الحزب نجح في تدمير مؤسسات الدولة

نجح حزب الله في حربه على المحقق العدلي القاضي طارق البيطار. هو أعلنه خصما منذ اكثر من عام وقرر تكبيله وعرقلة عمله بالوسائل كلها، المشروعة منها وغير المشروعة، فلم يتردد في ارسال مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا الى قصر العدل لتهديده بالقبع.

غير ان مواجهته لم تكن مع البيطار كفرد، وفق ما تقول مصادر سياسية معارضة لـ”المركزية”، بل كانت ولا تزال مع كل أسس الشرعية وركائز الدولة في لبنان. فمخططه لم يشمل تطيير البيطار بل نسف القضاء ككل، وقد نجح في هذه العمليات ايضا، نجاحا مخيفا، بدليل الانقسام العمودي الذي اصاب الجسم القضائي في الساعات الماضية، فأرداه ودفنه.

لكن الحزب في مخططه لتدمير معالم الدولة واسقاط المؤسسات، لم يكن وحيدا، بل نفّذه بالتكافل والتضامن مع حليفه التيار الوطني الحر. فالأخير كان، عبر وزيره للعدل هنري خوري، صاحب فكرة القاضي الرديف في تحقيقات المرفأ. وللمفارقة، فإن الحزب التقى مرة جديدة مع العدو الاكبر، اي الولايات المتحدة، التي يقال انها لعبت دورا في قرار اخلاء سبيل الموقوفين في قضية المرفأ، لان من بينهم مواطنا اميركيا، هو اليوم في طريقه الى بلاده!

هذا قضائيا. اما سياسيا، فالطرفان اوصلا البلاد الى شغور في الرئاسة الأولى وهما لا يزالان الى اليوم يقترعان بأوراق بيضاء او بعبارات لا طعم لها في صندوقة الاقتراع.

اقتصاديا، حدّث ولا حرج. تدمير ممنهج للقطاع المصرفي وإمعان في كل الممارسات التي تقضي على أموال الناس. الحدود مشرّعة وسائبة امام التهريب، خلقُ نظام مالي رديف خاص بالحزب عماده “القرض الحسن” مُعاقب اميركيا، حملة قضائية “برتقالية” على المصارف و”المركزي” عبر قاضية العهد غادة عون، وفق المصادر. في الموازاة، وفي زمن حكم الطرفين، سقط القطاع التربوي والطبي والاستشفائي والدوائي..

وفي وقت لم يبق من لبنان الذي نعرف، ومِن أُسس الشرعية والدولة في هذا البلد، الا مؤسسة الجيش صامدة وموحدة، يبدو ان الثنائي الحزب – التيار، وضعه على لائحته كهدفه المقبل. في هذا السياق، يمكن إدراج الحديث الصحافي الذي أدلى به وزير الدفاع موريس سليم المقرب من الفريق البرتقالي أيضا وقال فيه: في حال استمر قائد الجيش العماد جوزيف عون في التسلّط وتعدي حدوده، سأتوجّه إلى مجلس الوزراء للمطالبة بإقالته.  وفي حال استمر قائد الجيش في التسلّط في قراراته واعتبار نفسه فوق سلطة الوزير. سأشهّد السلطة السياسية على ما يقوم به، وقد بدأت بذلك قبل الذهاب إلى علاجاتٍ أُخرى”، كاشفاً أنّ الأمر قد يذهب حد “التوجّه إلى مجلس الوزراء لأُطالب بإقالة قائد الجيش، وإن كنت لا أعلم ما إذا كانت لدى حكومة تصريف الأعمال في ظل الشغور الرئاسي القدرة على اتخاذ مثل هذا القرار”، وذلك على خلفية خلافات بين الرجلين على تعيينات عسكرية.

لكن الدولة والمؤسسات اللتين سيبنيهما الحزب بعد ان ينسف لبنان التاريخي، لن يشبه الا الدولة والمؤسسات والنظام في ايران، راعيته الاقليمية.. كان الله في عون اللبنانيين، تختم المصادر.

/ المركزية /

اترك رد إلغاء الرد