الانتخابات التركية… تحديات عظمى تواجه أردوغان

حدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يوم 14 أيار المقبل موعدا لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في البلاد. وقال خلال لقاء شبابي في مدينة بورصة غربي البلاد، “سأستخدم صلاحياتي لتقديم موعد الانتخابات إلى 14 أيار”. 

وأشار خلال هذا اللقاء الذي نشرت الرئاسة التركية تسجيلا مصورا منه، إلى أنها “ليست انتخابات مبكرة”، وإنما هي تعديل استهدف أخذ تاريخ امتحانات الجامعات بالاعتبار. ولفت إلى أن الحملة الانتخابية ستبدأ قبل 60 يومًا من الموعد، أي في 10 آذار. 

وكانت الانتخابات مقرّرة بادئ الأمر يوم 18 حزيران المقبل، لكن مراقبين كثرا توقّعوا تقريب الموعد، قبل أن يلمّح أردوغان هذا الأسبوع لذلك. 

ويهدف أردوغان إلى تمديد فترة حكمه المستمرة منذ 20 عاماً في الانتخابات المرتقبة التي تمثّل التحدي الأبرز في تاريخه السياسي. ولن تقرر تلك الانتخابات فقط من يقود تركيا، لكنها ستقرر أيضاً كيف تُحكم البلاد، وإلى أين يتجه اقتصادها، وما هو الدور الذي قد تلعبه لتهدئة الصراع في أوكرانيا والشرق الأوسط. فما هي التحديات التي يواجهها إردوغان؟ 

مدير معهد المشرق للشؤون الاستراتيجية الدكتور سامي نادر يؤكد لـ”المركزية” ان “تركيا تواجه عنصرين أساسيين: التدهور الاقتصادي والنازحين السوريين. ويعتبر عنصر النازحين أساسيا بسبب ضيق الظروف الصعبة اقتصادياً، وخصوصا العمالة السورية التي أصبحت تشكل عاملاً ضاغطاً ومؤثراً جداً من قبل القاعدة التي كانت تتعاطف دائماً مع أردوغان، ألا وهي طبقة العمال، وهذه الشريحة من المواطنين في الأرياف هي القاعدة الشعبية العميقة لأردوغان. فالرئيس التركي لا يتمتع بالقوة في اسطنبول والمدن الكبرى، إنما في الأرياف. واليوم يشعر سكان الأرياف بمنافسة اللاجئين السوريين، لهذا السبب نرى التحوّل الكبير في سياسة أردوغان في سوريا. من هنا يتبيّن لنا لماذا وضع منذ العام 2019 نصب عينيه قرار التطبيع مع سوريا في محاولة لرد السوريين، أقله إلى مناطق في الداخل السوري. ولكن في الوقت نفسه هناك المصالح التركية الاستراتيجية، لا سيما المتعلقة بالملف الكردي وبمسألة التوازن. فأردوغان كان يسعى في البداية للاطاحة بالنظام ثم تبدل موقفه بعدما غلب العنصر الانتخابي والمصلحة الانتخابية على الخط الاستراتيجي الذي كان سائرا عليه”. 

ويشير نادر الى ان هناك أيضاً جانبا يتعلق بانهيار العملة التركية لأسباب عدة، اهمها تقلّص الصادرات التي كانت الاساس، بالاضافة الى ارتفاع أسعار المواد الأولية لا سيما أسعار النفط، خاصة وان تركيا ليست بلداً منتجاً للنفط. وبالتالي، واجهت مسألة غلاء الأسعار، إلى جانب كل المستجدات التي حصلت منذ انتشار وباء كوفيد 19، والتي سبقتها كل تداعيات الأزمة السورية، وصولا الى الحرب الاوكرانية_ الروسية وتداعياتها الاقتصادية. كلها عوامل سلبية على كل البلدان لا سيما تركيا. وبالتالي هذا عنصر أساسي في الانتخابات، وهو العنصر الذي نراه في كل الانتخابات، وأدى الى صعود اليمين المتطرّف في أكثر من بلد. والحكومات تعاني في طريقة مواجهة هذه التحديات

/ المركزية /

اترك رد إلغاء الرد