الرئاسة في المجهول!


حقيقة ثابتة تتردّد بقوّة في المجالس والصالونات السياسية مفادها أنّ الملف الرئاسي في المجهول، واحتمالات البتّ به معدومة نهائياً.

وفي هذا السياق، تقول مصادر مسؤولة لـ»الجمهورية»: ان الوضع اكثر من تشاؤمي، فالملف الرئاسي ليس في المربّع الاول كما يحلو للبعض ان يحدّد موقعه، بل انّ التناقضات السياسية وصراع الاجندات الداخلية والخارجية والرهان على متغيرات داخلية او تدخلات خارجية، دفعت به الى مربّع ما تحت الصفر، وعكست نفسها في مجلس النواب وشَلّت قدرته على انتخاب رئيس للجمهورية، وترجم ذلك بأحد عشر فشلاً متتالياً.

وتذهب المصادر الى ما هو ابعد من التشاؤم والسوداوية بقولها: انّ امام المجلس النيابي سدّاً مانعاً لانتخاب رئيس للجمهورية، حيث لا قدرة لطرف دون آخر ان يبلور الاكثرية النيابية الميسّرة لهذا الانتخاب. وبالتالي لا سبيل لكسر هذا السدّ سوى بحوار جدي ومسؤول يقود الى توافق على رئيس، ولكن ثبت مع التناقضات القائمة بما لا يرقى اليه الشك أنّ هذا التوافق مرفوض ومعدوم. وتبعاً لذلك، طالما ان هذه التناقضات ليست في وارد ان تسلك مسار التوافق والتفاهم، وطالما ان الشخصانية والكيدية والنزعة الانتقامية ستبقى متحكّمة بها، فمن الآن نقول: يحلم من يعتقد انّ في الامكان انتخاب رئيس الجمهورية قبل انتهاء ولاية مجلس النواب، يعني ذلك انّنا امام سنوات من الفراغ في رئاسة الجمهورية، ولبنان اليوم ينازع، فهل سيبقى لنا وطن ودولة حتى ذلك الحين؟!

وفيما واصلَ بعض النواب اعتصامهم في المجلس النيابي، حتى تحديد موعد لجلسات مفتوحة لانتخاب رئيس للجمهورية، أبلغت مصادر مجلسية الى «الجمهورية» قولها: العراضات والاعتصامات الاستعراضية لن تغيّر في واقع الحال شيئاً، ولنفرض ان عقدت جلسات مفتوحة في غياب التوافق الحتمي على رئيس، فهل ستأتي بنتيجة مختلفة عن جلسات الفشل الـ11 التي عقدها المجلس النيابي؟ ثم قبل الحديث عن الجلسات المفتوحة، من هم المرشحون، وبمعنى أدق، هل لدى المعتصمين مرشح جدي وفعلي؟ فهم أنفسهم مختلفون فيما بينهم على من يرشحونه، ويتخبطون بأسماء من هنا وهناك، ويطرحون اسماء لشخصيات بصورة عشوائية استفزّت اصحابها، وبعض هؤلاء الشخصيات استنكروا ترشيحهم، ورفضوا ان تستخدم اسماؤهم في هذه اللعبة.

اضافت المصادر: هذه الألاعيب يجب ان تتوقف، وبدل ان يضيّع الوقت فيها، ثمة فرصة وفّرها رئيس المجلس بجلوس جميع الاطراف على الطاولة الحوارية، وليتفقوا على اسم او اثنين او اكثر، ولينزلوا بعدها الى المجلس النيابي وليتم الانتخاب ضمن اللعبة الديموقراطية، ولِيفُز من هؤلاء من يحصد الاكثرية التي تؤهله للتربّع على موقع رئاسة الجمهورية، ومن دون ذلك الحوار والتوافق سنبقى ندور في الدوامة ذاتها الى آجال بعيدة».

ويلفت في هذا السياق، تأكيد مصادر وسطية مسؤولة على «أنّ الحل الداخلي بات ضرورة قصوى، وانتخاب الرئيس ينبغي ان يُقارب خارج مسار النكد والفوقية والطروحات الهَمايونية والعقليات الخنفشارية، واستمرار تعطيل هذا الانتخاب سيرتّب مخاطر كبرى».

وإذ لفتت المصادر، وفقاً لما استخلصته من جهات ديبلوماسية غربية مختلفة، الى انّ الافق الخارجي مقفل امام لبنان، حيث ان القرار الدولي واحد لناحية اعتبار ان انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل حكومة جديدة تباشر مهام الاصلاح والانقاذ، مسؤولية اللبنانيين وحدهم، كشفت في هذا السياق عن تقارير غربية تُبدي تخوّفاً شديداً من تطورات دراماتيكية محتملة قد تتسارَع في لبنان، لا تشمل فقط مستوياته وقطاعاته الاقتصادية والمالية، بل قد تهدد استقراره الامني. ومن هنا فإنّ الطريق الأسلَم لِتدارك هذه المنزلقات هو بالاستجابة الى الحوار المسؤول الذي اقترحه الرئيس بري.

الجدير ذكره في هذا السياق، ما أكد عليه رئيس الحزب التقدمي وليد جنبلاط، لناحية دعم المنحى الحواري بين كل الاطراف، لبلورة حل رئاسي، معتبراً انّ دعوة الرئيس نبيه بري الى الحوار والتوافق تشكّل فرصة ثمينة ينبغي استثمارها والاستجابة لمتطلباتها.

من جهتها، أشارت “الانباء الالكترونية” الى ان البرودة أصابت خطوة النواب المعتصمين في ساحة النجمة، الذين نقل عن بعضهم بحثهم عن طريقة للخروج من المجلس وحفظ ماء الوجه، فالارتجالية وغياب التنسيق انعكس عدم فعالية لقرار الاعتصام داخل قاعة الهيئة العامة، خصوصاً اذا تأجلت دعوة الرئيس نبيه بري لجلسة جديدة لانتخاب رئيس أسبوع آخر

اترك رد إلغاء الرد