التوافق على اللجان النيابيّة مُعلّق: صيغةٌ تُرضي الجميع، أم انتخابات مُطوّلة

ينعقد المجلس النيابي اليوم لانتخاب لجانه النيابية وتسمية رؤسائها، وسط فشل التوافق على توزع الكتل والنواب على اللجان، بسبب عقدة محورية تمثلت بحجم طلب نواب التغيير لعدد الراغبين منهم بضمّهم إلى كل من لجنتي الإدارة والعدل والمال والموازنة لا يتناسب مع حجم كتلتهم بالقياس لسائر الكتل وحجم تمثيلها في هاتين اللجنتين المحوريتين في عمل المجلس، وصولاً للمطالبة برئاسة اللجنتين أو إحداهما على الأقل، وهو ما يواجه بتمسك الرئيسين السابقين للجنتين النائب جورج عدوان والنائب ابراهيم كنعان بموقع كل منهما من جهة، وبموقف كتلتي القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر التوافقي مع الكتل الكبرى الأخرى، على تبادل الدعم في تشكيل اللجان ورئاستها.

وكتبت “النهار”: الاتجاه الغالب نيابيًا وسياسيًا يتجه إلى تسوية عريضة تكفل لجميع الكتل النيابية إعادة توزيع اللجان ورؤسائها بما يجنب هذا الاستحقاق مواجهة حادة مماثلة للجلسة السابقة. واذا صحت المعطيات التي سادت عشية الجلسة التي ستعقد اليوم ولم يحصل ما يعرقل الاتجاهات السائدة، فإن الاتصالات الناشطة بين رئاسة المجلس وأمانته العامة ومختلف الكتل والنواب المستقلين كانت حتى الأمس قد قطعت شوطاً كبيرًا نحو إتمام التوافق على توزيع اللجان ورئاساتها بما يضمن تمثيلاً جماعيًا واسعًا ويجنب المجلس اليوم مواجهة.

وأفيد ليلًا أن الأمانة العامة للمجلس وضعت مسودة لتوزيع اللجان بدت مرضية للقوى الكبيرة، وأن الرئيس نبيه بري طلب الإبقاء على لجنة الإدارة والعدل لـ”القوات اللبنانية”، والمال والموازنة لـ”التيار الوطني الحر”، ولكن “حزب الله” طلب الحصول على لجنة التربية بدلًا من الاتصالات فيما عرضت الاتصالات على النواب التغييريين فلم يوافقوا وطلبوا لجنة الاشغال وأعطيت الصحة لـ”اللقاء الديموقراطي”. وأفادت المعلومات أنه في حال أصر النواب التغييريون على مطلبهم فإن التسوية ستسقط والجلسة ستذهب إلى انتخابات طويلة.

وكتبت “الاخبار”: على ما يبدو، شيئاً فشيئاً، يخضع نواب “التغيير” لقواعد اللعبة وللتفاهمات السياسية التي تحكم مجلس النواب. فبعدما كان أول دخولهم إلى المجلس، في جلسة انتخاب رئيسه ونائبه وهيئة مكتبه، في اتفاق خاسر مع حزبَي القوات اللبنانية والتقدمي الاشتراكي لدعم مرشح المختارة غسان سكاف لمنصب نائب رئيس المجلس في وجه النائب الياس بو صعب، فضّل التغييريون هذه المرة التفاهم مع رئيس المجلس نبيه بري مباشرة، أو بالأحرى مع من كلفه الأخير القيام بالاستشارات اللازمة للوصول الى توافق قبيل جلسة انتخاب اللجان النيابية اليوم.


أول من أمس، تريث هؤلاء في إعطاء أي تصريح يؤكد توصّلهم الى تسوية مع الكتل السياسية لتأمين وجودهم في اللجان أو الذهاب الى انتخابات يمكن أن تضعهم خارجها. لذلك انتظر النواب الـ ١٣ الطرح الذي سيقدّمه لهم أمين سر المجلس النيابي عدنان ضاهر لهم للبناء عليه.

وفي هذا الصدد، تؤكد مصادر سياسية مكلفة التشاور معهم أنه تم التوصل الى صيغة مرضية للجميع، تقضي بمنح التغييريين عضوية في لجان كثيرة تضم عدداً كبيراً من الأعضاء، على أن يحصلوا أيضاً على رئاسة لجنة متوسطة الأهمية هي لجنة الإعلام والتواصل، يُرجّح أن تؤول رئاستها الى النائبة بولا يعقوبيان. فيما لم تنجح مساعيهم لمنح النائبة نجاة عون رئاسة لجنة البيئة. ولا تزال المفاوضات مستمرة إلى ما قبل انعقاد الجلسة.


من جهة أخرى، توافق التيار الوطني الحر مع حركة أمل وحزب الله والقوات والاشتراكي على تقاسم اللجان بشكل يتشابه والتقسيم السابق، ما يشير الى سير عملية تشكيل اللجان اليوم بسلاسة، على أن يحدد موعد بعدها لانتخاب رؤسائها.

وكتبت “اللواء”: على جبهة الاستشارات النيابية لتسمية رئيس جديد يؤلف الحكومة العتيدة، لم يسجل أي جديد، وقالت مصادر معنية ان “الصورة غير واضحة، في هذا المجال”.
ولاحظت مصادر نيابية ان نواب «الحراك المدني» يسعون إلى تكوين منصات اشتباك جديدة، بدءاً من المنافسة على ترؤس لجان كانت من حصة التفاهمات المسبقة بين الكتل، برعاية رئيس المجلس نفسه، كما حصل في العام 2018.


وبعد المفاجآت التي حصلت في آلية انتخاب رئيس ونائب رئيس المجلس وهيئة المكتب، في الجلسة الاولى التي عقدت بعد الانتخابات، فان العين اليوم على جلسة إنتخاب أعضاء اللجان النيابية ومن ثم ورؤسائها ومقرريها في اجتماعات منفصلة لكل لجنة، خلال ثلاثة ايام من انتخاب الاعضاء.


فبعد سنوات من التزكية، واقتصار الجلسات السابقة على نصف ساعة، لان التوافقات المسبقة كانت سيدة الموقف، اكان على مستوى التوزيعات الطائفية او السياسية، خصوصا للجان الكبرى (المال والخارجية والدفاع والادارة والاشغال بعضوية 17 نائبا)، ولا سيما بالنسبة للرؤساء والمقررين، فان لا شي محسوما في ظل اصرار قوى المعارضة والتغيير على عدم التنازل عن المطالب الفضفاضة، وان كان رئيس المجلس نبيه بري تمنى على الجميع التوافق المسبق “منعا لتكرار ما حصل بما يؤدي الى الخلاف واطالة امد الجلسة”، الا ان اللافت وان كانت الكتل المتعارف عليها مسبقا تطلب العودة الى اللجان التي كانت بحوزتها، فان ترشح نواب “قوى التغيير” بمعزل عن التفاهمات المسبقة قد يجعل صندوقة الاقتراع الحاضر الاكبر، وخصوصاً أنها تطالب بترؤس لجان لم تنل بعد عضويتها وهو مخالف للقانون، وإن كانت الترشيحات الكثيرة التي سجلت رسميا في امانة المجلس لا تبشر بالذهاب الى التزكية، رغم ان بقية الكتل كثفت اجتماعاتها على اكثر من جبهة لتامين الحاصل المطلوب توافقيا، فان بعضها لن يتمكن من الفوز في حال الذهاب الى التصويت، وهو ما سعى الجميع الى تجنبه من القوى التقليدية.
وحسب المادة 19 من النظام الداخلي، تجري عملية الإنتخاب بالاقتراع السري وفقاً للمادتين 11 و12 من النظام الداخلي. ولجان المجلس الدائمة هي 16 لجنة.

وعلمت “اللواء” أن اتصالاتهم مع رئاسة المجلس لم تتوصل الى توافق حول اللجان التي سيشاركون بها، وستذهب الامور في جلسة اليوم الى التصويت على عضوية كل لجنة ومن ثم تختار اللجنة رئيسها ومقررها.

وكتبت “الديار”: يحل اليوم الاختبار التشريعي الثاني في ساحة النجمة عندما يلتئم المجلس النيابي لانتخاب لجانه التشريعية، وحتى ساعات متاخرة من مساء امس، لم يتم التوصل الى اتفاق نهائي على هوية رؤساء اللجان، ووفقا لاوساط نيابية، قد يحسم اليوم الكثير من الامور، قبل الجلسة حيث تستمر المفاوضات بين الكتل، وعبر الامانة العامة لمجلس النواب، والامر المحسوم ان كل كتلة ستمثل بحسب حجمها في اللجان، مع الحفاظ على التوزيع الطائفي، اما كتلة التغييرين فتتجه الى خوض معركة الحصول على رئاسة لجنة رئيسية في اللجان وعينها على لجنتي المال والموازنة، والادارة والعدل التي ترشح لرئاستها النائب ملحم خلف، كما تريد الحصول على مقررين رئيسيين في اللجان. وبالانتظار فان جلسة الثلثاء امام سيناريوهين، اما تفاهم وتوافق على تقاسم العمل التشريعي بين الجميع، او انتخابات ستمتد الى نحو اسبوع كي تحسم.

وذكرت “الاخبار” أن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قد يستضيف اليوم اجتماعاً لسفراء الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن لمناقشة موضوع الحدود الجنوبية، علماً أن هذا الاجتماع كان يفترض أن يُعقد أمس بدعوة من وزير الخارجية عبدالله بو حبيب. وليلاً، أعلنت الخارجية الأميركية انها “تدعم أي جهود للتواصل إلى اتفاق بين لبنان وإسرائيل بشأن خلافهما حول الحدود البحرية”.


وفيما تقاطعت معلومات عن انتظار عودة الوسيط الأميركي عاموس هوكشتين، لم يتبلغ لبنان بأي موعد في هذا الشأن، واستقرت التطورات عند اقتراح رسمي لبناني يطالب بعودته لاستئناف المشاورات. وعلمت “الأخبار” أن الاتصالات المباشرة مع هوكشتين بدأت أمس حول ضرورة عودته لتحريك الوساطة منعاً لتفاقم الوضع. في المقابل، أبلغ الوسيط الأميركي محدثيه بأن الإسرائيليين لا يريدون مشكلة الآن، وأن سفينة الإنتاج لم تتجاوز حتى الخط 29.


مصادر مطلعة أكدت أن المعلومات الواردة من واشنطن حول عدم وجود حماسة أميركية يمكن وضعها في خانة الضغط. وأوضحت أن الولايات المتحدة تبلغت من لبنان وإسرائيل ضرورة المباشرة بوساطة جديدة، لكن الجانب الأميركي يتذرّع بأنه لم يلمس موقفاً لبنانياً موحداً، وأن الوسيط لا يريد أن يعود للقاءات مجاملة ويفضّل أن يكون لدى لبنان ما يقوله. إذ أن هوكشتين الذي جمّد وساطته منذ شباط الماضي، كان ينتظر – بحسب مقربين من السفارة – رداً خطياً على آخر نسخة اقتراح تقدمَ بها كحل محتمل للنزاع البحري، ولم يصله بعد بسبب نتيجة التباينات اللبنانية الداخلية.


لذلك، بحسب المصادر نفسها، فإن جولة من الاتصالات التي جرت بعيداً من الأضواء في الساعات الماضية على خط الرؤساء الثلاثة، هدفت إلى التفاهم على أمرين: الأول، حسم مرجعية التفاوض بالرئيس عون بالتشاور مع الرئيسين نبيه بري ونجيب ميقاتي، على أن يكون الموقف الرسمي واضحاً حيال كل النقاط خصوصاً مسألة الخط الحدودي النهائي، والثاني الاتفاق على موقف موحد يستند إلى رفض لبنان الشروط المسبقة.
ونقلت المصادر عن الرؤساء الثلاثة استغرابهم اندفاعة قوى سياسية تخاصم المقاومة في الدعوة إلى مواجهة شاملة قد تقود إلى حرب.

/النهار، الأخبار/

اترك رد إلغاء الرد