الحزب والتيار: أكثر من كسر للجليد!


عاود حزب الله والتيار الوطني الحر إدارة علاقتهما عبر الحوار المباشر بعيداً عن أي تصعيد في المواقف من الملفات الخلافية. وبدا من مناخات ما قبل اجتماع «ميرنا الشالوحي» وبعده، أمس، أن الطرفين يسعيان إلى استعادة زخم التواصل والتفاعل بينهما، خصوصاً أن الاستحقاقات الداهمة تفرض على الجميع اتخاذ قرارات ذات طابع مصيري.

وكان رئيس التيار النائب جبران باسيل استقبل أمس، في مقر التيار، المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل ومسؤول وحدة التنسيق والارتباط في الحزب وفيق صفا، في حضور النائب سيزار خليل. وكان لافتاً اهتمام التيار والحزب بحصول تغطية إعلامية للاجتماع الذي أتى بعد قطيعة استمرت نحو شهرين، تحديداً منذ جلسة حكومة تصريف الأعمال في الخامس من الشهر الماضي، وبعد ظهور تباين كبير في الموقف من الاستحقاق الرئاسي وكيفية إدارة الملف الحكومي.

وأجمعت مصادر الطرفين، بحسب “الاخبار”، على رواية شبه متطابقة تؤكد أن الاجتماع الذي عُقد بناء على طلب الحزب تطرق إلى ثلاثة عناوين، الأول استهلك وقتاً طويلاً من الجلسة وتخلله عتاب متبادل حول كيفية إدارة العلاقة في الفترة الماضية، فركز باسيل على أن التيار يأخذ على الحزب عدم احترام مبدأ الشراكة من خلال مشاركته في جلسات الحكومة في غياب مكوّن التيار. وردّ الخليل شارحاً حيثية الموقف الذي دفع الحزب إلى المشاركة في الجلستين، مذكّراً بأنه عرض على التيار المشاركة في متابعة ملفات حيوية والاتفاق على مقاربة موحدة داخل الحكومة. وهنا استفاض باسيل في شرح موقف التيار من دستورية الجلسة وموقفه الداعي إلى اعتماد المراسيم الجوالة.

وتناول الشق الثاني الاستحقاق الرئاسي، فأعاد باسيل شرح تصور التيار القائم على وجود برنامج ومواصفات يجب أن يتم الاتفاق عليها وبالتالي اختيار المرشح المتوافق معها من دون أن يعرض أي اسم، لكنه كرر الدعوة إلى فتح النقاش حول كل الخيارات وعدم حصر الأمر بمرشحين اثنين فقط، من دون أن يسمي مباشرة سليمان فرنجية أو جوزيف عون.

ورد الخليل بعرض تصور الحزب للملف الرئاسي شارحاً بشكل دقيق وحاسم تصوره للمواصفات التي يجب أن يتحلى بها الرئيس المقبل، سواء بما خص القضايا الوطنية الكبرى أو القضايا الداخلية ومعالجة الأزمة الاقتصادية.

أما الشق الثالث فدار حول العلاقة الثنائية، وقد تم الاتفاق على مغادرة مربع التصعيد في المواقف والابتعاد عن أي نقاش من خلال الإعلام والاتفاق على آليات تسمح بمزيد من التلاقي بين الطرفين بما يحمي التفاهم ويطوره.

وقال مطلعون على اللقاء إنه كان أكثر من مجرد كسر للجليد والقطيعة بينهما، وإن «الطرفين ناقشا بعمق، للمرة الأولى منذ الاشتباك العلني بينهما بعد جلسة الحكومة، القضايا الخلافية بشكل صريح». وجرى الاتفاق على عقد اجتماعات متتالية للوصول إلى تفاهمات حول النقاط المختلف حولها والعمل على إعادة تعويم التفاهم بينهما في المرحلة المقبلة.

ومنذ ساعات المساء الأولى، بادرت جهات عدة إلى التواصل مع الطرفين لمعرفة تفاصيل الاجتماع، مع تركيز على سؤال حول ما إذا كان جرى التفاهم على الملف الرئاسي. وقالت مصادر مطلعة إن البعض حاول الدخول على الخط لإفقاد اللقاء أي معنى عبر توزيع خبر عن نية فرنجية إعلان ترشيحه اليوم رسمياً للرئاسة، وهو ما دفع بمكتب الأخير إلى إصدار بيان أكد أن الخبر لا أساس له من الصحة.

وفي سياق متصل، أشارت معلومات «الأخبار» الى أن باسيل بدأ منذ نحو شهر برنامج تواصل مع شخصيات ونواب من مناطق الشمال وبيروت، والتقى عدداً كبيراً من النواب السنة، وسيدعو النائب فيصل كرامي إلى غداء قريباً، كما ينوي عقد مزيد من الاجتماعات مع نواب من العاصمة بيروت، في إطار توسيع دائرة التشاور التي يركز فيها على أهمية البحث عن مرشح توافقي.

على صعيد الاتصالات الخارجية، كرر الجانب الأميركي على مسمع مرجعيات لبنانية أن المناخات تشير إلى ضرورة حصول اتفاق بين الجميع لأن المعطيات تفيد بأن أياً من الطرفين غير قادر وحده على إيصال مرشحه. فيما ذكرت مصادر ديبلوماسية أن الاجتماع الرباعي (أميركا وفرنسا والسعودية وقطر) في باريس سيعقد مطلع الشهر المقبل، وأن الجانب الفرنسي يسعى لأن تكون صورة المواقف أكثر وضوحاً حيال الملف الرئاسي في لبنان.

اترك رد إلغاء الرد