فنجان القهوة بسعر مختلف خلال ثلاث ساعات في بيروت



/ترجمة علاء مهدي الشهاب – الرائد نيوز/

بعد عام 2022 الصعب بالنسبة للكثيرين في الشرق الأوسط، كانت هناك بطبيعة الحال آمال بأن بداية عام 2023 قد تجلب أياماً أفضل. ومن بين أكبر القضايا التي تواجه عدداً من بلدان المنطقة انخفاض قيمة العملات الوطنية. ولكن وبالكاد مع قدوم العام الجديد، ظهرت أدلة تشير إلى أن الوضع الاقتصادي يتجه نحو مزيد من التدهور في عام 2023.

من بين المؤشرات التي تؤكد مدى سوء الأحوال في عدد من البلدان ارتفاع الأسعار. ففي لبنان ارتفع التضخم بنسبة 171.2 في المئة في عام 2022. وليس من المستغرب أن يصف البنك الدولي الأزمة الاقتصادية في البلاد بأنها واحدة من أسوأ الأزمات في التاريخ. هناك طرق لتحسين الوضع، حيث بلغ التضخم في السودان حوالي 380 في المئة في عام 2021 ولكنه بدأ بالانحدار في العام الماضي بعد الإصلاحات الاقتصادية.

يحتاج لبنان إلى ما هو أكثر من سياسات جديدة، يحتاج لبنان إلى الإرادة السياسية. الوقت ليس في صالحه، ففي الأسبوع الماضي على سبيل المثال، قال صندوق النقد الدولي إن عائدات البلاد من الضرائب انخفضت إلى أكثر من النصف بين عامي 2019 و 2021.

إن الطبقة السياسية التي ينبغي لها أن تقوم بهذا العمل الحاسم تفتقر إلى الكفاءة في أفضل تقدير. ولم تنفذ حتى الآن الإصلاحات المطلوبة للحصول على مساعدة بقيمة 3 مليار دولار من صندوق النقد الدولي. وفي أسوأ الأحوال يشتبه في أن المسؤولين عن الرفاه الاقتصادي للبلاد فاسدون. وذكرت صحيفة “ذي ناشنال” في الأسبوع الماضي أن ست دول أوروبية على الأقل قد فتحت تحقيقاً مع حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة. وتحقق النيابة العامة في عمليات تحويل أكثر من 330 مليون دولار يزعم اختلاسها من مصرف لبنان من خلال شركة يملكها شقيق حاكم مصرف لبنان (رجا سلامة).

وكانت النتيجة المباشرة لعدم الاستقرار هذا خروج سعر العملة عن نطاق السيطرة. ومن الصعب أن نقيس حجم خفض القيمة، ولكن هناك بعض الأمثلة الجديدة. وكان كريستيان ميشلر أحد سكان بيروت قد نشر تغريدة على تويتر يوم الثلاثاء الماضي أشار فيها إلى أن سعر القهوة نفسه يرتفع بعد ثلاث ساعات فقط.

كما أن العراقيين على دراية أيضاً بتصاعد العملة، التي كانت تتذبذب بشكل كبير لعدة أشهر مع استمرار الأسعار في الارتفاع. والثلاثاء، وقع المزيد من الاضطراب عندما أقال رئيس الوزراء العراقي محمد شيا السوداني محافظ البنك المركزي وكلف رئيسه السابق علي محسن العلاق.

وفي ظل العملة المتصاعدة فإن التغيير مطلوب. ولكن لن يقتنع بعض العراقيين بإعادة تعيين العلاق. لأن آخر مرة شغل فيها المنصب بين أيلول 2014 وأيلول 2020 لم تكن موسومة بالتضخم فحسب، بل أيضاً بحادث لا يصدق دمر فيه 7 مليارات دينار عراقي بعد أن دخلت مياه الأمطار إلى خزنة مصرف الرافدين الحكومي.

وفى إيران المجاورة انخفضت قيمة العملة الوطنية إلى مستويات قياسية أمام الدولار الأمريكى في نهاية الاسبوع الحالي. فقد كانت نتيجة لعزل إيران الاقتصادي والسياسي الذي دام لعقود من الزمن، ولكن المخاوف من جولة جديدة من العقوبات الغربية تضع ضغطاً خاصاً على الاقتصاد. وقد تدهورت العلاقات مع الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي في الأشهر الأخيرة بسبب تعنت طهران بشأن ملفها النووي وقمعها للاحتجاجات المستمرة، ومن المتوقع أن يتم فرض المزيد من العقوبات عليها.

لقد استغرق الأمر أقل من شهر واحد قبل أن تظهر أكثر الاقتصادات تحدياً في الشرق الأوسط للعالم أن عام 2023 سوف يكون عاماً صعباً، إن لم يكن أقسى من العام السابق، وهذه ليست البداية التي كان يؤمل فيها، وتوجد سبل للتحسين في البلدان الثلاثة، ولكن أظهر العام الماضي والأعوام التي سبقته أن الحلول قد يتم تجاهلها مرة أخرى وقد تضيع المزيد من الفرص.

اترك رد إلغاء الرد