فوضى معممة تدفع لاعلان لبنان دولة فاشلة

لم يعد اللبنانيون ينتظرون اعلانا امميا بتصنيف لبنان دولة فاشلة.فالفشل معمم والدولة مخطوفة وقرارها مصادر من منظومة الانهيار الحاكمة. وفقا للمفهوم المتعارف عليه دوليا وامميا،  تصبح الدولة فاشلة استنادا الى عدد من المقاييسابرزها أن تفقد السلطة القائمة قدرتها على السيطرة الفعلية على أراضيها أو أن تفقد احتكارها لحق استخدام العنف المشروع في الأراضي التي تحكمها، وان تفقد شرعية اتخاذ القرارات العامة وتنفيذها وتعجز عن توفير الحد المعقول من الخدمات العامة وعن التفاعل مع الدول الأخرى كعضو فاعل في الأسرة الدولية.

وتندرج الخدمات البلدية والصحية والتعليمية ضمن قائمة الخدمات الأساسية والتوزيعية. كما تندرج مستلزمات إقامة وإدامة أسس التوافق على شرعية الدولة كراعية لمصالح جميع سكان البلاد وليس مصالح فئة أو فئات معدودة منهم. 

بالركون الى التوصيف الاممي يصح القول ان الدولة اللبنانية تخطت كل ما ورد فيه مع حبة مسك. حتى ان حكامها ومن قادوا مسيرة الانهيار فيها باتوا “اساتذة” متفوقين في تعليم اسس تفشيل الدول وتحويلها من متالقة ومزدهرة الى مفلسة، منهارة وفاشلة. 

بلمحة موجزة عن واقع حال دولة لبنان المندثرة، يتبين ما يلي: جمهورية تفتقد لمجمل عناصر استمرارها ككيان في ظل نضوج مسببات تهاويها رسميا.شغور رئاسي غير معروف مداه الزمني، والتجارب السابقة لا تبعث على الاطمئنان. حكومة تصريف اعمال متنازع على دستورية اجتماعاتها وقراراتها. مجلس نواب ممنوع من التشريع. دويلة فائض قوة تخطف القرار السيادي وتتحكم بالامني والسياسي وتشرّع الحدود للتهريب . منظومة منعدمة المسؤولية مستقيلة من ادوارها الوطنية، تمرست في اجهاض كل فرص الانقاذ، افقدت السلطتين التنفيذية والتشريعية هيبتها وصلاحياتها وعممت الفوضى في الجسم القضائي باقحام ازلامها لتسييس الملفات وفقا لأهوائها، فنخرت العدالة حتى الصميم. سلطة اطلقت العنان لسياسات مالية خرقاء ارضاء لطموحاتها الخاصة من دون الاذعان لنصائح المعنيين بالشأن وتخلفت عن تسديد ديون لبنان السيادية باليوروبوند، ما انعكس تداعيات كارثية على سمعة البلاد واوضاعها وأحوال مواطنيها ففقدوا ودائعهم وسُرِقت اموالهم واخضعوا لمسلسل ابتزاز يومي لا ينتهي في لقمة عيشهم وصحتهم وطبابتهم وعلمهم وامنهم الغذائي المتدحرج مع قفزات الدولار الجنونية، وانهيار دراماتيكي لعملتهم الوطنية ختى بات لبنان يحتل رأس قائمة الدول المنهارة وفق تقييمات المؤسسات المالية الدولية، وصولا الى حجب صوته في الامم المتحدة لتخلفه عن سداد متوجباته تجاه مؤسسة كان في الامس القريب ابرز مؤسسيها.  

ظلال سوداوية تخيّم على المشهد اللبناني بمجمله زادت حدته التطورات القضائية التي نتجت عن عودة المحقق العدلي في جريمة تفجير المرفا القاضي طارق البيطار وادعائه على امنيين وقضاة، محدثة شرخا عميقا في اقواس العدالة، وعودة فصول قطع الطرق في ظل فوضى امنية  تجهد الاجهزة العسكرية والامنية في سبيل منع تفلتها وتمددها الى الانفجار المدوّي، من دون ضمانة. كل ذلك، فيما لا يابه المسؤولون الى تحذيرات وإشارات خطيرة توجّهها اليهم مؤسّسات دوليّة تحثهمّ على المسارعة إلى اتخاذ خطوات عاجلة ، ولا من يسمع.

مسار انحداري متسارع ومخيف لا يشي الا بقرب اعلان لبنان رسميا دولة فاشلة بكل المقاييس، فهل ثمة من يدفع عمدا في هذا الاتجاه تمهيدا لفرض وصاية خارجية عليه، وهو ما بدا يطالب به بعض الاصوات السياسية والشعبية اخيراً ، بعدما فقد الامل بامكان انتاج حلول للواقع المأسوي وانعدام توافر حبل نجاة من هاوية يقبع فيها اللبنانيون منذ سنوات؟ وهل اصبح تحلل الدولة وقصورها بابا وحيدا لانقاذها من خلال رعاية دولية تعيد ترتيب شؤونها تمهيدا لاعادة بناء دولة لبنان الجديد من نقطة الصفر؟

/ المركزية /

اترك ردإلغاء الرد