هوكشتاين طلب لبنان حضوره بغية تحريك ملف المفاوضات، الامر الذي بادر الى إعلانه رئيس مجلس النواب نبيه بري في مستهل جلسة المجلس امس لانتخاب اللجان النيابية مرجحا وصول هوكشتاين الاحد او الاثنين الى بيروت.


ولكن الخارجية الأميركية لم تشأ نفي أو تأكيد ما أعلنه برّي وقال متحدث باسم الخارجية الأميركية: “ليس لدينا أي شيء نضيفه إلى ما قاله المتحدث نيد برايس أمس”. ورفضت السفارة الاميركية في بيروت تأكيد او نفي موعد الوصول، او اضافة اي تفصيل على ما اعلنه لبنان.


واذا كان تحريك الوساطة الأميركية بطلب لبنان يعتبر خطوة نحو احتواء التوتر وإعادة التعامل مع الوقائع القانونية الشديدة التضارب فان ذلك لا يحجب موقع لبنان السلبي الذي ينتظر مجيء هوكشتاين فيما من غير المعروف بعد أي موقف موحد سيبلغه إياه واستنادا الى أي استراتيجية تفاوضية ما دام الموقف الرسمي للدولة اللبنانية حتى الساعة لا يكفي لاعتبار ان إسرائيل اعتدت على ارض متنازع عليها مع لبنان.

فحتى الآن تنفي تل أبيب أن تكون سفينة انرجين دخلت المنطقة المتنازع عليها مع لبنان خصوصا ان لبنان لم يعدل المرسوم 6433 وبالتالي النقطة التي تعمل عليها السفينة تأتي خارج الخط 23 الذي يعتبره لبنان الرسمي الخط الاساسي المثبت للتفاوض في مسألة ترسيم الحدود.

وليس خافيًا أن اسرائيل أفادت من التخبط في الداخل اللبناني لناحية تحديد خط التفاوض والانقسام حول اعتماد الخط 23 او الخط 29 فسارعت الى إطلاق الاعمال على حقل كاريش الذي يعتبر حتى هذه اللحظة امام الامم المتحدة ومجلس الامن ضمن منطقة غير متنازع عليها مع لبنان لكون لبنان لم يعدل خطوطه البحرية أمام الامم المتحدة.

وثمة من يشير الى ان دائرة التنسيق بين الرئاسات الثلاث وكذلك مع حزب الله ضمنا شهدت تكثيفا ملحوظا في الأيام الأخيرة من اجل السعي لتدارك الثغرات المثيرة للقلق في الموقف اللبناني ومن اجل التوافق على اعتماد لغة واحدة وموقف لبناني تفاوضي واحد يجري إبلاغه الى الوسيط الأميركي علما ان العارفين بهوكشتاين يدركون انه سيسارع الى تذكير محادثيه اللبنانيين بعرض قدمه الى بيروت ولم يلق جوابا عليه.


وأفادت معلومات “النهار” ان “حزب الله” كلف النائب السابق نواف الموسوي ملفّ الحدود البحريّة وعمليّة الترسيم، بالإضافة إلى تنسيق المواقف مع القوى السياسيّة.
كما افيد مساء امس ان الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله سيتحدث حول آخر التطورات السياسية في الثامنة والنصف من مساء غد الخميس .


وكتبت” البناء”: تراجع مناخ التصعيد لحساب التريّث لأسبوع مقبل يكشف معه المبعوث الأميركي ما في جعبته من جديد، حيث تعتقد مصادر متابعة للملف أن عدم الرد اللبناني على ورقة هوكشتاين كان رفضاً صامتاً لمقترحاته التي تقوم على اعتماد الخط 23 حتى منتصف عمق المدى البحري وتتعرج شمالاً، بينما لبنان متمسك بحد أدنى هو الخط 23 من جهة وكامل حق الاستثمار في حقل قانا، وفق معادلة كاريش مقابل قانا، من جهة، ووقف العمل في حقل كاريش شرطاً لعودة لبنان الى المفاوضات، من جهة موازية.

وتقول المصادر إن الأرجح ان يقترح لبنان على هوكشتاين حلاً يقوم على اعتماد شمال الخط 23 لتحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان، وجنوب الخط 29 للحقوق الاقتصادية الخالصة لفلسطين المحتلة، مقابل اعتبار المنطقة الواقعة بين الخطين 23 و29 منطقة حرام لا يتم الاستثمار فيها الا بالتوافق برعاية الأمم المتحدة والوسيط الأميركي، كمثال قانا مقابل كاريش.


وكتبت” اللواء”: كشفت مصادر سياسية ان وصول باخرة استخراج الغاز إلى قرب المناطق البحرية المتنازع عليها بين لبنان وإسرائيل، كان معلوما ومعلن عنه من قبل في المواقف ووسائل الإعلام الدولية، ولم يكن مفاجئا، كما يحاول بعض المسؤولين الفاشلين الترويج له، لتبرير تقاعسهم عن التعاطي باهتمام وجدية ومسؤولية في هذا الملف الوطني المهم والحساس، الذي يعني ويعود بالفائدة على كل اللبنانيين من دون استثناء، وقالت، ليس الاعلان عن عودة الوسيط الاميركي اموس هوكشتاين الى لبنان بعد ايام وقبل مباشرة السفينة المذكورة مهماتها من دون التوصل الى اتفاق نهائي لترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، هو المهم فقط لتلافي تطور الوضع نحو الأسوأ، بل المهم هو كيفية صياغة موقف لبناني موحد بين كل المسؤولين والمعنيين، لتسليمه للوسيط الاميركي، لمواجهة إسرائيل وفرض واقع جديد، لا يمكن لاي دولة أو طرف تجاهله او القفز فوقه.

وقالت مصادر لبنانية على صلة مباشرة بالملف، إن الحل الدبلوماسي على قاعدة حصول لبنان على كامل حقوقه، هو المدخل الوحيد لسحب فتيل النزاع، مشيرة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن التوتر «لا يزال قائماً طالما أن هناك ادعاءً إسرائيلياً بحق مزعوم في المنطقة الاقتصادية الخاصة بلبنان»، مشددة على أنه «ليس لبنان هو المعتدي، بل إسرائيل هي التي تعتدي على المنطقة الاقتصادية اللبنانية».


ونفت المصادر اللبنانية معرفتها ما إذا كان هوكشتاين يحمل حلاً كاملاً معه في الزيارة المرتقبة الأحد المقبل، قائلة: “كان هناك إصرار على استعجال زيارته لأن الأمور سيئة، ومن الضروري أن يستأنف مهامه كوسيط بين الطرفين”، علماً بأن الدعوة اللبنانية قابلتها دعوة إسرائيلية أيضاً عبّر عنها وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس أول من أمس الاثنين بالقول إن النزاع مع لبنان “هو قضية مدنية سوف يتم حلها دبلوماسياً بوساطة أميركية”.


وقالت المصادر اللبنانية: “لا شيء محسوم حتى الآن حول ما سيحمله هوكشتاين، والثابت الوحيد هو اتفاق الإطار الذي أعلنه الرئيس بري في مطلع تشرين الأول 2020، وينص على ترسيم الحدود البحرية وتحديد كل طرف لمياهه الإقليمية والمنطقة الاقتصادية الخاصة به”، مشددة على أن اتفاق الإطار “هو الصيغة والآلية الوحيدة المتوفرة لترسيم الحدود وحل النزاع”.

/الشرق الأوسط/

اترك رد إلغاء الرد